شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

عفرين ـ بدران الحسيني

141

في مدينتي

سقطَ التاريخُ مذبوحاً

بأيدي الجبناءْ

سرقَ اللصوصُ

الكحلَ من أعيُنِها

ومن ضفائرها

الحناءْ

سرقوا إوزَتَنا

وديكَنا الرومي

قتلوا قطتَنا

هجَّروا الإنسانْ

مزَّقوا

النسخةَ القديمةَ من القرآنْ

هؤلاءِ السفهاءْ.

في مدينتي

سلطانٌ…

من طبعِهِ صِناعةِ الإرهابْ

والحربِ والأسبابْ

ويَشْنِقَ النَّايَ

والأشجارَ

والأزهارْ

ويُفسِدَ التُّرابْ

يَجعلُ من حقولها

مَراعِيَ الحَمِيرِ

أو مواطِنَ الذئابْ.

في شوارع مدينتي

غرباءَ وافدونْ

مُخنَّثونَ مهترئونْ

ذقُونهم طويلةْ

أجسادَهم نحيلةْ

يَغتَصِبُونَ في أكمامِهم

الفضيلةْ

ويمارسونَ بين بعضِهم

الفحشاءَ والرذيلةْ.

في مدينتي….

وُلَاةٌ…

نُسَخٌ قديمةٌ من أبي لهبْ

استلبوا كلَّ النقودِ والذهبْ

دمَّروا التراثْ

باعُوهُ في المَزادْ

كعشبةِ الخريفِ

ونُتْفةِ الحَطبْ.

يا سيِّدي …

يا ضميرَ الانسانيِّة

أنا رجلٌ لا أريدُ منكَ

خِياَماً في العَرَاءْ

ولا رزَّاً ولا دواءْ

لا طَحِيَناً ولا قواريرَ ماءْ

فقط كَمْشَةَ ترابٍ

مِن بيادِرنا

أو نسمةَ هواءْ.

أمشي…

في شوارعِ مدينتي

الغارقةِ في النزيفْ

كأنني كفيفْ

أتسوَّلُ من

حُزنِيَ الشريفْ

ابتسامةً

مكسورةَ الجناحِ كالحمامةْ

مصلوبةً

تحت ذؤابة الطربوشِ

وثَنْيَةِ العِمَامةْ.

يا سيادةَ ضمير العالم

وجهُ مدينتي اليومَ …

جريحٌ وحزينْ

ودمعُ مدينتي اليومَ

صارخٌ وحزينْ

لا بساتينَ زيتونٍ

ولا حاكورةَ تينْ …

قد تستطيعْ …

أن تُبعدني …

تُهجِّرني …  تَسلِبَني

لكن؛ لن تستطيعَ أبداً

أن تَقتُلَ اليقينْ

أو تَسلِبَ الحنينْ

أو تمنعَ أرحامَ أمَّهاتِنا

أن تُنجِبَ البناتَ والبَنِينْ.

بِساعِدي المَتِينْ

رغم أنفِ الغاصِبينْ.

بالبندقيَّةْ … عائدِينْ.