شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

يعاتبُني الصبرُ ـ فاطمة حميد

105

 

يعاتبُني الصبرُ

أنّي تعدّيت حدودَه

أضعتُ النهايات

وهدرتُ كل الطاقات

بلا جدوى…!

أبحرتُ بقاربهِ حاملةً كلَّ أشيائيَ الجميلة من حبٍّ ووفاء واحترام وعطاء، وتحمّلتُ قسوةَ الريحِ وغدرِ البحر وخوف الليالي.

ضحَّيتُ بالكثير مما أُحِب

في سبيل وصولي لبرِّ الأمان، ظناً مني أن النجاة تكمُن بوصولي إلى الشاطئ وأنا على قيد الحياة.

لطمتني الأمواج، أوجعتني، آلمَتني حتى فقدتُ بعض مقتنياتي الثمينة، وعصفت بيَ الرياحُ حتى أسقطَتْ ما تبقّى.

كانت الرياحُ شديدة حتى مزقت أشرعتي، وغدرتْ بي النجوم ولم ترتضي أن تكون دليلي.

عِنادُ الصخر مزَّقَ أجزاءً من القارب، فوقفت حائرة، بين أن أُجذِّفَ لأصل لليابسة، أم أغرفُ الماء من القارب، محاولةً لإنقاذه وإنقاذ ما تبقّى من أشيائي الحبيبة.

وصلت الشاطئ، وقد استنفَذَتْ هذه الرحلة جميع قواي، وفقدتُ كل أحلامي وآمالي، وكل ما جنيت من ثروات ابتلعها البحر.

وصلت لأجد الناس ينتظروني عند الشاطئ، كانوا يترقّبون وصولي، إنهم هناك، يصفقون بحرارة، مباركين نجاتي.

هم لا يعلمون مدى خسارتي في هذه الرحلة، لا يعلمون مدى حرقَتي وتعبي.

بكيتُ مفقوداتي بدموعٍ أخذت تملأُ خداي، ظنّوا أنها دموعُ فرح، وما علِموا أنها نحيب فقدي، ما فقدته كان أثمن من حياتي التي أنقذتُها، فكيفَ السبيلُ للعيش الآن!

Hits: 7