شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

وريقات امرأة ـ فيدان محمد

139

 

 

 

 

 

 

المفاهيم تعريفها جوهرها وصورتها الحقيقية، المفاهيم معرفتنا بها علاقتنا معها وتداولنا إياها، محاورُ نقاشاتٍ لا تنفكُ الجلساتُ الثقافية والمعنية بالدراسات والأبحاث والتعليمية حتى تخوض فيها سِجالاً احياناً واستفهاماتٍ أحياناً أخرى.

المفاهيم ومجاورتها يومياتنا في كافة المجالات والساحات، هي وإن أمعنا قليلاً في تصرفاتنا وتعاملاتنا في صغير الأمور وكبيرها في هيّنِ المواضيعِ والمواقفِ وأصعبها نعيشها ولا خلاف على ذلك، لكن المثير للوقوف عنده الفهم الخاطئ للمفاهيم والابتعاد عن معناها الصحيح، كمفهوم الحرية مثلاً عندما لا يرتبط بالمسؤولية، هي شكلاً ومضموناً بمثابة مسؤولية في كل خطوة من خطواتها مع الأخذ بعين النسبية في مواقف والمطلق النادر جداً في مواقف.

ومفهوم الحرية والأسلوب الحياتي للمرأة موضوع نقاشنا، فالتصرف الغير المسؤول والعشوائي المؤذي للصحة المجتمعية عندما تكون الحرية دون رادع اجتماعي أو أخلاقي ليس بحرية، ولا نعرّف بذلك المثالية بل نقصد مسؤولية الحرية، ويمكننا القول أن المرأة الحرة تعنى الأنثى المسؤولة عن نفسها وعن كينونتها من كل النواحي أولاً، وعن متانة حياة أسرتها ثانياً، فالحرية تعني البناء والالتزام والوعي الداخلي ولا تعني الدمار، وهي خطوطٌ متوازية تتقاطع مع الانتباه أن لا تتضارب وتتصادم، أي عندما تبدأ حرية الآخرين تنتهي حريتي وعندما يختل ذاك التوازن تختل المفاهيم وتختل بذلك الأسرة والمجتمع.

بالنسبة لسبب اختيارنا لموضوع مفهوم حرية المرأة وذلك لملاحظتنا وجود خلط ٍللمفهوم عند البعض حين يُفهم بشكلٍ خاطئ، فالتعامل معه وإيصاله بطريقة خاطئة ما، ينعكس سلباً على أرض الواقع.

الحرية لا تعني عدم الاكتراث بالإيجابي من الإرث الأخلاقي والسلام الاجتماعي، ولا تعني تأزيم المواقف والصخب الحياتي والتصادم مع الرجل، هي تعني مسؤولية تحتاج جهد وعمل دؤوب ومثابرة لشحذ أي فهم وتصرف تسلطي يضر بالسكينة الحياتية.

كان حديثنا هذا لظواهر باتت تخلّفها خلط المفاهيم، فمشكلة وعقدة البعض من المجتمع الشرقي نظرته الخارجية المتسرعة والتنظير معتمدين الشكل فقط، فالحرية لا تعني إثارة التصرفات الفوضوية وضجيج الأقوال والأفعال، لا نتحدث عن جهل نبتغيه أو انحلال يخلخل مجتمعنا.

إن لم تتم معالجة القروح والشروخ المجتمعية لتقاليدنا الاجتماعية، فنحن ككرد خاصةً وسوريا عامةً بمناخها المعتدل جغرافياً وبشرياً نتعايش ونتأقلم ككرد مع هذا الخليط من النسيج البشري مع الانتباه والحذر من الخلط، فالحرية تأتي من الداخل وليس من الخارج، إنها إيمان ومبدأ ينبع من الداخل، فخلطها يحدثُ سلبيات تصل لحد الانهيار الاجتماعي وإذ لم يتم سد الثغرات والتلوث المجتمعي من ظواهر فرطُ اعتيادها وعدم تقليم فارق الاختلاف مع مناخنا المحتاج إلى تهيئة للتعامل مع كل جديد، فحين لا نستطيع إيصال هذه الفكرة بطريقة صحيحة وبالتالي هذا البناء سيبنى بشكلٍ خاطئ.

الحرية تعني البناء الداخلي من داخلي أولاً وحمايتي لنفسي وبناء الذات ثانياً والأخلاق والتربية ثالثاً، وإذا تم التعود على هذا المفهوم الخاطئ لحرية المرأة فسيكون الانتقال من الرجل المتسلط إلى المرأة المتسلطة.

وقائع نأتي بها من المشاهدات في الحياة اليومية التي نعيشها، فإن نظرنا إليها ببساطة وبعفوية قد تتفاقم ولا يمكن السيطرة عليها، منها خلافات بين الزوج وزوجته ورفع نبرات صوت زوجها عليها وزيادة المشاكل وتعقيداتها وخروج الأعصاب عن السيطرة بعد سنوات طويلة من العشرة، فتلجأ إلى المحاكم لرفع دعوة الطلاق على زوجها بذلك يتشتت الأطفال.

