شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

مهرجان ميتان المسرحي بموسمه الرابع 2020.. عروض مسرحية متنوعة

0 20

قدم مهرجان ميتان المسرحي بين (26 كانون الثاني -5 شباط الجاري) بموسمه الرّابع عروض مسرحية وفنية متنوعة على خشبة مسرح جياي كرمينج في مركز الثّقافة والفنّ في مقاطعة الشّهباء بمشاركة العشرات من أهالي إقليم عفرين.

يوم الافتتاح

بدأ المهرجان بافتتاح معرض يضم 28 صورة ضوئيّة ومائيّة للفنانين أصلان معمو وأحمد فينيسيا اللذان شاركا في مهرجان ميتان بطريقتهما الخاصة. وتستمد هذه اللوحات والصور مواضيعها من قصص المقاومة والنزوح التي عاشها أهالي عفرين المُهجّرون قسراً إلى مقاطعة الشهباء.
وبعدها تحدّث الإداريّ في مركز الثّقافة والفنّ وعضو الجنة التّحضيريّة لمهرجان ميتان محي الدّين أرسلان، عن الصّعوبات الّتي واجهوها في مقاطعة الشّهباء.
وأكد أرسلان أنّ مهرجان ميتان في موسمه الأوّل حتّى الثّالث تمّ عرضه في مقاطعة عفرين في أجواء الأمن والاستقرار وبشكل موسّع قبل الاحتلال. مشيراً إلى أنّ خشبة مسرح ميتان تمّ بناؤها بيد أهالي عفرين المهجّرين قسراً من ديارهم، فهو يعبّر عن الظّروف الصّعبة الّتي تواجه الأهالي، ويصوّر مقاومتهم في المُخيّمات.
وبدورها شددت الإداريّة في مركز الثّقافة والفنّ في مقاطعة الشّهباء، ميديا حمدك بأنّ “ميتان يربط عفرين والشّهباء في موسمه الرّابع من داخل المخيّمات، ينطلق ميتان ليزرع الحياة من جديد ويستمرّ في مقاومته الدّائمة ليكون منبراً للمقاومة الشّابّة”.
ومن جانبها أشادت عضوة المنسقيّة العامّة لمؤتمر ستار هديّة يوسف بمقاومة أهالي عفرين في مقاطعة الشّهباء وتمسكهم بالمقاومة رغم ظروف النّزوح والحرب، وقالت :”المكان الّذي يُعرض فيه مهرجان ميتان في موسمه الرّابع فهو محلّ تقدير واحترام”.
وتطرّقت هدية يوسف لدور الشّهيد يكتا الذي أشعل النّار بجسده في مسرحيّة في ساحة سعد الله الجابري بمدينة حلب، كتأكيد على عدم الرّضوخ للظّلم والاستبداد.
وشدّدت بأنّ مهرجان ميتان يحيي تاريخ الشّعب الكرديّ، في ظلّ محاولة العدو طمس حضارة وتاريخ شعوب المنطقة منذُ آلاف السنين.
وبعد الكلمات انطلقت فعاليات المهرجان بجولات للحضور ضمن معرض الصور الضوئية وحضورهم للعروض المسرحية ضمن المهرجان التي جسدت مدى مقاومة أهالي مقاطعة عفرين وتمسكهم بأرضهم.

اليوم الثاني

عرضت مسرحية “TACA ZÊRÎN التاج الذهبي” التي كتبها الكاتب المسرحي “أحمد إسماعيل” وأخرجها “محي الدين أرسلان”.
يتحدث عن موجز من تاريخ الشعب الكردي المضطهد واستهداف لغته وثقافته وحضارته من قبل القوى المستبدة التي حكمت واحتلت كردستان على مر التاريخ.
ومن ثم يأتي دور لشرف خان البدليسي وهو أمير البدليسيين ومؤرخ وصاحب كتاب “شرفنامه” الذي يحكي عن التاريخ الكردي، ويحاول إنقاذ الثقافة الكردية من هجمات المحتلين، كما تأتي شخصية أخرى وهو أحمد خاني (الشاعر وصاحب ملحمة مم وزين) ويوعيان الشعب الكردي من خلال شرح مدى أهمية التاريخ والثقافة ووجوب الحفاظ عليهما.
ولكن الهجمات تستمر على الشعب الكردي لحين مجيء جلادت علي بدرخان ويضع أول أبجدية كردية ويقدّم للشعب الكردي هذه الأبجدية، وهنا تكمن الأهمية بأن الحفاظ على اللغة وتعلمها وتناقلها على مدى الأجيال هو الذي سيحافظ على وجود الكرد كشعب له تاريخ وثقافة.
وانتهت المسرحية بانتصار الشعب الكردي على القوى المستبدة والمضطهدة والخلاص منها والحفاظ أيضاً على لغته ووجوده كشعب له حضارة وثقافة.

