شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

مسرحية “محملاً بنهره الأبيض” لـ محمد سعيد ملا سعيد

0 233

 

المشهد الأول:

 

(غابة مشجرة ممتدة على صحراء تتلألأ بسراب متموج، ومن بعيد تطل على المنظر جبال مكسوة بالثلج، تتدفأ في حر ذاتها، غافية عن كونها)

(الأسد وقد اصطاد أرنباً، وهو يتلاعب به بين براثنه)

 

الأسد: والآن، أين المهرب، ألا تدري بأنك لن تفلت مني..

الأرنب: (يلتف حوله وقد سُدت في وجهه المنافذ) أنا لم أهرب منك بالأصل، بل أنا الذي سعى إليك، لأن هذا قدرنا.

الأسد: تسعى إلي!.. هيا أعربها لي.

الأرنب: بمقصد لي.

الأسد: إذن؛ لماذا كنت تجد في الهرب وتختبئ وتتلوى في جريك؟

الأرنب: أحببت أن أبدد طاقتي المكنونة تحت جلدي، فحرام أن أتركها هباءً دون استعمال.. فكان لابد من تمرينات المحاولة.

الأسد: حسناً، كنت تجرب مهارتك إذن.

الأرنب: إن الركون والخمول وعدم السعي للبحث عن سبل الحرية أمر جبان، وصاحبه لا يستحق الحياة.

الأسد: أرى في كلامك شيئاً مختلفاً، أفكاراً ورؤى، ولك وجهة نظر فيما حولك..

الأرنب: يا سيدي، هناك الكثير من التساؤلات والشكوك التي ثارت في نفسي ولم أجد لها أجوبة، إضافة إلى أني أتأسف أن أمضي ولم يتحقق شيء من أحلامي وتطلعاتي، أنه أمر مخزٍ أن آتي وأمضي -كأن شيئاً لم يكن-..

الأسد: أحلام وتطلعات..! هيا احكِ لي عنها.

الأرنب: ما الفائدة؟ لقد أُجهضتْ الآن في منبعها.. ولم يبق إلا دخان وزبد وخبث.

الأسد: احكِ لي فقد أستطيع تحقيقها لك، حتى لو كانت حريتك، فأستطيع تلبيتها لك، لأنك أولاً وأخيراً فريستي، فإن حُررتَ الآن، فلن تذهب بعيداً، فعاجلاً أو آجلاً ستكون من صيدي الذي لابد منه.

الأرنب: (يتقرب منه) أحسنت يا سيدي، بدأت أثق بك، فكلنا -قضاءً وقدراً- بحاجة إلى الآخر، هي سِنة الحياة أن نكون لبعض وكل حسب حاجته، هي دورة و…

الأسد: ماذا تعني بكلامك: هي دورة..؟ ألا اعلمْ. نحن الأسود لسنا لأحد، وإن كانت الغربان والضباع تأكل في جيف جثـثنا، فليس معنى هذا أننا مطواع لهم، إننا نموت ميتة ربنا، وليس صيداً أو فريسة. أفهمت.؟

الأرنب: أرى أنك اهتديت يا سيدي لقولي حقيقة ما، ولكن..

الأسد: (منزعجاً) ولكن ماذا؟

الأرنب: (بتواضع وخوف) خفت أن يغيظك كلامي.. لذا سكت.

الأسد: قلّ وعليك الأمان.. فهيا تكلم بأريحية.

الأرنب: نعم هذه عادة الصيادين، وأنت من الفصيلة تلك ذاتها، أن تلعب بالصيد قليلاً قبل أن تلتهمه، كما يفعل القط بالفار الصغير..

الأسد: انظر؛ أنت لا تشكل لي لقمة ولا تسد لي ضرساً، ناهيك عن حجمك كله. فحين أقول: احكِ لي فقد أستطيع تحقيقها لك، أحققها لك لأجل..

الأرنب: (مقاطعاً ليرضي غرور الأسد) عفواً يا سيدي لم أقصد..

