شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

ضعف النقد الأدبي الكردي مظاهره، أسبابه-عبد المجيد محمد خلف

0 170

 

 

كل تطور أدبي في أي فنّ من فنونه لابد أن يرافقه تطور في المجال الأساس الذي يعطيه هدفاً، وقيمة ومعياراً، يضعه على المحك، ويوضح الغاية منه، ومدى قدرته على المتابعة في مضماره، وهو الذي يسبغ عليه طابعه من حيث الجدة، والجودة والتقصير، إذاً لابد من أن يرافق الأدب في كافة مستوياته نقدٌ، يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة في تبيان أهمية ذلك النتاج، فلا يرتقي الأدب إلا بالنقد، والأحكام القيمية التي يطلقها النقّاد عليه، وتحديد صفته، ودوره في أية مرحلة من المراحل التاريخية التي يظهر فيها ذلك النتاج، لأن لكل مرحلة صفاتها المميزة، والخاصة بها، ودورها في ذلك، تحدد سمات تلك المرحلة، ودورها في الحقبة الزمنية التي ظهر فيها ذلك النتاج، فالأدب الكلاسيكي مثلاً يختلف بصفاته، وسماته عن الأدب الرومانسي، وتختلف الواقعية والواقعية الجديدة عن بعضهما لدرجة كبيرة، ناهيك عن المذاهب والتيارات الجديدة التي ابتكرت، أو أطلق عليها النقّاد تسميات خاصة بمزاياها، وحددوا أطرها، والدوافع الكامنة إلى خلقها، أو حتى توضيح صفاتها، انطلاقاً من هيكلية تلك المذاهب، والشكل الذي ظهرت فيه، كالحداثة، والسريالية، وما بعد الحداثة، فنجد الكثير من الكتب النقدية التي ظهرت في الفترة الأخيرة، تناولت فيها هذه المذاهب، وقيمتها، وأسباب نشأتها، لكي تقدمها إلى المجتمع بصورة أدق وأسهل، وتعين القرّاء على فهمها، واستيعاب مضمونها، ومصطلحاتها.

الحركة الثقافية الأدبية الكردية

نشطت الحركة الثقافية الكردية في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، دون الإشارة إلى جدّيتها أحياناً، أو مدى نجاحها في نهضتها هذه، في هذه المرحلة، بعد الأحداث الكبيرة التي شهدتها المنطقة، مثلها مثل أي تيار أدبي يولد في فترة ما، ويأفل بأفولها، ولا نستطيع أن نطلق على هذه المرحلة إلا مرحلة المخاض، كغيرها من التي قام بها الكرد، أو شهدوها، فعهد مجلة هاوار، وأعمال الكاتب جلادت بدرخان، وأخوه كاميران بدرخان، وغيرهم من أمثال قدري جان، أوصمان صبري، جكرخوين، واضحة للعيان، وتمثلت في نتاجاتهم في فترة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، ولكن هل بالإمكان إطلاق صفة النهضة عليها، كما يجب، أو كما هو متعارف عليه في النهضة التي تقام في أية دولة، أو أية منطقة، كالأدب الروسي مثلاً.

ليس هناك مجال للشك طبعاً بأن الظروف التاريخية التي رافقت حياة الكرد، والحركة الثقافية الكردية تختلف عن الظروف التي رافقت نشوء وتطور الثقافة والفنون الأدبية المتعلقة بها، في الدول الأخرى، وهذا أحد الأسباب التي ساهمت في ضعفه، وعدم انعكاسه بالشكل المطلوب في حياة الشعب الكردي، والمجتمع الكردي، على الرغم من الدور الكبير الذي قاموا به، في خدمة الأدب والثقافة الكردية، ولكن القيمة التي تحسب لهم، والأهمية الكبيرة اتي تعطى لهم تكمن في أنهم من الأوائل الذين أخذوا على عاتقهم أموراً شتى، ومن أهمها الكتابة باللغة الكردية، وإصدار مجلات، وأعمال كانت تعتبر رائدة في ذلك الوقت، وإقامة علاقات مع أغلب الكتّاب الذين كانوا يكتبون في تلك الفترة، فإعطاء قيمة، أو إطلاق أحكام معيارية على تلك الأعمال التي ظهرت يتم بالطبع ضمن الفترة التي وجدت فيها، وعلى الرغم من أنه، وكما هو معرف، لم تكن هناك حركة نقدية أدبية ترافق كل ذلك، ولم يتبلور النقد الأدبي إلا لماماً؛ إن لم نقل لم يكن موجوداً، فالمقارنة بين زمنين مختلفين في ظروفهما في واقعنا الكردي يستدعي الوقوف على كافة الوقائع، والظروف التي ترافق مسيرة حياة الأدب، والحركة الثقافية، فواقعنا الحالي يشهد تطوراً أكثر، وظروفاً أفضل من الظروف التي تهيّأت في ذلك الزمن، ولكن مع ذلك لا نشهد تطوراً، مثله مثل الحركة الأدبية، وكثرة النتاجات في المجال النقدي، وخاصة النقد الأدبي الذي يعتبر غير موجود، ولا نلمح آثاره أبداً، في أي مجال من المجالات التي دأب، ويدأب الكتّاب على الكتابة فيها، سواء أكان في مجال الرواية، القصة، القصة القصيرة، المسرح، الشعر، وتكاد تلك الأعمال تنطلق من عقالها، فلا تتوقف عند حدّ معين، لدرجة أنه يلاحظ عدم وجود معايير ثابتة تندرج تحتها تلك الأعمال، مع أنه لا توجد حدود ثابتة للإبداع، ولكن وكما هو معروف، هناك حدود واضحة نوعاً ما لكل جنس أدبي، وما تلك الصيحات التي تخرج بين الفينة والأخرى مطالبة بحرية الكتابة، والخروج عن الأنماط المألوفة في أي مكان كان، إلا أن هذا لا يعتبر أمراً منطقياً بالنسبة لأي نوع، أو جنس أدبي، لأنه يمكن الاستفادة من طبيعة أي فنّ، وجنس أدبي في كتابة جنس آخر، ولكن أن تتم كتابة رواية ممزوجة بالشعر، او قصة ممزوجة بالمسرح، فهذا أمر ينافي طبيعة الأدب، ويصعب تحقّقه.

