شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

تبلور أشكال حروف الأبجدية الكردية عبر التاريخ -برادوست ميتاني

0 268

 

 

اللغة كالتاريخ والجغرافية، هي الجسد الذي تعيش فيه الروح وبدون هذا الجسد لا حياة للروح؟ لذا فأن اللغة الكردية هي الجسد الذي تعيش فيه الكردايتي، وبسبب تلك الحقيقة وجه أعداء الكرد سهامهم المسمومة إلى جسد الأمة الكردية وفي المقدمة إلى روحها حيث اللغة الكردية, بحيث حاولوا مراراً وتكراراً وبكل الوسائل اللاإنسانية على طمسها وإنكارها بدءً من جذورها المتعمقة في التاريخ، وبكل الأسف نجحوا في ذلك إلى حد بعيد بأساليب الإكراه والترهيب تارة وبأساليب الترغيب باللعب على أوتار الإيمان خاصة في الدين تارة أخرى. ولكن كما يقول الكرد: “كَه يا دي بن كه فراندا نامينا” أي “لا تبقى الأعشاب تحت الحجارة”، لأنها تجهد في نفسها كي تخرج من تحتها وتستمر في النمو. ذلك ما حدث وما يحدث مع الشعب الكردي بشكل عام ومع لغته بشكل خاص. فبفضل  الحجم الكبير للوجود الكردي وعدده الهائل وغناه الثقافي وتراثه الدفين والعريق وبجهود المخلصين والمختصين، تمكنت اللغة الكردية في الحفاظ على وجودها، وأمكن للكرد من إزالة جزء من  الغشاوة التي صنعتها الأنظمة والعنصريون عنها وكذلك عن التاريخ الكردي, فأخذت المصادر تكثر هنا وهناك  للبحث فيهما, كما أن هذه المصادر تصل إلى قدم تاريخ الكتابة الكردية الطويل الذي يعود إلى أكثر من أربعة آلاف سنة ق.م.

مرحلة ما قبل التاريخ:

يعود اللغة من حيث النطق والكلام لدى الكرد إلى زمن الإنسان العاقل هوموسبيانس في كردستان، أما من حيث الحروف فتمتد الكتابة إلى الشكل المأخوذ من الصور، فكان التعبير عن شيء برسم صورة له, لذا تسمى بالكتابة الصورية. ثم انتقل الإنسان بشكل عام وإنسان ميزوبوتاميا بشكل خاص بمن فيهم الكرد إلى استخدام الرمز للتعبير الدال على المعنى. مثال ذلك برسم رمز يدل على النهر وبجانبه رسم إنسان, بمعنى: سار الإنسان مع النهر أو البحر.. وهكذا، فسميت بالكتابة الرمزية. 

مرحلة التاريخ

لغة سومر

بتقدم الإنسان وذهنيته أخذت الكتابة الصورية تتحول إلى الرموز ومن ثم إلى الحروف وخاصة لدى الكرد الذين   أسسوا دول وإمبراطوريات بدأت عند الإيلاميين والكاشيين, ومن ثم عند الكوتيين والهوريين وغيرهم, وقد اشتهرت في سومر وكردستان باسم الكتابة المسمارية 3500 ق.م، إذ أن للكرد دور كبير في بناء حضارة سومر بسبب وجودهم فيها بفترة تجاوزت بكثير عن ألف عام وشمل تأثيرهم ميزوبوتاميا وخارجها.

لنترك هنا الجانب السياسي للتأثير الكردي في الحضارة السومرية ولنكتفي فقط بالجانب اللغوي، فعندما نتناول الجانب اللغوي الكردي السومري يعني ذلك أننا نبحث عن الجذور الأولى للغة الكردية من جهة وعن العلاقة الروحية بين اللغة الكردية والسومرية من جهة أخرى سواء من حيث شكل الحروف أو من حيث النطق والألفاظ.

  • من حيث القواعد والحروف والكتابة:

تظهر الرقم الطينية شكل الحروف لدى الكاشيين, الإيلاميين, السوباريين والكوتيين والسومريين بأنها كانت واحدة وتسمى بالمسمارية، أي أن الشكل والمنشأ واحد مع السومرية.