اليوم الثالث

قدمت عرض للدمى المتحركة والذي تمحور موضوعه حول مجزرة تل رفعت والتركيز فيه على الضحايا الأطفال، وكيف أن مرتكبي المجزرة يعتبرون أنفسهم مسلمين ويتهمون الشعب الكردي بأنهم كفار لتبرير مجازرهم، وأشار العرض إلى زيف ادّعاء تركيا ومرتزقتها حيث أن أحد ضحايا المجزرة كان طفلاً يدعى “محمد” وذلك على اسم رسول الإسلام.
وبعدها عرضت مسرحية بعنوان “ODEYA BÊ ÇIVÎK غرفة بلا عصفور” من تأليف الكاتب المسرحي السوري “فرحان بلبل” وإخراج “زينب محمد” ومن أداء فرقة حركة الهلال الذهبي لمقاطعة عفرين.
تناولت المسرحية قصة حب بين رجل وفتاة، وهذا الحب الممتد منذ سنين هو حب مقدس، تلتقي هذه الفتاة بحبيبها مرة كل سنة، لأن الرجل يغادر دائماً لأسباب مجهولة وتطلب الفتاة منه أن يتزوجا ولكن الرجل يؤجل الموضوع كل مرة.
وهنا تلتقي الفتاة برجل غريب ثانٍ في المكتبة أثناء اختيارها لأحد الكتب ويتقدم هذا الرجل الغريب لها وينعتها بأجمل الصفات وينجذب قلب الفتاة لذلك الرجل ولكنها في النهاية لا تخون حبيبها وتبقى على العهد معه رغم غيابه المستمر وتعذيبه لها باستمرار.
وفي المشهد الأخير يعود حبيب الفتاة وتستمر المشاكل بينهما إلى أن تضطر الفتاة للتخلي عنه هو أيضاً وتقول إنها ستبقى وحيدة كما كانت وستستمد قوتها من نفسها وتستخدم إرادتها في استمرار حياتها بتلك الوتيرة الجديدة، وكسر قوانين المجتمع التي ترى أن المرأة غير قادرة على الاعتماد على نفسها.

اليوم الرابع

قدمت عرض للدّمى والّتي تمحورت حول مشكلة البطالة والأزمة الّتي تواجهها العوائل في ظلّ ظروف النّزوح وغلاء الأسعار.
ثم عُرضت مسرحيّة “OLOMPIYAD أولمبياد” من تأليف “رومات بكو – عبد الرّحمن عمر” وإخراج “محمود جقماقي”.
وتدور أحداثها حول شخصيّتين هما رئيس دولة وعالم كيميائيّ، فيطلب منه رئيس الدّولة اختراع أسلحة لها تأثير سلبيّ على الكرة الأرضيّة؛ لكي يدخل هذا الرّئيس التّاريخ من خلال هذا الاختراع، وعليه يقوم العالم باختراع مادّة مضرّة بالأرض، وهنا تحدث المشاكل.
وبنتيجة تلك الموادّ تُثقب طبقة الأوزون، كما ينقص الأكسجين، وتقلّ نسبة المياه الصّالحة للشّرب على الأرض، وينتشر غاز ثنائي أكسيد الكربون في الجوّ.
وفي مشهد آخر يتقدّم شابّ لخطبة فتاة، ولكن والدة الفتاة ترفض طلب ذلك الشّاب، ولكن يقول هذا الشّاب إنّه يعمل في جمعيّة للمياه الصّالحة، وإنّهم يحاولون جلب المياه من على كوكب المرّيخ، حيثُ يميّز هذا الشّاب نفسه من خلال كشفه عن عمله لأنّ المياه الصّالحة للشّرب على كوكب الأرض قد قلَّت.
وبجانب ذلك هناك مشهد لعائلة من أب وأولاده، وهذا الأب يتحضّر، ويجتمع أولاده بجانبه ويوزّع الأب الورث على أولاده، وذلك بتوزيع كمّيّة مياه محدّدة على كلّ واحد منهم.
وهنا تبدأ تأثيرات نقص المياه على كافّة الكائنات الحيّة من حيوانات ونباتات، وتصل لدرجة تهديد وجود الإنسان على الأرض بسبب ما ارتكبته يداه من أضرار بحقّ الطّبيعة.
وفي نهاية المشهد يبعث الممثّلون رسالة يحثّون فيها الإنسان لزيادة الزّراعة وخاصّة الأشجار والأزهار، والحفاظ على المياه، والّتي هي مصدر الحياة وذلك لتفادي الأضرار الّتي يحدثها الإنسان.

