شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

الأدب النَّسوي الكردي.. وبعض تجاربه الحداثوية- جميلة محمَّد

463

 

 

 

 

 

 

برز الأدب النَّسوي؛ كمصطلح ارتبط ببروز الحركات النسائية العالمية، المطالبة بحرية المرأة وتحقيق مساواتها مع الرجل في الحقوق والواجبات، برز في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وكان الهدف الأساسي منه – آنذاك – تحقيق حلم التخلُّص من ظلم المجتمع «الأبوي»، والعودة إلى المجتمع «الأمومي» الأول، الذي كان يعتمد على المرأة بشكل رئيسي.

– ماهيَّة الأدب النَّسوي:

يُشير المصطلح في معناه إلى الأدب الذي يعبِّر عن المرأة الإنسان، ويتناول همومها وقضاياها، ويطرح تطلعاتها في الحرية والانعتاق بشكل عام. ويصنِّفه بعض النقاد إلى ثلاثة أنواع، هي:

أولاً- الكتابة النَّسوية: وهو النوع الذي يتمحور حول إبراز خصوصية المرأة، وعلاقتها مع الرجل غالباً، ويتَّجه في الأعم الأغلب نحو مواجهة سلطة المجتمع الذكوري الذي ساد طويلاً ولايزال في الكثير من الجوانب.

ثانياً- كتابة الأنثى: الذي يغلب عليه الحسّ المرهف، ويتركَّز على خاصية الأنوثة لدى المرأة، وما تُضفيه على إبداعها الأدبي من حساسيتها.

ثالثاً- أدب المرأة: وهو يعبِّر عموماً عن الأدب الذي أبدعته المرأة، ويظهر فيه الكيان والشخصية القائمة على البناء الثقافي.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذا الأخير يشتمل على إبداعات الأدباء الرجال، ممن استطاعوا الدخول إلى عوالم المرأة المترامية. وقد حدث أن كثيراً منهم أبدعوا في ملامسة هذه العوالم، وربما أكثر مما قامت به الكاتبات أنفسهن. ولعل إحسان عبد القدّوس، ويوسف إدريس، أهم الشواهد في هذا المجال، حتى أن بعض الأدباء كتبوا بأسماء نسائية مستعارة، ومن هؤلاء: أحمد السباعي، الذي كتب بعض نتاجاته الإبداعية باسم (فتاة الحجاز)، وجميل صدقي الزهاوي الذي نشر هو الآخر باسم مستعار (ليلى)، وإبراهيم البيروتي باسم (ميّ الصغيرة). وبالمقابل من ذلك فقد كتبت بعض النساء بأسماء رجال، ربما لأنّ ظهور اسمها لم يكن مقبولاً اجتماعياً، ومنهم على المستوى العالمي: الفرنسية أورور دوبين، التي كتبت باسم (جورج صاند)، والإنجليزية ماري آن إيفانس باسم (جورج إليوت)، والأخوات برونتي اللائي كتبن باسم (الإخوة بل).

– إشكالية الأدب النَّسوي:   

تكمن الإشكالية البارزة في هذا الموضوع، في تقسيم الإبداع الأدبي حول المرأة إلى إبداع نسوي، وإبداع رجالي، وهنا يبدأ الاختلاف بين النقّاد والباحثين حول تأييد مصطلح الأدب النَّسوي، أو رفضه رفضاً تاماً، حيث يقول المؤيدون، بأن هذا النوع من الكتابة هو وسيلة لمعالجة قضايا المجتمع بدرجة أساسية، ويقولون من جهة أخرى بأنَّ المرأة هي الأقدر في التعبير عن مشاعرها، وهمومها ومشكلاتها الاجتماعية، وأنّه مهما استطاع الرجل في كتاباته أن يسبر أغوار المرأة، فلن يعبر عنها بدقة، وهم يميلون بشكل كبير إلى إعادة استنساخ تجربة الحركة النَّسوية الغربية، والتي استخدمت الأدب بشكلٍ رئيسي لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي.

