شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

زفاف – محي الدين أرسلان

0 215

 

 

 

لوحة الافتتاحية

 

(باب كبير في عمق المسرح، مقعدٌ خشبي، يفتحُ الباب، يدخـــلُ شخص يحمـل في يده كميرا فوتوغرافية، يتصفحُ الأغراضَ المتواجدة على المسرح).

(يخيّمُ الظلامُ تدريجياً على المسرح)

****

/أصواتُ الزغاريد تتعالى.. إضاءة… عروسان وشيخ، عقدُ قران../

(فلاش كميرا.. ثبات الجميع على المسرح).

(ظلام)

****

/أصواتُ الأجراس  تتعالى.. إضاءة.. عروسان وقسيس…. عقدُ قران…/

(فلاش كميرا.. ثبات الجميع على المسرح)

(ظلام)

****

/ازدحامٌ أمامَ البابِ……/

(فلاش كميرا.. ثبات الجميع على المسرح)

(ظلام)

****

اللوحة الأولى

 

(فتاة صغيرةٌ نائمة في زاوية المسرح. فلاش كاميرا. تفزعُ الصغيـرة. تركض..صوت).

 

المصور: هيه… أنتِ. قفي مكانك.

(تركض الفتـــاة في الاتجـاه المعـاكس، يمسكها المصور من يدها)

الصغيرة: (تتألم)  آخ.. إنك تؤلمني أيُّها السيد.

المصـور: ألم أقل لكِ قفي ولا تتحركي. لماذا تهربين إذاً؟

الصغيـــرة: أخ.. إنك تؤلمني أيها السـيد… لقد أفزعتني ولهذا هربت.

المصـور: بل قولي بأنكِ هربتِ خوفاً من أن أعلـم، ماذا كنت تفعلين هنا.

الصغيـرة: أخ… وماذا تستطيع أن تفعل, فتاةٌ صغيرةٌ مثلي؟!.

المصور:  تسرقُ… مثلاً.

الصغيـرة: (تسحبُ يدها  بقوة من قبضةِ المصور) لست بسارقةٍ أيُّها السيد.

المصـور: إذاً  كيف؟! ولماذا؟! دخلتِ إلى هذا المكان؟

الصغيـرة: لقد كان البابُ مفتوحاً فدخلتْ. أما لماذا دخـلتْ؟ فكي أنام قليلاً.

المصور: أوليس لديكِ بيتاً تنامين فيه؟.

الصغيـرة: كان لي بيتٌ حتى البارحة.

المصور: وماذا حدث؟

 

 

الصغيـرة: لا أعلم ،قدمتُ من المدرسة، فوجدت أناســاً كثيرين أمـــام المنزل يتهامسـون. فرِحـتُ كثيراً, فـقد ظننت أن والديَّ، قد عـادا من السفر ثم قال لي أحدهم بأن جـدّتي قد ماتت، وانصـــرف الجميع، بقيت طويلاً أمام الباب دون أن تفتح جدتي لي الباب. ولكن! قل لي يا عم، ماذا قصد ذلك الرجل بقوله: “أن جدتي قد ماتت؟”.

المصور: (مرتبكاً) ها.. !؟ ماذا.. !؟.  نعم.  لقد كان يعني أن جدتك.. أنّ جدتك قد سافرت.

الصغيرة: (تبكي)  ولهذا لم تفتح الباب فقد تركتني هي الأخرى، كما فعـــلا.. أبي وأمي.

المصـــور:  هل ماتا أيضاً؟.. أقصد هل سافرا؟

الصغيرة: نعم. فقد قالت لي جدّتي، إنّهما قد انفصلا بعد أن ركـــــلا بي إلى هذه الحياة  ثم سافرا، أمي باتجاه الشرق وأبي باتجاه الغــرب.

المصــــور : ألم تخبركِ جدتكِ إن كانا سيعودان أم لا؟

الصغيرة: نعم. قالت جدتي: إنهما سيعودان، عندما أصبح طالبة فـي الصف العاشر. لذلك أحبّ أن أكبـر بسرعة   (تبكي)

المصـــــــور : لماذا تبكين؟

الصغيرة: لأنـّني وإن كبـرت فلـن أسـتطيع أن أدرس بعـد اليـوم فقـد تـركتنـي جدّتي وسافرت.

