شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

الحرف العربي والملصق الغربي ـ شمس الدين بلعربي – الجزائر

67

 

 

 

 

 

(أحسن الخطوط المقروءة) هي عبارة اختزلت معنى الكتابة الخطية بشكلها العام والمقصود بها الخط العربي بشكل خاص .

إن الخط العربي بجماله المتميز بكل أنواعه يحمل في كل نوع إشارة للتنويه عن مدلول ما، إما للإشهار أو لدلالة. فلا يمكن أن نعرف محتوى الفيلم بدون ملصق دعائي، ولن يكون الملصق دعائياً إلا بنوع الخط الذي يكتب به عنوان الفيلم. إذا تطرقنا لفن الخط العربي ودوره في الدعاية للأفلام العالمية انطلاقاً من بيئته نحو أقوام لا تكتب به ولا تجيد قراءته إلا ثلة قليلة من العارفين أو العاشقين للثقافة الشرقية فنكتشف أن هذا الخط ساعد في الدعاية للأفلام العالمية .

بالنسبة للأفلام الكلاسيكية العربية وخاصة المصرية منها التي اكتسحت العالم العربي سواء كانت أفلاماً تلفزيونية أو سينمائية، لعب الخط العربي دوراً أساسياً في الترويج لها والتعريف بمحتواها بثلاثة أشكال. فنرى الخط الرقعي الجميل في بداية جينيريك يكتب به عنوان الفيلم بخط غليظ وبعدها يكتب فهرس المهام بخط أرق بقليل، مثل: البطولة والإنتاج والإخراج والمكياج…الخ، بعدها تكتب أسماء طاقم العمل المشارك في الفيلم من أسماء الممثلين الرئيسين حتي اسم المخرج بخط أرق، من هنا تبرز أهمية الخط للتعريف والدعاية للفيلم التلفزيوني العربي .أما بالنسبة للفيلم السينمائي العربي فعندما نقرأ عنوان فيلم مكتوب بالخط الهارجي المضحك نفهم مباشرة أن الفيلم كوميدي، وعندما نقرأ عنوان الفيلم بالخط النسخي نفهم أن الفيلم درامي أو اجتماعي، وإذا كان الفيلم من نوع الرعب نجد العنوان مكتوب بالخط النسخي، غليظ بلون أحمر داكن، وتسيل من الحروف قطرات على شكل دم.

انعكس هذا النموذج الجميل للخط العربي للدعاية للأفلام العربية بالدعاية للأفلام العالمية أي الغير العربية. بحيث أن العالم العربي يعتبر سوق هام للأفلام الأجنبية التي تعرض في قاعات السينما العربية .لكن بملصقات أصلية وبعناوين مكتوبة بالحروف اللاتينية لا يفهمها كل العرب، فعندما يعرض الفيلم يتم تعليق الملصق الدعائي الأصلي فلا يكون هناك إقبال كبير من قبل الجمهور العربي لعدم انجذابه بالملصق الدعائي وعدم فهمه عنوان الفيلم المكتوب بالحروف اللاتينية، فاضطرت الشركات العربية المستوردة للأفلام الاجنبية بالاستعانة بالخطاط العربي ليعيد تشكيل الملصق بحلة تنسجم مع ثقافة المتفرج العربي، بحيث يغير العنوان ويكتبه بخط عربي جذاب حسب محتوى الفيلم لاستقطاب أعداداً هائلةً من المشاهدين، وبهذا يساهم الخط العربي للترويج للفيلم الأجنبي في العالم العربي.

لاحظ المنتجون والمخرجون الغربيون الخط العربي علي ملصقات أفلامهم، فأسر الخط العربي قلوبهم، عندها بدأت ظاهرة نادرة وغريبة للدعاية للأفلام الهوليودية في بداية الثمانينات، بحيث عرضت بعض أفلامها الشهيرة  في بعض دول الغرب بملصق عليه العنوان الأصلي بالخط اللاتيني وبجانبه عنوان ثاني بالخط العربي، ونأخذ علي سبيل المثال فيلم TERMINATOR WOMAN الذي عرض ملصق دعائي وأضاف العنوان ثاني بالخط العربي (قسوة امرأة) في نفس الملصق، فقد سبق وأن التقيت بمخرج الفيلم MICHAEL QISSI حيث استقيت منه الكثير حول  الموضوع، هنا نطرح السؤال لماذا أضيف عنوان بالخط العربي رغم أن الجمهور ليس عربياً لا يعرف قراءة العربية إلا قلة منهم. من هنا نعرف أن سحر وجمال الخط العربي له تأثير وجاذبية حتى بالنسبة للذي لا يجيد قراءته.

Hits: 23