الأسد: (معنفاً) دعني أكمل.. فلا تقاطعني، أنا من طبعي أحب أن أفكر في عالمي هذا، وعن دوري فيه، أحب أن أتأمل الكائنات من حولي، إني أخجل من نفسي حين أعلم أني أعيش لأكل، إني أعيش لبطني وما دون بطني، والأمر سيان إن جئتُ أو لم أجئ، أريد أن أعرف، أريد أن أتعلم، أريد أن أفكر.. أتدري أن الحياة لا تساوي شيئاً بدون المعرفة والعلم بالأشياء، وهذان هما اللذان يهبان معنى للحياة والكون أجمعين. وهذا يتأتى بالتأمل والتفكر وبالاستماع إلى الآخرين.

الأرنب: (كالعارف العالم) آ.. أنت تتكلم عن مأساة الوجود..

الأسد: أريد أن أحقق لك أمنيتك حتى أعرف الطباع والخصال الحياتية، أن أتعرف الآمال والرؤى في صيرورتهما، بكلمة واحدة: أريد أن أعيش الحياة، أرى وأعاين بنفسي، فليس من القدر مهرب، فليأتِ متى شاء.. أعرفت الآن مقصدي ومرادي؟.

الأرنب: هم هم.. عرفتُ أنك عظيم يا سيدي، ولست حيواناً مفترساً كاسراً، حيواناً متوحشاً.. لذا أرى الحياة والوجود في سماتك..

الأسد: أرى أنك ستفلسف الأمور عليّ، أنا لا أريد محاضرات جاهزة، ولا كلمات تتماهى هلامياً في السراب، أريد أفعالاً وتجارب تزغرد فيها الحياة ومصادفاتها..

الأرنب: لماذا تستعجل يا سيدي، فها نحن الاثنان قد تربعنا فيء هذه الشجرة الكبيرة، والجبال المكسوة بالثلج رابضة في أعاليها ترمق ما حولها بلامبالاة سرمدية.. فالوقت مفتوح أمامنا بكل درفاته، والزمن سرمدي أكان يوماً أم كانت سنة أم وأم.. فالكل يعد لاشيء، فالذي يعمر عشرة كالذي عمره دهرا، فدعنا نستلذ بطعام وقتنا.

الأسد: كما تقول، وهذا اتكاء واستلقاء أيضاً، اعلمْ؛ أحذرك من غدرِ ما، فعشرات الخطوات والقفزات منك لا تعادل قفزة واحدة مني..

الأرنب: معاذ الله، والأمان! أنسيت بأنكَ أعطيتني الأمان؟ وفوق ذلك تحقيق أمنيتي..

الأسد: هيا أكمل واحكِ لي عما يشغلك.

الأرنب: ولكن..!

الأسد: لقد شوقتني إلى سماعك.

الأرنب: انظر ها هي الضباع تتربص بنا.

الأسد: إنك تماطل أيها الأرنب فيما لا داع.

الأرنب: وها هي النسور تحلق فوقنا لوليمة منتظرة..

الأسد: أوه.. لقد بدأت تضجرني.

الأرنب: هناك من يترصد بي ليفترسني، فكيف تريدني أن أصفو وأشرق؟

الأسد: ألم أعطك الأمان؟.. وهو جار علي أيضاً، فخذ سلامتك مني أبداً.. اعلمْ: أنت صيد عظيم بفكرك، وتافه بلحمك، فلا مطمع لي به.

الأرنب: نحن لسنا من مقام الوحوش، فأرجو أن تراعي هذه الحرمة.

الأسد: حسناً، أنت حيوان أليف، مدجن، وليس لك في الطراد والصيد، أنت تعرف الأصول والحلال من الحرام، فأنت متحضر، وحرام أن تكون صيداً سهلاً للمفترسين..

الأرنب: أريد بعض السيادة، أن أسوُدَ نفسي من الآخرين، حتى الآن لم أستطع فعل شيء يخصني، لم أذق الأمن ولا الاستقرار، لم ابن حتى أسكن، كل حياتي هرب واختباء.

