شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

عطر الأرض ـ لينا مفلح

0 222

 

 

 

 

 

لينا مفلح

 

 

أمضي ويتبعُ نجمي في المدى أفقُ

يختار في الأرض ما تنأى به الطرقُ

 

لي في الجباهِ ولي في كلِّ نازعةٍ

ضوءٌ ومنه شعاعُ الفجرِ ينبثقُ

 

موتي المؤجلُ في موتي وبوصلتي

وجهان بينهما أهذي وأعتنقُ

 

حُمِّلتُ نصف حياة لست أعرفها

كمن يعيش لبعث ثم لا يثقُ

 

تبكي الدماء ودمعي لا عيون له

كأنه البحر يبكي دونه الغرقُ

 

لحني السماء نشيدي غيمةٌ وأنا

صوتٌ وحيدٌ وكل الأرض يخترقُ

 

خلفي الوجوه وتحتي جثةٌ سقطت

من بين كفي منها الروح والفلقُ

 

لمّا تبعثّر صوتُ الريح زلزلني

عرش القلوب بأرض عافها الغسقُ

 

أماه غني فهل في البال أغنية

يرتّل الشوقَ من ألحانها الودقُ

 

للغائبين صلاةٌ كيف نكتبها

أم كيف يعزف عن أركانها الورقُ

 

أماه ضجّ نشيدي فاسمعيه كما

جادت به الروح لا ما شاءه الأرقُ

 

دعي لي الأرض إن الأرض تعرفني

لي في هواها فؤاد متعب نزقُ

 

لي في الدروب حكايات ولست سوى

سطرٌ عليه حروف العشق تتسقُ

 

من أين نبدأ من عطر الشآم وكم

في الشام يعبق فينا الغار والحبقُ

 

مددت للغيم ظلي فوق أجنحة

عيني على الشام يجلو النظرة الحدقُ

 

أمي وكل صباح واكتمال هوى

ضنت به الشمس حتى يولد الشفقُ

 

من كوة الوقت جئنا العمر وانتظرت

سبعين بعثا على أعرافنا فِرَقُ

 

لا لن أبرر بعد اليوم ياوطني

أقدار موتي والأسباب تفترق ُ

 

ودعت أمي لأني كلما نظرت

نحوي يودع عمري الخوف والقلقُ

 

ضمي الشهيد وقولي إنه ولدي

ثم امنحيه فضاءً الكون ينطلقُ

 

في كل لحن تعيد الشام أغنيتي

إني الشهيد وهذي الأرض لي عبقُ

 

عن أي جرح أتيت اليوم تسألني

كل البلاد جراحي حين نتفقُ

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.