المصـــــور : (يحضن الصغيرة ضاحكاً) لا… لا تبكي أيـّـتها الصغيرة الجميلة. فسوف تدرسين.. وتنجحي

(فلاش)

(يخيّم الظلام تدريجياً)

 

****

 

اللوحة الثانية

 

(إضاءة… شابٌ وأمّه)

 

الأمّ :  يا ولدي العزيز, ألا تفـرحُ قلبَ أمّكَ العجـوز؟ فتختــارَ عروســكَ قبــل مماتي، لأنعمَ برؤيـــةِ صغارك,  فها أنتَ….

الشاب: (مقاطعاً) نعم يا أماه. أفـهمُ كلَّ ما تقولين، ناهزتُ الأربعينَ من العمر ولم أتزوج بعد, وإنَّ من في مثل عمري قد تزوّجَ، وزوّج أولادهُ الشــبابَ والبنات، ولكنهُ النصيب، فلم ألتقـي بعد بالزوجةِ المناسبة.

الأم: ومما تشتكي ابنة عمكَ وصال؟.

الشاب: لا شيء… سوى أميتها.

الأم:  إذا فابنة خالكَ وداد، فهي تحملُ الشهاداتَ من أعلى المراتب.

الشاب: وما نفعُ كل الشهادات التي تحملها ، إن كانت عاطلة عن العمل.

الأم: إذا فابنة جارتنا… وفاء.

الشاب: (مشيراً برأسه عدم الموافقة).

الأم: إذا فابنة جارتنا… هناء

الشاب: (مشيراً برأسه عدم الموافقة)

أمّي العزيزة عليك أن تدركي جيداً بأنني لن أتزوج إلا… (المعلمة) !!.

 

(فلاش ثبات الجميع على المسرح )

(ظلام)

****

 

 

 

اللوحة الثالثة

 

(الأمُّ تعلمُ ابنتها، الابن في الطرف ِالآخر من المسرح مستلق يكتبُ وظائفه، يدخل الزوج)

الابنــــة: (تركض باتجاه الأب بفرح) ها.. لقد حضر بابا.

الـــزوج: (بقسوة)  ابتعدي عني أيتها الملعونة.

الــزوجة: الحمد الله على السلامة، حضرت باكراً اليوم على غير عادتك!!

الـــزوج: ماذا تقصدين؟

الــزوجة: لا شيء… لا شيء.

الـــزوج: اســـمعي يا امرأة، أنا حرٌّ  في أوقــاتي خـروجي.. وعودتي، أشرب.. أسكر.. أبيتُ خارج المنزل، أمورٌ خاصة بي.

الــزوجة: يا زوجي العزيز.  إنّ أطفالنا  متلهفون للقائك، والجلوس معك. ليس في البيت ما يؤكل ، كسرة الخبز باتت من المفقــودات في هذا المنزل. ديوننا كثيرة فلا يمرُّ نهارٌ من دونهم” السمان… الخباز الخضري…  وأنت تخرج في النهار منذ طلوع الفجر… ولا تأتي إلا بعد منتصف الليل.

الـــزوج: (بغضب)  هوااااه… اغربي عن وجهي يا امرأة.

الــزوجة:  ألستُ زوجتكَ ولي حقوق؟!.

الـــزوج:  حقوق!! حقوق، أيُّة حقوق. إنّ حقكِ أن تكنسي… تجــلي… تنظفي فقط… هذا هو حقك.

الــزوجة: خدّامة يعني؟!.

الـــزوج: (يصفعُ زوجتهُ) اخرسي.

الــزوجة: (بغضب) لم أعـد أطــيق العيش معــك، الحيـاة معك أصـبحت جحيماً.. طلقني.

(الابنة  تخفي نفسها خلف الأمّ   )

الـــزوج: (مشيراً إلى الابن) تقدمْ.. اقتربْ يا ملعـــون أمّك، ســـأجعلُ قلبكِ يحترقُ على ولدكِ، فأنتِ طالق…

 

(فلاش)

 

(ظلام)

 

***

 

 

اللوحة الرابعة

 

(إضاءة، فتاة جالسة على المقعد الخشبي تحملُ بيدها وردة حمراء، تدخلُ الفتاة الصغيرة)

 

الصغيرة: عمو المصور… لقد وصلت… أين أنت؟ لقد نجحت إلى الصف الرابع… عمو… يا عمو المصور… أين أنت؟ يبدو أنهُ قد خرج

(تجلس في الزاوية اليمنى من المسرح)  سأنتظرك هنا.

