شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

الشجن المستباح – علي سليمان الدُّبعي

38

إلى أين يقودني هذا المساء
ويطرح القلب أوجاعه
ويفتح لي الضوء باب السماء؟

تسآلني المواجيد التي هيجتها الأماني
إلى أين تحط رحالك في آخر الوقت
ألم تمل كل المنافي؟ !

ستبدو وحيداً مع المفردات اليتيمة
ويهمي الضوء خجولاً
لينفض عنك غبار السنين

وترحل عنك المواويل، يقطر دمعها
يجفف القلب ماءه
من الغيم المستديم

وتحمل ما تبقى من رماد حلمك
تذره على عتبات المدى
تصارع جنون موج الحياة

هل سأعتاد صخب الحياة؟
وأنا الذي يسافر بي الشجو
والشجن المستباح

يعاودني الاكتحال بالحلم القديم
والمساء المحمل بالجروح النازفات
أتلمس لمحة الفرح الخجول
بين حلمي القديم
والحضرة النازفة

تأملت لحظة من نافذة الصباح
ذكرياتي الجميلة
وصوت ارتعاش الطفولة الصاخبة

أخذت أرسم في الفضاء محنتي
لعلها تُمحى من قلبي المستهام

تصفحت فضاء القواميس
باحثاً عن ملاذ الشجن
وحيداً وروحي ملاذ للشجن
لكم أتعبتني قافية الحروف
وكم قد تداعت مني الجروح

يمر على عتبات روحي ربيع الحياة
مروراً يسرقه الوقت
ويترك لي المتعبات

أناديه يا ربيع الحياة كن لي بعض حياة
فيأتي صداه يتردد
من لا يسافر بلا زاد ٍ لحلمه يتوه
فلا يستحق الحياة

وعدتُ بي
أفتش عن ذاكرة الفرح
وجدت الألم صارخاً قائلاً :
ولدتُ رفيقاً لذاتك
وأنت رفيق الترح

فلا تبالي ببعض الشروخ
فقد اعتدت حصد المواعيد الخائبات
والمهاجل الحزينة زاد الرحيل

تسآلت: لماذا تحتار فيّ المنافي
وأنا أليفها المنتظر؟
أجابت: منافينا أنت
ونحن المنتظر

وعلى وقع الخُطا المتعثر
حسرتي
أشاهدها بين بعثرة الوقت
واللحظة الآتية
فتأتي من هشيم الحصاد
من موجتي العاتية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*شاعر يمني، مواليد 1973م في تعز، حاصل على بكالوريوس تربية من كلية التربية في الحديدة سنة 1993م.

 

Hits: 4