شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

المرأة والرواية (تجربة حياة)ـ هيفا حيدر حسن

33

 

توطئة

دخلت المرأة حقلي التداول الثقافي والمعرفي، وقامت بدور كبير من أجل أن تنطلق تجربتها الإبداعية، ولعبت الصحافة الأدبية دوراً هاماً في دعمها وتشجيعها؛ بعد أن تمكنت من إثبات ذاتها، في هذا المجال.

فالأدب الذي تكتبه المرأة، كان الهدف الأول منه محاولة التخلص من ظلم وقمع المجتمع الممارس عليها، من أجل أن تستعيد دورها في المجتمع؛ إذ أن المجتمعات تعتمد على المرأة بشكل كبير.

وما هو جدير بالتوقف عنده، هو أن الكاتب يولد دائماً من رحم المعاناة؛ فالكتابة ثورة مداومة يقوم بها الكاتب في مواجهة العقبات والمصاعب، من خلال منجزات أدبية صادقة تدعو إلى اليقظة والإصلاح، لأنه يعيش تجربة حياتية، وبعوامل مشتركة، والإبداع لا يتوقف على جنس محدد، فمن الناحية العملية ليس هناك عمل في المجال الإبداعي أخذ الجنوسة بعين الحسبان.

وترى الناقدة (هتشيون) “أن دور السرديات الكبرى ووظيفتها في خطاباتنا المعرفية تستحق الاهتمام والمتابعة”، وتتابع قائلة “إن أشكالاً مختلفة من النظرية النسوية ومن النقد النسوي قد تأثرت بالسرديات الكبرى التي كان قلقها الأساسي هو النظام الأبوي (البطريركي)، ولا سيما في نقطة تقاطعه أو اشتباكه مع السرديات الرئيسية الأخرى في عصرنا مثل الرأسمالية والإنسانية الليبرالية”. (1)

لذلك تم تداول فكرة أن السردية هي شكل من أشكال الهيمنة الذكورية، فوجّه نقدٌ حادّ لتلك الفكرة، ليكون حافزاً لقلم المرأة بأن يكون متجاوزاً عقبات السرد الذكوري، مانحاً للعواطف والمشاعر أن تجد طريقها بشكل أكثر وأوسع في جنس الرواية.

 

المرأة والرواية

“الأدب مفهوم متغير، عبر الزمن، وفي الزمن الحاضر، وهو محط آراء حاسمة لكن غالباً ما يعاد النظر فيها، بحيث صار تحديد طبيعته أمراً مضنياً. هذا أدب، وهذا ليس أدباً، هذه هي ردة الفعل الأولية لدينا، ولدى النقاد أيضاً”. (2)

وقد تطور الأدب كثيراً على مرّ العصور، ولم يقتصر النتاج الأدبي على فئة دون غيرها، ونجد أن المرأة أيضاً – كونها جزء من المجتمع – عبرتْ بحور الأدب، غير واثقة في بادئ الأمر من طاقاتها وإمكانياتها، بسبب النظرة الدونية لها، ولنشاطها الاجتماعي، والتهميش الأدبي والعلمي، إلا أنها لم تستسلم لمصيرها المقرر سلفاً، بل تابعت مسيرها في تحدٍّ وإصرار كبيريَن، حتى أثبتت نفسها ككاتبة تستحق التقدير.

وكان فن الخاطرة أولى تجارب المرأة في المجال الأدبي، لما تجده من سهولة في طبيعة كتابتها، وأسلوبها المعتمد على السرد النفسي والنجوى الداخلية المعبرة عن هواجس خارجة عن نطاق الأحلام، لتبحث المرأة من خلالها عن ذاتها الحيّة، وعن أحلامها المتوارية خلف ستارة الأوهام، والسيطرة الأبوية التي تحرمها من حقوقها بما فيها الفكرية، إضافة إلى حاجتها الى البوح عن مكنوناتٍ تخامر روحها المتطلعة لمستقبلٍ، لربما تجده سعيداً وبعيداً عن الضغوط.

فكانت تعبّر بالكلمات عمّا يخالجها من مشاعر وانفعالات وجدانية، ومواقف عرضيّة مختلفة؛ كالحزن، الفرح، الفراق، اللقاء، الحب، العتاب، الاشتياق والتضحية، بكلمات مرهفة، حتى أتتْ تجربتها الأدبية الأولى بثمارها، والتي وجدت نفسها منساقة إلى تعابير تناسب وجدانها وحياتها.