الأسد: حسناً، سأمنحك كل ما تريد.. وسأكون لك عوناً.

الأرنب: نحن حيوانات مسالمة أكلة العشب، وليس لنا مطمح بشيء غيره.

الأسد: لذا سأمنحك كل ما وتصبو إليه وبألا يقربك أحد من الوحوش الكاسرة.

الأرنب: ليعش الأسد، ملك الغابة والحضر، فليحمه الله ليحمنا..

الأسد: (غامزاً) أنت تعرف القاعدة.

الأرنب: وسأكون لك عونا على النظام، وأحافظ على هيبتك وسيادتك.

الأسد: هه، وأنت للإنسانية سكينة وعماد. هه هئ هه هئ.

الأرنب: سيدي؛ إن كان لي وأتجرأ فأقول: وما الدليل؟!.

الأسد: أتريد الدليل، هيا إلى هذه التجربة، وفي الحال والـ…

الأرنب: (مقاطعاً بلهفة) وما هي؟ هلا حدثتني عنها..

الأسد: حسناً.. ليزهر الصبر لك حدائقه.. سأحدثك في الطريق، وسأقول لك عن تفاصيل الخطة التي ستبرهن عن صدقي وحسن نواياي.

الأرنب: أنا بشوق لذلك..

الأسد: كل شيء في أوانه جيد، هئ هئ.

المشهد الثاني:

 (مكان فسيح مغلق، فيه جمعٌ من الحيوانات المفترسة، يجلس الضبع وحيداً في ركن من المكان ناعس العين، وفي الركن الآخر ذئب ومعه ثعلب يسامره، وفي الركن الآخر هناك قرد يخدمهم. كأنهم في بار)

(يدخل الأرنب متبختراً، منفوخ الصدر بشكل ملفت.. يتقدم ويجلس في الوسط دون اعتبار لأحد، يشمل الجمع بنظرات شزرة، مما يجعل الجالسين يلتفتون إليه دون استثناء, الكل يفتح شدقه على وسعه متلمظاً بفمه, ويبدؤون بفرك عيونهم الجاحظة المتعجبة غير مصدقين ما يرونه, يهرع إليه القرد)

 

القرد: ماذا أتى بك إلى مجمع الفرسان.؟

الأرنب: أهنا أيضاً فصل عنصري؟!

القرد: كيف تجرؤ على تخطي عتبة هذا المكان, هنا مكانٌ للحيوانات المفترسة فقط؟

الأرنب: ولكن أرى أن ثمة ثعلبا أيضاً هنا وقط.. وهي بالكاد مفترسة.

القرد: إن الثعلب هو خليل الذئب ومهرجه, وهو دليل طرائده, فقد سمح له بالدخول والمسامرة برفقته، أما أنت فمن لك، أقترح عليك أن تذهب إلى الضبع لتكون غلاما له وخادما، وتصبح في حمايته.

الأرنب: أعوذ بالله يا قرد.

الثعلب: (متفاجئاً) في ليلة صيفية مقمرة, ومازال الليل في الهزيع الأول منه نرى أرنباً سميناً بيننا.

الذئب: (متعجباً) هل أنا في حلمٍ أم في علمٍ؟!

الضبع: أم أن السكر قد نال منا؟!

الثعلب: نعم إنه الأرنب بشحمه ولحمه، وها هو يجلس على الكرسي مستنداً بكوعه على المخدة نافخاً أوداجه, ولا ينفك يمسد شاربه, وينظر إلى كل فرد منا نظرة ازدراء وتكبر, دون أن يرف له جفن, نظرة ملؤها الثقة والتحدي.

الضبع: هذه رزقة بعثها الله لنا.

القرد: ولكن حذار، هنا مكان محترم، فأرجو عدم العراك.

الذئب: عراك، إنه ليس أكثر من ركلة ولقمة.. وقال عراك. ههئ!

