شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

لماذا التنظيم الخاص بالنساء؟!.. -المرأة الكردية نموذجاً ـ زينب محمد

118

 

 

 

 

 

 

 

 

من المعروف أن وطن الشعب الكردي محتل منذ مئات السنين من قبل الدول الإقليمية، ورغم تعرضه لأشد سياسات الإنكار والاضطهاد، إلا أن الكرد رفضوا التخلي عن أرضهم وثقافتهم، ونظموا الانتفاضات والثورات خلال فترات متتالية في القرون السابقة.

وباعتبار أن وجود التنظيم في أي مجتمع أو حركة أو أيديولوجيا أو حتى على مستوى عائلة أو شخص ينعكس بشكل مباشر على ظهور قوة ذلك المجتمع أو الحركة …الخ، فإن المرأة الكردية ارتأت أن تواجه الجهل والاضطهاد والاحتلال، وذلك من خلال المساهمة بتأسيس حركة التحرر الكردستانية – الحديثة- والانخراط في جميع فعالياتها منذ تأسيسها عام 1978م بُعيد اتخاذ الشعب الكردي خطوة تاريخية بإتباع منهج الثورية في سبيل تحقيق تحرره الوطني والقومي.

في عام 1987وُضعت اللبنة الأولى لبناء تنظيم خاص للمرأة الكردية، وكان ذلك على يد النساء الكرديات اللاتي اضطررن للهجرة إلى خارج كردستان – في منافي أوروبا- بسبب تزايد البطش والاضطهاد التركي على الشعب الكردي في داخل الوطن، وقد تأسس ذلك التنظيم الأول للمرأة في “ألمانيا” تحت اسم (اتحاد النساء الوطنيات الكردستانيات). وبعد توسع حركة التحرر الكردستانية وانخراط المرأة بكثافة ضمن فعالياتها ولاسيما بعد إعلان الكفاح المسلح لتحرير الوطن الكردي كان لابد من بلورة الطابع الخاص للمرأة في الثورة والمجتمع داخل الوطن، فعقدت العشرات من النساء الكرديات من مختلف المناطق والبلدان مؤتمراً خاصاً في عام 1995م قررن فيه تأسيس حركة خاصة للمرأة تحت اسم (اتحاد حرية المرأة الكردستانية). وكانت الانطلاقة الأولى للمرأة الكردية على أساس التجييش في عام 1993م، أي تأسس جيش خاص بها ضمن الثورة التحررية الكردستانية.

وفي الحقيقة لم تكن من السهولة انخراط المرأة الكردية بالثورة وبهذا الزخم الكبير، ولاسيما أن حركة المرأة أخذت طابعاً سياسياً وعسكرياً، فحاربت وأزالت وكسرت الكثير من التحديات والعوائق التي واجهتها.

تدرك المرأة أهمية التنظيم بالنسبة لها ولمجتمعها، فحين تنظم نفسها تكون لها القدرة على توحيد إرادتها والتعبير عن أفكارها بحرية، والأهم من كل ذلك هو أنه يكون لها وجود ضمن المجتمع، ويكون لها القدرة على مواجهة الذهنية الذكورية السلطوية التي تهيمن على المجتمع ككل.

 

خصوصية المرأة الكردية وطريق الخلاص

 

من المؤكد أن النساء في كثير من بلدان العالم نظمن أنفسهن ولعبن بدورٍ لافتٍ في مجتمعاتهن وناضلن في سبيل تحصيل حقوقهن من النواحي السياسية والاجتماعية والحياتية عموماً. إلا أن المرأة الكردية تختلف عن مثيلاتها في بلدان العالم ومنها المرأة العربية، كونها تعيش معاناة مزدوجة، فمن جهة تعاني من الاضطهاد السياسي والاجتماعي المفروض عليها وعلى بقية فئات الشعب الكردي جراء سياسات الأنظمة الحاكمة على كردستان، أي أن سياسة الدولة المتبعة تختلف ما بين المرأة الكردية وغيرها من النساء، والثانية معاناة تشترك فيه مع بقية النساء العربيات في كونها تتعرض لتأثير العادات البالية والعنف وهيمنة الذهنية الذكورية السلطوية على كافة مفاصل المجتمع.