إلا أن نتاجاتها الأدبية لم تتعد في بداية الأمر الخاطرة، وبعض القصص القصيرة كمرحلة أولى، ولم ترتقِ إلى مستوى الرواية، فانسلّتْ تحت بطانة القصة القصيرة، ثم الرواية، ليلمع نجمها في سماء الساحة الأدبية، مخلّفة وراءها سحابة من الإعجاب والتقدير، لما وجده القرّاء من منافسة أدبية بينهن وبين الرجال، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر (أجاثا كريستي، كوليت خوري، نوال السعداوي، أحلام مستغانمي، مي زيادة، روشن بدرخان….) وغيرهن.

أما واقع المرأة الكاتبة، وحضورها في الساحة الثقافية فلا زال يعاني من الفوارق من حيث الاهتمام والرعاية، بين الرجل والمرأة؛ بسبب الأنظمة الاجتماعية داخل المجتمع الذكوري، والتي تحكم بأن نشاط المرأة الأدبي رديء وضعيف، مما حجّم وأطّر حضورها الإبداعي، وهذا بدوره جعلها تتردد، وتخشى خوض التجربة الأدبية، ودفع بالكثير منهن إلى الغياب عن الوسط الأدبي.

ولتجنب تبعثر المرأة، وتشجيعاً لها لتدخل ساحة الأنشطة الأدبية، يجب التخلص من تلك النظرة الدونية، بل على العكس أن تكون رؤية المجتمع لها كصورتها الحقيقية، كما ينبغي المساهمة في التوعية الإنسانية، والدعوات الإصلاحية لمنح المرأة مكانتها التي تستحقها، كأديبة لها الحق في طرح أفكار حظرت عليها فيما سبق، كالحب والطلاق والميراث، والدفاع عنها. كالكاتبة نوال السعداوي التي أثارت ذلك من خلال شتى أعمالها.

و”هكذا بعد أن مارست المرأة أشكالاً مختلفة للكتابة مقترنة بتجربة النضال في سبيل حقوقها، ارتادت مغامرة الكتابة الأدبية بكل صعوباتها من أجل استنطاق الذات التي ظلت أمداً طويلاً مستبعدة وممنوعة، واستطاعت إعادة النظر واستنطاق المسكوت عنه”. (3)

لكننا الآن، وفي وقتنا الراهن، ومع الخطوات الكبيرة التي حققتها المرأة في الرواية، وتمكنها من إثبات حضورها بشكل ملموس، يمكننا أن نسأل: هل من الممكن أن تبلغ المرأة الكردية ما بلغته المرأة في أغلب دول العالم، في الساحة الأدبية، وفي مجال الرواية بشكل خاص، وما هي المسارات المفتوحة أمامها لأجل ذلك، وهل ستساعدها الظروف في تجاوز العقبات التي تحول دون ذلك، وما علاقتها بالواقع بعد كل هذا الانفتاح الثقافي الذي نشهده في عالمنا المعاصر، والذي تعددت فيه المجالات؟

لأن الحديث هنا يتناول الرواية التي كتبت على يد كاتبات عالميات، وعبر زمن طويل، وأثبتن جدارتهن على المداومة والاستمرار في هذا المجال، والذي اختارته منذ البداية.

و”كما يقول غاستون باشلار الكتابة المبدعة إمكانية كل امرأة لأنها فعل أنوثة يعتمد الحدس والشفافية والطلاقة والعمق وهذا جوهر الأنوثة وحقيقتها.” (4)

للأسف مازالت تجربة المرأة عندنا في المنطقة تعاني الكثير من التعثر، وخاصة في مجال السرديات المعاصرة، أو حتى القديمة منها، فلم تستطع حتى الآن؛ لا باللغة الكردية الأم التي تتكلم بها، ولا حتى باللغة العربية الأخرى التي تتحدث بها، كواقع تاريخي وثقافي مفروض عليها، مثلها مثل الرجال الذين يكتبون بها، من أن تنجز شيئاً خاصاً بها، وينسب إليها كفعل ثقافي وأدبي، قادر على تجاوز الحالة التي تعيشها في المجتمع، أو تطور من مستوى الكتابة التي تمارسها كل يوم، لذلك ما زلنا نجد تعثراً، وتخبطاً أيضاً، في المجال الأدبي ككل، وعلى صعيد مشاركة المرأة كأمر واقع، يشكل جزءً من خصوصيتها أولاً، ويعبر عن مدى قدرتها على خوض تجربة الكتابة، والتعبير عن عالمها الخاص بها ثانياً، فالحركة الأدبية والثقافية في المنطقة؛ إضافة إلى عدم قدرتها على تحقيق التطور في شتى الأجناس الأدبية عموماً، والرواية خصوصاً، بحاجة إلى جهودها، لترفد هذه الحركة بطاقات فعالة ونشطة، قادرة على استيعاب معطيات المرحلة الراهنة، وتعبر عنها، وعن جميع الحوادث التي تجري فيها، والوقائع التي تدفع إلى إنتاج أعمال روائية مبدعة، وكبيرة جداً، لا تقل شأناً عن كافة الأعمال الروائية في المجتمع المحلي الذي نعيش فيه، أو عن المجتمع العالمي حتى، وهذا لا يستدعي إلا وعياً بمتطلبات المرحلة، والعودة إلى الذات، والوقوف على تجارب الآخرين في هذا المضمار، من أجل أن تنطلق تلك الطاقات والمواهب التي يحفل بها المجتمع، ويستفيد منها في خدمة الأدب، والسير على طريق الإبداع والنجاح.