اليوم الخامس

قدمت عرض للدّمى المتحركة، وتمحورت حول عائلة من أب وأم وشاب وشابّة، في البداية يتشاجر الشّاب مع شقيقته لأنّ شقيقته تعارض رأيه السّياسيّ الّذي يقبل بوجود قوى خارجيّة في سوريّا، وهنا يقوم الوالدان بالتّدخّل لفضّ المشاجرة، ويستفسران عن سبب المشاجرة، فيخبرهما الشّاب بالقصّة، وهنا تؤيّد الوالدة وجود القوّات الأمريكيّة في شمال شرق سوريّا، ولكن الوالد يعارض ذلك، ويقول: إنّ القوّات الأمريكيّة سمحت لتركيّا بالهجوم على شمال وشرق سوريّا، ولكن وجود روسيا أفضل من ذلك، لكن الوالدة تعارضه، وتقول: إنّ روسيا سمحت لتركيا بالهجوم على مقاطعة عفرين، ويستمرّ شجار الوالدان في حين أنّ الولدَين يتّفقان على أنّ الاعتماد على النّفس هو الأفضل؛ لأنّ جميع القوى تريد خدمة مصالحها.
بعدها عرضت مسرحيّة “DIQÎRIM أصرخ” من تأليف “داريو فو”، وإخراج “ساريا غولان”.
والتي كانت عن شخصيّة امرأة تقبع في السّجن؛ لأنّها طالبت بحقوقها، ولكن في تلك الدّولة لا يُسمح للمرأة أن تطالب بحقوقها. وهنا تمارس هذه الدّولة التّعذيب النّفسيّ على المرأة من خلال جعل الكرسيّ والمقعد والجدران وجميع الأشياء الموجودة في الزّنزانة باللّون الأبيض. ولكيلا تحاول هذه المرأة الانتحار فجميع الأشياء في الزّنزانة تتألّف من البلاستيك والخشب. ومن ثمّ عُرض سينفزيون عن المظاهرات الّتي تقوم بها المرأة للمطالبة بحقوقها، وكما عُرض في السّينفزيون مظاهرات للمرأة الكرديّة المطالبة بحرّيتها، وظهور بعض اللّقطات عن المرأة المقاتلة والمناضلة في جبال كردستان.
ويعود المشهد مرّة أخرى إلى خشبة المسرح، وهنا تقول المرأة المسجونة في آخر المشهد إنّها ستسعى وراء حقوقها، ولن تقبل بممارسات الدّولة في قمع حقوقها، وإنّها ستستمرّ في نضالها حتّى إعادة حقوقها المسلوبة.
وفي نهاية المسرحيّة ردّد الحاضرون شعار “المرأة حياة حرّة”، متمنّين أن تصل إلى غايتها وحرّيتها، وأن تستعيد حقوقها.

اليوم السادس

قدمت عرض للدّمى والّتي انتقدت بعض عادات المجتمع في ظلّ ظروف النّزوح، ومنها عادة قيام الأعراس والحفلات في مقاطعة الشّهباء.

