شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

أفكار متأججة- عبدالله أوجلان

0 166

 

 

 

 

 

نسعى لإدراك ما نحن بحاجة إليه، إن لم تتطور قابلية الخلق والفكر، فإن الوضع المضطرب وكل ما شابهه لا يمكن قبوله. لكن الحياة اللعينة التي أصبحت كقدر نخضع له ستستمر وتدوم. ونسعى لسد سبيل هذا. ثمة حاجة لخلق الجديد من ناحية والتفكير أكثر مما يعتقد من ناحية أخرى، يبدو للوهلة الأولى بأن حساباتكم ليست متطورة على المستوى الوطني وحتى في الأساس الإنساني، وإن كانت متواجدة فلن تكون الحل. كذلك وصلت الفردية بكم إلى درجة لا تنفعون لشيء، النماذج التي نهضت من تلقاء ذاتها في موضوع الأهداف الأساسية نادرة جداً. لو تركنا ما خلقناه لرغبتهم سيذهب كل شيء هباءً وهم راضين بكل شيء. في الواقع أقوالهم أيضاً تبين أوضاعهم لحد كبير مثلاً “للقادم آغا وللذاهب باشا” “ليكن الله راضٍ ألف مرة، فإنني بخير دائماً”. وعند إظهار عكسه تماماً، فأن الشخصية التي تقول لكل شيء “نعم”، فأنها استسلمت منذ زمن طويل، وهي الشخصية التي ضمت كل أنواع الخنوع بدون وعي. وهذا هو الوضع الذي يعاش بكثرة.

ردود الأفعال ليست لها معنى كبير ويمكن رؤية هذا في كل مكان. ليس هناك جدية كبيرة بالاهتمامات. الآمال والطموحات ليست مكسباً للنتائج، كل ذلك يحثنا على التفكير. فقد تم جعل العديد من الأمور راضياً عنها من ناحية وانحرفت ردود أفعاله حتى النهاية. ماذا سنفعل بهؤلاء؟ ماذا سيفعلون بأنفسهم؟ الشخصية التي لا تكون حاكمة على المسائل ولا تعرف ما ستفعل ولا تستطيع ترسيخ نفسها ضمن العمل. بكم يمكن تقدير قيمة ذلك؟ وكلما توضحت هذه الجوانب، أجد ذاتي أمام أوضاع لا يمكن الصفح عنها. مثل هذه الأوضاع تعرقلنا كثيراً، يتظاهرون وكأنهم يعيشون، على الرغم من أنهم لا يعرفون الحياة، يعتقدون أنفسهم بأنهم يفكرون كثيراً بقيامهم بالثرثرة، على الرغم من أنهم لا يستطيعون التفكير. يعيشون في فراغ كبير ولكنهم يعتقدون بأنهم يعيشون حياة مليئة بكل شيء.

كل هذه، أوضاع لا يمكن الصفح عنها، كونها تخلق الحقد. لأن عدم تمهيد السبيل للتطور وعدم الوصول إلى قوة تسيير التطور يعتبر ذنب، وهو كذلك في كافة المستويات. الخصائص التي أشرت إليها نحن بحاجة ماسة لها. والتعمق في الحقيقة الفنية والأدبية الثورية تماماً أكثر مما تكون مشاكل تنظيمية، سياسية وعسكرية. عندما تقولون “إننا ننشغل بالأدب والفن”، حينها أفكر وأقول هؤلاء ينشغلون بماذا، وهل يستطيعون الخروج من الجهل ويصلوا إلى الأمر الذي ينشغلون به؟ وهل سيتمكنون من كسب جوهر الموضوع؟ هل سيكون بإمكانكم معرفة جوهر الأدب والفن اللذان يتطلبان من أجل الشعب؟ وهل سيعرفون التوقف ضد القبح والشعوذة اللذان يسيران باسم الأدب والفن؟ والتصدي لما هو غير مفيد بدلاً أن يكون مفيداً ومطلوباً وتجاه الشيء الذي يكون خارج عن الحاجة بعد احتياج ماس له، إنه حافز للتفكير، لأننا مرغمين على الاقتراب بجدية من كل مسألة. في الواقع تم إيصال الحياة إلى مستوى لا يعرفها المرء، حتى أنها ليست بكاريكاتور الحياة الجديدة.