مسارات الانطلاق وتعميق التجربة الروائية

رغم محاولة الغالبية الحثيثة لثني واستبعاد المرأة عن الكتابة، إلا أن هناك مَن يقدّر جهودها الأدبية، وخاصة في مجال الرواية، ففي القرن العشرين علتْ أصوات كثيرات من النساء في عالم الرواية، بعد أن ثارت، وخاضت حروبا مع ذاتها أولاً، ثم مع نظرة مجتمعها لها، لتكسر حاجز الخوف والتردد، وتزيل الغشاوة السلبية عنها؛ ثقةً منها بقيمتها كذات خلاقة ومبدعة، بمقدورها أن تثري التجربة الإنسانية.

فـ “المرأة تجيد الحكي السردي بشكل يميزها عن الرجل، ومن هنا اتسم أدبها بخصائص أغنت جنس الرواية في العالم، فالرواية النسوية هي التي تكتبها المرأة، وتقدم فيها المرأة من كونها امرأة، هذا التقديم الذي يكسب خصوصية كونه يأتي بقلم المرأة التي هي أبلغ وأدق تعبيرا عن نفسها من الرجل”. (5)

ونرى أن لإبداع المرأة خصوصية تميزه عن إبداع الرجل؛ فبوسعها أن تقدم نفسها، وتعبر عن معاناتها وخفاياها أكثر من غيرها.

وفي السياق نفسه أثبتت تفوقها ومهارتها في السرد الشفاهي، فبالعودة إلى الحكايات التي تسردها شهرزاد في حكايات ألف ليلة وليلة مثلاً، نجد إتقانها السرد القصصي، وهذا ما يضفي على نتاجها خصائص أغنت مجال الرواية في العالم، إذاً صورة المرأة وحضورها في مجال الرواية معادل لحضور الرجل، حيث خلقت من واقعها إبداعا حقيقيا في كل نواحي الحياة.

مواضيع الكتابة لدى المرأة في الرواية

“شهد العصر الحديث تطورات كبيرة للرواية، أسهمت في تحولها إلى نوع أدبي حيّ يأخذ الصدارة في الساحة الأدبية العالمية، على الرغم من كونها حديثة النشأة مقارنة بأنواع أدبية أخرى تمتلك أصولا موغلة في التأريخ، ويعود الفضل في ذلك إلى مقدرة الرواية على التعبير عن واقع الإنسان المعاصر وأزماته، بما تمتلكه من رؤى واسعة، وبنية مرنة، ورافق تلك التطورات تيار نقدي واع، تمثلت وظيفته في رسم خطوط سير الرواية، ورصد طرائق بنائها، وتجسيد قيمها الجمالية، ويأتي البناء الزمني في مقدمة اهتمامات النقد الروائي، وذلك لدوره الجوهري في تشكيل الرواية، وتنظيم أحداثها”. (6)

لقد طرحت المرأة الكاتبة، وأوضحت بعض المشكلات المتعلقة بالمرأة بأشد تفاصيلها جرأة، وإثارة للجدل في تجاربها الكتابية، كما تعدت ذلك إلى التعبير عن قضايا الأوطان والشعوب.

