شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

وثاق- فريزة محمد سلمان

228

فقدت ثقتها بالفرح، ترقبه من بعيد وتعيش على أطراف مدينته.

البارحة استهجنوا برودها، كان الفرح يحرك الجميع إلاها.

أصوات الموسيقا الصادحة في المكان لم تغريها ولا الراقصين والراقصات ، التي تدق أقدامهما الأرض فرحاً، يتلوّون على عذب أنغامها ثنائيات لأزواج أو أحباب ، أو غرباء جمعتهم لغة الموسيقا.

جربوا شدها للانخراط فيه، فرطت دمعة من عينيها ، ومرّ شريط أليم، كانت ماتزال يافعة، حين تقرّر أن الفرح لا يليق بها.

جزّت كوردة من الحياة إلى حينٍ طال أمده.

تأبطت شذرات من ذكرى، كرغيف خبز ساخن، اقتاتت عليه، وعاشت تطوي الأيام التي كانت تمشي ببطء سلحفاة، تسلخ صبرها وتقشره سنة بعد سنة.

هي تعلم أنها هجمت على الفرح كظمآن وقد رأى أمامه الماء سلسبيلاً، فغب وغب لكن في الحياة لا ارتواء، وأيام الفرح سرقت منها ذات صباح خريفي، تذكر تفاصيله الصغيرة بدقة.

الآن هي قاب خطوة من الفرح تريد التماهي معه، تريد الثمالة به، لكن شيء ما، مرعب الملامح ينظرها متوعداً، رأته للحظات على وجه زوجها الذي انتشى بالفرح وبدا يرقص، نكصت خوفاً، وتسمرت على الكرسي،  فقط الدمع لفت انتباه الجميع واستغربوه.

يحزنها أنها نصف فرح، يضيق صدرها، تخرج بسرعة تعب الهواء كمن يختنق، وتتركهم في دهشتهم وتأويلاتهم.