وبعدها عرضت مسرحيّة “TERÎFÊ HEYDO طريف الحادي” من تأليف “ممدوح عدوان” وإخراج “سلام إيبو وميرزان بكر” والّتي تناولت قصّة رجل قام باستئجار غرفة لدى امرأة، وقد تراكمت عليه ديون آجار تلك الغرفة لأربعة شهور، وعلى ذلك يقرّر أن يذهب إلى قريته، ويبيع قطعة أرض زراعيّة يمتلكها ليسدّد ديونه.
وهنا تعتقد هذه المرأة بأنّ الرّجل قد هرب كي لا يدفع المال، وتقوم بإخبار الشّرطة بذلك، وهنا تستنفر الشّرطة لأجل القبض على الرّجل الّذي يدعى “TERÎFÊ HEYDO طريف الحادي”، ويقومون بالقبض بشكل عشوائيّ على كافّة المشتبه بهم، وتمتلئ السّجون بالمئات من أولئك الرّجال المشبوهين بأنّهم “TERÎFÊ HEYDO طريف الحادي”.
ويأتي سبب قيام الشّرطة بالاعتقال العشوائيّ بحقّ الشعّب؛ لأنّ من يتمكّن من القبض على الرّجل المتّهم سيحصل على مكافأة لأنّ الرّاتب الشّهريّ الّذي يقبضه موظّفو الدّولة بشكل عام لا يكفي لسدّ حاجاتهم الشّهريّة، وهنا يُخلق الفساد ضمن الدّولة.
وبعد ذلك يعود “TERÎFÊ HEYDO طريف الحادي” إلى المنزل ويسدّد دينه للمرأة، ويقرّران أن يتزوّجا، ويقوم الرّجل باستدعاء الشّيخ لأجل القيام بمراسم الزّواج، ولكن الشّرطة تداهم المنزل، وتأخذ المرأة إلى قسم الشّرطة لكي تتعرّف على “TERÎFÊ HEYDO طريف الحادي”، وهنا تقول لهم المرأة إنّ طريف الحادي قد عاد إلى المنزل، وإنّ الرّجل الّذي أمامهم هو المقصود، ولكنّهم لا يصدّقونها ويجبرونها على الذّهاب إلى قسم الشّرطة، وتفاصيل أخرى عرضتها المسرحيّة والّتي تركّز على أسباب الفساد ومدى الظّلم الّذي يقع على الشّعب جرّاء فساد الدّولة، واستبدادها بالشّعب.

اليوم السابع

قدمت عرض للدّمى الّتي تناولت قصّة عائلة تعيش في حالة النّزوح، ولكن الأب في هذه العائلة لا يقوم بواجباته تجاه عائلته، وفي كلّ مرّة يرتكب هذا الأب خطأً بحقّ العائلة، ويقوم بتقديم نقده الذّاتيّ، ولكن أخطاء الأب تستمرّ، وتقديمه لنقده الذّاتيّ يستمرّ أيضاً، وهنا تتدخّل الأم، وتقول له: إنّ تقديم النّقد الذّاتيّ ليس بالكلام فقط، فعندما يقوم هذا الأب بتقديم النّقد الذّاتيّ يتوجّب عليه أن يتقيّد بعدم ارتكاب نفس الأخطاء.
بعدها عرضت مسرحية “NISRÎN نسرين” من تأليف “أحمد إسماعيل”، وإخراج “محي الدّين أرسلان”. والّتي تمحورت حول قصّة طفلة عفرينيّة تعيش في إحدى المدن السّوريّة، تواجه في المدرسة تصرّفات سيّئة من قبل معلّميها، حيثُ يقومون بضربها، وهنا كانت الإشارة إلى حالة الطّلاب في ظلّ المدارس السّوريّة التّابعة للنّظام البعثيّ. ومن ثمّ تبدأ الأزمة السّوريّة، وتعود عائلة الطّفلة إلى قريتها، وهناك تبدأ ثورة روج آفا، حيثُ الأمان والاستقرار، ولكن جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته يهاجمون مقاطعة عفرين ويحتلّونها، فتُهجّر هذه الطّفلة بشكل قسريّ إلى مخيّمات النّزوح في مقاطعة الشّهباء، وهنا يقترح الأب أن يذهبوا إلى تركيا للعمل هناك.
وتبدأ هذه الطّفلة الّتي تكبر، بالعمل مع والدتها ضمن أعمال تمتدّ ما بين 10 – 12 ساعة؛ لتأمين لقمة العيش، ففي كلّ مرّة تعود إلى المنزل وتكون منهكة القوى، لا تعيش يومها كطفلة تحصل على حقوقها.
ومن ثمّ يقرّر والد الطّفلة العودة إلى مقاطعة عفرين، ولكن الطّفلة لا تقبل ذلك فهي تعلم ما يحصل في عفرين من انتهاكات المرتزقة بحقّ الأهالي، فهي لا ترغب أن تتعرّض لأيّ انتهاك من قبلهم.
ومن ثمّ يقرّرون أن يذهبوا إلى اليونان حيثُ ستستمرّ هذه الرّحلة ليصلوا إلى إحدى الدّول الأوروبّية، ومن ثمّ يفقد والدها حياته غرقاً أثناء الرّحلة. فتستمرّ معاناة هذه الفتاة الّتي أصبحت يتيمة في حياة الغربة والبعد عن الوطن، وتنتظر أن تنتهي الأزمة لتعود إلى منزلها.