فالدكتورة نوال السعداوي تحارب من خلال كتاباتها أفكاراً وتقاليد اجتماعية بالية متداولة، وتطرقت إلى مواضيع حساسة جدا كموضوع ختان الإناث. وعبرت عن ذلك بقولها: “أنا ضد ختان الإناث والذكور. أقول هذا من منطلق كوني طبيبة، كما أقول أيضا بصوت عال إن كل المعلومات الطبية تقول إن قطع جزء من جسد الطفل فيه خطورة شديدة. تاريخيا، فكرة الختان جاءتنا عن طريق العبودية وليست لها علاقة بالإسلام”. (7)

وتعرضت بسبب آرائها إلى الاعتقال والنفي لسنوات عدة، وقد ربطت بين قضايا المرأة وعلاقاتها بالسياسة المحلية والدولية. وتوضح معاناة المرأة، وواقعها بقولها: “أنا لم أدرس وضع المرأة في شمال العراق، لكن سيدات عراقيات تقلن إن أيام صدام أفضل من الآن. وليست المسألة في هذا الشأن تتعلق بالعادات والتقاليد، بل بالسياسة، حيث أن المرأة في العراق ما قبل الاستعمار الأمريكي الجديد كانت أكثر تحرراً”. (8)

أما المرأة الكردية فلم تزل متعثرة الخُطا في مسيرتها الإبداعية في عالم الرواية، إلا أنها تبقى خير من تجسد واقعها الإنساني في الحياة، من خلال ما تنتجه من أدب يقدم جوانب عديدة من أحاسيسها ومعاناتها، وتحقيقاً لذاتها وجوهرها، لذا توجب عليها أن تتسلح بالوعي والجدية في طرح أفكارها وتطلعاتها، والاستمرار في تحدي الظروف والمعوقات التي تحدّ من قدراتها في مشاركة الآخرين تجاربها الإنسانية.

واستطاعت أن تقدم نماذج حيّة للكاتبة في مجال الرواية من خلال تقديم مجموعة من الأعمال الروائية التي تناولت الواقع الكردي بشكل عام، وواقعها بشكل خاص، إذ أنها وبحكم تجربتها المريرة مع الواقع، وما تعرضت له من نكبات وفظائع، وخاصة في الفترة الأخيرة، إبان هجوم التنظيمات الإرهابية على المنطقة، فعبرت من خلال الرواية عن رفضها واستنكارها لهذا الواقع، وللجرائم التي تعرضت لها هي، وجميع النساء في المجتمع، ونذكر من الروايات التي صدرت من قبل المرأة في هذه الفترة، أي في مرحلة الثورة، (حفيدة عشتار للكاتبة روناك مراد، صدى صرخات إيزيدية ميتة للكاتبة ثناء حاجي، للشفق وجه آخر للكاتبة حنان رشكو)، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن المرأة الكردية قد استطاعت أن تصقل تجربتها الإبداعية في الرواية، لأنها الجنس الأدبي الأكبر والأكثر قدرة على التعبير عن عالمها، وكينونتها بشكل أفضل.

لتكسر تلك النظرة القاصرة إليها على أنها لا تستطيع الكتابة، وخاصة في الرواية، لما تحتاج إليه من تعب وجهد كبيرين، وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة التي استهدفت إلى إلغاء تسمية الأدب الخاص بالمرأة. “لا تزال إلى الآن تطرح قضية المرأة الأديبة تحت عنوان كبير هو «الأدب النسوي»، نظراً للظلم الذي يعاني منه هذا الأدب، والذي لا يقتصر على المرأة فقط في ظل استمرار النظرة الذكورية لها، بل يمتد إلى التضييق على الانفتاح الإبداعي لها”. (9)

فالأدب بشكل عام تعبير عن الوعي؛ والإشكالية التي ترد في هذا الشأن لا تعني رجل أو امرأة؛ إنما هي مسألة خصوصية إبداعية، يفترض أن تكون نظرة المجتمع للمرأة نظرة بعيدة عن كل ما يكبل ويقيد قيمتها الإنسانية تاريخيا واجتماعيا، وبالتالي يفترض النظر إلى نتاجاتها على أنها تخاطب الإنسان، ولها مكانتها الفكرية في عالم الفكر والمعرفة، فهي تمثل الوعي والشفافية والمساهمة في جميع الأنشطة والفعاليات الفكرية والسياسية والاجتماعية عبر مختلف العصور والأزمنة.

خُطا نحو الإبداع

وجدت المرأة نفسها جزءً من الأدب الإنساني، وتطور مفهوم المرأة للكتابة الروائية وعرف مستواها تحولات كبيرة على صعيد المضمون مع تقدم الزمن، وهنا لعامل الثقة بالنفس والاعتماد على الذات دور كبير لدخولها عالم الإبداع بأوسع أبوابه.