 

اللغتان الكردية والسومرية تشتركان بصفات خاصة فيما بينها، فهما من عائلة لغة ذات كتابة لاصقة (1) وممتزجة وغير اشتقاقية بشكل عام، أي أن اللفظ لا يشتق من بعضه كما هي في العربية. بل يمكن تركيب كلمتين مع بعضهما وإيجاد كلمة أخرى منهما بمعنى جديد. مثال: لو (الرجل)- كال (العظيم)= لوكال أي الرجل العظيم. نو (الجديد) روز (اليوم) = اليوم الجديد، وهناك أمثلة كثيرة في اللغة الكردية مثل: سروك- كومار تصبح سروكومار, رو- هلات تصبح روهلات, سر- بان تصبح سربان وهكذا….

لا يسبق الفعل الفاعل في الجملة كما هو في اللغة العربية, أي هكذا: نجح الطالب, بل أن في السومرية والكردية, يأتي الفعل في النهاية, هكذا: خوندكار بي سه ركت”Xwendekar Bi Ser Ket” .

لا يوجد فيهما المثنى كما هو في العربية، بل يوجد المفرد فقط، مثال : برخي نير- Berxê Nêr، أي “الخروف الذكر” , حيث لا يوجد في السومرية والكردية بصيغة المثنى, أي لا يوجد الخروفان الذكران إلا باستخدام العدد اثنان، أي هكذا: “دو برخين نيرَ- Du Berxên Nêr”.

كما لا يوجد فيهما أي الكردية والسومرية المؤنث, إلا بالإشارة إلى الجنس من خلال الجملة. فـ “البرخ- Berx” هكذا بمفرده هو “برخ- Berx” سواء ذكر أو أنثى ولكن داخل الجملة يتم معرفة ذلك. مثال: برخي نير- Berxê Nêr, برخا مي-  Berxê mêوهكذا.

توجد في السومرية ومثلها الكردية الأحرف (Ç,J,P,G) ولكنها لا توجد في العربية، ولا توجد فيهما حروف (ث, ض, ط, ح)، وكما أن اللغتان السومرية والكردية تحويان حروف العلة (A,U,E ,I).

  • من حيث الأسماء:

توجد أسماء كثيرة متطابقة أو قريبة من بعض في السومرية والكردية، مثل: كار- العمل، كوي- الجبل ومازال هذا الاسم مستخدماً لدى أهلنا الزازايين، كالكامش- الثور العظيم، كاستير- القصدير، الرفش- مر، روفي- الثعلب، توبوداناتو- كاتب الطابو، زكوتو- الزكاة، شاركشتي- ملك العامة، خور- الشمس ومازالت تستخدم لدى أهلنا الصورانيين وغيرهم، مي- أنثى، آكر- النار، إينانا- اليقين ومنها أين ونينى أي الجمعة والسيدة الكبيرة، نانكي- سيدة المكان، نك- القدم،  ده ب- لوحة للكتابة ومنها الخشب ودبتر ودفتر ودبستان، مشكين- مسكين وهم الطبقة الدنيا لدى السومريين والهوريين الخوريين وغيرهم من أجداد الكرد، زند- الساعد، آ أي آف الماء، ناندا أي نان- الخبز، كـَة أي كَنم- القمح، شة أي جة- الشعير، سَم أو سَن وهسن- الحديد، نشار- نجار، سَنكري- الحداد، كَا- الثور، قولة أي كولة- الخادم، قيزك- الفتاة، ميش- ذباب، كاكا- الأخ، كَوت أي جوت- المحراث، باران- المطر، تي- العطش، باتيس أي باديشاه- الملك،  بِر- كثير، دار- شجرة، كور- عميق، اوتو- الشمس ومنها الآن في اللغة الكردية هتاو- الشمس واوتي- المكواة وإيتون- الحرارة، أمة- الجماعة والآن في الكردية أمت، سو- بالكردية (سور)- الأحمر،  كَل- الشعب.

  • من حيث الديمومة والاستمرارية:

إن مدينة أرك تسمى أركواز في منطقة إيلام المتحولة من اسم أوروك، وتسكنها الآن قبيلة ملكشاهي الكردية. كما أن قبيلة سورميرا الكردية تسكن بالقرب من مدينة سومار، وكذلك نهر سيمرا يخترق أراضي إيلام في روزهلات أي شرق كردستان. وتأكيداً على الصلة العرقية اللغوية بين الكرد والسومريين مازال الكرد الكلهوريين والفيليين يتكلمون بلهجات قريبة من لغة أجداهم الكرد القدماء بمن فيهم اللغة السومرية. 

