شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

الغرفة! لـ الشرقي عبد السلام لبريز

0 232

 

 

 

 

 

 

أنا غير معني بشيء، عمقي البعيد لم يتهشم، لا أحتفظ بذكريات اللذة ولا الألم طردت الكل من ذاكرتي، تعلمت ألا أكره إنما أنسى، لأنني صرت أفهم الحياة على وجهها الصحيح، مند أدركت أنني أعيش حياة زائفة في أماكن زائفة مع اشخاص…

كلما حل الليل أسرجت فرس العودة، وعند منتصفه أصل إلى محطتي الأولى في الحياة، حيث مسقط رأسي.., وضع صرت أعيشه منذ انعتاقي من عتمة العدمية وتحولي الى كائن بشري، وأنا أتلمس الظل، وأتبع جنازة الوقت، أكره أن أحضر مجالس من يقلبون سيخ عقارب الساعة فوق النار.

قوي أنا لكنني لست محارِباً، الأمل متاهة سلكتها درباً، لأمنح رجلاً لم يقف الحظ في جانبه قط القدرة على العيش، أرى حقي مهضوما من طرف من حولي واكتفي بأكل شفتي، عودت نفسي عدم إجبارها على فعل شيء، لأنني أعي جيداً أن الأشياء الجميلة تأتي دون طلب، أكره النسيان لأنه خيانة للألم وفعل للترف، أما الذين أحبهم أنساهم ليموتوا، لا أناهض سعادتهم لأنني أخشى ما يحفها من بلادة، السعيد لا لغة له، وأنا لم أمتلك طول حياة شيء غير اللغة.

بتلك الغرفة ذات الجو البارد حتى في أشهر الصيف، أدرك أنني خضت بحار الوهم وعدت خالي الوفاض كما بدأت، خير من يسكت الاحتجاج بداخلي هو إعلان كاذب عن رغبة في النّوم، عمر من الزمان والليل يحتدم بعواصف شجني، في واقع فرض علي العيش فيه رغماً عني ليس فيه سوى الخيانات تلو الخيانات، هذه التي أكسبتني مناعة على الحياة، حقيقيّة، هارباً مما أنا فيه، حتى صرت أنتظر أسنان وأظافر الآخر لتنقض عني.

كانت الغرفة تحديداً هي المكان الوحيد الذي يتسنى لي فيه أن أجالس في سرية تامة كتاباً وشعراءً وفلاسفة مغضوب عليهم، بعيداً عن أنظار الرقابة، لأطرد الفراغ الذي حرك نيرون حيناً ودفعه إلى إحراق روما قبل أن يجلس على تلة يشاهد النار تلتهم عاصمة ملكه.

 

****************

رجل الإطفاء

تجمهر بعض الناس في ساحة عمومية مطالبين ببعض المطالب البسيطة، أتى السياسي بكرش منتفخة وهو واثق بإقناع الحشد على فض التظاهرة، ألقي عليهم خطاباً مختصراً باستعمال كلمات سوف… وسوف…، وأسلوب فضفاض لم يفهم منه أحد، وتركهم وترك خلفه سراب وعلامات استفهام.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.