نعم، تكون المرأة قادرة على التعبير عن عواطفها وأحاسيسها وشعورها وأحزانها بمنتهى الروعة، ودون أن يحتاج إلى تزويق أو محسنات، حتى أنه يُلاحظ فارقاً محسوساً بين شعرها الذي يكون أرق عاطفة وشعوراً، وبين شعر الرجل. تقول الناقدة “زهور كرام”(1): المرأة حين تطرح أشياء عبر لغة الإبداع فإنّ ذلك يتم بمنظور جديد، ما يمنح لكتابتها خصوصية نابعة من ظروفها الخاصة التي تنعكس عن رؤيتها، وتصورها للأشياء” ومن النقاد الذين يدعمون هذا المصطلح، الأديب سعد البازعي، الذي يذهب باعتقاده إلى أنه بتحليل بعض الكلمات التي تنتجها المرأة، يمكننا أن نلتمس سمات عامة لهذا الأدب، مضيفاً بقوله: أنهم في الغرب يتحدثون عن النقد النَّسوي، وهو نقد يكتبه الرجال والنساء. ويجدر بالذكر أن المرأة أسهمت مع الرجل في بداية تأسيس مصطلح (النقد النسائي) وكانت «سيمون دي بوفوار» إحدى رائداته.

أما الرافضون لهذا المصطلح من النُقَّاد والباحثين والأدباء، فإنهم يذهبون إلى أن العمل الإبداعي، أو الإنتاج الأدبي يقدِّم نفسه بنفسه، والإبداع يشير إلى ذاته، بغضِّ النظر عن تحديد هوية صاحبه، وأكبر دليل كتابات إحسان عبد القدوس، الذي عبرت عن مشاعر المرأة ووجدانها أصدق تعبير. وقد رفضت الكثير من الكاتبات وجود كتابة نسوية منفصلة عن كتابة الرجل. تقول الكاتبة هبة خميس(2): “مصطلح الأدب النَّسوي الذي شاع في الغرب ينطلق من نظرة عنصرية، يلغي كل جوانب إبداع المرأة ويحصرها فقط في محيط الأنوثة، رغم أن هذه الأنوثة هي جزء أصيل من ذات المرأة، تضفي عليها بعضا من الخصوصية في الكتابة، ولكنها ليست كلها ذات المرأة المبدعة، فذات المرأة المبدعة مثل الأرض تنبت كل الزروع وأنواع الزهور وعطورها المختلفة والمتنوعة في جمالها الآخذ”.

وبالحقيقة فأنَّ هذا المصطلح يعدُّ تحديداً لإبداع الكاتب وتطلعات القارئ، حيث يتم حصر قيمة العمل بدرجة ما، والأدب كما هو معروف، يعتمد على تجارب صاحبه، التي تنعكس في أعماله بعد ذلك، ولا يمكن أن يُقاس بجنس كاتبه، أو يكون حكراً على أحد. تقول هبة خميس(3): (البعض يرى أن تجربة المرأة تنجرف نحو هذا المفهوم الضيّق للأدب حين تتوقَّف تجربتها الأدبية على مُخاطبة الرجل بعواطف مُباشرة جيَّاشة، دون أن تنفتح بخيالها وتجربتها نحو الفضاء الإنساني الرَّحب، موجهةً كتاباتِها للقلبِ والعقلِ والرُّوح، مُتجرِّدةً من قيود الانحياز لنوعٍ على حساب الآخر؛ فتصنيف ما تبدعه المرأة من نصوص تحت مسمى الأدب النسائي قد يحد من مساحات إبداعها ويُحددها في أُطر، ويُعيدها من انفتاحها الإنساني الخالص إلى حريم سُلطان الأدب الذي يُهيمن عليه المبدعون الرجال).

