شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

أنتَ ثائرٌ مِثلي ـ محمود بريمجَة

23

 

 

 

أيُّها الرَّبيعُ الثَّائرُ  .. !

أيُّها المُتدفِّقُ في كُلُّ رُوحٍ وجَسَدٍ

تَلِجَ الدُّنيا ثائراً مُزَلزِلاً أركانَ الحَيَواتِ

تنفُضُ آثارَ اليأسِ والشَّقاءِ

تُفجِّرُ مَنابِعَ الشَّوقِ والعُنفُوانِ

لا تبرَحُ روحاً إلَّا وأوقَدْتَهُ نوراً

ونَثَرْتَ في بَدَنِهِ بُذورَ النَّضارةِ

وشَهوةً لِلَثمِ الجمالِ

ونَشوةً بتذوُّقِ الحياةِ

***

تُوقِظُ الأرواحَ من غَفوةِ الانكًسارِ

تشحنُ الأفئِدةَ بنوازِعِ الهوى

وتُذكي في الأجسادِ دَفقَ الدِّماءِ

ووثوبَ الشَّهَواتِ

وثَوَرانَ العُروقِ

تُزهِرُها بغَضِّ الجوارحِ

وسَلسَبيلِ الأحاسيسِ

وهُبوبِ الأنفُسِ للِارتِواءِ ..

والرَّقصِ معَ نَبضاتِ الأحياءِ

وسيمفونيَّةِ الحياةِ الجديدةِ

***

أنتَ ثائرٌ مثلي، أيُّها الرَّبيعُ

تُهزُّ الوِهادَ والذُّرا

تُكسيها نَضارةَ التَّجديدِ

تمُجُّ دِماءَ الأرضِ ولَهَفاتِها

تُفتِّقُ البَراعمَ

وتطرُدُ الأجِنَّةَ من الأرحامِ

تنبذُ الموتَ، وتهتِفُ للولادةِ

وتنادي مِثلي: إلى النُّورِ، إلى الحياةِ

***

أنا التَّائقُ لِلفَجرِ المَجيدِ

للحُرِّيَّةِ .. للشَّمسِ البَهيَّةِ

أنا الطَّامِحُ للالتِحافِ بحُلَلِ الآفاقِ

لِعِناقِ الثُّريَّا ، وارتِشافِ السَّناءِ

أنا الثَّائرُ الحُرُّ

ما نكَّسْتُ أكتافي للدُّجى

أو عَرفْتُ الاندِثارَ يوماً

أنا الوَليدُ مِثلُكَ كُلَّ عامٍ

أيُّها الرَّبيعُ الثَّائرُ

 

Hits: 1