شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

“ليلى كوفن” ـ زوزان محمد

0 250

 

 

 

 

 

 

وسط زوبعة الموت والفوضى العارمة في الشوارع المكتظة بالجثث وألم المخاض تحت الأنفاق المرتجفة خوفاً وهلعاً من زعيق الطائرات والانفجارات, طفل يولد… رضيع يبصر نور الحياة المحترقة.

صرخة مكبوتة في حنجرة صامتة أهلكتها المقاومة.

صرخة روح تعانق الإنسانية… تهز الوجدان… تحطم الحواجز… هي صدى كل أنثى, زهرة كردستانية.

نضرة تنبض بالحياة وتشع بالحيوية…؟!

زهرة تفوح بشذاها لمن حولها.

الحق تمرد على حنجرتها وصدحت في الأرجاء القامعة للحق والحقوق, فكانت القضبان ثمناً لكلمتها وأغلالاً ثارت عليها بجسدها الملائكي وأعلنت ثورة الصمت المقاوم.

وكان صمتها هزة في جسد العالم, زلزلت العواطف والمشاعر لمقاومتها قضبان الحديد الصلب ونالت الحرية منها.

لكن الحرية الحقيقية ليست بمغادرة تلك القضبان…؟!

إنما الحرية الحقيقية عندما يعلوا الصوت الكردي عالياً وتتراقص أبجديتها على الألسنة وتصدح الحناجر بأغانيها…؟!

أنهت القضبان بإضرابها، فالشهادة خير لها من حرية أسيرة واقع مليء بهواء فاسد…؟!

قطعت أياماً وأشواطاً, تجاوزت المحن والصعاب حتى أنهكها التعب وغدت أسيرة مرض ينخر من عظامها رويداً رويداً, كاد أن ينال من أحشائها ويسرق أنفاسها.

بقيت المقاومة شامخة, صامدة في وجه العواصف والبراكين المدمرة…؟!

صمت ليلى كوفن أبجدية الشمس, زلزال هز الأرض ومزق الحناجر المنادية بالحرية والإنسانية، ومن زهرة لزهرة انتشر الصمت المزلزل ولم تعد هناك ليلى كوفن واحدة، إنما براعم كوفن تفتحت وأزهرت، لتشمل الحديقة كلها…؟!

كل الأصوات أصبحت ليلى كوفن, المقاومة ازدهرت في كل الأرجاء والربيع عاد من جديد.

مادامت الزهرة الكردية فواحة وعلى خطاها الملايين من ليلى كوفن، فصوت الحق سيصدح رغماً عن كل القيود…؟!

بدأت الأقلام تسطر ملاحم مقاومتها كامرأة وكردية, وككل تلك الأقلام دونت، علني أسجد أمام حروف مقاومتها وأنحني أمام إرادتها الصلبة، إلا أن الحروف غير كافية, مفرداتها ناقصة وغير مكتملة، فإرادتها تجعل من المرء ينحني ليقبل روح صمودها.

امرأة تشهق أنفاسها الأخيرة وتصارع المرض, بالكاد تنطق بحرف أو اثنين…؟!

ترفض الاستسلام, فالقضية أكبر من إضراب عن الطعام.

هي قضية المرأة, الحرية والإنسانية.

تجمعوا في ليلى كوفن.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.