وهذه الإشكالية البارزة، تقود إلى إشكاليات فرعية مرتبطة، مثل صعوبة تحديد المعايير الخاصة النقدية التي تميِّز في الكتابة، بين ما هو نسائي وما هو رجالي، إلى غيرها من الإشكاليات، الأمر الذي يجعل الاختلاف والتباين حول المصطلح؛ أسباباً للتأثير في الجوانب الفنية في قراءة الأدب الذي تكتبه المرأة، مما يدفع كثير من الكاتبات إلى التركيز على هذه الجوانب على حساب المضمون أو الجانب الموضوعي.

– المرأة الكردية: الحياة والأدب:

لقد واجهت المرأة الكردية الكثير من أشكال الظلم والتمييز والتجاهل، وظلت على مدى قرون عدة أسيرةً للنظرة الاجتماعية التقليدية التي تقلِّل من قيمتها، وقيمة إسهاماتها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

وقد أدَّت (النساء الكرديات/ Jinên Kurd) أدواراً هامة خلال مسيرة تطور المجتمعات الكردية تاريخياً، وكنَّ مثالاً جيداً في كفاح الحياة بمجالاتها المختلفة، ويشهد بذلك معظم الرحالة والمستشرقين الغربيين، حيث أشاروا إلى أنها كانت على قدر كبير من التفاعل والمشاركة في الحياة الاجتماعية الكردية، التي قد تختلف تبعاً لكلّ مجتمع من المجتمعات الكردية.

ويُطلعنا التاريخ على نماذج رائدة للمرأة الكردية، استطاعت أصحابها إظهار قدر كبير من المقدرة على الإدارة والحكم، منها: السيدة حليمة خانم الهكارية، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. والسيدة مريم خانم، من عائلة نهري الشهيرة، والسيدة “عديلة خانم”، التي حكمت حلبجة، خلال الحرب العالمية الأولى، والتي أطلق عليها من قبل البريطانيين اسم “أميرة الشجعان”، وكذلك السيدة “عادلة خانم” وغيرهن الكثيرات، وصولاً إلى القرن العشرين الذي شهد تطوراً كبيراً في مجالات حقوق المرأة بشكل عام، والمرأة الكردية بشكل خاص، ذلك بتأثير تصاعد المد النضالي للحركة النَّسوية العالمية، فظهرت بعض الأسماء التي برزت في مجال الكتابة الأدبية، ولكن بلغات غير الكردية في كثير من الأحايين، وأهم مثال، عائشة التيمورية، التي كتبت باللغة العربية.

في العصر الحديث والمعاصر، ومع تحسُّن قضية حقوق المرأة الكردية بشكل كبير، وتحول المناخ الذي تعيش فيه إلى مناخ أكثر تحرراً وانفتاحاً، بسبب الحركات التقدُّمية داخل المجتمعات الكردي، وعمل المؤسسات الثقافية في المناطق الكردية، لمعت أسماء بعض النساء الكرديات اللواتي لعبن دوراً هاماً في مسيرة النضال الكردي لتحقيق الحرية والمساواة، مثل: سكينة جانسز، التي أطلق عليها اسم “الأسطورة” والمناضلة ليلى زانا، التي تعدُّ أول امرأة كردية تمَّ انتخابها في البرلمان التركي عام 1991. وقد عرفت نفسها خلال خطاب التنصيب كامرأة كردية، وتحدثت باللغة الكردية. ويذكر أنها حصلت على جائزة ساخاروف من الاتحاد الأوروبي عام 1995.