المرأة هي الأمومة فلولا الأم ما كان للنوع البشري أثر، هي التي تربي الأطفال والزوجة التي تستطيع المحافظة على زوجها وأولادها ومنزلها، التي تنجح وتستطيع أن تجعله يساعدها في هذا النجاح، الأنثى التي تحب وتدافع عن حبها، الطبيبة التي تداوي، المعلمة التي تعلم، المهندسة التي تبني، هي الحياة هي التي تربي الأمة الحرة والرجال والنساء الأحرار والحرائر كياناً.

في هذه المقالة لا أعمم جميع النساء بأنهن سلبيات، فهناك نساء مقاتلات استطعن الدفاع عن أرضهن ووطنهن وأهلهن.. هنا أتحدث عن النساء الإيجابيات اللواتي تؤمن بأن المرأة تستطيع وتجعل الحياة تستمر.

وأيضاً هناك نساء أصبحن إداريات في مؤسسات سياسية، اقتصادية، اجتماعية وتعليمية وأصبحن في مركز القرار، هنا لا يمكننا القول إن مهمتها انتهت، فيجب الانتباه والتركيز أن تصنع الذات، عليها أن تصنعها بحكمة ومنطق وعقلانية، إذا اعتبرنا إن وصولها إلى مركز الإدارة هو النجاح فعليها أن تعمل وفق آليات لتحافظ على هذا النجاح، والامتحان الأكبر أن تحافظ على هذه الذات التي صنعتها لخلق النجاح وخلق الشيء الذي يفيد مصلحتها ومصلحة المجتمع وتعمل على نهضته وتقدمه بالأخص النهضة النسائية.

المرأة في شمال وشرق سوريا هي الرئيسة المشتركة لمنزلها والمساعدة لزوجها وأطفالها، هي بحاجة لأن تخلع الحجاب عن قانون الميراث وجرائم الشرف والإرث لتكون هناك قوانين قريبة تناسب الواقع الذي نعيشه فذلك يكون عوناً للمرأة وحريتها الإنسانية.

ستكون المرأة الحبيبة والصديقة والعاملة بكل معنى الكلمة، إذا كانت هناك تشاركية وتفاهم واحترام بينها وبين زوجها، نلاحظ مؤخراً ببعض الأحيان العشوائية في الأسرة لازدياد المشاكل الزوجية، ولا نستطيع أن نغمض أعيننا ونختبئ وراء أصبعنا لهذا نسلط الضوء على بعض السلبيات.

المرأة في ظل الإدارة الذاتية استطاعت أن تكون في مركز القرار والعمل سوية مع الرجل خطوة بخطوة ويداً بيد فهذا التعاون يقوي ويرفع من شأن المؤسسات.

أيضاً مصطلح الإدارة بات فيه اعوجاج أحياناً فالإدارة مسؤولية، تعاون، حب، عطاء، أن تعمل لمصلحة كل ما يخدم المجتمع ومصلحته وحل المشاكل الموجودة فيه بدل من أن تجعل هذه المشاكل تزداد وتخرج عن السيطرة.

إذاً على المرأة أن تدرك مفهوم الحرية، حتى يتم البناء الصحيح للأسرة والفرد والمجتمع بأكمله، فعندما تظلم نفسها تكون بمرحلة خطيرة جداً، وعندما تطالب بحريتها وبحقوقها عليها أن تعرف أين تضع أقدامها أولاً، وثانياً وعيها، ذلك من خلال التعليم، المحاضرات، الندوات الحوارية، وفهمها الصحيح.

وتكاتف المؤسسات التي تعتني بشؤون المرأة ضروري وفي غاية الأهمية، خاصة أننا بفترة الحروب والنزوح والمنعطفات التاريخية وتغييرات للخارطة السياسية وانعدم الاستقرار الأمني، وحرب خاصة تمارس بعدة طرق كوسائل التواصل الاجتماعي أو عن طريق الحرب النفسية الإعلامية الكارثية.

علينا – نحن النساء- أن ننتبهن جيداً ألا ينتقل العقلية الذكورية عند الرجل إلى المرأة، فمفهوم الذكورية لا يرتبط بالذكر فقط إنما بالتصرف السلطوي عند كليهما، نريد امرأة مبدعة خلاقة طموحة بنّاءة أخلاقية بكل تفاصيلها الحياتية تصنع وتنتج الحياة.