 

(الفتاة في الطرف الآخر تنظر إلى ساعتهاتقفتتحرك جيئةً وذهاباً، الصغيرة تُخرج من حقيبتها المدرسية صورةتقبل الصورة)

الصغيرة:  كم أنا مشتاقةٌ إليكِ يا أمي. اليوم نجحت إلـــى الصف الـرابع ، وهذا يعني سألقاكِ بعد.. بعد  (تعد على أصابعها) خامس.. سادس.. سابع..  عاشر.. سـت سنوات. (تتأفف) يا لها من مدة طويلة،   ولكنني  سأنتظركِ.

الفتـــــاة: (تنظر إلى ساعتها) لماذا عليَّ الانتظار دائماً, منذ أربع سنوات وأنا أنتظر وأنتظر… مضى على موعدنا ساعة ونصف. هل؟؟ لا.. لا ..  لماذا هذه الأفكار الشيطانية، لا بد أن لديه عمل هام وسيأتي فور انتهائه من العمل.

الصغيرة: آه.. يا أمّي الحبيبة كم أنا مشتاقة إليكِ عليَّ الانتظار سـت سنوات بعد.  كم أتمنى أن أكبر.. وأكبر.. وأكبر.. وأكبر……

الفتــــــاة : (تجلس على المقعد) لقد تعبتُ من الانتظار إذا لم يحضر فوراً..

الشــــاب : (مقاطعاً) مــولاتي، خــادمُكِ وحبيبـــكِ المطيع رهن إشــــارتك.

(يقدم لها وردة حمراء) أجملُ الورود ِلأجمل النساء.

الفتـــــاة: (تدير له ظهرها) لماذا تأخرتَ هكذا؟

الشـــاب: عملٌ هام.

الفتـــــاة: في كلِّ مرة تتأخر, وتقول “عملٌ هـام”… إلـــى متى ســأبقى في انتظاركَ؟ متى ستنتهي من هذه الأعمال الهامة؟…

الشـــاب: قريباً إن شاء الله. ولكن لمن هذه الوردة الجميلة؟ لا بدَ أنــّها لي.. هيّا… هيّا أعطني هذه الوردة، كي أشبع روحي من أريجها.

الفتـــــاة: (بخجل) تفضل.

الشـــاب: (يشمّ الوردة) يا الله إنَّ لأريجها نكهة طيبة تشبه أنفاسـكِ.

الفتـــــاة: لقد مضى على خطوبتنا أربعة أعوام. فــي الحقيقة بدأ أهـــلي يتساءلون كثيراً. متى سنتزوج؟ إلى متى سننتظر؟  أمــّــي تقـول بأنني أصبحتُ حديث نساء الحي.

الشــــاب: يا ملكتي الجميلة. إنك ملكة، والملكة بحاجة إلى قصــر وحاشية وخدم.

الفتــــــاة: فلنتزوج أولاً، ومن ثم نبني القصر ونحضر الحاشية والخدم مـعاً.

الشــــاب:  لا.. لا. فلن تكوني ملكة هكذا. هل تريدينني أن أقضــي حياتي معكِ، ألهـثُ وراء جمـع الأمـوال؟ أريدُ أن أحيا أبد الـدهر قربكِ لا يشغلني عنك شاغل.

(يدخل أحدهم يرتدي ثياباً بالية يبدو عليه علامات الجنون)

المجنون: (للعاشقين) وما المانع من الانتظار؟ ولتتكلم نساء الحـــيّ حتـى يجفَّ حلقهنَّ فيصمتن. أرجوكما لا تتسرعا في اتخاذ القرار، كم فعلنا

الفتــــــاة: وماذا فعلتم؟

( أصواتُ رجالٍ وصراخُ نساءٍ، وصوتُ طلقات نـارية. يمسكُ المجنونُ برأسهِ  )

المجنون: (يصرخ)   لا…… لا.  أرجوكم  لا تفعلوها.

 

(يخرج)

(فلاش)

****

 

اللوحة الخامسة

 

(يدخلُ من البابِ رجلٌ وامرأة، في يدِّ  كلّ منهما وردة حمراء، يقفان وســط المسرح، يلتفتانينظر الواحد باتجاه الآخركلٌّ منهما يمدُّ الوردة باتجـــاه الآخرفجأة يلقيان الورد أرضاًينصرفٌ كلُّ واحد منهما إلى زاوية من المسرح).