ثمة، عصيان كبير لقبول هذه الحياة، مع العلم أنه لا يوجد مفهوم واسع باسم الحل. كل شخص خطف لنفسه شيء ومستمر في مسيرته. الفكر، الموقف، التنظيم، والإدارة المطلوبة لنا لا تظهر نفسها كثيراً. الجميع يقول “أنا، أنا”، لكن لا أحد يقوم بشيء، وهذا منتشر. “الفردية والأنانية” أيضاً لا تفتح المجال لأي شيء. إنه يعرّض التطورات الحاصلة إلى الجمود والخلل، لا أعفو عن نفسي رغم كل جهودي هذه.

لكن فكروا، إذ أن البعض لا يمكن اعتبارهم كأنقاض، إنهم مختلطين ومضطرين ويقومون بالشغب. حتى أنهم لا يعرفون أن يجعلوا من أنفسهم حجراً جيداً ولا يستطيعون اختيار المكان المناسب، أغلبهم لم يخلصوا أنفسهم من كونهم أشواك تنغمس في البدن والمعدة. بهذا المعنى لا يملكون الضمير ضمن الواقع. أين هو الضمير بشأن جوهر الإنسان وضمير التطور؟

الشخصيات التي خانت جوهرها أكثر، تهرب وتخدع نفسها وتسحقها حتى النهاية! لا توجد حدود من أجل هؤلاء. لا توجد حركة تطور وحركة تقول لهذا المسار توقف، وطالبي هذا الأمر قليلون. الطموح والغضب ناقص جداً، في الواقع تعتبر هذه مشاكل أدبية، وأموراً ينبغي التفكير بها كثيراً من قبل الفرد الذي يقول “إنني مستعد لعمل الأدب والفن”، حبذا لو كان هناك جيل منفتح للأدب وأفراد يتمعنون بعمق في المشاكل وباستطاعتهم أن يصبحوا قوة الحل العظيم لتلك المشاكل، لكن أين هؤلاء؟

الفرد الذي لا يستطع التقدم لخطوتين ولا يملك القوة، ماذا بإمكانه ان يفعل؟ هل سيكون بإمكانكم أن تصبحوا مناضلي الأدب؟ هل لديكم قوة لذلك؟ الجميع يطورون فرديتهم على الأغلب. التقنع بهكذا قناع والتحرك باسم الشعب والوطنية أمر سيء جداً. أمثال هؤلاء موجودين في كل مكان. ما الذي حدث لكم؟ ليس هناك شخص يقوم بواجباته اتجاه السلبيات المتواجدة على مدى التاريخ من جانب، ومن جانب آخر السلبيات التي تظلم قلوب الإنسان في يومنا الراهن، إنه نموذج عديم الضمير والمسؤولية لدرجة كبيرة.

من أي جانب يمكن أن يطوروا الأدب، بماذا سينشغلون من خلال الأدب؟ هل هناك فائدة من شخصية تخدع نفسها بهذه الدرجة؟ ما هو المطلوب قبل كل شيء سواء إن كان شخصياً أم اجتماعياً في الحياة؟ ما العمل؟

