شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

تلاعب بالألفاظ – قصة: فرانسوا دوبيه – الترجمة: عاطف محمد عبد المجيد

277

حين كان الشباب الآخرون في المدرسة، كانت كلير ولويس يأكلان بطاطس مقلية في مطعم صغير، يقع في أحد أركانها. لم تكن الشمس على موعد مع أحد في هذا الصباح الشتوي. رغم كل شيء، أذابت حرارة الأيام الأخيرة المرتفعة كميات لا تُذكر من الثلج، وكان الأطفال يبنون قلاعاً ورجالاً من الثلج بالذهب الأبيض، الذي أصبح لزجاً. أخيراً انتهى الشتاء هنا، أكثر من شهر تقريباً قبل أن يذوب كل شيء.
ومع ذلك لم يكن لدى كلير ميل للابتسام. منذ عدة أيام، كان كل شيء يسير بشكل سيء بالنسبة لها: مات كلبها، حصلت على أسوأ شهادة دراسية في حياتها، ولكي تنجز كل شيء، كان ينقصها هي ولويس نقود كي يحققا حلمهما. كانا يريدان أن يقوما برحلة كبيرة هذا الصيف، وأن يذهبا إلى كاليفورنيا، بلد النجوم، الشواطيء والدفء.كان عليهما أن يجمعا خمسة آلاف دولار تقريباً كي يذهبا بسيارة ويستطيعا أن يناما عدة ليال في فندق لائق، لكن لم يكن بحوزتهما سوى خمسمائة دولار.
– دائماً ما لا تكون لدينا نقود كافية، دائماً، صاحت كلير.
أصدر لويس ابتسامة عريضة قبل أن يقول:
* هذا ما تعتقدينه، غير أني لديّ خطة رائعة للحصول على مبلغ من عشرة آلاف دولار، ضِعْف ما يلزمنا من نقود!
– أنت جاد في هذا؟
* جاد كالبابا.
– هيا، لا تحبطني، قل لي ما هذه الخطة؟
* حسنًا، بكل تأكيد قد تكون هناك مخاطرة ما، لكن من لا يخاطر بشيء لا يمتلك شيئاً!
– هيا، أخبرني بها، سأموت من اللهفة!
* حسنًا، انحنى وهمس في أذنها بقوله: سنسرق بنكاً!
– ماذا! صاحت كلير، سنسطو على بنك؟
* لا ترفعي صوتك هكذا، من الممكن أن يسمعنا شخص ما! هل سمعتي جيداً، سنقوم بعملية سطو.
ظلت كلير صامتة، غارقة في أفكارها. كانت لديها رغبة مُلحّة في أن تقوم بهذه الرحلة، لكن هذه المخاطرة قد تؤدّي بهما إلى السجن، إنهما على الحافة.
* بكل تأكيد، إن كنت خائفة، أقوم أنا بهذا بمفردي، قالها لويس بنبرة تحريضية.
– انتظر، لم أقل لك إنني لست موافقة، فقط امنحني الوقت لأفكر، هذا هو كل ما في الأمر.
* أنت تعرفين أنني خائف أيضاً، لكن إن كنا نريد أن نقوم برحلة كهذه، علينا أن نسلك الوسائل الكبيرة.
– لكن إن تم القبض علينا؟
* لا تخافي، لديّ خطة رائعة.
وضع حقيبة ظهره على المنضدة وأخرج منها قناعين وبندقيتين.
– هل هذه الأشياء حقيقية؟ سألت كلير.
* لا، هل تعتقدين أنني أمتلك أسلحة مدفعية في بيتي، إنها لُعب، لكنها تشبه الحقيقي منها جداً.
– إيه! أيها الشباب، لديكم نية لسرقة المطعم، سألت النادلة.
راحت تقهقه، متأكدة من أنها قد وقع في هفوة ما.
* يمكنك أن تهتمي ببقية الزبائن، صاح لويس.
– هدوء، هدوء، لقد كان هذا مزاحاً.
اعطتهما فاتورة الحساب دون أن تضيف كلمة.
ـ اهدأ يا لويس، أنت في حالة قلق، قالتها كلير، هل ترغب في أن تجعل المدينة كلها تشك في شيء ما؟
* هذه القصة تحمّسني، أنت تعرفين أنني خائف مثلك أيضاً، غير أن خطتي ستكون جيدة، إنها ليست معصومة من الخطأ.
صمت مميت تبع هذه الملاحظة الأخيرة.ارتشف الشابان مشروبهما وكلاهما يستند على المنضدة.
– حسنًا، سنقوم بعملية السطو اليوم، أم بعد الإجازة؟
* أنت موافقة؟ سأل لويس.
– بكل تأكيد أيها الأبله المسكين، لكن الأفضل أن تكون خطتك الشنيعة هذه جيدة.
– انظري جيداً..
أخذ علبة الملح وعلبة البهارات وسماطاً صغيراً، وكشف مشروعه لصديقته. وعلى أثر أسئلة عديدة، قبلت كلير كل شيء وقررا أن يتصرفا في الحال.
تناول كل منهما حقيبته، ونهضا كي يغادرا المطعم دون أن يدفعا أقل بقشيش للنادلة. سارا عدة دقائق في العاصفة وهما يحاولان أن يُغيرا أفكارهما، مُرهقيْن إلى أقصى درجة إرهاق. واصلين إلى أماكنهم. اختبأ الصديقان في ممر خلف البنك، متذكرين أقل تفاصيل خطتهم.
* هل أنت متأكدة من أنك تريدين فعل هذا؟ سأل لويس.
– الحق يقال، لا.
* ماذا! أأنت مستعدة للتخلي عن رحلتنا في اللحظة الأخيرة هكذا؟
– أنت تعرف أننا لم نعد نستطيع أن نقوم بهذه الرحلة السيئة، إن ذهبنا للسجن، ونحن ذوو الثمانية عشر عاماً، وإن قُبض علينا سننهار.
* أعرف، ولا أنا، أنا لم أعد متأكداً، ربما يتحتم علينا أن ننسى جميعاً هذه القصة ونعود إلى المدرسة.
– أعتقد أنه علينا أن نأخذ هذا القرار الصائب يا لويس، ولن نندم عليه، وإذا وضعنا فيه كل حماسنا فسنستطيع، ربما، مع ذلك أن نشتري حلمنا.
* نعم معك حق، لنعد على الفور إلى حصصنا، فالحصة الثانية تكاد أن تبدأ، وإن لم نسرع فسيفوتنا جزء منها.
أسرع الصديقان عابرين الشارع كي يعودا إلى المدرسة، ربما كان عليهما أن يكون لديهما وقت. لم يريا أبداً سرعة تصل إلى خمسين كيلو متر في الساعة على الناحية اليمنى.
منذ ذلك اليوم، لم يرى لويس كلير، كما أن كلير لم تسمع لويس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** فرانسوا دوبيه..كاتب وموسيقي وفنان كندي، ولد في أوتاوا، ويكتب للكبار والصغار.