إنّ وضع شخص غير مؤهّل يحلم بالعدالة، لكي يكون رئيس دولة سيكون ضحيّة شعب تعوّد أن يعيش تحت وطأة الظلم، وهذا كان محور مسرحيّة اليوم الثّامن لمهرجان ميتان المسرحيّ.

اليوم الثامن

قدمت عرض للدّمى الّذي عبّر عن التّأثيرات السّلبيّة لوسائل التّواصل الاجتماعيّ على حياة المراهقين، وكيفية ارتباطهم بالعالم الافتراضي، وابتعادهم عن الواقع والمجتمع.
بعدها عرضت مسرحيّة “TU BI XÊR HATÎ CUHA أهلاً جحا” من تأليف “أحمد إسماعيل” وإخراج “هيوا بطال”. وتمحورت حول شخصيّتين هما جحا ودابته، يعيشان في عالم يحتوي فقط على قرية واحدة، وفي هذه القرية يؤمن شعبها بقائد هو مجرّد صنم، ويقوم شعب هذه القرية بالاحتفال والرّقص أمام قائدهم، وهنا عندما يمرّ جحا مع دابته من أمام الحفلة، ويرى كيف أن الشّعب يؤمن بهذا الصّنم فيرمي بالصّنم على الأرض، ويقول هذا ليس قائداً، وإنّما مجرّد صنم، ولكن الشّعب لا يصدّقه، ويقومون بشتمه وطرده من القرية.
ولكن جحا رغم طرده لا يحتمل أن يؤمن هذا الشّعب بصنم، ويحاول قدر الإمكان أن يوعّيهم على ما يفعلونه، ولكنّهم يأبون تصديقه رغم محاولاته.
ويعيش أهالي تلك القرية في حالة الظّلم والقسوة، كما أنّ المرأة فيها مضطهدة ومسلوبة الحقوق، فهذه المسرحيّة تُقدّم واقع الكثير من دول العالم، إذ إنّ السّلطة تتحكّم بالشّعب، وتسنّ القوانين رغم عدم اقتناع الشّعب بتلك القوانين.
في النّهاية ينجح جحا بإقناع بعض أصحاب النّفوذ في القرية للعدول عن فكرة أنّ الصّنم هو القائد، وعلى إثر ذلك يصبح جحا هو القائد، وعندما يبدأ بتسيير الحكم بشكل عادل، وهو الشّيء الّذي لم يتأقلم الشّعب معه، فيقومون بمظاهرات ضدّه وإعدامه، وفي النّهاية يصبح حمار جحا هو الرّئيس ويجلس على كرسي الحكم.