“من الطبيعي أن يكون أدب المرأة غنيا بمزاياها في أي منطقة من العالم، معبراً عن وجهة نظر وقلق ومشاعر المرأة بصفة عامة، وهو على الأغلب يكون أكثر ثراء بتفجير العواطف ومسألة الإخلاص والعفاف في الحب، وهذا ما نلمحه في الرواية التي تكتبها المرأة، والرواية التي يكتبها الرجل على الأغلب في بلادنا، حيث نرى مشاعر القلق دائمة لدى المرأة حتى وزوجها في السبعين من عمره، وربما تبقى هذه المشاعر لديها حتى اليوم الأخير في حياتها، بينما في الرواية التي يكتبها الرجل فإنه بمجرد الزواج من امرأة حتى لو كان يكبرها بثلاثين سنة، فيشعر بحالة من الاستقرار الزوجي معها حتى لو فصلت بينهما قارتان”. (10)

فالكتابة الروائية تبقى تجربة إنسانية، وبالتالي باستطاعة الجميع مزاولة هذه التجربة، لكن في الأزمنة القديمة، وبسبب واقع المرأة المأساوي جداً لم يكن عملها في المجال الإبداعي بالأمر السهل والهيّن عليها، ولكيلا تصبح ضحية أعراف النظام الاجتماعي؛ اضطرت أن تنشر نتاجاتها تحت اسم مستعار، وبما أن كل شيء يخضع لعملية التطور مع مرور الوقت، واكتساب المعرفة، فقد تمكنت المرأة في العصور الحديثة من الظهور في الساحة الأدبية باسمها الحقيقي، ودافعت عن كيانها، ودعت إلى الحياة والتحرر؛ كونها إنسانة تستحق العيش وأخذت قراراتها المصيرية بنفسها.

وعلى الرغم من أن المرأة هي الكائن الأكثر اضطهادا في المجتمع إلا أن الحياة متشابهة في معضلاتها ومشكلاتها، من هنا يكمن غناء وثراء الكتابة في ثنائية المرأة إلى جانب الرجل متممة لبعضها.

ومما “لا شك في أن الأثر الفني عموما والأثر الأدبي خصوصاً، ينتمي إلى التاريخ، ولكنه يفلت دائماً من سجنه؛ وهو نتاج مجتمع وزمن معينين، ولكنه لا يقتصر على هذا البعد الوحيد”. (11)

فليس هناك كيان خاص للأدب، لأنه يخص الجميع في المجتمع، وللمرأة دور كبير فيه، ولها وجودها الخاص بها، تستطيع من خلاله أن تعبر عن مكنونات روحها، وتمتلك صوتها الحرّ، وتدافع من خلاله عن حقوقها، ضمن إطار مجتمع تسعى إلى تطويره من خلال الأدب والثقافة.

خاتمة

دخلت المرأة عالم الأدب بكل ما تملكه من قدرات، وتمكنت من تجاوز محنتها، والوقوف في وجه المصاعب التي كانت تواجهها، من خلال التسلح بالوعي وتثقيف النفس، لتكون بذلك الصوت الذي تعبر به عن ذات بقيت مهمشة نوعاً ما، ولا وجود له، نتيجة لمجموعة من الظروف القاسية التي مرت بها، جعلتها بعيدة عن الحياة العامة والحركة الثقافية في المجتمع.

إن الأمثلة الكثيرة التي قدمتها الكاتبة في رواياتها عن المرأة، ليست إلا مرآة لمستقبلها الذي تسعى جاهدة لتحقيقه، فهي الأم والأخت والزوجة في كل رواية تنتجها وتعيش من خلالها، وهذا ما يدل على الغنى الفكري والثقافي الذي وصلت إليه المرأة في عصرنا الحالي، عصر العولمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

 

1ـ الشهروزوري، يادكار لطيف، السرديات المعاصرة، دار الزمان، ط1، 2019، ص162.

2ـ ايمانويل فريس، برنار موراليس، قضايا أدبية عامة، عالم المعرفة، العدد 300، فبراير 2004، ص63.

3ـ    https://www.albayan.ae/five-senses/2006-08-09-1.943607

4ـ  المرجع السابق.

5ـ  يوسف، عبد الباقي، حساسية الروائي وذائقة المتلقي، المجلة العربية، الرياض، السعودية، 1433 هـ ، ص 168.

6ـ مجيد حسين، حسين، البناء الزمني  للخطاب السردي، دار الزمان، ط 1، 2017، ص 11.

7ـ  http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/talking_point/newsid_6393000/6393687.stm

8ـ الرابط السابق نفسه.

https://www.albayan.ae/books/library-visit/2014-07-11-1.2161881

10- يوسف، عبد الباقي، حساسية الروائي وذائقة المتلقي، المجلة العربية، الرياض، السعودية، 1433 هـ ، ص 169، 170.

11- ايمانويل فريس، برنار موراليس، قضايا أدبية عامة، عالم المعرفة، العدد 300، فبراير 2004.

 

 

Hits: 6