شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

العدد 4

438

لتحميل العدد 4 انقر الرابط ادناه

شرمولا- 4-şeromla

 

 

افتتاحية العدد الرابع

 

أدب المرأة .. خصوصية لابد منها

 

تعاني المرأة من سيادة النظام الذكوري على جميع جوانب المجتمع منذ آلاف من السنوات، وقد حاول هذا النظام وبكل الطرق الممكنة تهميش دور المرأة في السياسة والاقتصاد…الخ، بل أن النظام العالمي المهيمن يقوم بأقذر الأعمال للحط من شأن المرأة من خلال تسليعها كأداة تجارية وربحية.

وحتى إن أبرز الفلاسفة والنخبة المثقفة في الغرب انتقصوا من دور المرأة، وكانوا متحيزين للرجل، ويعطونه ميزات إنسانية أكثر من المرأة، مثل أرسطو الذي رأى إن دور المرأة يقتصر على إنجاب الأطفال ورعايتهم والإشراف على الأعمال المنزلية وأداء الواجبات نحو الزوج. وعند جان جاك روسو أيضاً تكون المرأة ناقصة وعاجزة عن التفكير المنطقي. وركز توما الأكويني على تفوق الرجل وخضوعية المرأة له، لأن العقل كما يقول يغلب لدى الرجل، وإن وظيفة المرأة هي مساعدة الرجل على التكاثر فقط. وقد سادت فلسفة الأكويني هذه على الغرب، وهكذا لدى مكيافيللي وجون لوك وجورج هيغل وآخرين، إذ يمثل أو يعكس هؤلاء رؤى النظام العالمي المهيمن ذو الذهنية الذكورية أو “الأبوية كما يسمونها في الغرب”.

ولم تكن فكرة الكتابة بالنسبة للمرأة أمراً يسيراً كما هو الحال في الوقت الراهن، ففي القرن التاسع عشر اضطرت الكاتبة الإنكليزية ماري آن إيفانس نشر أعمالها الأدبية تحت اسم مستعار هو “جورج إليوت”، كي لا تعرض نفسها لتوبيخ أو القذف بشتى التهم من جانب المجتمع لها، أو يقلل من قيمة نتاجاتها لمجرد أنها امرأة.

في نهاية القرن التاسع عشر بدأت الأمور تنحو نحو نهوض المرأة والمطالبة بحقوقهن في كثير من جوانب الحياة، ومع التحسن التدريجي لحال المرأة وحركاتها التحررية وتحصيلها بعض الحقوق خلال القرن العشرين ، بدأت بالدخول بقوة في المجال الأدبي والثقافي، وهكذا قام البعض بتصنيف أدب خاص بالمرأة نتيجة ظهور النتاجات الأدبية النسوية.

ومن أبرز الكاتبات الأوائل في أوروبا، “جين أوستن” التي أصدرت رواية “كبرياء وهوى” عام 1813، وشارلوت برونتي التي نشرت قصتها “جين إير” عام 1847 وناقشت الكاتبتين مسألة تمس المرأة وهي مشكلة الزواج بين الطبقات الاجتماعية المختلفة.

وفي العالم العربي ظهرت “فريدة وهبة” التي كتبت رواية “يعقوب وابنته مريم” سنة 1873، و”أليس بطرس البستاني” كأول كاتبة في القصة الحديثة، وزينب فواز التي أصدرت رواية “حسن العواقب” عام 1899م، وغيرهن الكثيرات.

وفي كردستان ظهرت العديد من الأديبات الكرديات في العصور الوسطى والحديثة، أمثال مستورة الأردلانية، جلاله خانم لورستاني، فاطمة لورى كوران، لزا خانم جاف، مهريبان خاتون.. الخ.

وفي سوريا بدأت النشاط الأدبي للنساء أولاً في الصالونات الأدبية والمجلات النسائية، أمثال مريانا مراش التي كتبت في في مجلة الجنان منذ العام 1780، لبيبة هاشم، ماري عجمي، عادلة الجزائري وثريا الحافظ، وأخريات.. الخ.

وفي الحقيقة هناك جدل بشأن تصنيف أدب خاص بالمرأة في الوسط الأدبي العام، وحتى في الوسط الأدبي النسائي أيضاً، فالمؤيدين له يعتبرون أن للمرأة خصوصية على كل الصعد، وإن تعرضها للتهميش لفترات طويلة أثرت على دورها المجتمعي، وبالتالي لابد أن يكون لها تنظيماتها وهيئاتها وتصنيفاتها الخاصة، للحفاظ على كينونتها وتفعيل دورها الإنساني، ويعتبرونها خصوصية إيجابية، فلا ضير من تصنيف أدب للمرأة ضمن الأدب العام الموجود، أي لا يتعارض ذلك مع الأدب ككل.

ولكن من الملاحظ هنا إن المؤيدين لم يتفقوا على ماهية الأدب النسوي بعد وانقسموا إلى تيارات، فمنهم من يعتبر أنه يضم كل نتاج أدبي للرجل أو المرأة على حد سواء فيما يتعلق بشؤون وقضايا المرأة. ومنهم من يعتبره كل نتاج أدبي للمرأة عن قضاياها فقط. وهناك تيار يقول إنه يشمل النتاجات الادبية للمرأة في كل الشؤون والقضايا الإنسانية.

ومع ذلك هناك قاسم مشترك لهؤلاء، وهو إن المرأة المبدعة تملك جرعات أكثر من الأحاسيس والنزعات الإنسانية والحميمية والخيال.

أما المعارضون فيؤكدون إن النتاج الأدبي سواء كان من جانب الرجل أو المرأة إنساني، ولا يمكن تجزئته، من خلال تصنيف الأدب إلى أدب للرجل وآخر للمرأة.

وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر، إلا أن الأدب عموماً له تصنيفاته بالفعل على مختلف الجوانب، من ناحية المضمون والشكل والقضايا التي يتناوله…الخ. فوجود تصنيف “أدب الطفل” لا يعني بالضرورة أن يكون هناك تصنيف “أدب الكبار” مثلاً، وهكذا بالنسبة لـ “أدب المرأة” أيضاً. فالخصوصية والظروف الموضوعية للمرأة هي التي فرضت ذاتها هنا. ومادام الأمر هكذا فإن التعريف الأقرب للصواب لـ “أدب المرأة” هو الرأي القائل بأنه الأدب الذي يشمل كل النتاجات الأدبية من جانب المرأة والتي تتناول كافة الشؤون والقضايا المجتمعية والإنسانية بما فيها  قضاياها. وهذا يدخل في الوقت نفسه ضمن مفهوم الأدب بشكل عام، فالخاص هنا لا يضاد العام.

وليس من المنطقي الزعم بأن وجود هكذا تصنيف ينتقص من دور المرأة في الأدب، فأي نتاج او إبداع للمرأة يدخل ضمن الأدب العام، كما يدخل ضمن تصنيف أدب المرأة على حد سواء. فكل العلوم لها تصنيفاتها الفرعية، والأدب كذلك.

ولأهمية والجدل الواسع حول طرح “أدب المرأة” في الوسط الأدبي، ارتأينا كـ هيئة تحرير مجلة شرمولا اعتماده كملف للعدد الرابع، وتخصيص العدد للنتاجات الأدبية للمرأة، كتمايز إيجابي، وإفساح المجال لتدلي المرأة ذاتها بدلوها في هذا الموضوع.

يضم العدد مواضيع مختلفة من النتاجات النسوية، نأمل أن نكون قد وفقنا في طرحنا، راجين من القراء الأعزاء الاستفادة القصوى والفائدة المرجوة.

هيئة التحرير