الــزوجة: رحمَ الله أياماً مضت, عندما كنـّا مخطوبين…كنت تتلهف للخروج معي إلى الحديقة  أو  إلى عرس.

الـــزوج: أنتِ السبب… كنتُ أخالُ نفسي ســـــأتزوجُ من جميلةٍ ومثقفة…تحاورني… تشاركني المسؤولية… في اتخاذ القرارات الهامة في حياتنا… تهتمُ بما أهتم.. جميلة!! مثلما قلت “رحم الله أياماً مضت” منذ أن تزوجنا بدأتِ تهملين كلَّ شيء يتعلق بالجمــــــال.  أصبحتِ تبدين كالعجائز… بل إنَّ العجائزَ تهتمن بجمـــــالهن وزينتهن أكثر منكِ…”مثقفة”.. نعم المثقفة التي تحرق كتبي.

الــزوجة: ولماذا  لا أحرقها؟ إن كانت تشغلكَ عني.

الــــزوج: وما ذنبي إن كنتُ أعشقُ المسرح؟

الــزوجة: لم أقل يوماً لا تعشق المسرح…لم أطلب سوى القليل من الاهتمام ولو نصف ساعة كل يوم…لقد نسيتَ بأنني زوجتك…تحبسني بين هذه الجدران، وتسافر من بلد إلى بلد…وتقول لأصحــابكَ الذين تزورهم بأنني مشغولة.

الـــزوج: وما ذنبي إن كنتِ لا تهتمين بأفكاري؟.

الــزوجة: متى دعوتني لحضور عرضٍ من عروضكَ ورفضت؟!.

الــــزوج: كيفَ أدعوكِ وأنتِ تحرقين نصوصـي.  قلت لــي بأنكِ  تحتفظين بها في العلية وإذ بكِ تحرقينها.

الــزوجة: نعم سأحرقها وسأظلُ أحرقها ما دامت تشغلكَ عني.

الـــزوج: إذاَ تحملي نتيجة أفعالكِ.

( يقتربان الواحد من الآخر  تتعالى أصواتهما)

( فلاش)

ظلام

****

 

 

اللوحة السادسة

( إضاءة، الزوج مستلق ٍعلى المقعد الخشبي، يبدو في حالة انتظار)

 

الـــزوج: بقي نصفُ ساعةٍ على انتهاءِ الدوام (يستنشق بعمق) يا لها من مدة طويلة… إنَّها أطولُ نصف ساعة في حيـاتي…الانتظارُ صعب يا أخي.

(يقف، يتحرك جيئة وذهاباً، فيما يخيّم الظلام تدريجياً إضاءة)

لقد تأخرت اليوم، أشعرُ بجوع شديد (يجلس على المقعد الخشبي) لقد تعبتُ من الانتظار, هذا هو الحال في هذا المنزل في نهاية كلّ شهر… انتظار وملل… جوعٌ… وتعب… ولكن يبقى هذا اليـــوم من أجمل أيام ِالشهر.

(صوتُ باب ٍيُفتح ، يركضُ الزوجُ باتجــــاه ِالبابِ، تدخــلُ الزوجة وبيدها مجمـوعة من الأكياس)

حلـّت علينا البركة، يا أهلاً و يا مرحباً  بأرق، وأحن زوجة… على وجه الأرض… دعي هذه الأكياس عنك سأحملها إلى المطبخ.

الــزوجة: ( الدهشة باد ٍعلى وجهها)  أحــن !…وأرق !.. وسأحملها !.. لا بدَّ وقــد أصـــابكَ مكـــروه، فهذه اللهـــجة جـــديدة عـــــليك… هل أنتَ مريض؟.

الــــزوج: لا سمحَ اللهُ أيتها الزوجة المثالية.  ومن أين للمرض أنْ يدخل بيتاً ما دمتِ أنتِ فيهِ؟

الــزوجة: إني لا أصدقُ ما تسمعهُ أذنيَّ.. زوجة مثــــالية!. ولا يدخل المرض البيت ما دمتُ فيه! لا بد وأنكَ قد جننت.

الــــزوج: ولما لا أجن ، نعم لقد جننتُ من شدةِ حبي لكِ.

الــزوجة: الله.. الله .  شعرٌ وغزل !.. والآن أرجوك كفاك مديحاً بي… ودعني أدخلُ هذه الأغراضَ إلى المطبخ، فلا أستطيـع أن أصدق كل ما سمعته منك.

