شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

صباحُ الحنينِ_ آفستا إبراهيم

520

صباحُ الراحلين يا وطنْ
صباحُ الغائبينَ الحاضرينْ
صباحُ العشقِ لأخمصِ أعماقكْ
صباحُ السلامِ والسلامة
أيتُها المرافئ ُالمهيأة للسفرْ
والمرتحلين أمتعةَ الرحيل
تشرقُ الشمسُ عليكَ أجفانها
تنفض عُبابَ خُطى المسافرين
وتذرفُ عليكَ شجناً ساخناً
أيُها المُلوعُ بنا ونحنُ الملوعونَ بكْ
لألفِ منديلٍ ملوحٍ وملايين من الغياب
ركنٌ .. أوراقٌ .. ومقاعدٌ للوداعْ
تصلبُ للتماسكِ هاماتِ حقائبها
ترصدُ نحيبَ الثكالى تحصي العابرينَ
تنسجُ ضجيجَ حناجرهم صدى صباحات
وأنت ْ تضمُّ تلمُّ لاهثاً أسبابَ الحنين
طلْ على الغرفِ الخاوية أيًها الغائرُ صمتاً
وعانقُ بما أُتيتَ من عناق أجنحةَ الشوقْ
مع كلِّ صباحْ
عيناي المتعبتان والحربُ المطلةُ منْ كلِّ حدبٍ وصوبْ
أصواتُ الوجعِ المتكاثرِ على واجهات الصباحْ
ثرثرةُ الأرصفة خصامٌ وشجاراتٌ طيَّ الاستفهامات
نفرشُ الحزنَ بِساطاً وعلى أعتابِ النعاسِ ننامُ ولا ننامْ
نرسمُ بأصابعَ الاشتياقِ حقولَ الذكرياتِ على النجوم
بعيدةٌ قناديلُ العيدِ خلفَ أسوارِ اليتمِ يرقدُ المهاجرون
ربيعٌ باردَ الورود والزهور ودموعٌ مؤلمة حتى الغليان
هنا موت وهناك موتى
عندنا جرحى لدينا مفقودين
وإنسانٌ في أعلى بطاقته يُكتبُ على قيدِ الآدميين
صاخبٌ الأنينُ عارمَ البكاءِ يُعاركُ الصقيعْ
يخوض السهدَ حكاياتِ ليلٍ وميضاً للنجومْ
شواطئُ تحاورُ جسورَ الغياب التواقة للعائدين
تكتبُ وتُصففُ فناجين التوق المتقِدة كل صباح
صباح الحنين يا وطن