شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

ليتك لم ترحل – آراز أحمد

42

 

تقاسمني تلك الأشياء ضجيج الصمت

ظلامٌ دامسُ عائمٌ في الأرجاء

صوتُ المغني المفضل لدي

وميضُ النار المتقد على الجدار

وإيقاعُ المطر على الأرصفة والأزقة وأسطح الأبنية في الخارج

ذاك الجزء من الوقت المتأخر من الليل

مدينةٌ نائمة.. سكانٌ تواروا في فراشهم

كلٌ ذلك… طقسي أنا

هديرُ هدوءٍ صاخب إلى اتزان الجسد وفوضى الروح

إلى طمأنينة العقل وتعب القلب

تنهيداتي قوية حين يُقبلُ عبقك ويغلّ بأعماقي

كرعشة الشفاه لأولى قبلة عشق

فمن أنت؟!

غير أنك مستقبلي وحاضري وماضي وطفولتي

أنك الذي تركتني لا حولَ ولا طاقة

تركتني كطفلٍ مشرد في بلاد واسعة لا ملجأ له

أنام كلَّ الصباحِ والمساء لألقاك في أحلامي

على صدرك أريحُ رأسي

وحضنك يلجني شعوراً دافئ

من أنت؟

غير أنك سيدٌ أنانيٌّ

يخاطبني الماضي

لا أعلم إن كان يعاتبني أم يشكرني؟

يتساءل: قد يكون كعابر سبيل؟

كيف استطعتِ أن تعطيه كل هذا العشق؟!

يخاطبني الحاضرُ.. ولا أعلم إن كان يشتمني أم يشفق علي!

يسأل: لماذا إلى الآن مازلتِ تعيشين في الماضي وأمامكِ مغرياتُ الحياة بأكملها؟!

كالبكماء اُنتزعت حنجرتها كمن أُفرغت أبجديتها

لا أعرف إجابة ولا نطق

في النهاية اخترعت لغة جديدة حيث كل معاني كلماتي ولغتي تؤدي إليك

ليتني اخترعتها منذ زمن

وليتني أبقى هكذا غائرة في حبك ولا أصحو قط

ليتك لم تكن السيد الأناني

وليتك…. لم ترحل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*طالبة جامعية (سنة ثانية – كلية الاقتصاد بحلب)

Hits: 2