اليوم التاسع

قدمت عرض للدّمى، والّذي عبّر عن مآسي أهالي عفرين الّذين بقوا ضمن المقاطعة، ولم يخرجوا منها، آملين أن يحرّرها أهالي عفرين الموجودون في مقاطعة الشّهباء.
وبعدها عرضت مسرحيّة بعنوان “TENÊ HENEK BÛ مجرّد مزاح” من تأليف “أحمد إسماعيل”، وإخراج الصّاعدان “زينب محمد – لوران حسن”. والّتي تمحورت حول إرهاب الدّولة لشعبها، من خلال قمعه وتقييد حرّيته، وعدم السّماح له بالتّدخّل في الشأن السياسيّ لأيّ سبب كان.
والمسرحيّة تضمّنت شخصيّتين هما الزّوج والزّوجة، في اللّيل يأتي اتّصال من قبل فرع أمن الدّولة، فتردّ الزّوجة على الاتّصال، فيقول لها شخص من فرع أمن الدّولة: على زوجكِ أن يأتي إلى الفرع صباح يوم الغد، وهنا تخبر الزّوجة زوجها وسط خوف الطّرفين، فعبارة: “من يدخل مفقود ومن يخرج مولود” تنطبق على هذا الفرع، نظراً لما يمارسه من وحشيّة بحقّ الشّعب.
بعد أن يذهب الزوج إلى الفرع يسألونه سؤالاً عن شخصٍ ما، ومن ثمّ يعود للمنزل دون أن يصدّق ذلك، وأثناء فرحته هو وزوجته بالعودة بسلام دون أن يصاب بأذى، يتّصل في ذات اليوم شخص من فرع الأمن مرّة أخرى يطلب من الزوج أن يأتي إلى الفرع.
وهنا الزوج لا يستطيع النّوم من الخوف، ويتّهم شخصاً واقفاً في الشّارع بأنّه جاسوس أرسله فرع أمن الدولة لمراقبته، ولكن ذلك الشّخص لا علاقة له بشيء، وفي النهاية يتّصل صديق الزوج به، ويقول له: إنّه هو من طلب من زوجته أن يأتي إليهم، فهو يمازحه ولا يوجد اتّهام ضدّه.
وهنا عبّرت المسرحية بطريقة “الكوميديا السوداء” عن مدى الرعب والخوف الذي أدخلته أجهزة الدولة القمعية في نفوس الشعب، وكل ذلك للسيطرة عليه ومنعه من المطالبة بحريته وحقوقه.

اليوم العاشر

بدأت بعرض مسرح الدمى كالعادة وتمحور موضوع اليوم حول أن الخلافات والاختلاف في الرأي وعدم محاولة التوصل إلى حلول ترضي الطرفين ستكون نتيجتها خسارة الطرفين لكل شيء.
ومن ثم بدأ عرض اليوم مسرحية “درويشي عفدي DERWÊŞÊ EVDÊ” من تأليف “ريزان بكر” وإخراج “محي الدين أرسلان”. التي تمحورت حول عشق البطل الكردي المعروف “درويشي عفدي” لمعشوقته “عدولة” ويربط ويجمع حبه لمحبوبته بحبه للوطن والحرية.
فقد حدث تحالف بين عشائر عربية (عشيرة الجيس) وأخرى عثمانية ضد الشعب الكردي لأنهم توحدوا ووسعوا سيطرتهم لإقامة حكم ذاتي خاص بهم بقيادة “تمر المللي”، ويتجمع عشرات الآلاف من العرب والعثمانيين لمحاربة الشعب الكردي، في حين تنشب عداوة بين درويشي عفدي ووالد عدولة الذي يدعى تمر المللي لأن الأب يكتشف حب درويش لابنته.
ولكن عندما يهاجم المتحالفون مناطق سيطرة تمر المللي ويقترب المتحالفون من هزيمته، يتوجه تمر لطلب المساعدة من درويشي عفدي وشقيقه سعدون (هما من عشيرة شرقية إيزيدية تواجدوا في شنكال) وذلك لمعرفته بقوتهما وشجاعتهما في خوض المعارك، وتيقن تمر من أن درويش سيقاتل حتى النهاية من أجل عدولة، وهنا تتحقق وحدة كردية بينهما وتزال الخلافات جانباً لمواجهة الخطر الأكبر الذي يهدد وجود الطرفين الكرديين.
ويقود درويشي عفدي رجاله والذين بلغ عددهم 12 رجلاً لمحاربة التحالف الحاصل ضدهم، وتبدأ الحرب بينهم لأيام عديدة ودرويشي عفدي على حصانه الذي يسمى (هدبان) يقاتلهم بشجاعة ويكبد العثمانيين والمتحالفين معهم خسائر فادحة.
وبعد معارك تستمر لعدة أيام وتوالي انتصارات درويشي عفدي، يلجأ العدو إلى الحيلة والغدر فيجر درويش إلى أرض مليئة بالفئران التي حفرت الكثير من الحفر تحت الأرض التي باتت رخوة، وهنا يسقط درويشي عفدي من على حصانه ويرشقونه بالسهام فيصاب إصابات بالغة ولكنهم في النهاية لا يقتلونه ويتركونه على ذلك الحال.
في نهاية المشهد يجر درويش إلى تل عند شنكال وتلتقي محبوبته عدولة به هناك، وتبكي وتصرخ ألماً لحاله وفي تلك الحالة التي يرثى لها تسرد عدولة تاريخ الشعب الكردي وتعرضه للظلم والقتل والإبادة التي قام بها الأعداء ضده، كما تسرد مقاومة رجال الكرد وبطولاتهم في الحروب ضد الأعداء وتسرد أيضاً دور المرأة الريادي في النضال خلال تاريخ الشعب الكردي.
كان موت درويش هو موت العدالة والحرية، فقد كان سقوط درويش من على حصانه هو سقوط الحق وانتشار الظلام وحقبة جديدة لمآسي ومعاناة الشعب الكردي التي لاتزال مستمرة حتى اليوم.

