شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

أحلامٌ لنْ تموتْ ـ فاروق الحسين

80

 

ما زلتُ لم أفقد قدرتي على الأحلام لذلك لم أمتْ.. حالي كحال الكثيرين..

ولأننا نمشي تجاه أحلامنا، فالعكس صحيح، لأن أحلامنا تتجه إلينا بذات الرغبة، فالحلم فكرة والفكرة لا تموت.

ما زلتُ قبطان أفكاري وأحلامي ومازالت الأحلام والآمال تنجيني من الغرق على الرغم من اضطراب أمواج الواقع المتلاطمة.

ولأن الحلم مغمسٌ بواقعٍ لا يشبهه، أصابه المرض، لكنه حتماً لن يموت، ونحن كذلك.

سنبقى مشرِّعين مراكب الأحلام، سنبقى نشد بأيدينا على الطريق عينه، سنواصل، سنمشي، سنحبو، بيدَّ أننا لن نتوقف.

أمثالنا لا يكترثون للتكرار، ذاك التكرار الذي يقتل فكرة الحياة وفي النهاية لسنا ممن يقول “الحياة لا تكترث بوجودنا”.

وكما قيل في إحدى روايات باولو كويلو “الأحلام غير محملة بالأخطار، الخطر يكمن في تحويلها إلى حقيقة”.

يا رباه !!

ما أشبه الأشياء كلها..

ما أشبه الموت بالحياة..

وما أشبه الحرية والحلم بالحقيقة..

وبما أننا نمشي تجاه الحلم، إذاً نحن نمشي تجاه الحقيقة، لأن قليلاً من دواء الأحلام كافٍ لننجو من داء الواقع.

حتى التناقضات التي تجتاحنا لن تُثنينا عما نحن عليه، فنحن في وطنٍ ما زال يؤمن بالأحلام.

نحن من وطنٍ ارتوى ترابه بدماء أبنائه الحالمين الذين اختلطت عليهم مرارة الأيام بملوحة دموع الحزن القاتم، لكن حتى وإن خسرنا المعركة فأرواحنا مُصانةٌ بالحلم.

على الرغم من أننا من وطنٍ فقد كل الطرق، أضاع البوصلة، وفقد الكثير، لكنه ما زال ينجب الكثير، فقد وفقد وفقد …. إلا الحلم !!!

حتى هذا الوطن يشبهنا، هو الآن مريض وكلي يقينٌ بأنه لا يموت ولن يموت، ما دمنا من أولئك الكادحين الذي لفحت جباههم الشمس واستحمّوا بعرق جبينهم المالح ليتطهروا من خطايا الحرب، ما دمنا تلك الشجرة التي عجز الخريف عن صد الربيع عنها، ليكون الزهر لها كهديةٍ للصبر والانتصار.

نحن الذين سنبقى متشبّثين برائحة الياسمين كي لا نختنق برائحة البارود.

الحرية والحلم يا سادة تحتاجانِ إلى قربانٍ يطهرهما من الذنوب والخطايا، ولن تجد هذا الطهر إلا بدمِ شهيدٍ قد روى به تراب الحُلم والحرية من قبل أن يمسّ تراب الوطن، فنحن الأحياء سفراء الشهادة بكلا الحالتين.

في الختام سيكون لنا من الحلم نصيب، فإن لم يصيبنا سيُصيب أحد الحالمين.

وكما يردد دائماً أحد أصدقائي: “ومن قال أنَّ الحالمين يموتون؟!”.

Hits: 12