وهذا الكم الهائل من المعاناة والضغط الاجتماعي هي التي ولّدت لدى المرأة الكردية الإرادة والطاقة اللازمة للبحث عن حريتها وحرية مجتمعها وشعبها، فوجدت في “التنظيم” قاعدة أساسية لذلك.

يقول المفكر عبد الله أوجلان: “المرأة الكردية بانضمامها للثورة وتنظيم نفسها وجدت خلاصها من الذهنية الذكورية السلطوية”.

فالمرء المفروض عليه واقع العبودية هو الوحيد القادر على تحرير ذاته من خلال البحث وإيجاد طرق لنيل حريته، وحينها سيسلك أي طريق يفتح أمامه للوصول إلى مسعاه في الحرية والحياة الكريمة.

إن المرأة الكردية لها ميراث نضالي يمتد لمئات السنين، ولعبت دورها في الانتفاضات والحركات الكردية من خلال مساندة زوجها وأخوتها في التنظيمات والانتفاضات، أمثال “ظريفة” و “بسي”.. وغيرهن ممن أصبحن أيقونات وأرضية لبناء تنظيم خاص للمرأة الكردية في وقتنا الراهن، والتي أصبحت نموذجاً يحتذى به في العالم العربي والغربي.

 

المرأة.. وإشكالية الخوف!!..

 

من الضروري حين نتحدث عن بناء تنظيم خاص للمرأة وجود أو توفر أيديولوجيا أو فلسفة ما يسير عليه ذلك التنظيم، فأي جماعة من النساء إذا لم يكن لديهن أي معرفة بتاريخهن وحقيقتهن وقوتهن الشخصية ومدى قدراتهن الجسدية، بالتأكيد لن تستطعن بناء تنظيم خاص للمرأة ولاسيما من الناحية العسكرية والاستمرار به. وبالتالي إن نجاح تنظيم المرأة الكردية مرتبط بالدرجة الأساسية بتركيزها على الجانب الذهني أولاً.

علينا نحن النساء أن نتسائل.. لماذا ننظم أنفسنا؟ ما هو هدفنا من الحياة؟  أي عالم نتطلع لبنائه والعيش فيه؟

هذه الأفكار هي التي تعطي الثقة للمرأة، والثقة بدورها تقوي الإرادة التي تعزز كينونة المرأة داخل مجتمعها. وهذه الفلسفة تستند على مبدأ “المرأة المنظمة يعني المرأة القوية”، لأن المرأة لا بد أن تكون منظمة فكرياً حتى تكون بالاتجاه الصحيح في البحث عن الحرية المنشودة.

وليس من الصواب أن تكتفي المرأة بمجال معين، كأن تطالب بالحقوق الاجتماعية فقط، أو أن تكون مصلحة اجتماعية فقط.. بالعكس من ذلك فالمرأة لابد أن تدخل في ساحات المجتمع كلها، ولاسيما إنها تتطلع لبناء الحياة الحرة والكريمة تتضمن العدالة والمساواة والديمقراطية، وهذا يتطلب منها لعب دورها بشتى المجالات وإعداد نفسها على هذا الأساس.

وانخراط المرأة الكردية بالثورة تمت على هذا الأساس، فهي لم تضع أية شروط مسبقة، لم تقل إنها تريد فقط أن تكون سياسية أو مصلحة اجتماعية أو حقوقية فقط، وأعدت نفسها من كافة الجوانب.

