شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

ظاهرة العنف بحق المرأة.. أشكالها ومعالجتها – دمهات شكاكي

30

 

تعتبر ظاهرة العنف من السلوكيات الخطيرة في المجتمع، لما له من تأثير سلبي على الأفراد والأجناس والمجتمعات، فهي منتشرة في جميع أنحاء العالم وفي جميع الأنظمة والثقافات والأيديولوجيات الدينية والثقافية، ولا تقتصر على فئة معينة.

يمكننا تعريف العنف بأنه إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي بالآخرين بصورة متعمدة، وباستخدام القوة البدنية أو العسكرية أو السياسية ضد الأفراد، أو فئات معينة من الجماعات الإثنية والعرقية بهدف الإبادة الجماعية أو التطهير العرقي وهنا يكون عنفاً منظماً وبشكل ممنهج.

يؤكد الطبيب النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل النفسي (سيغموند فرويد) أن الإنسان ليس كائناً طيباً، بل هو كائن عنيف في تكوينه النفسي، وبحاجة إلى إشباع غريزته من العنف، كما هو بحاجة إلى إشباع غريزته الجنسية، فالتاريخ البشري مليء بالحروب والصراعات والعنف منذ أيام قابيل وهابيل حتى يومنا هذا.

وهنا يدفعنا فرويد للتساؤل: هل كان العنف ضرورة أساسية في صعود الحضارات والممالك وانهيارها لاحقاً، وعن دور العنف في صعود السلطة الذكورية التي هي المحرك الرئيسي لمعظم الحروب منذ فجر التاريخ حتى حاضرنا.

وبما أن التكوين النفسي والفيزيولوجي للمرأة يجعلها أضعف وأقل قوة من الذكور، فقد كانت الضحية الأولى للعنف الممارس من السلطة الذكورية.

وهنا عزز العنف دونية المرأة وأدى إلى تهميش دورها في بناء الحضارة الإنسانية واختلال في التوازن الاجتماعي، ونتيجة لعدم المساواة بين الجنسين وعدم تكافؤ ميزان القوة والعنف والهيمنة الذكورية على السلطة بجميع أنواعها، بالإضافة إلى الاضطهاد والعنف الممنهج ضد المرأة على مدى التاريخ البشري الطويل، تحطمت شخصية المرأة بشكل شبه كامل، ما رسخ في ذهنها دونيتها وتبعيتها للرجل بوصفه الكائن الأقوى وصاحب السلطة والأكثر ممارسةً للعنف، كما أن الدور السلبي الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام، من بث برامج تحث على العنف وإثارة النعرات الطائفية والعرقية بين المجتمعات بمختلف فئاتها، كان لها كبير الأثر في تغذية وانتشار العنف بوتيرة متزايدة في السنوات الأخيرة.

وإليكم بعضاً من أشكال العنف الممارس بحق المرأة:

ــ المرأة والعنف الجنسي:

هو أحد أنواع الأسلحة الاكثر انتشاراً، يتم استخدامه ضد الأفراد عامة وضد المرأة، خاصةً في النزاعات المسلحة والحروب الطائفية والأهلية، كالاغتصاب الفردي أو الجماعي، أو اللفظي والجسدي، التعرية القسرية، التحرش الجنسي، الاستعباد الجنسي).

وحسب تقارير المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، يعد العنف الجنسي ضد المرأة من أكثر الأنواع انتشاراً في الشرق الأوسط والتي ترتقي إلى مستوى جرائم حرب وإبادة ممنهجة، خاصة في ظل غياب آلية عمل وصورة واضحة لمعاقبة المجرمين أو مرتكبي الجناية على الصعيد الدولي أو الفردي، وضعف القوانين والتشريعات التي تحمي حقوق النساء في المجتمعات الشرقية، كما أن البنية الاجتماعية التي تعيش فيها المرأة تمنعها من المطالبة بحقوقها، وتعد سببا أساسياً لإفلات المجرمين من العقاب (العادات والتقاليد، السمعة، الشرف، الفضيحة ).

وفي ظل صمت وكتمان ضحية العنف الجنسي أو عائلتها للموضوع، لأسباب تتعلق بالخوف من الفضيحة والشعور بالخزي والعار باعتبار أن المرأة في المجتمعات الشرقية تعتبر معياراً للشرف، وتعرضها للاغتصاب يجعل منها عاراً، وقد تتعرض للقتل بداعي غسل وتطهير السمعة والشرف، وكذلك خوفاً من التعرض للقتل أو التهديد أو وقوع الضحية للاختطاف مرة أخرى، خاصةً في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة وحروباً إثنية أو عرقية وتكون النتيجة معاقبة الضحية وإفلات الجاني من العقاب، وضعف عمل منظمات حقوق الإنسان وعدم القدرة على توثيق أغلب حالات جرائم العنف الجماعي.

