شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

عبق العروبة – إبراهيم عيسى علي

558

من أينَ أبدأُ يا حبيبةَ عمري
من أينَ قوليْ .. لا كلامَ بصدري
لا شيءَ إلا غصةٌ قد أسقطتْ
قلبي على نبضاته من قهري
لم يبق من عبق العروبة رشةٌ
لتفوح كلّ هزائمي بالنصرِ
عقرت خيول قريشَ بعد مكيدةٍ
واستبدلوا عيش العبيدِ ببدرِ
لا خيل في دار الخلافة تمتطى
لا مهرَ أو حتى بقايا مهرِ
لم يبق إلا الياسمين و حزنه
بادٍ بطرحةِ غانياتِ القصرِ
لا تسأليني عن هوايَ فكله
أمسى خرافاتٍ كليلةِ سُكْرِ
لم تبق فاطمةٌ ولا غرناطةٌ
يا ويحه هذا الزمان المذري
وجعي قصيدة عاشقٍ ..
وجعي خيول بني أميةَ في دفاتر شعري
لا الشعرُ ينسينا نزيف جراحنا
يوما و لا حتى بيارقُ عَمْرِ
النائمون على مواجع جرحنا
فكأننا متنا هنا في الأسرِ
أضحت مفاخرنا تقض منامنا
فهمومنا كأسٌ وقبلة عهرِ
تركوا بيادر مجدهم وتجمعوا
مثل الذباب على دنان الخمرِ
هجروا ثغور بلادهم .. هرعاً إلى
المجد المزيفِ في سراب الثغرِ
بيض السيوفِ تآكلتْ.. بعناقها
للغمد .. ليت سيوفنا.. لو تدري
فكأنما تلك السيوف تطبعت
بطباعنا و تمسكتْ بالخصرِ
نمشي و لا ندري ..أبعد مسيرنا
عز الأصائل أم ظلام القبرِ
سرْ في دمشق ..ترَ الشوارع وحدها
تبكي وقد كانت عروس الدهرِ
للياسمين وقد ذوتْ أزهاره
للعابرين على رفات الزهرِ
فعلام أفرح يا صديقةُ .. إنني
وحدي ولستُ أرى بزوغ الفجرِ

Hits: 12