شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

عندما تصدأ السيوف ـ إبراهيم عيسى علي

26

  

 

صدأ السيف يا سليلَ الكرامِ

و استكانَ البارودُ في الألغام

 

ها هنا وحدي جالساً فوق قبري

راثياً نفسي دون أيّ كلامِ

 

من سقوطٍ إلى سقوطٍ فماذا

بعد هذا يا أمة الإسلامِ

 

هجرتني كل النساء لأني

ألف ليلٍ و في ضلوعي سهامي

 

لم أصارحْهُنَّ الهوى ..أبداً

لكنْ إلى الشُّقْرِ قدْ بثثتُ هياميِ

 

متعبٌ من ظلي و من جوعِ شعري

من عيونٍ تبكي خيولَ هشامِ

 

فدعوني فسوف أعلن كفري

بتفاهاتِ السادةِ الحكامِ

 

من خرافاتِ المجدِ نزداد جوعاً

من نبوءاتٍ لا تردُّ حِمامي

 

من هوانٍ إلى هوانٍ مشينا

من لجامٍ نمضي لضيقِ لجامِ

 

كل ما أتقناهُ بعد ثلاثين

هتافٌ …. مخافةَ الإجرامِ

 

كل شيٍء يخيفنا.. ظلّنا

أسماؤنا ..حتى جرأة الأحلام

 

صفقوا لي.. لأنَ شعري صريحٌ

و جراحي كبيرةٌ كغرامي

 

صفقوا لي لأن موتي قريبٌ

ربما ..هذي آخر الأيامِ

 

صفقوا أيها المهانونَ ..دوماً

صفقوا حتى تنعموا بسلامِ

 

لا تخافوا مني أنا مثلكمْ ..

زائدةٌ أو شيءٌ من الأورامِ

 

صفقوا و امشجوا دموع أساكم

بدمائي ..فما الشآمُ بشامِ

 

وطنٌ في هوِيةٍ … ليسَ إلا

كذبةٌ من ذئبٍ على الأغنامِ

 

بينما يفنى في العراءِ حصاني

سترينَ الأوغادَ باعوا حسامي

 

سترينَ القَوَّادَ يحملُ سيفاً

جامعاً حولهَ نطافَ الحرامِ

 

أين يا مُدْلجِيُّ تيجان كسرى

فلقدْ جاءونا بكل زنامِ

 

لا أبالي… أو ربما لم أعد أدري

و لكنني أصونُ ذمامي

 

كيفَ و الياسمينُ آخرُ عشقي

لم يزل عالقاً …على أكمامي

 

آسِفٌ يا عمري لأنَّ خيولي

من قرونٍ تعيش في اسْتسْلامِ

 

آسفٌ إن رأيتِ عنديَ نصراً

فالذي عندي بقايا حطامِ

 

كيف آتيك بعد كلِّ مصابي

و أنا منسيٌ لذلِّ الخيامِ

 

شامخاً وحدي رغم كل دموعي

شامخاً مثل نجمةٍ في الظلامِ

 

خجلاً …أن يقال لي عربيٌّ

رافضاً أن أعودَ للأصنامِ

 

عصروني كي يشربوا من عيوني

ثقبوا صدري كي يروا أوهامي

 

صلبوني لكنهم ما اكتفوا صلباً

نزعوا قلبي ..فتتوا لي عظامي

 

شنقوا شعري يا دمشقُ ..فمن

بعدي سيهديكِ في الصباحِ سلامي

 

Hits: 3