شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

أحكي ـ كوثر حسن جعفر

0 248

 

 

 

 

 

 

منذ كنت صغيرة بحجم فراشة غادرت شرنقتي، ياسمينية النقاء.. لم أكن أدرك حجم الألوان الزاهية على أجنحتي لكنّهم كانوا يدركون، لذلك عملوا على جعلي لوحة طبيعية امتص منها العيب والحرام، ألوانها الربيعية لا ترفعي صوتك. .. لا تغنّي … لا تضحكي، فصوتك عورة … شعرك عورة … احمرار خديك كوردتين عورة.

لا تعشقي فالعشق عيب … كيف ذلك يا من تصرون على وأدي، وأنا كلّما سرت في أرض تفجرت من تحت قدمي الينابيع، وأنا إذا ما غنيت للياسمينة أزهرت وللغيمة أمطرت … فالغيمة والشجرة والحياة والموسيقى والمواسم والسنابل والطبيعة والأرض…الخ كلها أنثى، أعلمُ أنّ تمردي بعرف القبيلة جريمة ودمي مهدور لا محالة … وها أنا أرقص على حدّ سيفكم، على مرأى من زعماء العشيرة الذين يسقطون خفية مترنحين تحت أقدام العاهرات، ويضعون ألف سيف على أحلام أخواتهم، وألف قفل على صوت زوجاتهم، ويصلبون الأنوثة بالختان.

أنا من حملت وزر تمرّد آدم على الممنوع، وزر قتل قابيل لهابيل جشعاً … أنا من دفعت ثمن أنوثتي باهظاَ، أنا من تسكنني شهرزاد لتنسج ألف حلم وحلم تحت مقصلة الإعدام.

أحلم بقانون يحميني من الطلاق التعسفي، بقانون يحميني من أكون رقماً بين حريم آدم، قانون يحمي أمومتي من ابتزاز آدم، من العيش مرغمة في الحرملك لأجل أبنائي، قانون يعاقب مغتصبي ويمنعني الزواج منه لأخفي عاري …

أحلم أن لا أعامل على أنّي عورة وعلى آدم أن يسترني، أحلم بقانون ملكية لحقوقي من قرصنة آدم، أنا أحمل تسعة أشهر وأتحمّل آلام الحمل والوضع والجنين ابن آدم، فأنا لست مجرد أداة له في هذه الحياة.

أحلم أن لا أكون مجرد ليلة حمراء …. بكارة حمراء … شفاه حمراء.

أحلم أن يكون شرفي هي كلمتي … مبادئي … أخلاقياتي.

أحلم أن أكون شجرة تعطي ثمار الحياة، لا شجرة تفاح يقضم آدم من تفاحها كل ليلة، ثم يدير ظهره … لينام.

أحلم أن يتفهم آدم أني لست عدوته، أنا أتمرد على الذكورة المتسلطة، على سلالة الوأد … فسلامي إلى كل الذين يرون أن المرأة تكملهم وليست عورة ليستروها.. فالذين يرون المرأة وطناً … يرونها مصنعاً للحياة … والذين يؤمنون بالمرأة الشاعرة والطبيبة والمحاربة والفنانة والفلاحة والعاشقة يؤمنون بالمرأة أينما كانت..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.