هل هناك من سأل نفسه عدة أسئلة؟ وهل هناك من أعطى الجواب الصحيح لهذه الأسئلة؟ كلا! من هم أصحاب الأدب وأين هم وماذا يفعلون؟ الذي يرى نفسه قائداً، لأي درجة هناك تزييف وخداع؟ هذه الجوانب مكثفة بنفس القدر في الساحات الأخرى “العسكرية السياسية”. الذين يقولون “لقد كسبت مكانة وإنني صاحب معرفة ومسؤولية ولدي الرغبة في القيادة والطليعة” باسم الوطنية، ورفعوا من شأنهم؛ حتى لو قالوا دائماً “أنا وكل شيء من أجلي”، أعتقد انه ليس أمامهم مشكلة أكبر من يحللوا أنفسهم، لا يستخدمون إمكاناتهم باسم الوطنية والمجتمع ولا يتوقفون بوعي على الكردياتية، حتى أنه ليس هناك من يفكر ويتوقف على ما يطلبه التكوين الاجتماعي والشعبي من الفرد. إنهم ديماغوجيين وكاذبين. ماهي النتيجة؟ الشخصيات التي توجد لنفسها مشاكل حتى إذا كان هناك عمل صحيح أولاً. هؤلاء الأشخاص هم بلا أدب لدرجة كبيرة، ويعملون باسم الأدب. نشاطات العدو كثيفة للغاية هنا أيضاً. أردنا التحدث والعمل لأجل عدة أمور. ذكرنا ذلك  القدر من الحقائق، لكن لمن تذكر؟ ماذا تفعل؟ تستطيع وضع كل هذا العبء على عائق من؟ وهل من أحد يستطيع أن يصبح قوة ويحمل العبء؟ موجودون بذاتهم ولكن عند النظر إليهم يخطر على بال المرء الأرواح الميتة.

كافة المجالات الاجتماعية والوطنية تطلب النضال والبطولة من المرء. إن لم تكن هناك الشجاعة لن يكون لك حق في أن تسأل سؤال واحد. حينما تتحدث عن البطولة، الجميع يقعون ويهربون من ذلك. لا يجوز التوقف على المسائل العظيمة بافتراء. ليس من الصواب أن نخدع بعضنا البعض باسم الوطنية، الشعب والسياسة. عند الحديث عن الجوانب الرئيسية والإنسانية، ترى بأن عقله تجمد وانتهى ولا يستطيع حل المشاكل. الأشخاص الذين انخدعوا ووقعوا في المؤامرات، ليسوا نافعين بالنسبة لنا. نريد القيام ببعض الأمور السليمة أو القيّمة وهذه تقتضي القوة والفكر الكبيرين.

هل يمكن أن يصبح المرء مُضحياً ومفكراً عظيماً في هذه الجبهة؟ هل هناك أحد يكون باستطاعته القيام بهكذا انطلاقات؟ في وسط كهذا يتحاملون على بعض باستمرار ويستصغرون ويعادون بعضهم البعض، ويهربون من اتحاد النصر المؤزر. وكل فرد يعمل بمفرده ولا يتحرك ويعمل باسم الشعب وإن هذا الموقف لا يمكن القبول به.

الأدب الكردي في أية حالة؟ الفرد الذي همومه كثيرة في أية حالة يعيش؟ كيف يمكن مساعدته؟ وماذا بمقدورنا عمله من أجله في هذه الساحة؟ ثمة أعمال تتكون من ألف نوع؛ تطرقنا إليها وذكرنا بعض الأمور. وفق هذه الأسئلة، أين يكون موقعه؟ لكنكم عديمي الروح. قبل كل شيء نحن في أي وضع؟ ما هو المهم والمطلوب بالنسبة لنا؟ كيف سنتعرف على ذاتنا؟ هل بمقدورنا العمل من أجلنا؟ هل بإمكاننا أن نقطع عهد معين؟ هل بإمكاننا اتخاذ قرار معين، هل باستطاعتنا اتخاذ بعض القرارات بشأن المجالات الاجتماعية، الوطنية وحتى بشأن الفن والأدب؟ ما هي المعضلة الأساسية للأدب، ما هو دور الفن في الثورة، من هو صاحبه؟

إن نظرت إلى المهتمين بهذه المجالات، ترى أن أغلبهم مثل الكونتر كريلا. أي إن كان يمارس أعمال الكونترا ضمن صفوف الكريلا ويفعل هذا باسم السياسة والدبلوماسية، فإن هذا يكون كذلك في مجالات الأدب والفن أيضاً، حيث أنهم يمارسون أدب وفن العدو.