– تجارب حداثوية في الأدب النَّسوي الكردي:

لعلَّ من أشهر الأسماء التي برزت خلال مسيرة الأدب النَّسوي الكردي: ماه شرف خانم، مينا خانم، مريم خان، الأميرة روشن بدرخان، وغيرهن. كما اشتهرت غيرهن من الأصول الكردية، والتمعت أسماؤهن في مجال الكتابة، مثل: ستّ الشام الدمشقية، أخت القائد صلاح الدين الأيوبي، وعائشة التيمورية، سليلة العائلة التيمورية المعرفة باهتمامها بالفكر والأدب. أيضاً الكاتبة والأديبة المصرية البارزة سهير القلماوي، التي ولدت لأب كردي، كان يعمل طبيباً في مدينة طنطا. والمعروف أن «القلماوي» شكَّلت علامة نسائية بارزة في تاريخ الثقافة العربية، واسم لامع في تاريخ الأدب النَّسوي العربي. ونذكر أيضاً الكاتب والأديب والمصلح قاسم أمين، أحد مؤسسي الحركة الوطنية في مصر، ورائد حركة تحرير المرأة.

أما من أشهر التجارب الشعريّة النسائيّة الحداثوية في شمال كردستان(4): آيتان تشاتشان، بارجم مشريتان، بيري بهار، ديلبر هيما، أفين تشيتشك، فاطمة سافجي، كوليزار، مزكين روناك، مورفت ي جاجم، ريحان سرحان، رقيّة أوزمان، خجيه أومري، ويلدز جاكار.

وفي جنوب كردستان(5): آويزان نوري، بيرفان دوسكي، تشنار نامق، تشنار نامق حسن، نذيرة أحمد برنياس، دلسوز حمه، دياري فريدون، أمينة زركي، كولنار علي، هالز علي سليم، هيفي برواري، هيفاء دوسكي، هلبين باقر، كجال أحمد، كجال ابراهيم، مهاباد قره داغي، نالا عبد الرحمن، روج حلبجايي، سلوى كولي، طريفة دوسكي، وهانا محمد آمدي (تيريج).

ومن الأصوات الشعرية التي برزت في غرب كردستان(6): آسيا خليل، آخين ولات، ديّا جوان، دلشا يوسف، بيوار ابراهيم، جانا سيدا، جانيه عمر، ديلان شوقي، ديلان زيبو، أفين شكاكي، هيام عبد الرحمن، مزكين حسكو، نارين متّيني، نارين عمر، نسرين أحمد، نسرين تيلّو، شيلان حمو، وجيهة عبدالرحمن، وخلات أحمد.

ويمكن الإشارة هنا إلى بعض التجارب الأدبية النسائية الأخرى، منها: أوركيش ابراهيم، فرحة خليل، ماجدة داري، هناء داوود، آناهيتا سينو، شيرين شيخو، روفند تمو، شهناز شيخي، فدوى كيلاني، كجا كورد، لافا خالد، مها حسن، مها بكر، نالين داوود.

وفي شرق كردستان(7): بُهار حسيني، بيان الرامايا، جميلة تشوباني، تشينور محمدي، فاطمة فرهادي، فوزيّة سلطانبكي، كولّباغ بهرامي، جالا حسيني، شيلا صفائي، كجال اسماعيل، مهين كوه زادي، مريم قاضي، ناهد حسيني، نرمين دباغي، سحر مهرباني، وسيمين تشياي.

ومن الدراسات في الأدب النَّسوي الكردي، كتاب: “صفحات من الإبداع النَّسوي الكردي- غرب كردستان”(8) وقد صدرت على جزأين، تناولت بعض التجارب الحديثة في الكتابة النَّسوية، أهمها: آسيا خليل، آخين ولات، ثناء الكردي، جانا سيدا، ديا جوان، دلشا يوسف، نارين عمر، نسرين تيلو، أوركيش ابراهيم، فرحة خليل، بيوار ابراهيم، شيرين شيخو، أفين شكاكي.

