شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

المسرح بين خفايا التاريخ- فواز محمود

0 171

 

 

قبل البدء بالحديث عن المسرح، علينا أن نترحم على أرواح هؤلاء المبشرين في عالم مقدس يدعى الفن المسرحي، فليس هناك ممن يترحم عليهم سوى من ذاق علقمه اللذيذ، وحمل بين فكره وجسده رسالة روحانية تحمل وتنقل للبشرية، كلمة من أربعة أحرف ألا وهي (م. س. ر. ح). لذا يطلق على مفهوم المسرح بلغة الروح والجسد والخيال. ولكن حتى الآن لا يستطيع أحد أن يؤكد متى وأين بدأ هذا النبراس بإضاءة عالمه السحري، ليصبح الشغل الشاغل للبشرية أجمع.

بداية ظهور المسرح:

يقال أن المسرح وتاريخه يعود إلى الإغريقيين أي في بلاد اليونان القديمة وفي القرن الخامس قبل الميلاد على يد كل من:

أ ـ أيسيخيليوس

ب ـ سوفوكليس

ج ـ يوروبيديس

ولكن ازدهار المسرح والدراما في بلاد الإغريق لا يعني البداية الأولى للمسرح، فقد وجد في بعض الحضارات القديمة السابقة على الحضارة الإغريقية، وليس من المعقول أن تكون الإنسانية التي حققت إنجازات رائعة في مختلف الفنون وشتى ميادين الحضارة الثقافية قد عجزت عن اكتشاف الدراما والمسرح.

وهل يعقل أن كل تلك الآلاف الطويلة من السنين أن تمر بدون مسرح، فإن أي محاولة لإرجاع المسرح والدراما إلى الإغريق دون غيرهم هو بمثابة إنكار لوجود المسرح في الحضارات والمجتمعات الأخرى السابقة على الإغريق.

ويمكن هنا أن نأخذ مصر القديمة كمثال، حيث هناك وثائق ومعلومات تشير إلى أن المصريين القدامى كانوا يعرفون المسرح في أحد أشكاله، كما أن عدد من العلماء والمؤرخين يؤكدون وجود شكل من الأداء الفني في مصر، كانت تتوفر فيه معظم العناصر المكونة لفن المسرح، ومن المحتمل أن يكون ذلك اللون من الأداء المسرحي قد مهد الطريق لظهور المسرح الإغريقي.

ويرد “إيتين دريوتون” في كتابه “المسرح المصري القديم” والذي ترجمه د. ثروة عكاشة إلى العربية المسرح المصري إلى ما قبل حوالي 3200 قبل الميلاد، وشاركه الرأي العالم الالماني “زيته”. وإن كان هناك من بين العلماء والمؤرخين كـ “روسن” يرون إن المسرح كان بعد ذلك بقليل أي حوالي 3000 قبل الميلاد.

وليس من الشك أن المسرح المصري كان أكثر بساطة من المسرح الإغريقي.

ـ المسرح في القرن العشرين:

ثلاثة مؤلفين مسرحيين قاموا بتحديد وجهة المسرح في القرن العشرين وهم: “الإسباني غارسيه لوركا والألماني برتولد بريخت والايرلندي شون أوكيسي”. ومع إن المؤلفين الثلاثة عملوا بشكل مستقل، فأن بينهم تشابهاً داخلياً عميقاً.

أـ غارسيه لوركا: هو شاعر غنائي عاطفي أكثر من أنه مؤلف مسرحي، غير أنه في مسرحياته مبدعٌ عظيم يرقى إلى صف عظماء المؤلفين المسرحيين.

لم يخلق لوركا نظرته في الفن على نقيض بريخت فخلال اثنتي عشر سنة عمل كمؤلف ومخرج مسرحي لأربع سنوات، غير أنه لم يكن محباً لإلقاء الكلمات النظرية والخطب، لهذا أحبه الشعب الإسباني واعتبروه شاعراً وطنياً كما حافظوا على مسرحيته (الأنشودة الإسبانية) كمحافظتهم على أقدس المقدسات لديهم.

لقد بنى لوركا مسرحياته الدرامية كما فعل بريخت ولكن بشكل آخر، فقام على تحليل القضايا الاجتماعية الرئيسية للقرن العشرين أي قرن التغييرات الاجتماعية، يربط لوركا مسرحياته خلاف بريخت وأوكيسي بمفتاح انفعالي واحد متحاشياً صرامة المشاهد الكوميدية، وتعتبر ثلاثية لوركا الدراماتيكية الفريدة (عرس الدم، ييرما، بيت برناردا ألي) من أبرز الظواهر في المسرح الحديث.

إن لوركا قد أعطى قبل سواه للمسرح التراجيدي في القرن العشرين، وكان أحد المسرحيين الأوائل الذين خلقو الفن المسرحي المنطلق من المسرح الشعبي الحقيقي.

وللمسرح البقاء . . .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.