لا يستطيعون تسخير التاريخ لخدمة الثورة، لهذا السبب يفتقرون إلى قوة البدء بالأدب. لا بد من القيام بهذه الأعمال لأجل مصلحة وحرية الوطن، إذ أنه من دون ذلك لا يمكن الاقتراب من الأدب. الكردياتية الحالية تخلق لنا الصعوبات بدءً من الأمور الصغير وحتى الكبيرة ومن المرأة لغاية القرويين والرعيان، ستتوقف بأي شكل على مَنْ؟ كيف ستجره نحو النظام؟ حيث أنه من أتى حتى اليوم رَكَلَ كل شيء. ومثلما رَكَلَ قام أيضاً بالتشتيت. ونحن كيف سنقوم بلم شمل الجميع؟ لقد تمزق عقله وقلبه إرباً إرباً ولم يبقَ فيه شيئاً، بحيث لم يتبقَ لديه لسان وأصبح أسوء من المجانين. أساساً إننا نطلق عليه اسم “الشعب المجنون”.

لا يعرفون الإصغاء لبعضهم ولا يستطيعون توحيد قلوبهم ولا يشرحوا لبعضهم عدة مشاكل. بهكذا الكردياتية ماذا يمكن أن يتكون؟ كردياتية كهذه ما هي إلا مصيبة وبلاء. كيف ستكسب الأدب وتصبح سياسياً؟ كيف ستعالج مرضك وأنت لم تتعرف عليه بعد؟ ما الذي يمكنني فعله بمفردي؟ أتطرق إلى المسألة لألف مرة ولكن ليس هناك من يعرف ذلك. ويقطع العهد لألف مرة، لكنه لا يتوقف على مشكلة واحدة. لهذه الدرجة تم سحق الكردياتية. كان بمقدورنا تفسيرها أدبياً أكثر من تفسيرها سياسياً وعسكرياً، لكنكم لا تستطيعون القيام بهذا أيضاً. أننا لا نقوم بخلق المشاكل، لكننا نذكر بعض الأمور لتحليل بعض الحقائق أكثر وتشاهدوا بعضاً منها. إذ لا يمكن التوقف ببساطة وسطحية على المشاكل المعقدة والمثيرة. علينا ألا نخدع أنفسنا.

الذين يتحدثون باسم الشعوب، إنما يفعلون ذلك بعظمة وفي المكان المناسب. وعلينا أن نقول كفى للانخداع والتهرب من الآن وصاعداً! على المرء أن يسأل سؤالاً يكون بديلاً عن العمر. ما الذي ينبغي فعله فوق ذلك؟ على المرء أن يجهز شخصيته من أجل ذلك. وعلى المرء أن يمتلك شخصية ليتمكن من النجاح في بعض الأمور. لأن الشخصية التي تم سحقها لهذه الدرجة ولم تستطيع تنظيم نفسها وإدارتها والتزامها بالانضباط، ماذا باستطاعتها قوله باسم الشعب؟ إنهم مثل الأموات وأصبحوا مصيبة على الأدب. في نفس الوقت كل ذلك ليس من الأمور الحسنة، والمؤسفة والمعيبة. إننا لا نتهرب من المشاكل على العكس تماماً، حيث أنا في خدمة الإنسانية. نحن أيضاً نرغب أن يتواجد إنسان أمامنا بمقدوره حل بعض المشاكل على الأقل سواء أكان باسم الرفاقية أو باسم الحرب أو أي شيء آخر، لقد وصلتم لهذه الدرجة من جراء تأثيرات العدو. أي أننا دخلنا في خدمة العدو غالباً، وعلينا أن نوقف هذه الخدمة بعد الآن! لماذا نتقبل الخطأ وكأن ذلك أمراً صحيحاً؟ كيف يمكننا القول لشيء لا يجوز، على أنه ممكن؟ ينبغي أن يكون لدى المرء ضمير، لأنه بدون هذا لا يمكن تسيير الأدب. ومن لا يمتلك الضمير والحساسية، لا يمكنه القيام بالفن أو الاستمرار فيه ولا يمكن تسيير السياسة ولا العسكرتارية بتاتاً.

