شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

احكي يا شهرزاد ـ كوثر جعفر

32

 

كم جميلٌ ثوب زفافك، أبيضٌ كأحلامك ناصعٌ كفؤادك، يتناثر عطركِ عبر الأثير، يفوح سحركِ في الأرجاء.

أقنعوكِ أنها ليلة عمركِ وتُنصبين مَلكة، في الواقع هي مراسيمٌ لتسليم السلطة من الأب والأخ للزوج، ذاكَ الفحلُ الذي يخلفُ الله في الأرض، وأنكِ يا أنثى الحبيبة والعشيقة، والملاذ الدافئ والأمان لكيانه.

أودُ إبلاغك:

كل هذا سيزول بمجرد نزع غلاف الوكالة عنك، بمجرد انتهاءه من تناول طبق العسل، سيطردكِ ويتركك خارج زمنه وحياته لمجرد خلافٍ صغير، سيكون هيناً عليه تنفيذ حكم الطلاق تحت اسم الدين والشريعة.

وإليكِ الآتي:

سيعنف روحك، يسكتكِ حتى يسكت الصمت، سيؤود نجاحاتك، إبداعاتك وكلَّ ما يورق بين يديك، وسيعزز انكساراتك ويحتفل بخساراتك، سيتخذ عنكِ القرارات وطرح الآراء، سيجعل جنتكِ المطبخ وطهو الأطعمة ألوانَ آفاقكِ.

هو سيصادر أحلامك ويبتُر مبادراتك، ستهرمُ أوردتك وتشيخُ أنوثتكِ ويكبلكِ بالأمومة، حيث لا تكبلوه الأبوة، ينعتكِ بالإهمال والاستهتار، أنكِ لمستوى تفكيره لا ترتقين، لا لشيء إلا ليكون مبرراً تنقله من عشيقة إلى أخرى، حيث يجد فيهن الجموح الذي وأده فيكِ، سيعمل ويفعل حتى تصبحين مجرد ظل من ثمَّ خيال وبعدها تنقرضين، ألا توافقين أن الأسود يليق بك أكثر.

لست أقول هذا إلا لمن أرادوا أن يكونوا ذكوراً برداءِ القبيلة يلتحف في مجتمعٍ ذكوري، على أن يكونوا رجالاً ينبضون رجولة، فتحية احترام وتقدير لمن أرادو أن يكونوا رجالاً.

وبمناسبة عيد المرأة أطلب من آدم أن يخلع عن نفسه وشاح التحرر والرومانسية، فذكورتك أيها الذكر تطفو على ملامحك بأقل من دقيقة.

عدْ إلى عباءةِ عنترة العبسي وشهريار، ويمكنني أن أشكرك وأنت تقدم مسرحيتك الهزلية بتحرير المرأة، وأنك اعترفت أنني خلقتُ من ضلعك وأنت خلقت من رحمي.

أشكركَ وأنتَ تقول:

أنني لست عورة وصوتي ليس حرام، أنوثتي ميزتي ونبراتي تشجيك، أنني من لا تستحضر الشيطان ليكون ثالثنا وينام على ذراعي.

أنا لست عبدة لن تكون سي السيد إذ أنا لم أرد ذلك، وشهريار خلدِّ في التاريخ لأنني شهرزاد، وهتلر دمر العالم وعشقه لصوفيا دفعه للانتحار.

لست الخليفة في الأرض، خلقنا لنكمل بعضنا، ونكون روحاً بجسدين، لستُ سبية أو ما ملكت يمنيك.

احذرني:

فأنا الحب، بالاحترام تمتلكني، لست ناقصة عقلٍ ودين، فدينك لا يكمل إلا بي، وأنا الأمُّ التي صقلت عقلك.

عزيزي أدم:

ضع أقنعتك في خزانة الثامن من آذار، لأنك ستحتاجه مستقبلاً يكون لكَ العون، وللقلة القليلة من جماعة آدم الرجال بالشكر من القلب أتقدم، ولهم خالص شكري وتقديري.

 

 

Hits: 8