(يقف الثعلب أمام الأرنب من الجانب الآخر له ويقول بمكر)

الثعلب: أهلا بصديقي العزيز، تشرفنا بقدومك.. تفضل على طاولتي فأنت ضيف على شرفي؟

الأرنب: اصمت أيها الماكر، وغبْ عن ناظري.

الثعلب: يا لرب الوحوش الكاسرة.. يبدو أن الرب قد استجاب لدعائي وساقتك قدماك لحتفك.

الأرنب: اسمع، لا أريد أن تتسخ يدي بدمك القذر.

الثعلب: كيف تجرؤ أن تكلمني هكذا (عيني عينك)، أقسم بأنياب الرب لأجعلنك (مازة) لكأسي هذا المساء.

الأرنب: حقا إنها إرادة الرب.

(يرفع الثعلب يده حانقاً لينال من الأرنب إلا أنه يقفز ويقول بلهجة ملؤها التحدي)

الأرنب: إياك يا صاح فهنا مكان محترم, ومن المعيب أن نتشاجر فيه, فإذا كان ولابد من القتال فلنخرج إلى ساحة الفناء.

الثعلب: آه فكرة حسنة؛ حتى لا نعكر صفو إخواننا هنا، ولا نكسر شيئاً. فهيا تفضل يا همام, يا صنديد!.

الذئب: (يردد ساخراً) نكسر شيئاً! أسيأخذ وقتاً طويلاً معك ؟.

الثعلب: معاذ الله.. هي لحظات فقط ها هئ..

(ثم يلتفت إلى الوراء ويغمز للجالسين, فتعلو ضحكاتهم, ويخرج الاثنان إلى الفناء)

القرد: (يصيح عليهما) لا نريد سفكاً للدماء.

الضبع: جاء بقدميه. هه هه هئ.

الذئب: رزقة وجاءت إلينا.. فماذا نفعل.. إنها من الله. هه هه هئ.

(وما هي إلا لحظات حتى ينفتح الباب، وعندما ينظر الجالسون صوب الوافد، تتصلب القهقهات على شفاههم, ويا للهول! إنه الأرنب قد عاد منتصراً، وقد انتفخ مرتين عن حجمه، يمسح فمه بظاهر يده ويمسد شاربيه، وبيده الأخرى يجرجر ساحباً الثعلب وراءه)

الأرنب: لا داع لان يأتي أحد لإسعافه، سيصحو من كل بد بعد قليل، أو أعطِه مشروباً ليشمه.

(وعلى مقربة يلقي به إليهم، يخيم الصمت، يهرع القرد إليه)

القرد: إنه مثخن بالجراح.

الأرنب: لم يستأهل أن أقضي عليه فهو أحمق.. يصيد لغيره.

(ينتفض الذئب غاضباً والشرر يتطاير من عينيه ويتجه نحو الأرنب)

الذئب: إذا كنت قد نلت من خليلي الثعلب بالمكر والحيلة, فإنني لن أدعك تلعبها معي, وسوف أسحقك متى وصلت إليك وأعلمك حدودك, فأين المفر.

الأرنب (بكل ثقة وتحدِّ): إياك أيها الذئب الخرف من رفع يدك علي، فلسوف أكسرها قبل أن ترفعها, ولكن أحترم المكان, وإذا كنت تريد الثأر لخليلك, فالفناء واسع فتفضل.

(يخرج الاثنان إلى الفناء والذئب يسن أسنانه غيظاً)

القرد: من أين لهذا الأرنب بهذه القوة؟!

الضبع: ومن أين له هذه الجرأة ليدخل إلى هنا؟!

(ينفتح الباب وسط دهشة الحاضرين ويدخل الأرنب ثانية بثقة وفخر وهو ينفخ صدره ويمسد شاربه, ويسير نحو مكانه بخطوات واثقة, وقد مسك أُذن الذئب ثم يركله نحو مكانه ويقول له)

الأرنب: هيا اجلس في مكانك دون تذمر أو أية حركة.

الذئب: أمرك.. كما تشاء.