ليأتي من لهم حاجة ويطلبونها. إنني في خدمة الجميع، لكن لا يوجد عاقلاً يطلب المساعدة. لا يملكون القوة لفعل ذلك، ويقولون “إننا كرد كلاسيكيين وأموات” هذا ما يطلبونه مني. أنه لأمر مؤسف ومعيب. لا يتنازل المرء أمام الانحطاط لهذه الدرجة. ما هي البطولة؟ اتحاد البطولة مع الحق هو تبني الحق. وهي السير والتعمق مع القلم والقول تارة، ومع السيف تارة أخرى. هذا ما يلزمنا.

إنكم تعيشون حياة بسيطة جداً وبلا شفقة. وإن لم تتقربوا بإحساس ومسؤولية كبرى وتجعلوا ذلك هماً لكم، حينها تسير حياتكم هباءً وهذا مؤسف. لو كان لدي الإمكانات لكنت منحتكم الحياة لجميعكم. إنني أنشغل وأهتم بسمو الإنسان، وأعمل لأجل تعظيم الإنسانية. وبالتالي ليس لأحد أن يطلب منا حياةً رخيصةً ومزيفةً هكذا. مستحيل أن أفعل ذلك. على الإنسان أن يعرف عظمته وأن يصل إلى القرارات العظيمة، فإننا لن نغفر لبعضنا البعض بشكل آخر. ما أقوم به هو عمل فني بمعنى في المعاني.  لو بلغتم الروح السامية وأصبحتم أصحاب خطوات عظيمة وسألتم الأسئلة المصيرية ولم تحثوا بعضكم على الفرار ولم تتبنوا نقاط الضعف ولتبينتم الجمال ما الذي كان سيحصل! هذه الجوانب تتواجد لدى أي فرد منكم؟ تمعنوا في الوضع الذي تتواجدون فيه. أقول لجميع الرفاق ما هو الوضع الذي تعيشونه؟ إنكم كالأموات. أنكم في وضع بإمكان العدو أن يقيم حساباته عليكم من كافة الجوانب. هل لديكم شخصية ووضع يخيفان العدو؟ هل لديكم الجمال الذي  يقبله عدة أشخاص ليبدوا لكم التقدير؟ هل تعيرون أنفسكم، وتعرفون ذواتكم؟ هل ثمة صوت يؤثر في ضمائركم؟

هناك البعض، لا يفكرون بشيء بقدر ما يفكرون بسيجارة في الحياة. وجودهم غير واضح في الحياة. الحياة لأجل ماذا؟ هل يفكرون بهذا؟ لا يوجد هذا أيضاً. مع العلم أن الأدب هو خلق وإبداع النفس. لا أحد يقول “لأتحمل العبء. ولأعمل شيئاً باسم الحب”. هذه الكردياتية القديمة، لو تركناه سيبقى وجهاً لوجه أمام الفناء. من المستحيل قبول قول “لنؤدي بأنفسنا إلى الفناء، ونفضح بعضنا البعض، إذ لا يمكن تسيير الحياة ببساطة”. من المستحيل أن أوافق على الأمور التي ليست في مكانها المناسب. أنهم ماتوا، ويخنقون أنفسهم. يريدون فعل ذلك بي أيضاً. أوصلوا بأنفسهم إلى درجة اللاحل وعدمية القوة، يتحاملون عليّ أيضاً. لو اصبحت مثل السيف وصاحب حرب والتحمت مع هذا ستعود إلى الحياة. الذي لا يعرف تغيير نفسه لن يتجرأ على خوض السياسة ولا تبني الفن. ومن لا يستطيع أن يصبح فناناً لن يتمكن من تسيير فن الحرب والسياسة أيضاً. ما هو الفن والأدب؟ لا يسأل أحداً من الرفاق هذه الأسئلة من نفسه. لا نستطيع التحدث عن شيء لم يتم بأنه “حدث تماماً” ولا عن شيء لم يفتح “إنني افتتحته”. لا تستطيع القول لإنسان يسير نحو الفناء بأنه “مستمر في الوجود”. هذه هي تجربتي الأساسية. لماذا يتحدثون بكل شيء بشكل معاكس؟ معدومين ويقولون “إننا موجودين”. لم يفعلوا ويقولون “لقد فعلنا”. سُحقِوا ويقولون “أننا انتصرنا”. ماتوا ويقولون “إننا نعيش”. هذه النماذج هكذا. دعوا هذه الفلسفة وأيديولوجية الموت تلك. لا يقدرون على تغيير بعضهم البعض لأنهم منحطين كثيراً من الناحية الاجتماعية. لا أمزج السياسة بهذه ابداً، لأنهم بعيدين جداً عن السياسة.