وأيضاً كتاب: “تغريدة الأقلام الرقيقة”: انطولوجيا الشعر النسائي الكردي الحديث، للشاعرة الكرديّة السوريّة أفين شكاكي، التي سلّطت الشاعرة الضوء على مجموعة كبيرة من الشاعرات الكرديات، اللات ينتمين للحداثة الشعريّة الكرديّة، بل شكّلن جسد القصيدة النسائيّة الكرديّة الحديثة، وكتبت في مقدّمة دراستها عن بدايات الحداثة الشعريّة الكرديّة عموماً، والشعر النَّسوي على وجه الخصوص، والتأثيرات التي خضعت لها، فقدمت – بذلك – جهداً توثيقياً ، يستحقّ الثناء والتقدير، وإسهاماً رصدياً ونقدياً؛ أضاف إلى المكتبة الكرديّة، دراسة بانوراميّة للأصوات النسائيّة في الحداثة الشعريّة الكرديّة.

وخلال ثورة روج آفا- شمال وشرق سوريا، التمعت أسماء الكثير من النساء الكرديات اللواتي ناضلن في سبيل تعزيز حقوق المرأة، وكتبن في أدب الثورة والمرأة، وقضايا تحررها، مثل “روناك مراد، بشرى علي، فهيمة دشتان، بيمان بيري…”، إلى جانب أخريات؛ أثبتن – عملياً – جدارتهنَّ وجسارتهنَّ في وجه أعتى قوى الظلام على مرِّ العصور، المتمثلة بتنظيم داعش الإرهابي، وإنقاذ المنطقة والعالم من شروره وآثامه، وكنَّ كاتبات من نوع آخر، (كاتبات بالرصاص)، ومن هذه الأسماء: زوزان، وريفانا، وجيان، وآرين ميركان، وبارين كوباني، والمناضلة (روجدا فلات) التي تناقل العالم بطولاتها الأسطورية، كأقوى امرأة في العالم.

إلى جانب الكثيرات من (اللبوات) اللواتي كتبن فعلياً، ولكن لم تظهر كتاباتهن، وأذكر هنا على سبيل المثال، اسم الشهيدة زينب قاسم/ أوجدان، التي صدف وأن قُدِّر لي الاطلاع على بعض رسائلها إلى أهلها، حيث تقول في إحداها: (من هنا، من هذه الأرض المرويّة بدم الشهداء، الأرض التي تحتضن بين جبالها ووديانها رفات أعظم المقاتلين الذين عرفتهم البشرية، والتي على كلّ صخرة، ومن كلّ عشبة تفوح رائحة الفداء.. أكتب لكم من أرض “حفتانين”، وأنا الآن مقاتلة على تربتها، أحمل سلاح هؤلاء الشهداء، وأوفي بالنذر الذي قطعته لهم. من هنا، ومع نسمات الخريف التي تهبُّ رويداً رويداً، وتبعث الهدوء في عصب الطبيعة، تتقلّب بذاكرتـي الصور، التي تأخذني إلى أيام خَلَت، وكأنّني أعيشها الآن، حيث الرفاق في بيتنا يجتمعون، وقد استشهد البعض منهم، وما زال الآخرون يناضلون.. وأتذكر دموع أميّ السخيّة حزناً على فراق أخويّ عمران ومحمّد، وفي الوقت نفسه حبّها وحنانها وعاطفتها نحو الرفاق، وسهرها على راحتهم. هذه الصور والمشاهدات عنها؛ ليست مطبوعة في قلبي وعقلي فحسب، بل في عقل وقلب كلّ رفيق عاش معنا آنذاك).

– خصائص الأدب النَّسوي الكردي:

وفي نظرة على واقع النتاجات الأدبية للمرأة الكردية وبخاصة في روج آفا- شمال وشرق سوريا، يمكن تمييز خصائص للأدب النسائي الكردي وهي:

1) ندرة التجارب الأدبية النَّسوية المنجزة بشكل عام.

2) تباين التجارب الأدبية النَّسوية واختلافها من منطقة إلى أخرى، تبعاً لتطور الأدب فيها.

3) الافتقار إلى المقومات الأساسية التي تجعله فرعاً أدبياً واضحاً، كندرة التجارب مثلاً.