مسرح الدمى في المهرجان

مسرح الدّمى هو فنٌّ قديم وصل إلى روج آفا، وتمّ استخدامه خلال مهرجان ميتان المسرحيّ في موسمه الثّالث في مقاطعة عفرين وذلك للمرّة الأولى، وفي موسمه الرّابع للمرّة الثانية، فعمَّ يتحدّث ويركّز هذه الفنّ، وما هدفه؟
ففي مسرح الدّمى يختبئ اللّاعب تحتَ الطّاولة، ويقوم بتحريك الدّمى بإحدى يديه عن طريق الخيوط، أمّا اليد الأخرى فيضعها داخل الدّمى، ويتكلّم هذا اللّاعب، ولكنّه يقوم بتغيير طبقة صوته، حيثُ تكون هذه الطّبقة الصوتيّة قريبة للفكاهة.
في أغلب الأحيان تكون الموضوعات الّتي تُطرح من قبل مسرح الدّمى بطريقة كوميديّة، أمّا الحوار فيكون بشكل ارتجالي.
وعندما أُطلق مهرجان ميتان المسرحي في موسمه الثّالث في مقاطعة عفرين تمّ الاقتراح لتقديم مسرح الدّمى، وهذا الأمر تمّت الموافقة عليه من قبل المشرفين على المهرجان آنذاك. فأدار المسرح وقتها شخصان هما “Hindo û Rindê” حيث قدّما قضايا اجتماعيّة بسيطة؛ لأنّ الحوارات آنذاك كانت ارتجاليّة دون أن يكون هناك تخطيط مسبق لما سيتم معالجته.
ولكن في موسمه الرّابع تمّ تطوير هذا الفنّ من خلال إضافة شخصيّتين اثنتين هما “Hozan û Hevrîn”، وإعداد نصوص حواريّة لأجل تقديم تلك العروض.
وفي هذا الموسم تمّ عرض مشاكل المُجتمع، والأخطاء الّتي يقع فيها الأهالي، وتصديقهم لشائعات العدوّ من خلال استخدامه الحرب الخاصّة على الأهالي في مقاطعة الشّهباء، كما تمّ شرح النّقد والنّقد الذّاتيّ، بالإضافة إلى معالجة المشاكل الّتي تحدث ضمن المجالس والكومينات، وتمّ تناول تلك الموضوعات ومعالجتها بطريقة “كوميديا الموقف” أو الكوميديا السوداء.

ختام المهرجان

تمّ تقديم “سكيتش” من تأليف “محي الدّين أرسلان” باسم “سبعة خيم”، عبّر فيها عن ارتباط أهالي عفرين بالزّراعة وزراعتهم للأشجار والورود في أيّ مكان يذهبون إليه، ومقاومتهم ودفاعهم عن أنفسهم بوجه الأعداء، وإصرارهم على تحرير عفرين.
وتمّ اختتام المهرجان بتقديم جوائز رمزيّة من قبل حركة الثّقافة والفنّ في مقاطعة عفرين لفرقة تياترو ساريا التّابعة لحركة الهلال الذّهبيّ لإقليم الجزيرة، والفرقة الّتي شاركت من مركز جميل هورو للثّقافة والفنّ في مدينة حلب بجوائز رمزيّة، كما قدّمت الحركة والإدارة الذاتية جائزة رمزيّة لمشرفي مهرجان ميتان المسرحيّ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.