هذه مسائل كبيرة جداً. يجب التطرق إليها، وهذا ما يتطلب من الفنان، الأديب والسياسي والرجل العسكري أيضاً. انظروا إلى أحاديث وحياة المعلمين العظام حيث أنهم يقومون بصيحات ونداءات من كافة الجوانب لأجل الشعب. إنها نداءات عظيمة وتشكل القوة الطارئة والحب السامي، ومن ناحية تنظر إلى رفاقنا تجدهم مثل الأموات، حتى أنهم يتسببون في فناء شعب بالأعمال التي يقومون بها ولا يزرفون دمعةً واحدة ولا تحُرق قلوبهم ولا يصبحون نداءً، مع ذلك يقول “أنني أديب، أو لا أعرف ماذا يكون!” على الرغم من أن الإنسانية تنتهي والتاريخ يفنى ولكنه يخدع نفسه. ما هي البطولة؟ هي أن يكون المرء سيفاً وصاحب قول وعمل مناسبين. ثمة أمور كثيرة تؤدي بكم إلى الإفلاس، أنقذوا أنفسكم من ذلك بسرعة. سعيت لعمل عدة أمور جيدة هكذا، جميع التطورات مرتبطة ببعضها، إذا كانت لديكم الإمكانات والقوة فهذا أمر حسن. عرّفت نفسي لكم، ماذا كنا أو لا نكون؟ إن عدم ذكر ما هو خاطئ هو أمر صائب باسم الكردياتية، وهو شرط أساسي لدي على الاطلاق. لا أخدع الناس ولا أعطي الفرصة لأحد كي يخدعني قطعياً. وهذه منحى اتخذتها أساساً منذ أول يوم من حياتي ولغاية اليوم.

عظمة وصغر الإنسان واحدة عندي ولا يوجد فرق بينهما. من حيث وجهة نظري هو أن كل فرد مخلص وصادق، وبإمكان الجميع إدامة العمل في طريق الصواب. قبل كل شيء، يتطلب أن يكون للمرء وجهة نظر سليمة وطراز سليم. ومن جهز نفسه بهذا الشكل فأنه سيبلغ النصر. إنني إنسان حر.