الزندية:

تطور شكل الكتابة جزئياً من الشكل الذي استخدمه الكرد القدماء إبان الحضارة السومرية إلى شكل أكثر تجاوباً مع اللفظ، وبالأخص في الفترة التي تميزت بتبلور الفكر الديني الميترائي والإيزيدي (الزندي) والزردشتي،  فجاءت الحروف بشكل أكثر وضوحاً عرفت بالحروف “الزندية”، وكتب بها الكتاب الإيزيدي المقدس “مصحفا رش” أي “الكتاب الاسود” وكذلك كتاب “جلوا”.

وبتقادم الزمن تبلورت الحروف الزندية وما يظهر للعيان ذلك هو في الكتاب الديني الإيزيدي (جلوا). وبالمقارنة بين الحروف العربية والحروف المستخدمة في كتاب (جلوا) الإيزيدية نرى كيف أخذ العرب منها أبجديتهم.

الآفستائية:

 

أما الشكل الاكثر انتشاراً وتأثيراً هو في الأبجدية الآفستائية مع  كتاب (آفستا) للفيلسوف زرادشت، ترسخت هذه الكتابة واللغة الكرديتان حتى أصبحتا ذات امتداد أكبر باتجاه الهند واليونان والقفقاس على مدار انتشار الديانة الزردشتية, حيث كتب بهما كتاب آفستا (2) باسم لغة آفستا (3), ولكن ما يحز النفس هو أن هذه اللغة وبسبب العداء الشديد للزردشتية من قبل قوميات وأديان غريبة عن المنطقة, تعرضت للكثير من الاعتداء والتشويه عندما حاولوا بشتى الوسائل القضاء عليها, ومع الأسف هذا ما فعله العرب المسلمون ومن قبلهم اسكندر المقدوني, عندما أحرقوا الآلاف من هذه الكتب ولاحقوا كتابها وأتباعها وخاصة العلماء. ومن الجدير ذكره كانت عدد أحرفها 44 حرفاً, قال في هذا السياق الأستاذ فارس عثمان في كتابه عن الزردشتية: يقول قاسم الدمشقي (4): إن حروف القرآن الكريم هي حروف آفستا بأعيانها لا على أنها مثلها.

البيلوانية (الفهلوية):

الفهلوية تعني الشجاعة أو البطولة بالكردية، تأتي هذه الحروف كتحديث على يد الكرد في الحروف الآفستائية والتي صار عدد حروفها (42) حرفاً، وظهرت في العهد الساساني كلغة كردية عريقة لها شهرة في أصقاع العالم . من الجدير ذكره هو أن قراءة تلك الحروف هي نفسها التي علمنا إياها أجدانا بصيغة “أبجد هوز حطي كلما شعقص قرشت ضازوغلا”  وتبدأ من اليمين نحو اليسار.

يقول الدكتور المصري (محمد غنيمي هلال): “إن معنى الفهلوية هو في الكردية (الأبطال) وهي اللغة الكردية القديمة التي كانت هي الأساس الذي ترجمه العرب لكتاب كليلة ودمنة لكاتبها روزبيه الملقب بابن المقفع وكذلك كتاب ألف ليلة وليلة”. ومن الملفت أن هذه الحروف كانت القاعدة التي استمدت منها حروف القرآن الكريم, ونلاحظ ذلك في حدة التشابه الكبير بينهما. كما كتب بها الكتب التالية: السندباد البحري, كليلة ودمنة، آييننامة, خوداينامة وكارنامة.

حروف ماصي صوراتي:

هي الحروف التي أوجدها ماصي صوراتي – بينوشاد، وكان عدد حروفها 36 حرفاً ثم صار 42 حرفاً. يقول في هذا العلامة أحمد ابن الوحشية النبطي الذي كان كاتباً لدى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان: “إنني رأيت 30 كتاباً في بغداد بلغة ماسي صوراتي, وكان يوجد منها في الشام كتابان: أحدهما عن كيفية السقاية والزراعة, والآخر عن تربية النخيل, ذكر هذا في كتابه “شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام” عام 241هـ (5)، كما أن ابن وحشية ترجم ذلك الكتابين إلى اللغة العربية, ومن الجدير ذكره ومن المؤلم بأن هذه اللغة الكردية قد جوبهت بمواقف وهجمات عنصرية خلال الدولة الأموية, إذ إن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان حارب هذه اللغة في المساجد والأعياد والدواوين, مستخدماً سياسة التعريب, والأبشع من هذا إن الوالي الأموي على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كان يقول عن العلماء والمعارضين: “أرى الرؤوس قد أينعت فحان وقت قطافها”،  قد أحرق كل ما وجده من الكتب الكردية, بالإضافة إلى إنه قضى على منبع ذلك العلم آلا وهو “زادان مروخ الكردي” الذي قتله عندما كان رئيساً للديوان لديه.