الضبع: (موجها كلامه للأرنب) ما هذا يا هذا؟

الأرنب: حسن ملافظك، واتعظ من غيرك.

القرد: إن وراءك سرّ، فهيا حدثنا عنه لنكون تحت أمرك.

الأرنب: حسناً حسناً كل شيء في وقته جيد.

 (يفتح الباب ويدخل الأسد مزمجراً, والدم يتساقط من بين أنيابه, يقف الجميع احتراماً وخوفاً لملك الغابة)

القرد: لك الأمر والطاعة.

الضبع: لك الأمر والطاعة، يا سيد الغابة.

(يمشي الأسد معتزاً متكبراً باتجاه مكان الأرنب ويجلس معه, ثم يوجه كلامه للحاضرين الواقفين مهدداً متوعداً ملوحاً بإصبعه)

الأسد: الحاضر يعلم الغائب, يا ويله ويا سواد ليله, من يتجرأ أن ينبس ببنت شفة في حق ابن أختي “الأرنب”, أقسم بجدي الكبير لأحطّمنّ عظامه تحطيماً, ولكم عبرة بمصير الذئب والثعلب منذ لحظات, وقد أعذر من أنذر.

القرد: لك الأمر والطاعة.

الضبع: لك الأمر والطاعة، يا سيد الغابة.

الذئب: لك الأمر والطاعة، يا سيد الغابة.

الأرنب: (يتنحنح إشارة للحضور بأنه المعني في ذلك) إنهم لا يتعظون إلا أن يشاهدوا بأم أعينهم، ويضربوا على أم رأسهم..

القرد: أهلاً على الرحب والسعة يا ملكنا المنصف العادل، هاتوا للملك مشروب عصير الكمأة والفطر، هاتوا من فخذ الغزلان والريم لحماً مقدداً.

(يمسح مكان الأسد مع عبارات الترحيب به وبضيفه العزيز ابن أخته, وينادى ليقدم للملك وضيفه أفخر المشروبات وألذ المطايب)

الأرنب: أحسنت أيها القرد، أنت دائماً لبق وذو كياسة.

(وعندما يسكب الأرنب الكأس للملك، يرفع الملك الكأس ويقول): بصحة ابن أختي العزيز..

(ثم ينقر كأسه بكأس ابن أخته، وبدفعة واحدة يكرع ما فيه حتى الثمالة) يرد الأرنب: ابن أختي العزيز،! هل تدعوني هكذا يا سيدي، أم هو قول للرواج؟!

الأسد: هل تشك في ذلك؟

الأرنب: أقول: هل سينقض الوعد بيننا وتتنكر العهود كما في كل مرة, وتجعلنا “مازة” لك, عندما يفعل الشراب فعله ويسري السكر فيك.. حتى يشمت هؤلاء بي وتعود سيرة معادة.

الأسد: اطمئن، فالاستثناء يصبح قاعدة.. وأنتم ما رأيكم بابن أختي الأرنب الرمادي؟.

الضبع: كله خير وبركة.

الذئب: أصيل وابن أصول.

القرد: لا ينكر أو يجحد أحد حق أحد، إلا ويكون جاحداً قليل الأصل.

الأسد: ليعِ الجميع ذلك، فهذا واحد منا (يرفع كأسه ويتجه نحوه) أسمعت بأذنيك؟

الأرنب: (يرفع الكأس إلى فمه ويهجس بينه وبين نفسه) آه أتذكر المشهد الأول حين اصطادني الأسد, وأتذكر سيرة آبائي وأجدادي وكل بني جنسي، وما حكوه لي، فنحن جيل الأكل، تُرى هل انتهت تلك النهايات مثلهم، وأسدل الستار على المشهد كعادة كل العادة؟ أم “كلام الصحو يجلّه السكر”  أم أني فعلاً أصبحتُ ابن أخته هذه المرة؟!

الأسد: هيا دعونا نفرح ونشيد بمعمودية ابن أختنا “الأرنب الرمادي” هئ هئ.

القرد: تكريماً وتكرماً، مشروبكم على حسابي..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.