شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

أهمية الثقافة الأمنية ودورها في حماية المجتمع – أحمد محمد العيدو

41

 

إن مفهوم الثقافة الأمنية أخذ حيزاً واسعاً من التعريفات وذلك لأهميته البالغة في بناء الحس الأمني الذي يستهدف أفراد المجتمع لحماية أوطانهم ومؤسساتهم من أي مخاطر تلحق الضرر بالبنية الاجتماعية واستقرار أمن المنطقة، حيث اُستخدم هذا المفهوم من قبل المؤسسات الأمنية والحكومية لإشاعة الوعي من كافة فئات المجتمع، لإنشاء جيل يشارك الأمنية في منع الجريمة والوقاية منها، بمعنى أن الأمن مسؤولية الجميع وينبع من الواجب الأخلاقي والوطني.

وقد أصبحت الثقافة الأمنية استراتيجية تتبعها الشعوب لتحقيق التكييف والضبط الاجتماعي خاصة بعدما شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة من تغيرات أثرت على مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية. وقد أفرز تلك التغييرات حاجة الدول إلى تنمية الثقافة الأمنية وتعميم الوعي بين الأفراد وإيجاد بيئة تساعد على التطور ودفع عجلة التنمية.

إشكالات الثقافة الأمنية وتفاقم أزمة الوعي الأمني

من أبرز العوامل التي تجعل الثقافة الأمنية متدنية هو الموروث السلطوي الذي يتلقاه الفرد من أجهزة الدولة القومية المبنية على أسس القمع والصهر وذلك لإحلال القيم الأخلاقية بين أفراد المجتمع والتفرقة فيما بينهم وزرع ألغام الفتنة في بطونهم وتفجيرها متى شاءوا، فيصبح الفرد ضمن إطار الدولة عدواً لنفسه عندما يعتقد بأنه يرسخ مفهوم الثقافة الأمنية، لكن السلطة الدكتاتورية والدولة القومية هدفها الأسمى أن تصنع (جيلاً) مفعماً بالحيوية لخدمة الدولة فقط، وليس الوطن!!.

إن الأحداث التي عصفت بسوريا منذ عام 2011م وحتى هذه اللحظة جرفتها إلى مستنقع الفوضى والاضطرابات، كانت تلك المشاهد في الساحة السورية والصراعات المحتدمة كفيلة بتوضيح مستوى الوعي الأمني الذي يمتلكه المجتمع، وهذا شرط حتمي كانت تعمل عليه الدولة المتسلطة القوموية، وذلك ما جعل الشعب السوري ضحية سهلة الدخول إليها وجعلهم رهينة لدول أخرى وتجنيدهم من حيث لا يدرون وتمزيق مفهوم الولاء والانتماء للوطن حتى أصبح الوطن من زجاج.

النهوض بالثقافة الأمنية وتحقيق الأمن الاجتماعي

إن من أهم الواجبات المثمرة التي تقع على عاتق  المؤسسة الحكومية هو ترسيخ مفهوم الأمن ونشر الطمأنينة بين أفراد المجتمع وتوضيح آلية عمل الأجهزة الأمنية التي تسعى لحفظ الأمن الوطني والأمن الاجتماعي والأمن الإنساني التي تهدف بدورها إلى تنمية الحس الأمني وجعله غريزة متنامية يتم العمل بها لتحقيق الأمن والاستقرار.

لكن ما يتوجب علينا كأفراد فاعلين في المجتمع أن نتقاسم المسؤوليات الوطنية في حماية الأوطان ومن أهم ما يجب العمل عليه:

ــ عقد الندوات الثقافية والتعريف بأهمية الهوية والانتماء للوطن والتعاون لبناء مجتمع سليم يتحلى بالقيم الأخلاقية والاجتماعية التي تحصن أفراد المجتمع بالوعي التام.

ــ توعية الشباب على أهميتهم الكبرى في صناعة الأمن الاجتماعي ضمن حملات توعوية تحث على المشاركة والعمل الجماعي لصقل أفكارهم ومحاربة الفكر المتطرف.

ــ تسخير التقنيات المتطورة لتجسيد الأفكار وعرضها بصورة بصرية تحمل في طياتها الرسالة والبساطة في نشر الثقافة الأمنية.

لكن إن كان توفر الحس الأمني في رجال الأمن ضرورة بالغة الأهمية، فإنه من الأهمية كذلك توفره عند كل مواطن ولاسيما وأن مسؤولية الحفاظ على الأمن لا يقتصر  فقط على العاملين في الأجهزة الأمنية بل على جميع فئات وأفراد المجتمع باعتبار الأمن مسؤولية الجميع.

وختاماً وكما يقال “شيئان لا يشعر الإنسان بقيمتهما إلا عند فقدانها؛ الصحة في الأبدان، والأمن في الأوطان”.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مواليد مدينة منبج 1997، خريج معهد تقنيات حاسوب – حلب، يعمل في مجال قسم الإعلام الأمني.

 

Hits: 2