وبسبب استمرار سياسة الاضطهاد بحق المجتمع والشعب في روج آفا وشمال وشرق سوريا وكذلك السياسات المُسيّرة بحق المرأة أيضاً، نظمت المرأة نفسها من الناحية العسكرية باسم وحدات حماية المرأة (YPJ) لتثبت وجودها على أرض الواقع. وفي الحقيقة إن هذه القوة العسكرية النسائية كانت ميراث العديد من النساء اللاتي ضحين بدمائهن في الثورة التحررية الكردستانية عموماً وثورة روج آفا- شمال وشرق سوريا خصوصاً، ومنهن  “زيلان” و “بيريتان” اللتين استشهدتا في تسعينيات القرن العشرين، و”آفيستا” التي قامت بعملية فدائية ضد مرتزقة داعش، و “آرين” التي أصبحت أيقونة لمقاومة كوباني.. وهناك غيرهن الكثيرات اللاتي قدمن دمائهن في سبيل تحرير مجتمعهن ووطنهن.

كانت المرأة في السابق تخاف من أعمال الاغتصاب والسبي خلال الحروب، لكن بتنظيم المرأة الكردية لم تعد تخاف من أي شيء، هذا إن لم نقل أن الآخرين باتوا يهابون منها ويحسبون لها ألف حساب، وقد رأينا كيف أن مرتزقة داعش الذين أرهبوا العالم المتحضر وخرت أمامهم الجيوش المنظمة في منطقة الشرق الأوسط، لم يتمكنوا من الصمود ومواجهة المقاتلات الكرديات.. هنا يظهر حقيقة خوف هؤلاء من الفكر النير للمرأة من كافة النواحي، لأن انتصار فكر المرأة يعني سيادة المساواة والحرية وهزيمة الفكر الإقصائي والظلم والعنف. فهدف حركة المرأة هدم الذهنية الذكورية السلطوية وإقامة مجتمع يسوده السلام والديمقراطية ويتساوى فيه الجنسين. وباعتبار أن المرأة الكردية لاتزال ضمن الثورة، وتعيش في مجتمع تواجه الحرب، فهي مضطرة  للدفاع عن ذاتها ومجتمعها وعن كافة الإنسانية التي تنادي بالحرية والسلام.

 

 

لماذا التنظيم الخاص للمرأة؟!!

 

لن يتطور المجتمع الذي يخاف من فكر المرأة، وسيكون فيه خلل إن لم تأخذ المرأة حقوقها، وبالتالي هناك حاجة ماسة لوجود تنظيم خاص للمرأة، حتى تدرك حقيقتها، وتكون قادرة عن الدفاع عن ذاتها، وتقوم بتوعية الرجل أيضاً كي يعرف هو الآخر حقيقته، ولا يبقى كما هو راسخ في المفهوم المجتمعي بأن الرجل هو المركز والأساس، وغير ذلك من المفاهيم والمقاربات الخاطئة لحقيقة المجتمع والعلاقات بين الجنسين.

لقد تمكنت المرأة الكردية بالفعل من تغيير هذا المفهوم، وأحدثت ثورة في ذهنية المجتمع تجاه المرأة، وباتت ترفض الذهنية السلطوية لدى الرجل والمرأة على حد سواء. وأكدت على صواب وأهمية وجود تنظيم خاص للمرأة، لأن المرأة المنظمة يعني في الوقت ذاته المجتمع المنظم والعكس صحيح.

وإذا كان الأمر هكذا، فإذاً لماذا يخاف الرجل من المرأة المنظمة؟!! وما هو دواعي رفضه تنظيم خاص للمرأة مادام يعتبرها شريكة حياته في العائلة والعمل؟!!

حقاً هي مفارقة غير منطقية من جانب الرجل، ويُفهم من رفضه أنه ليس لديه أي نية في توجيه المجتمع الى المسار الصحيح، فالرجل ينبغي أن يُدرك أن قوته هي من قوة المرأة، وبتكامله معها وليس بإقصائها.

وهنا ينبغي التفريق بين ماهية حركة المرأة الكردية والحركات الفامينية في العالم، فالأخيرة ترفض كينونة الرجل ككل، بينما أيديولوجيا الحركة النسائية الكردية لا ترفض الرجل كجنس قائم، وإنما تناهض الذهنية السلطوية القائمة على الظلم والعنف والاستبداد والإقصاء لدى الرجل, وتعمل على بناء نطام شراكة حقيقية مع الرجل في إدارة المجتمع.