 

أين النقد الكردي من كل هذا

إلى أين تتجه الفنون الأدبية الكردية، والحركة الثقافية من دون نقد، وأين هو النقد الذي يقصد به إعطاء حكم بقيمة النص، أو عدم توفر الشروط فيه؛ أدبياً، وإبداعياً، إن لم نقل كما أشير من قبل إلى جودة النص، ورداءته.

لا يوجد نقد أدبي بالشكل المطلوب، وليست لديه ملامح واضحة في الواقع الذي نعيش فيه، وليس بقادرٍ على الأقل في واقعنا الحالي على تجاوز ما علق به من آثار سلبية، ساهمت في عدم تطوره، وعدم قدره الكتّاب على الارتقاء به، لأسباب كثيرة، تشكل جزءاً رئيساً من الصفات والمستوى الذي تكون عليه الأعمال الأدبية، ولا تستطيع تجاوزها، على الأقل في هذه الفترة، إن لم تتغير العقلية الثقافية الكردية، وتصبح على مستوى الوعي بأهمية النقد الأدبي، ودوره الكبير في تطوير الأدب، ودفعه إلى آفاق جديدة من الإبداع، وهذا واضح بالطبع في أغلب النتاجات التي تطبع في هذه المرحلة، والتي وجدت النور، واستطاعت التخلص من كافة الظروف التي كانت تعيق إنتاجها، وطباعتها، فصار بمقدور الكاتب أن يقوم بطباعة نتاجه، من دون تكون هناك أية عوائق تمنعه من ذلك، ولكن بقي النتاج في أغلب الأحيان كما هو، لم يتطور، ولم يتمكن من الوقوف على كافة الظروف التي يمر بها المجتمع، ويعبر عنها بالشكل الأمثل، إذاً هناك مشكلة في هذا المجال، وهناك قصور في النقد، وضعف واضح، فالكثير من الأعمال التي قدمت للمشاركة في المهرجانات التي تقام لأجل ذلك، والمعارض والمسابقات الأدبية أيضاً لم تكن بالمستوى والشكل المطلوب، ولكن هناك ضعف واضح للعيان في كافة الأعمال، وذلك لغياب دور النقد فيها.

ماهية النقد الأدبي

يقصد به دراسة النصوص الأدبية بغية الحكم عليها، وكشف ما فيها من جمال وإبداع ونواقص وعيوب لتقييمها، وتجنب وقعها في النص من قبل الكاتب.

وله أنواع كثيرة:

هي (النقد البنّاء- النقد الهدّام- نقد الانتقام- النقد الأعور- النقد القصدي- النقد الباطني- النقد الانطباعي- النقد الجمالي أو التأثيري- النقد المذهبي أو الاعتقادي- النقد من خلال القواعد الفنية- النقد من السياق التاريخي أو الاجتماعي أو النفسي).

شروط النقد الأدبي

التذوق والذائقة الأدبية- الثقافة وتمرس الناقد بالنقد- خبرة الناقد وممارسته للنقد كثيراً- ضمير الناقد الأدبي- الذوق العام والخاص في المجتمع، ومدى تطور الحركة الثقافية فيه.

المثالب التي تعاني منها أغلب الأعمال الأدبية في المجتمع الكردي (روج آفا):

– النمطية والابتذال.

– السرد المطوّل والمهمل الذي لا يخدم النص، ويخرج بالفكرة عن محورها وهدفها ومسارها الصحيح.

– المدرسية في الكتابة، وعدم نضج التجربة الكتابية.

– عدم التقييد بشروط وأسس ومعايير الكتابة في أي جنس ونوع أدبي كان.

– عدم القدرة على إثارة وتشويق القارئ.

– اعتماد لغة غير مناسبة للعمل الأدبي في صياغة النص.

– اعتماد الانفعالية والاندفاع والعاطفة البعيدة عن الموضوعية والتي تساهم في إضعاف النص والتقليل من قيمته.

– المزج بين الأجناس الأدبية كـ القصة والرواية والقصة القصيرة والمسرح.

– اعتماد الإسهاب والمبالغة والتطويل في بناء النص.

– اعتماد الشخصيات الكثيرة في النص.

– اعتماد التقرير والخطابة والشعارات في بناء النص.

– اعتماد الحكائية والاسترسال في النص.

– التراكم والتكرار وإعادة الفكرة والحدث والجمل والكلمات نفسها من حين إلى آخر بأسلوب وطريقة جديدة، من دون المعرفة أنها تضعف النص.

– الوقع في معضلة السرعة، والاستعجال في كتابة العمل الأدبي دون مراجعته.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.