شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

مقداد خليل-“نهر البيت الثاني”

0 231

 

رجلٌ مربوعٌ،  نصفُ أصلع

كلَّ ظهيرة جمعة يستحمُّ بمياهٍ ساخنةٍ، ثمَّ يقشّرُ

الطبقةَ السميكة اللينة عن باطن قدميه بحجرٍ خشنٍ أسود.

رجلٌ عابسٌ، قوي.

في الحفرة الصغيرة هذه غرقَ طفلُهُ،

في الغرفة تلك زوجُهُ بدون ملامحَ تدخلُ في الستائر،

وابنهُ القرصانُ الأحولُ الرعديد وراءَ السور

يرمي بمقلاعه المديد صرختَه الوحيدةَ إلى أذُنِ عدوّه

الأحمر بالضفة الأخرى،

ويرى أعجوبةَ الدَّم.

***

البيتُ الثاني

هناك الرجلُ المربوعُ نصفُ الأصلع

وابنُه القرصان صائدُ الذباب البارعُ بأنامله

هناك غاصتِ الخفافيشُ البكماء في خاتم

الطين،

ثم طارتْ من علبة النُّور كاللَّاشيء.

أسَرَني ذلك البيتُ داخلَ نفسي.

تأمَّلْ جيداً

واعبُرْ

كبائعٍ

جوال.

***

نهرُ البيت الثاني

يصطاد جيرانُهُ الرِّمالَ الناعمةَ،

والموت.

فيه وجدتُ مركبي،

فوقَهُ أُغميَ عَليّ

ودفعتْنا يدٌ جبّارةٌ خفيّةً نحو الأبد.

***

كم يريبني الفجر

كم يريبُني الفجرُ.

على الحدِّ الشفيف تستطلعُ ذبابتان عاملتان.

 ماذا تبقَّى لرجوعي إلى الغيبوبة، إلى العلم القليل بالموت.

عجباً للنبات المتحمِّس، إذ ينتشرُ الهواءُ كمراكب الأشغال الباكرة،

للطيورِ تشرِّعُ حوانيتَها بين الفَنَن.

سنونوةٌ تستقلُّ الأعالي، جاهدةً تخلِّصُ عينَها قبضاتِ النعاس، سابحةً

بالواجبِ المبعثَر.

***

السيِّدةُ أمَةٌِ

السيِّدةُ أمَةٌ ترفَعُ شعرَ غرَّتها، وما كان منسدلاً قطّ.

تنقطُ الثيابُ الغسيلةُ فوق العشب،

يداها تنشران حبيباتِ العرق على السِّلك السَّميك.

شرابٌ وموسيقى.

أنفاسي هزيلةٌ. أظافري تعاينُ شعرَ كتفي،

وأذناي تصبران على صراخ المنشار.

يقلقني الضفدعُ. عيناه سليطتان على السقف،

شفتاه مزمومتان، نحو الخارج.

ثمَّ الحياةُ تصعدُ من الأنقاض،

تزِلُّ قدمٌ متزلجِّةٌ فوق الجليد،

 تهوي ذراعٌ على الفراغ بالأسى.

***

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.