الــــزوج: سامحكِ الله.  ولكن هذا لا يهم، أعطني هذه الأكيـاس عنكِ.

(يأخذ الأكياس.  يدخلُ المطبخ)

الــزوجة: إن كان ما قاله صحيحاً فالحمد لله على كل حال.

(تجلسُ على المقعد.. يدخلُ الزوج)

الـــزوج: أيـّتها الزوجة الطيبة (يجلسُ بقربها على المقعد) منذ الصبــاح وأنا أفكر.

الــزوجة: (بلطفٍ شديد) وبمَ كنت تفكر؟

الـــزوج: بـ… بـ… بتاريخ اليوم.

الــزوجة🙁مستدركة) الآن فهمت سبب هذا التغيير المفــــاجئ في سلـوككَ اليوم، فاليوم هو آخر الشهر، وهو من أجمل الأيام لـــديك.

(تفتح حقيبتها وتخرج النقود) تفضل هذا هو راتبي الشهري

(يخطف النقود من بين يديّها كلص محترف)

الـــزوج: (يعدُّ النقود) والآن كفاكِ دلالاً اليوم، فقد نلتِ من الدلال أكثر مما تستحقين، هيّا.. هيّا جهزي لي الغداء، فإنـّني أشعرُ بجوع شديد.

الــزوجة: حاضر ولكن بعد أن أرتاحَ قليلاً.

الـــزوج: الغداءُ أولاً يا امرأة. هل أصابكِ الطرش أيتها العجوز؟

( تخرج الزوجة)

الزوج: لا تتأخري في تجهيزها… فإنـّني أشعــر ُبجوعٍ شديد.

(يفتح حقيبة الزوجة يخرج ورقة نقدية بقيمة خمسين ليرة)

.

.

.

وتسرقين…  أيضاً

 

 

 

( فلاش)

 

ظلام

 

 

****

 

اللوحة السابعة

 

(إضاءة، زوجان جالسان على المقعد الخشبي وكأنهما في سيارة، تدخلُ الفتاة الصغيرة وهي تحمل في يدها صورة أمها).

 

الصغيـرة: والآن أصبحتُ في الصفِ الخامس ِأيـّتها الغالية. آآآهٍ… يا أمّي كم أنا مشتاقة إليكِ…. بقي لي أن أنتظر خمس سـنوات… أشعــرُ أنَّ حياتي  دونكِ محطة ظلام. هكذا كانت جدتي تقول 🙁تقلد جدتها) يا بنتي العزيزة إن الحياة محطاتٌ من النور والظلام ظلامٌ ونور…. نورٌ وظلام….

(الزوجُ يقودُ السيارة وإلى يمينه الزوجة يبدوان كالشمع بلا مشاعر)

الــزوجة: هل مررتَ بمنزلي أبي؟

الــــزوج: نعم.

الــزوجة: لا تنسى أن تحضرَ الأطفالَ من المدرسة.

الـــزوج: لن أنسى.

الــزوجة: ما أخبار عملكَ؟

الـــزوج: ماذا؟!

الــزوجة: العمل؟ ! العمل؟

الـــزوج: مسافر.

الــزوجة: متى؟.

الـــزوج: غداً.

الــزوجة: حسنٌ

الـــزوج: مدعوّون للعشاء.

الــزوجة: متى؟

الـــزوج: مساءً

الــزوجة: حسنٌ

الـــزوج: هل ستذهبين؟

الــزوجة: للعشاء؟

الـــزوج: نعم.

الــزوجة: لا.

الـــزوج: حسنٌ.

الــزوجة: أو… ذاهبة.

الـــزوج: إذاً… لن أذهب.

(يدخلُ شيخ،  يتبعه عجوز)

العجـوز: إلى متى سنبقى هكذا؟ العمرُ يمضي وما زلنا مخطـوبين.

الشيـــخ: إلى أن أجهز لكِ عرشكِ أيـّتها الأميرة.

العجـوز: لا أريد هذا العرش الذي يفصل بين اقترانِنا. أريد فقط أن أقضي ما بقي من العمر بقربكَ.

الشيــخ: لا…لا العرشُ أولاً للملكة، فما نفعُ الملكة من دون العرش؟.

(يسرعُ الشيخ في خطواتهِ. أصواتُ الزوجين في السيارة  تتعالى، يدخلُ المجنون)

 

الــــزوج: هذا أفضل.