4) ضعف القدرة على التعبير عن خصوصية المرأة الكردية، ومحاكاة همومها الاجتماعية، وتلبية احتياجاتها الفكرية والنفسية والجمالية.

5) ضعف القدرة على التعبير عن أحاسيس المرأة الكردية ومشاعرها وانفعالاتها.

6) تمحور المضمون أو المحتوى باتجاهات محدودة ومحدَّدة.

7) التوجُّه العام باتجاه الشعر.

8) ضعف المستوى الفني عموماً، باستثناء تجارب أثبتت أصحابها مقدرة أدبية جيدة.

9) استخدام الأساليب التقليدية في التوجه، كأساليب الوعظ والمباشرة والانفعالية السلبية.

10) ندرة الدراسات في هذا المجال.

صفوة القول: إنّ مصطلح الأدب النَّسوي عموماً، يعدُّ من الموضوعات الإشكالية القديمة الجديدة، فمن جهة تشكِّل كتابات المرأة نسقاً متخصِّصاً، وظاهرة أدبية متميزة، تهدف إلى الانتصار للمرأة، ورفع الظلم الذي لحق بها. ومن جهة أخرى، فإنَّ العمل الأدبي لا يقيَّم بصاحبه، إنما بمقدار ما فيه من إبداع وموهبة، وما يقدِّمه من الفِكر والأساليب. لذلك فإن تصنيف الأدب ما بين نسائي وذكوري، هو ظلم للأدب قبل أن يكون ظلماً للأديب أو الأديبة.

أما بالنسبة إلى هذا النوع من الكتابة (الأدب النَّسوي) ضمن الأدب الكردي، فعلى الرغم من اختلاف النظرة حوله، فإنه ينبغي دعم التجارب الفنية التي حقَّقتها المرأة الكردية، والتعريف بها، ونشرها على مختلف المستويات أيًّا كان مُسمَّاها الأدبي؛ وبذلك فإنَّنا نساهم – بشكل كبير – على تشجيع هذا النوع من الأدب؛ ليخلق تأثيره الإيجابي على مستوى وعي المرأة نفسها، ووعي المجتمع أيضاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1) السرد النسائي العربي، مقاربة في المفهوم والخطاب، دار البيضاء للنشر، المغرب، الطبعة الأولى: 2004

2) الأدب النَّسوي: هبة خميس، تشرين الأوّل/ أكتوبر 2018 الباحثون المصريون، القاهرة.

3) المصدر السابق.

4) “تغريدة الأقلام الرقيقة”: انطولوجيا الشعر النسائي الكردي الحديث، الشّاعرة أفين شكاكي، دار (روناهي) للنشر، مدينة دياربكر (آمد)، شمال كردستان.

5) المصدر السابق.

6) المصدر السابق.

7) المصدر السابق.

8) رابطة كاوا للثقافة الكردية، أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

مراجع الدراسة:

1) الأدب والنَّسوية، بام موريس، ترجمة: سهام عبد السلام، الطبعة الثالثة: 2003، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، جمهورية مصر العربية.

2) المرأة والدين والأخلاق، نوال السعداوي، الطبعة الأولى: 2000، دار الفكر العربي المعاصر، بيروت، لبنان.

3) مفهوم الوطن في فكر الكاتبة العربية، شيرين أبو النجا، الطبعة الأولى: 2003، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان.

4) الأدب النَّسوي: إشكالية المصطلح، مفيد نجيم، مجلة علامات، أيلول/ سبتمبر 2005، النادي الأدبي الثقافي بجدة، السعودية.

5) نماذج من الشعر الكردي الأنثوي: ملامسة الشعر من حوافه، الشاعر الكردي السوري: إبراهيم حسو، مجلة رمان الثقافية، مجلّة إلكترونيّة ثقافية فلسطينية، تصدر عن بوابة اللاجئين الفلسطينيين، تُعنى بالفنون والآداب والسياسة، 23/1/ 2018

عنوان الموقع: https://rommanmag.com