الشعب أطلق علينا اسم القيادة. ربما أذكر امور ليست لها حدود ولكن رغم ذلك بإمكانكم التوقف عليها. نتحدث كثيراً باسم الشعب. عليكم التحدث هكذا أيضاً، طبعاً لا يجوز بدون التحدث. إنني في مكان ضيق أكثر من جميعكم لكننا نقوم بأعمال عظيمة. وأقول لو تطلب الأمر سأقدم الدعم حتى النهاية باسم الرفاقية والصداقة. قالوا أمور عديدة لأنهم “لا يعرفوننا”. أساساً لا أتفق معهم لأنهم يلبسون قناعاً مزيفاً، يقولون “ها قد أصبحنا رجالاً عظماء”، أمثال هؤلاء لا يساوون خمسة قروش حتى لو كانوا ملوكاً. إنني دقيق جداً تجاه الازدواجية ولا أتنازل وأصغي إلى أقوال كـ “إنك كبير، إنك صغير، إنك هكذا أو بذاك الشكل”. أبدي الاحترام لطفل يقول الحقائق. لا أعترف بالألاعيب، وليس لأحد الجسارة بأن يقترب مني ببساطة. لو قام فرد بخداعي حينها سيكون أكبر أعدائي.

لا أحد له قوة التأثير علي. ولن يستطيع أحداً القيام بالنواقص والقبح قطعياً. لا أستطيع أن أقول شيئاً باسم الأدب والفن، لكنني أستطيع عكس جوهري وتمثيله. أعرف هذا جيداً ولها فائدة لكم. لا أقبل أبداً التزييف والقبح. إنني هكذا منذ السابق. أنني في قوة إعطاء الأجوبة القوية وسأخدم بقدر المستطاع. أنتم أيضاً استوعبوا ما فعلناه في العمق وافرضوا الصواب حتى النهاية ولا تنشغلوا بتلك الكتب التي تقرؤونها لأنها تسعين بالمئة افتراء، مزقوها. تعرّفوا على أنفسكم، لأن أكبر الكتب هي أنتم بأنفسكم وشعبكم.

بإمكانكم أن تقرؤوا شخصيتنا وحقيقتنا. هذا لوحده بديل لألف كتاب والشخصية التي تعظم نفسها تجاه العدو تصبح كتاباً. إضافة إلى ذلك تعرفوا على نقاط ضعفكم، وجهالتكم، لأنها تشكل كتاب بحد ذاته، تلزمكم هذه الكتب. قرأت ولكن بقيت لوحدك وأصبحت ثرثاراً أو فقدت القوة، هذا يعني بأن الكتب التي قرأتها أصبحت عدو لك. من الذي علمك؟ طبعاً العدو. ما ذكرناه صحيح، إن لم تتعمقوا في هذه النقاط الأساسية، لن تستطيعوا معرفة الأعمال التي تسير بالخداع والكذب. حالة الأدب والتاريخ هي هكذا أيضاً. كونوا مع هذه النشاطات حتى النهاية وهي من أعمال البطولة، الواجبات الوطنية ليست من أعمال الشباب والاطفال وإنما هي واجباتكم الأساسية أيضاً.

مسؤولية الكاتب ليست أصغر وأسهل من السلاح. فلو تم الاستفادة منها وتقييمها جيداً، حتى القيادة هنا ليست بسيطة أيضاً.

هل هناك ما ستطلبونه أو ستقولونه لنا؟ اذكروا الأمور المناسبة التي تقطع الأنفاس حتى الأخير. كيف يعرفونكم، وما هي حقيقتكم؟ إن كان لديكم الإمكانات وتتمكنون من القيام ببعض الأمور، قوموا بها. يكفي أن تكونوا على معرفة بها. حتى لو قمتم بالعداوة، قوموا بها بشكل مناسب، لا يجوز العمل بافتراء. شكلوا الصداقة بالشكل المناسب. ما ستقومون به سيكون لكم، إنني اشمئز من المرء الضعيف والمريض والذي ينشغل بالأمور التافهة، واشمئز منه حتى لو كان رفيقي وعيني. فليواجهني بشكل سليم حتى إن كان عدواً. لن أشغل بالهم. فسنقول إنه عدو أو يعمل باسمه وهذا طبيعي. لكن أن فعل ذلك باسم الصداقة هذا يكون أحط شيء.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*جزء من كتاب “التاريخ مخفي في يومنا ونحن مخفيون في بداية التاريخ” – منشورات مدرسة مظلوم دوغان للكوادر/ طبع ونشر – شيلانا-2016م.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.