ــ المرأة والخطف والاعتقال التعسفي:

في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة و حروباً، تتعرض النساء إلى الخطف أو الاعتقال التعسفي أو الاخفاء القسري من قبل الجماعات المسلحة المتنازعة، وتعرضها لجميع أنواع العنف في ظل غياب أي وجود لأي مؤسسة أو جهة حكومية أو قضائية أو هيئات تشرع القوانين وتنفذها خاصة في المناطق التي تشهد انفلاتاً أمنياً، ومناطق سيطرة ووجود الجماعات المتشددة، وبالتالي استخدام مختلف وسائل التعذيب المحرمة دولياً والمجرمة أخلاقياً وإنسانياً الموجه بشكل خاص ضد النساء، مثل (القتل، الضرب الوحشي، الإرهاب ، الاعتداء والإساءة الجنسية، الفحص الشرجي القسري، الاغتصاب، التجويع، والاغتصاب بالإكراه، التعذيب البدني والنفسي، الاتجار بالنساء)، خاصة عندما يكون العنف بهدف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

ــ الآثار النفسية السلبية للعنف ضد المرأة:

إن ممارسة هذا النوع من العنف ضد المرأة، يؤدي إلى تعزيز الشعور بالدونية وانعدام القيمة والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس وبالآخرين والعائلة، وانعدام الإحساس بالأمان وشل القدرة على التفكير السليم والانسحاب من الحياة الاجتماعية بشكل جزئي أو بشكل كامل.

وقد تؤدي إلى الانتحار في بعض الحالات وبالتالي حدوث خلل وشرخ في البنية الاجتماعية.

ما ذكر سابقاً يؤدي إلى تفكيك الأسر والعائلات وتدمير المجتمع بشكل كامل.

هل يمكن معالجة مثل هذه الظواهر؟

ولأنها تمثل الحياة وتستحق الحياة، ولمكافحة هذه الظاهرة يجب على المجتمع اتخاذ خطوات جدية على طريق الحل بكافة فئاته ومؤسساته، للمحافظة على مجتمع صحي متجانس، ومنها:

  • الاهتمام بتوعية المرأة وذلك من خلال المؤسسات المعنية بشؤون الأسرة، ومن خلال التوعية في المدارس، والمؤسسات الإعلامية، وزيادة الوعي الثقافي لديها.
  • العمل على زيادة وتعزيز دور المرأة في بناء وقيادة المجتمع من خلال المشاركة بكافة المجالات العملية والعلمية والمهنية والحرفية.
  • تشجيع النساء على المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتربوية وصناعة القرار الذي يضمن حريتهن.
  • تنظيم مؤتمرات وأنشطة محلية توعوية في التنمية البشرية حول ضحايا العنف والاعتداء الجنسي.
  • افتتاح مراكز نفسية إرشادية توعوية لمساعدة الناجيات من العنف والعنف الجنسي والبدني.
  • توعية الأجيال الشابة وتثقيفهم، وتهيئة الظروف والبيئة الآمنة لنشر الوعي في المجتمع.
  • الاهتمام بالأسرة في جميع النواحي من قبل المؤسسات المعنية.
  • تفعيل دور النخب الثقافية والجمعيات والمنظمات النسوية.
  • وضع برامج وأسس لمكافحة العنف بشكل عام وضد المرأة بشكل خاص.
  • وضع القوانين اللازمة لمعاقبة مرتكبي العنف وتحويلهم إلى مصحات نفسية.
  • دعم الجهود الدولية لمكافحة العنف عن طريق توثيق حالات العنف وجمع الأدلة اللازمة.
  • زيادة التعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية ولجان حقوق الإنسان.
  • رصد ومعاقبة مرتكبي الانتهاكات والعنف وخاصة الجماعات الإرهابية والعمل على تقديمهم إلى المحاكم الدولية.

فمسؤولية توعية المرأة فردية وجماعية، تخص النخب والمؤسسات أيضاً، توعيتها وتثقيفها، بناء شخصيتها بناءً صحياً، يعود بالفائدة على الأسرة والمجتمع، لأنها كما قال الشاعر:

الأمُّ مدرسةٌ إنْ أعددتها

أعددتَ شعباً طيب الأعراق

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* طالب في قسم إدارة الأعمال بجامعة الشعب الأمريكية، مواليد حلب 1994م.

 

 

 

 

Hits: 3