(النساء الذين يسعون إلى المساواة مع الرجل ينقصهم طموح)

تيموثي ليرني

وتعني المساواة بين الزوجين أن تكون للزوج والزوجة ذات الفرص والحقوق والالتزامات الزوجية في كافة المجالات، والمساواة حرية أكبر للزوجين كي يستطيعوا أن يكونوا كما يشاؤوا وأن يشعروا بالأمان، المساواة تنطبق على الرجل والمرأة على حد سواء وغالباً أن النساء هنّ اللاتي يخسرن في المجتمع الغير المتساوي بالعدالة فالمساواة بينهما أمرٌ هام.

ولتكون الحياة الزوجية ناجحة يجب أن يكون الزوج والزوجة:

ـ بنفس درجة التعلم والوعي.

ـ  أن يتقاسم الزوج والزوجة التربية والاهتمام بالأطفال والشؤون المنزلية على حد سواء.

ـ إنهاء عنف الزوج للزوجة.

ـ أن يكون الزوج والزوجة متساويان في فرص العمل والصحة الجيدة والرعاية على نحو جيد.

ـ المعاملة بشكل مختلف على أنك رجل أو امرأة يعتبر تمييزاً.

هذه النقاط يجب أن تكون موجودة في الحياة الزوجية لبناء أسرة سليمة ومتفهمة، عاقلة متساوية وقائمة على المساواة لبناء مجتمع أفضل وأقوى وتأسيس حياة أسرية متينة إلى جانب هذه النقاط على الزوجة ألا تهمل زوجها والاهتمام به والعكس صحيح.

وينبغي الانتباه من أن لا تكون المساواة بين الزوج والزوجة كمطلب يحقق العدالة بين الجنسين مجرد شعارات جوفاء أو تخفي وراءها غايات سيئة تستهدف النيل من استقرار المجتمعات بإحداث الخلافات بين الزوجين أو بين الجنسين ضمن العائلة والأسرة الواحدة، فإن شعار المساواة بين الزوج والزوجة جميل من جهة، ومن جهة أخرى يجب أن يكون هناك وعي ومعرفة صحيحة حول ماهية المساواة وما يراد منها بالتحديد.

فالمساواة في حرية العمل في أي مكان بدون ضوابط شرعية أو أخلاقية أو قيامها بوظائف ومهام لا تتناسب مع طبيعتها قد تؤدي إلى إهدار كرامتها، كأعمال تتطلب قوة بدنية سيكون ذلك سلبياً ببعض الحالات، فالمرأة لا تعمل في مهام وأعمال شاقة يعمل فيها الرجل، فمهم جداً الفهم الحقيقي لطبيعة الحياة الإنسانية وخصائص وميزات كل من الذكر والأنثى فيها.

تعتبر المرأة عنصراً أساسياً في المجتمع فهي صنو الرجل وشريكته في تحمل مسؤوليات الحياة وأعبائها وهي أم الأبناء ومربية الأجيال التي لا يستغنى عن دورها في المجتمع بأي حال من الأحوال.

فمفهوم حرية المرأة الخاطئ وفق تصورها تعني تحريرها دون الاهتمام بمضمون المفهوم، فتصوره وفق تصورها، والمعنى الصحيح تعني إعطاءها حقوقها وقيامها بواجباتها وحريتها في التملك والبيع والشراء والوصية وحريتها في اختيار وقبول من تشاء من الرجال عند الخطبة أو الزواج، وحرية المرأة الخاطئة غالباً ما يكون وراءه أشخاص أو جماعات أو دخلاء يريدون تنفيذ مخططاتهم الخبيثة في مجتمعنا، وكما الهدف والغاية من رفع ذلك في النهاية إحداث الشرخ في المجتمع وإضعاف الروابط الأسرية وزيادة معدلات الجرائم الأخلاقية في المجتمع فمفهوم المرأة الصحيح لا يتبناه إلا العلماء الأكفاء وذو الأهداف النبيلة في المجتمع المدركين دورها الحقيقي في الحياة، وعلى المرأة أن تفهم ماذا تعني الحرية وما هو بالضبط خاصة في وقتنا الحالي بظل الحروب والنزوح.

إن الالتزام الزوجي والمساواة الزوجية يقوي الحب وهو الحل الأمثل لبناء مجتمع متين منيع، يحمي الأطفال من التشتت والضياع بالتالي، فالأسرة الصحية تؤدي إلى خلق أطفال صحيين نفسياً جسدياً عقلياً بعيداً عن الغلط والانحراف والشذوذ الاجتماعي.

أيتها المرأة أنت محور السعادة في الكون وبانية الأجيال، ملكة البيت ومدبرة شؤونه، فاجعلي بيتك لامعاً مبهجاً ليكون ملجأ لزوجك وأولادك وملاذاً يلوذون به من التعب، فعالم الرجل أنت، فإن لم تكن البشاشة سائدة بين جدران بيتك فمن الممكن أن يلجأ إلى النار والخراب ويكون شتات الأولاد والأسرة، المرأة هي الأمان والعلم والوعي والبناء وتوأم الرجل، وهي مستودع آمال المستقبل.

Hits: 24