شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

رابطة المرأة المثقفة دعم للطاقات الإبداعية النسائية في شمال وشرق سوريا- صبا حسين

0 108


تميزت المرأة عبر العصور القديمة والحديثة بمشاركتها الفاعلة في شتى مجالات الحياة، فلعبت دور الحاكمة والمحاربة والأديبة والفنانة، وبذلك فأن المرأة المثقفة موجودة منذ بدء التاريخ.

ساهمت المرأة في انطلاقة ثورة روج آفا عام 2012م منذ بداياتها، وشاركت في بناء هياكل ومؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وأصبحت لها وجود في كافة القطاعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، وأسست لنفسها منظمات واتحادات خاصة بها، وكل ذلك بهدف إثبات شخصيتها والمساهمة في بناء مجتمعها على أساس المساواة بين الجنسين والشعوب، فتطور المجتمع مرتبط بحصول المرأة على حقوقها الكاملة وعلى أساس العدالة مع الجنس الآخر.

ولأهمية هذا الدور الملقاة على المرأة وللخصوصية التي تتمتع المرأة في مجالات عديدة، ارتأت مجموعة من النساء في شمال وشرق سوريا تأسيس كيان ثقافي خاص بالمرأة تحتضن طاقاتهن الإبداعية والأدبية والثقافية، والمساهمة من خلالها في تطوير ذاتهن ومجتمعهن على حد سواء.

تأسيس الرابطة

تأسست رابطة المرأة المثقفة في الثالث من شهر تموز 2017م، وانضمت إليها خلال فترة قياسية عدد من  المثقفات على اختلاف مجالات عملهن من كاتبات وفنانات وحقوقيات وغيرهن.

بدأت رابطة المرأة المثقفة بعدد يقارب العشرين امرأة, وعقدن عدة اجتماعات، وقمن بدراسة موضوعية لكيفية إنشاء كيان أو منظمة مشتركة وموحدة، وكيفية جمعهن تحت سقف واحد, فكان الاتفاق بينهن على تأسيس  رابطة المرأة المثقفة، وعليه تم انعقاد الكونفرانس الأول للإعلان عن رابطة المرأة المثقفة في مدينة قامشلو، وهي كبرى مدن إقليم الجزيرة في شمال وشرق سوريا.

وجاءت تأسيس الرابطة كحاجة ضرورية للمرأة المثقفة، فهي تحافظ على خصوصيتها، وتبرز شخصيتها ونتاجاتها بشكل أفضل في المجتمع، فيما لم تكن عملها الثقافي تلقى ظهوراً كافياً من قبل، على الرغم من وجودها في المؤسسات الأخرى.

ماهية وأهداف الرابطة

تعرف الرابطة في نظامها الداخلي بأنها رابطة نسائية اجتماعية ثقافية هدفها دعم المرأة المثقفة ومساندتها وفتح المجال أمام المرأة للإبداع في كافة المجالات الثقافية (الفنية، الأدبية، الفكرية) وتنميتها في شمال وشرق سوريا.

وتتجلى أهداف وبرنامج رابطة المرأة المثقفة في السعي نحو تحقيق قيم الأمة الديمقراطية في العدل والمساواة والحرية، وترسيخ مبادئ العقد الاجتماعي في البناء الفكري والثقافي، ونشر وتعميق الوعي بقضية المرأة المثقفة في المجتمع و مناهضة كافة أشكال العنف، وتثبيت المفاهيم الصحيحة عن دور المرأة في المجتمع ومكافحة كل ما يسيء إليها من عادات وتقاليد تحط من مكانتها وكرامتها، وتطوير دور المرأة في الحياة الثقافية بكافة المجالات وخاصة دورها في الحركة الأدبية والفنية وتنمية اهتماماتها بالأدب والفنون الشعبية وثقافات الشعوب المتعايشة، والعمل على التأليف والمشاركة البناءة في الحركة الثقافية بنشر نتاجهن المتميز، ودعم دور المرأة المثقفة وتكريمه.

هيكلية الرابطة

يتكون الهيئة الإدارية لرابطة المرأة المثقفة من رئيسة وثلاث نائبات لها من جميع المكونات (كرد، عرب، سريان)، كما يوجد في هذه الهيئة ممثلة عن لجنة الأدبيات في روج آفا وأخرى عن مجلس كفانا زيرين (حركة الهلال الذهبي).