الــزوجة: مثلما قلت، أفضل.. أفضل

المجنون: لا… لا تفعلا  ما فعلنا  أرجوكما. لا ااااااااااااا.

( أصوات السيارات تتعالى.  سيارة الزوجان تصدم الشيخ)

العجوز: لا ااااااااااااا (تجلسُ بالقربِ من الشيخ) لا تتركني وحـيداً في هذه الحياة

(تهزُّ الشيخ فلا يستجيب, تتأكد من أنه فارقَ الحياة)

إنّه صامتٌ لا يتكلم… لا أرجوك… لا تقــــــل بأنك قد فــــارقتني وتركتني وحيدةً… إن كان القدر قد حال بيننا في الدنيا، فلا تجعله يفرق بيننا في الآخرة (تمسك بيد الشيخ) أعطني يدك يا عزيزي وليضمَ القبرُ روحينا.

(يسحبُ الشيخ يدهُ بقوة من بين يدِّ العجوز)

الشيــــخ: لا… لا تقولي ذلك أيتها الغالية… فأنتِ ملكة وهـذا القبر لا يليقُ بالملكة… فيجب أن يكون قبركِ قصراً يليق بكِ… ولهذا عليكِ أنْ تنتظري حتى أجهز قبركِ أيتها الملكة.

العجوز: (تدفعُ الشيخ أرضاً ، واليأس تملك قلبها)  بقيت ُ العمــر كله في انتظاركَ، وتريدني أن انتظرك  حتى وأنتَ ميت.

(فلاش)

أصواتُ رجالٍ تتعالى، عويلُ نساء،  المجنون يصرخ ويتحرك جيئة وذهاباً)

صــوت1:  لقد هربا من هذا الطريق.

صوت 2: أقسم بشرفِ العائلةِ الذي أصبحَ في الطين  سأذبحكِ أيتها…

 

المجنون: لا أرجوكم لا تقتلوها ، اقتلوني أنا ولا تمسـوها أنا المذنب، إنّها لم تفعل شيئاً (صوت طلقة نارية)   لا ااااااااااااااااااا…… لماذا هي؟ اقتلوني أيضاً. فأنا أحبها أيضاً ألم تقتلوها لأنـّها أحبّتني وهربت معي؟ لذلك عليكم أن تقتلوني أنا أيضاً. نعم أحبّها رغم كلِّ الفوارق التي وضعتموها –  أنتم –  رغــــم كلِّ العادات التي أوجدتموها، أحبها وسأظل أحبها……

 

(يضحك وهو يردد هذه العبارة)

 

 (  فلاش)

 ظلام

 

****

 

اللوحة الثامنة

 

(إضاءة تدخل فتاة ترتدي بزة طالبة ثانوية أول ثانوي  تحمل في يديها صــورة.  يبدو عليها الانشغال ).

 

الفتاة🙁ترقص)  إنَّ الفرحة لا تسعني اليوم. هل تعرفون لماذا؟ سأقول لكم… بكل بساطة أمي ستعود اليوم، ولهذا جئتُ المطار, كي أكون في استقبالها (تقبل الصورة) أمّـــي الغالية اليــوم أصبحت طـالبة في الصـــف الأول الثانوي وهذا يعني أنه حان موعد لقاءنا.  هذا يعـني أنـّه لا انتظـــــارَ بعد اليوم سنعيش معاً إلى الأبد. اعتباراً من هذه اللحظة سأصبح طفلتكِ المدللة نفطر كل صباحٍ معاً، تمشطين شعري… تنظفين ثيابي، تهتمينَ بدراستي تزورين مدرستي… في آخر الليـل…أنام بين أحضانكِ مرتاحة البال…. وأشياءً كثيرة أخرى.

(صوتُ طائرة تهبط.  صوت إعلام المطار يعلن عن وصـول الطائرة).

الفتاة: (بفرح) إنـّها الطائرة التي تحمل أمّي، أشعر بأنني أطير من الفرح ،لقد عادت أمّي.

( وفودُ المسافرين تدخل، الفتاة تنظر إلى الصورة تقارن بينها وبين وجوه القادمين تصدمُ العديد من المسافرين، تارةً تقع وتارةً أخرى تقف، لا يبقى أحد تنظر إلى الصورة والدمع في عينيها، تجلس، يدخل المصور، يمسك بيد الفتاة يتجهان إلى عمق المسرح حيث الباب يخرجان ويغلقان الباب، أصوات زغاريد).

 

( فلاش)

ظلام

****

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.