شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

ثقافة المرأة ـ زهيدة إسحاق

0 236

 

 

 

 

 

الثقافة هي مجموعة العادات والأفكار التي تعلمها الإنسان من خلال مسيرة حياته، والمثقف الحقيقي هو الذي يستطيع التمييز بين سلبيات وإيجابيات تلك الأفكار والمعارف التي اكتسبها وتطبيق الإيجابي منها على مجتمعه.

أما بالنسبة للمرأة، فقد تراجعت دورها لعصور عدة، وذلك لأنها لم تستطيع التعبير عن ذاتها، وكانت في أغلب الأوقات تعبر عن أفكارها من خلال الرجل. ولكن عندما ننظر إلى تاريخ المرأة القديم نرى أن الأم حققت ثورة الزراعة والقرية في العصر النيولوتي من خلال إبداعاتها في جميع المجالات وخلفت القيم الثقافية للأجيال التي ربتها. فالمرأة هي الحكيمة الأولى، وبالأمومة تبدأ الثقافة الأولى، فتغرس هذه الثقافة في نفوس أبناءها. وعلى مر العصور لم تستطع الأنظمة ذات الذهنية الذكورية من القضاء على ثقافة الأمومة وإبادتها رغم كل الألاعيب والمؤامرات التي حيكت من أجل ذلك. نعم إن المرأة تقاوم وتناهض كل من يحاول إبادتها وسيدوم وجودها ومقاومتها، لأن ثقافتها ذو ميزة اجتماعية، تاريخية وحياتية، وهذه الثقافة تتضمن حلولاً لكل القضايا الاجتماعية.

ورغم ذلك نرى صوت النساء المثقفات يرتفع ويعلو على مر التاريخ ، فثقافة الأم واضحةٌ في الديانة الزرادشتية، ورفيقة الفيلسوف ماني كانت لها تأثير في رؤاه وفلسفته، والمرأة كانت في الصف الأول في إدارة وحكم القرامطة، وهناك الفيلسوفة الاسكندرانية “هبيشا” (350-415م) والتي طورت الفلسفة والمعرفة وكانت تشجع الأسلوب البحثي والمنهجي، وهي القائلة بأن الأرض دائرية. هذه هي النساء المثقفات التي أثرن على مجتمعاتهن عبر العصور ولا ننسى أيضاً دور النساء في قصص الأنبياء. وثقافة المرأة لم تتوقف مهما تطرف العلم واحتكر في العصر الرأسمالي، بل أن جهود النساء تزداد أكثر من أجل تطوير ثقافتهن.

لكن لنتساءل الآن، كيف للمرأة أن تكون مثقفة؟

أنا برأيي ثقافة المرأة تأتي من معرفتها للتاريخ الأمومي، ومن ثم تكتسب الخبرات وتتمسك بها، وتطبق ما ينفعها وينفع مجتمعها، مع صقل هذه المعرفة بالعلم والمعرفة ومراجعة التاريخ، لأنها تنال منه القوة وتخرج منه الفكر والحكمة. فالمرأة المثقفة تتلاءم مع كل من حولها وتتفهمهم، وهي التي تستطيع أن تربي أولادها التربية الصحيحة والصالحة، وهي التي بإمكانها إدارة الأمور الاقتصادية سواء في منزلها او في بلدها.

إن الثقافة هي المساحة التي يمكن لها إيجاد ذاتها والدفاع عن جوهرها، ولكونها تمثل نصف المجتمع وتربي النصف الآخر، فإن كل ما يتعلق بالمرأة ينعكس على المجتمع، أي إن ثقافتها هي التي تصنع ثقافة المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.