 

حركة المرأة الكردية في روج آفا وسوريا

 

تمر أي ثورة أو تنظيم بمراحل عديدة، ولها مصاعبها وعوائقها، لكن تجتازها مادام أن هناك إصرار على الاستمرار. وبالنسبة للمرأة الكردية فإن أول خطوة خطتها في طريق بناء حركة أو تنظيم خاص لها هي الخروج من إطار المفاهيم السائدة في المجتمع في سياق “البحث عن الحقيقة” بما فيها الخروج من إطار المنزل إلى ساحات الحرية، أما الخطوة الثانية فكانت انخراطها في العمل العسكري والسياسي وغيرها.. مما أعطاها تجربة حياتية، وهكذا بدأ بناء التنظيم الخاص للمرأة الكردية، وتمكن من الاستمرارية رغم الصعوبات والعوائق الكثيرة من جانب الأنظمة الحاكمة والمجتمع أيضاً.

في عام 2005م تأسس في روج آفا وسوريا تنظيم اتحاد ستار النسائي، حيث انعقد المؤتمر الأول للتنظيم بحضور قرابة خمسين امرأة، وقد واجه التنظيم صعوبات خلال نشاطها في الفترة ما بين (2005- 2010م)، فالنظام البعثي كان حاكماً ويُسير سياساته الإقصائية ويرفض أية تنظيمات أو أفكار وأيديولوجيات أخرى خارج منظومته الحاكمة في البلاد، مما أجبر تنظيم اتحاد ستار وكأي تنظيم كردي آخر على العمل والنشاط السري.

وبسبب نشاطه الواسع في روج افا وفي حلب ودمشق تم اعتقال العديد من عضوات التنظيم ومحاكمة بعضهن تحت حجة محاولة اقتطاع جزء من سوريا رغم أن الاتحاد كان ينادي بحرية المرأة الكردية وتأمين حقوقها المشروعة. ومن بين المعتقلات الرفيقة (خلات) التي إلى الآن مصيرها مجهول، ولم تقدم السلطات الرسمية بأي تصريح حول مصيرها.

وبعد انطلاقة الثورة في روج آفا عام 2012م حصلت تغييرات سياسية واجتماعية، ليتوسع معها مسؤوليات وأنشطة تنظيم المرأة، وكذلك في الجانب التنظيمي أيضاً توسع التنظيم أفقياً وعمودياً، مما استدعى إحداث تغييرات في هيكلية تنظيم المرأة، وبالفعل جرى تغيير اسم اتحاد ستار إلى مؤتمر ستار في مؤتمره السادس عام 2016م.

وبفضل تنظيم المرأة في روج آفا وشمال شرق سوريا تراجعت أو حُلت العديد من المشاكل والقضايا والظواهر المتعلقة بالمرأة والعنف بحقها ومنها تراجع أو الحد من تعدد الزوجات والقتل باسم الشرف والانتحار وزواج القاصرات، إضافة إلى أن المرأة أصبحت تمتلك الإرادة والثقة بالنفس بنسبة كبيرة مقارنة بالسابق وأصبحت تتداول الشأن العام على جميع الصعد.

 

عوائق ..أمام تنظيم المرأة

 

إن من أهم العوائق التي تعترض تنظيم المرأة الكردية:

  • الذهنية السلطوية للرجل، فإلى يومنا هذا هناك الكثير من الرجال غير مقتنعين بدور المرأة في بناء المجتمع، ويعتبرون أنفسهم مركز وأساس المجتمع.
  • التأثير السلبي للدين والعادات والتقاليد الرجعية.
  • ضعف الثقة وعدم معرفة المرأة لقوتها وحقيقتها: فالكثير من النساء لسان حالهن (أنا لا أستطيع.. لا أقدر.. ليفكر الرجل بدلاً عني…وهكذا).
  • الاكتفاء بالحرية المنقوصة، إذ يزعم الكثيرون أن المرأة في المجتمعات المحلية والعالمية أخذت حريتها الكاملة، فهي باتت تخرج من المنزل وتدرس ولها وجود في الحكومات والبرلمانات ..الخ. دون أن يدركوا بأن المرأة ليست قادرة على أن تكون في مكان القرار فيما يتعلق بقضايا المرأة أو المجتمع ككل. على عكس المرأة في روج آفا وشمال شرق سوريا، فبدونها لا يمكن إصدار أي قانون أو قرار في أي شأن كان، هنا تكمن الفارق، ولهذا يقال إن تجربة المرأة الكردية فريدة من نوعها في هذا العالم، وهذا نابع من الوعي والفكر الذي تؤمن بها المرأة الكردية. فالرجل في مناطقنا لا يملك أي حق في الزعم بأنه هو من فتح الطريق أمام المرأة لإبراز ذاتها، حيث أن المرأة هي من أثبتت وجودها ذاتياً، ويعود الفضل في ذلك إلى التنظيم والفكر الذي تؤمن به.
  • كما أن الدولة التركية وذهنيتها الداعشية تقف كعائق أمام تطور تنظيم المرأة عموماً، كونها تستهدف طليعة المرأة الحرة المتمثلة بحركة المرأة الكردية، وعلى سبيل المثال بعد أن خرجت البرلمانية الكردية ليلى كوفن من السجن وأضربت عن الطعام ردت عليها الدولة التركية بإصدار حكم السجن لمدة 22 سنة، وفي نهاية عام 2019م اُغتيلت الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف على يد مرتزقة الاحتلال التركي جنوبي رأس العين، وفي عام 2020 استهدفت الطائرات المسيرة التركية الإدارية في مؤتمر ستار زهرة بركل في منطقة كوباني.

 

(النظام).. هل يساعد على تقوية المرأة؟!!

 

إن النظام الذي يتم ترسيخه في المجتمع – وخاصة إذا كانت قوانينه أو هيكليته متوافقة مع طموحات المرأة- يؤثر حقاً على تقوية موقع المرأة ودورها في بناء وإدارة مجتمعها.

وفي منطقتنا نعلم أن القوانين والمبادئ والأحكام المتعلقة بالمرأة في الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا هي أساساً من صياغة تنظيم المرأة نفسها، وجرت المصادقة عليها من قبل المجالس التشريعية لأقاليم الإدارة الذاتية بعد نقاش وجدال فكري داخل أروقة تلك المجالس، وكانت ممثلات المرأة في تلك المجالس تخضن النقاشات بروح مسؤولية عالية إلى أن تمكنت من إقناع شركائها من الموافقة على مبادئ وأحكام عامة متعلقة بالمرأة في المنطقة ولعل من أبرز تلك المبادئ: ترسيخ مبدأ الإدارة التشاركية (الرئاسة المشتركة) في كافة المؤسسات، حق المرأة في تشكيل تنظيمات خاصة بها بما فيها الدفاع المشروع، منع تعدد الزوجات، إلغاء المهر، المساواة في الإرث.. الخ.

أي بما معناه ينبغي أن تخوض المرأة غمار الشأن العام في كافة المجالات لتحقيق أهدافها في بناء وترسيخ نظام تشاركي بين الجنسين (المرأة والرجل) عبر كافة الأساليب والطرق الممكنة.

فقبل أن يترسخ نظام الإدارة الذاتية كان يوجد تنظيم خاص للمرأة، وقد قام بنشاطات توعوية للمرأة والرجل على حد سواء، ولذلك حين تأسست الإدارة الذاتية كان التنظيم قد أوجد بيئة مناسبة لتصحيح مسار النظام في المجتمع لصالح المساواة الفعلية بين الجنسين.

