شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

هطول… ـ حمزة الشافعي

124

 

هطول من أعلى قمم اليأس

إلى أعمق تجاعيد مجد،

خط ميلاده

بحروف من صمود،

والشاهد على ذلك،

حلول رهيب

مع أنباء القدوم الأول-الأخير،

إلى عوالم البقاء السرمدي،

حيث التماهي حد الاختفاء،

حيث الانتماء حد الانتفاء،

حيث الإيثار الأزلي…

لا تقل أنك لم تسمع

أنين تلك الصخرة،

وهي تروي بلون أحمر منفجر

بعضاً من مشاهد لحظة الهطول…

هطول…

من وطن غريب لا يحتضن اليائسين،

إلى وطن  كبير عانقه غياب طويل،

تاركاً مجداً كبيراً

لم تختف بقاياه،

رغم قسوة السقوط،

وطول انتظار،

يرمي رماداً حارقاً،

يلتهم طلائع كل انبعاث،

بأنياب من لهيب،

يراقص ريحاً مشاكسة…

إلى كنف وطن آت لا محالة،

تدرس فيه لغات أهل الأرض،

ويروى في مدارسه إرث تليد

أقامه الأسلاف بأعمدة من حضارة،

ودماء عند كل غزوة…

وطن يقدس  كل صخرة،

مهما كان حجمها،

ولا يعرضها للبيع،

في  أسواق رخيصة،

لنيل رضا المحتل الغريب،

وإن دقت طبول قذف كل الصخور

في وجه الغزاة

وسارقي الحضارات،

للذود عن كل شبر من الأرض…

هطول…

إلى مجالس العلم والمعرفة،

وليالي البحث والترجمة،

وفرق الكلام والمجادلة،

وتيارات الفلسفة الجميلة،

ومناهج عشق الإنسان

ونيل الحرية…

هطول…

حيث لا يقبل عنف ضد إنسان،

حيث لا يبكي طفل لغياب خبز

أو حليب،

حيث لا يهاجر الفتى الأوطان

على مراكب تبحر نحو المجهول،

مدركة أنه فناء محسوم…

عودة،

حيث لا تبكي النساء،

لغياب مستشفى للأدواء…

إلى وطن،

حيث يجلس شيخ وقور

وهو يحكي لطفل صغير،

عن بطولات أسلاف

عشقوا كل ربوع الأرض،

فانتشروا في الجبال

وعلى جنبات الوديان

وفي الصحراء…

وأقاموا مدنا وقصبات،

تردد داخل أسوارها

أناشيد الحياة…

Hits: 11