شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

جنازة ـ أحمد عبد الرؤوف

138

يعذّبُني شــقــاقُ الرّوحِ دوماً

تطـاوعْــني ويعصيني هواها

أفكّــرُ كــم هرمتْ ولـم أودّع

سنيَّ العمرِ إن عثرت خطاها

ولا أرجو من الأحـــلامِ طيفاً

كريماً قــــد كفاني مــا كفاها

رحلتُ مع الزّمانِ ولـم تؤجّلْ

حتوفي يومَ من دهراً عصاها

فيا بلـقيـسُ نامــي واطمئنّي

حروفي خــانَها عــلـنـاً هواها

شهدتْ مـــن المنايا كلَّ موتٍ

ولكــن ليــسَ مــوتاً ما دهاها

جموعي والقصائدُ حولَ قبري

تنادي قلبَ مــــن عمراً سقاها

بكى الحــزنُ الّذي مـازالَ حيّاً

وماتَ الحبُّ في أقصى أساها

لمـــاذا كــــلُّ أحـــلامي تصلّي

ومحـــرابُ الصّــبابةِ لا يراها؟

فيا بلقيــسُ لا تبــــكي وغيبي

مــــع الأضـــواءِ إن ليلٌ طواها

ولا ترثي مـــن المجــنونِ شِعراً

له الأوراقُ قـــد بســـطت نواها

أديري العــيــنَ وانتظري قليلاً

لتقتلَ كـــلُّ ذكـــرى مــن بداها

وترحـــــلَ أمنياتي بعــدَ موتي

وتبــكي كــــلَّ شـــيءٍ مقلتاها

أديري العيـن وانتظـــري قليلاً

وخافي أنَّ مـــوتاً قـــد جفاها

وخـوني مــا تبقّى مــن رفاتي

ولا تضــعي يديــكِ على ثراها