وفي الحقيقة أن المرأة ومن خلال مبدأ الرئاسة المشتركة تظهر وحدة وقوة إرادتها، إذ تكون في مركز القرار، ومن خلالها تظهر وجودها وتلعب دورها بتسيير المجتمع. والوعي من جانب الجنسين له تأثير مباشر على تطوير المجتمع، إذ تبدأ من العائلة التي كلما كانت تشاركية كانت المرأة لها قدرة أكبر في لعب دورها بإدارة المجتمع.

 

(التنظيم).. هل هو صمام أمان للمرأة بعد الثورة؟!!

 

ترى المرأة الكردية بأن تنظيمها ذا بُعد استراتيجي، فهو ليس بنشاط أو حركة مؤقتة تتوقف بمجرد الحصول على بعض الحقوق، كما أن نظرة المرأة الكردية لمفهوم الحرية غير ملموسة، فالحرية حسب رؤاها هي البحث عن الحقيقة، والحقيقة هي المعرفة، والمعرفة هي وصول المرأة إلى كينونتها وحقيقتها.

والحركة النسائية الكردية تتجدد على الدوام وفق المرحلة المعاشة، وبالتالي تمتاز بصفة الاستمرارية، فكثير من الثورات شاركت النساء فيها وبعد الثورة وقفن على طرف. أما المرأة في روج آفا وشمال شرق سوريا استمرت بالعمل والنضال أثناء حكم النظام البعثي الاستبدادي وبعد الثورة أيضاً، وخطت الكثير من الخطوات طوال السنوات السابقة، فسابقاً كان تنظيمها الخاص موجوداً باسم “اتحاد ستار” والآن باسم “مؤتمر ستار” وكثرت التنظيمات النسائية التي احتذت بمؤتمر ستار كـ “مجلس المراة في شمال شرق سوريا” و “مجلس المرأة السورية” و “اتحاد المرأة السريانية”.

فالمرأة التي انفتحت على طريق الحرية.. هل من المعقول أن تعود إلى مرحلة العبودية مرة أخرى؟!!.. هذا مستحيل!!.

ومن منطلق قول المفكر عبد الله أوجلان: “المرأة الحرة هو المجتمع الحر”  فإن حركة المرأة الكردية تؤكد على استمرارها وديمومتها، ولهذا ينبغي على المرأة أن تحضر نفسها لأي تطورات، وبذل الجهد لتطوير شخصيتها، حتى لا تبقى مقارباتها نظريةً فقط، وأن تكافح لأجل حريتها وحرية مجتمعها.

 

الطريق الصحيح للحرية

 

معظم النساء لم يصلن إلى خطو الطريق الصحيح للحرية، ويكتفين بأبسط الاشياء، بل ويبالغن فيها، وتزعمن  أنهن تتمتعن بالحرية،  فإذا خرجت من البيت أو درست وعملت أو لبست كما تشاء حينها تعتقد أنها حصلت على كامل حريتها، ولكن في الواقع لاتزال المرأة تُنظر إليها كسلعة تجارية ودعائية تباع وتشترى بأرخص الأثمان.

إن المرأة التي لم تعي ذاتها ولم تبحث بشكل معمق عن تاريخها، فإنها لن تصل إلى قناعة بأنها إنسانة تعاني من العبودية إن صح التعبير. ولهذا يتعين عليها تجاوز هذا الأمر من خلال العمل والنضال، وأن تكسر القيود التي  تحاصرها، وإذا لم تصل إلى تلك القناعة فإنها لن تمتلك الجسارة والشجاعة لتبدأ بالنضال من أجل الحرية.

فالمرأة بحاجة الى الثورة الذهنية والفكرية في دواخل ذاتها، ودونها لن تصل الى معرفة ما تريد، فرغم أن الكثير من النساء تزعمن أنهن تعرفن ما تردن، لكن الحقيقة غير ذلك، فهن يكتفين بالأمر القليل على أساس أنها الحرية، وهذه الذهنية لابد من تجاوزها من جانب المرأة، وعليها اتخاذ القرار بالسير نحو الطريق الصحيح للحرية.

 

Hits: 17