وبالنسبة للمؤتمر العام للرابطة، فينعقد مرة كل سنة، وقد ينعقد بشكل استثنائي بطلب من الهيئة الإدارية وثلثي العضوات. ويناقش المؤتمر العام برنامج عمل الرابطة والقرارات والتوصيات اللازمة، وإجراء التعديلات اللازمة في النظام الداخلي، وكذلك انتخاب عضوات الهيئة الإدارية، وتؤخذ القرارات بالأغلبية.

وبعد افتتاح مركز الرابطة في مدينة قامشلو، تم تعيين عدد من النساء للقيام بأعمال الديوان والأرشيف والإعلام والمالية بالإضافة إلى لجنة العلاقات التي من مهامها إنشاء وتقوية العلاقات والتواصل مع النساء المثقفات في روج آفا وخارجها. وتعقد الرابطة اجتماعاً دورياً كل (15) يوماً لمتابعة تنفيذ أعمال الرابطة.

مع العلم بأن الأعمال التي تقوم بها الرابطة هي أعمال جماعية تقوم بها النساء مع بعضهن البعض، والتعاون سوياً هي الصفة الأساس في عملهن.

أنشطة وفعاليات سنوية

وتقوم رابطة المرأة المثقفة بفعاليات وأنشطة سنوية، كالفعاليات المتعلقة بمناهضة العنف ضد المرأة والتي تقام سنويا بتاريخ 25 تشرين الثاني من كل عام، والهدف منها رفع مستوى الوعي حول مدى حجم المشكلات التي تتعرض لها المرأة حول العالم مثل الاغتصاب والعنف المنزلي وغيره من أشكال العنف المتعددة، وخلال هذه الفعاليات يتم دعوة المنظمات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية  في المنطقة لتنظيم البرامج التي ترفع من مستوى الوعي بالعنف الذي يتم ممارسته ضد المرأة والمعاملة القاسية التي توجه إليها واستنكار الجرائم البشعة التي تمارس بحق المرأة بوجه عام.

وهناك مهرجان أدب وفن المرأة الذي يقام سنوياً في شهر آذار لفتح الآفاق للمرأة الكاتبة والفنانة، فهو يتضمن مشاركة النساء المثقفات من خلال نتاجات أدبية وثقافية “قصة قصيرة وشعر ونص مسرحي، الفن التشكيلي، والأعمال اليدوية”. وكذلك مسابقة القصة القصيرة التي تقام سنوياً بتاريخ 20 كانون الأول من كل عام،  والهدف منها دعم المرأة الكاتبة في مجال القصة القصيرة، وفتح الأبواب أمام الكاتبات المبتدئات في هذا المجال.

وفي سياق نشاطات رابطة المرأة المثقفة، الأدبية منها والفنية، قامت في بداية شهر أيلول المنصرم وبالتنسيق مع منظمات نسائية ثقافية وحقوقية بسلسلة محاضرات لرصد واقع المرأة الثقافي في مختلف المجالات الثقافية (الكتابة، المسرح، الفن التشكيلي، السينما، الموسيقا)، وعن واقع المرأة بشكل عام وماهية الصعوبات والتحديات التي تواجهها المرأة في جميع مجالات الحياة وكيفية الحد من هذه المعوقات والصعوبات والتغلب عليها.

والهدف منها وضع رؤية متناسقة ومنسجمة مع خصوصية حركة المرأة وظروفها، ومع حاجة المجتمع لها في المجال الثقافي، وإتاحة فرص مشاركة المرأة فعلياً في تطوير الواقع الثقافي.

مشاريع مستقبلية

ومن المشاريع التي تسعى رابطة المرأة المثقفة لتنفيذها وتحقيقها هو إقامة معرض فني يرصد فيه مساهمة ودور المرأة في الحضارات المتعاقبة في منطقة ميزوبوتاميا، ولاسيما في مراحل الألوهية والحكم والعمل والأمومة وكل ما يتصل بها في أغلب النشاطات اليومية.

إن المرأة أثبتت نفسها وبجدارة في جميع المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، فهي تساهم في دفع عجلة التقدم والحضارة بشكل فعال، بل إنها تقود الدول وتقود الانتصارات الكبيرة، ورابطة المرأة المثقفة هي إحدى الوسائل التنظيمية التي تسعى المرأة من خلالها إلى تفعيل دورها البارز في المجتمعات والحضارة الإنسانية ككل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.