قارن ابن وحشية بين الأبجدية الكردية تلك أي “ماصي صوراتي”، وبين الحروف العربية، وأكد على التشابه الكبير بينهما وتوصل إلى تأثيرها القوي على الأبجدية العربية, إذ أنها سبقت العربية، وأظهر لنا المقارنة بين مجموعة من الحروف.

الأبجدية الصورانية:

هي التطور الأخير للحروف الكردية بأنواعها عبر التاريخ، والتي تتشابه مع الحروف الفارسية والعربية ذات المنشأ الميزوبوتامي الواحد كما أوضحنا ذلك سابقاً، وقد تم التأثير فيما بينها منذ سقوط الدولة الميدية على يد الاخمينين واعتمادهم على الديانة الزردشتية وحروف آفستا وقيام الدولة الاشكانية والساسانية وتحديث حروف آفستا بجعلها فهلوية وكذلك ماصي صوراتي. وباحتلال الاخمينيين والاشكانيين الفرس ومن بعدهم الساسانيين لكردستان وبلاد العرب نقلوا إليها ثقافتهم ولغتهم خاصة الأبجدية الحالية ولكن مع تبلورها عبر محطات التغيير الحاصل لها عبر التاريخ, أذ نرى أحياناً لغويين عرب يقولون أن أصل حروفنا وأرقامنا هندية متجاهلين عن قصد بأن أصل الحروف الهندية هي نفسها آرية آفستائية لأن الهنديين آريون. (6) كما أن للخط العربي شكل مازال يسمى بالخط الفهلوي.

الصورانية هي الحروف الكردية التي تستعمل الكتابة الأبجدية العريقة وتكتب بثمان وثلاثين حرفاً كالآتي : ا، ب، پ، ت، ج، چ، ح، خ، د، ر(مرققة)، ڕ(مفخمة)، ز، ژ، س، ش، ع، غ، ف، ڤ، ق، ك، گ، ل (مرققة)، ڵ(مفخمة)، م، ن، ه‌(الفتحة)، هـ، و(صحیحة)، و(الضمة)، وو(علة), ۊ(علة)، ۆ، یـ (صحیحة)، ی(علة)، ێ(علة)، (الكسرة = لا یوجد لها رمز ولكنها تلفظ ضمن حروف العلة وتقابل i في الابجدية الكردية اللاتينية).

الحروف المتحركة – العلة – عددها 8 حروف ا (الألف)، ه (الفتحة)، و(الضمة)، وو(الواو), ۊ، ۆ(الواو الممالة)، ی(الياء)، ێ(الياء الممالة)، (الكسرة = لا یوجد لها رمز ولكنها تلفظ ضمن حروف العلة تقابل i في الأبجدية الكردية اللاتينية).

إن جميع أشكال الأبجدية الميزوبوتامية لم تكن منقطة، وكذلك بالنسبة للعربية بما فيها القرآن الكريم والفارسية والكردية الصورانية حتى عهد الخليفة الراشدي علي بن أبي طالب الذي طلب من اللغوي أبو أسود الدؤلي بوضع النقاط والتشكيل على الحروف. ثم بعد ذلك وضع العلامة سيبويه- الذي يحمل في اسمه معنى رائحة التفاح  بالكردية– النحو في اللغة التي سميت بعد مجي الإسلام باللغة العربية. كما أن أبا خليل الفراهيدي وضع للشعر بحور, علماً أن أولئك اللغويين ليسوا بعرب وإذا ما سألنا فارسياً أنكم خدمتم بذلك اللغة العربية ربما يجيب مستغرباً كلا نحن خدمنا لغتنا الفارسية, كذلك إذا ما قيل للكردي الصوراني بأن أبجديتكم عربية قد يجيب غاضباً “كلا أنها كردية أصيلة”.

الأبجدية الكردية اللاتينية:

بالرغم من أن أثنية الشعوب الأوربية تعود مع الكرد إلى العرق الآري (7)، إلا أن الشعوب اللاتينية أوجدت لنفسها أبجدية غريبة عن أبجدية ميزوبوتاميا باستثناء تشابهها في بعض الحروف مع حروف كتابي (المصحف الأسود) و(جلوا) أي الأبجدية الزندية، وقد استخدم الكرد أشكالاً لأبجديتهم اللاتينية تعد تواصلاً لبعضها ولكن بسبب توزع الكرد خارج كردستان وداخلها تطرأ عليها بعض التغيير منها:

حروف كردية سريلية (كريلية):

السريلية للكرد في الاتحاد السوفييتي وعددها 32 حرفاً:

А, Б, В, Г, Г’, Д, Е, Ә, Ә́, Ж, З, И, Й, К, К’, Л, М, Н, О, Ö, П, П’, Р, Р’, С, Т, Т’, У, Ф, Х, Һ, Һ’, Ч, Ч’, Ш, Щ, Ь,  ЭاQ, W

حروف كردية اتحادية وهي 34 حرفاً

A, B, C, D, E, É, F, G, H, h’, I, Í, J, Jh, K, L, ll, M, N, O, P, Q, R, S, Sh, T, U, Ú, V, W, X, xh, Y,Z

وهذه الأبجدية أعلاه أبجدية سيداي جلادت أو أبجدية هاوار نسبة إلى مجلة هاوار، نسبة إلى العلامة الكردي جلادت بدرخان الذي كان ابن عصر يشهد تحولات متأثرة بالثقافة الأوروبية في فترة ما بين الحربين العالميتين التي شهدت اليقظة القومية في الشرق الاوسط عامة وكردستان خاصة ولأن سيداي جلادت ينحدر بكرديته من شمال كردستان المحتلة حينذاك – وماتزال- من قبل الأتراك الذين قادهم مصطفى كمال أتاتورك الذي استبدل الحروف الإسلامية العربية بالحروف اللاتينية، بالإضافة إلى صداقة وعلاقة بالمستشرق الفرنسي “روجير لسكو” به وإتقانه للغة الكردية، فضل الأبجدية اللاتينية وأوجد منها أبجدية من (31) حرفاً تتناسب إلى حد ما النطق الكردي سميت بالأبجدية الكردية اللاتينية.

A, B, C, Ç, D, E, Ê, F, G, H, I, Î, J, K, L, M, N, O, P, Q, R, S, Ş, T, U, Û, V, W, X, Y,Z

ينتسب العلامة اللغوي الكردي جلادت عالي بدرخان إلى العائلة البدرخانية العريقة التي أسست إمارة كبيرة استمرت قروناً في جزيرة بوطان في شمال كردستان, وقد انشغل لسنوات بإيجاد أبجدية كردية بمساعدة المستشرق الفرنسي “روجير لسكو” ليتمكن أخيراً من وضع أبجدية لاتينية عددها 31 حرفاً, وقد تكلل نجاحهما باستخدامها لأول مرة في مجلة هاوار التي صدرت في دمشق بتاريخ 15 أيار 1932م، لذلك يعد هذا اليوم عيداً للغة الكردية, ولكن الكرد الذين يتكلمون اللهجة الصورانية في جنوب وشرق كردستان لا يحتفلون في هذا اليوم وهم يعتبرون الحروف الصورانية الأبجدية الكردية الأصيلة.

كما أن المفكر الكردي أوصمان صبري أضاف أربعة حروف على الأبجدية اللاتينية السابقة ووضع عنها كتاباً عام 1955 بعنوان “ألفباء كردي”.

وفي الختام نقول: 

بسبب الغنى الثقافي الدفين لدى الكرد تعددت اللهجات الكردية التي لا تشكل عائقاُ أمام إيجاد لغة كردية متحدة محكية شبيهة بالصورمانجية (من صوري وكرمانجي) خاصة إذا توفرت النوايا السليمة بين الكرد في ذلك المجال، ولكن ما نعاني منه حالياً وتشكل عبئاً ثقيلاً على لغتنا هو وجود أبجديتين كرديتين هما الصورانية واللاتينية اللتان تستوجبان علينا نحن الكرد التوحيد بينهما وذلك بإنشاء مجمع لغوي كردي واحد لتلك الغاية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

1- أ. محمد مندلاوي – ما هو نوع العلاقة بين كلمة أمة السومرية بالرسم العربي وكلمة ايمة الكردية – موقع الحوار المتمدن الالكتروني.

2- العلامة محمد أمين ذكي – خلاصة تاريخ كرد وكردستان – ج 1 – ص267.

3- د. وهبية شوكت محمد – زرادشت الحكيم الفيلسوف – ص62.

4- فارس عثمان – زرادشت والديانة الزردشية – ص 190.

5- وطن الشمس ج1 – ص 346  أ. عبدالله قره مان.

6- أ.صلوات كلياموف – آريا القديمة وكردستان الأبدية ص74.

7- جيمس هنري برستد – انتصار الحضارة – 245-245.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.