شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

نابادا ( تل بيدر) ودولة المدينة- رستم عبدو

0 727

 

 

ملخص البحث

 

يتناول البحث تاريخ تل بيدر الأثري أحد أهم المواقع الأثرية في شمال سوريا وبلاد الرافدين خلال فترة الألف الثالث ق.م, حيث يتطرق البحث إلى أهمية الموقع ومراحل الاستيطان وأهم المكتشفات الأثرية فيه, بالإضافة إلى تسليط الضوء على جانب من الحياة الإجتماعية والاقتصادية والدينية والسياسية فيه خلال تلك الفترة وكذلك علاقته مع بعض المدن المعاصرة آنذاك, كما يتطرق البحث لحالة الموقع الأثري وبيت بعثتها والبلدة خلال الأزمة السورية. ويأتي الغرض من هكذا بحث إلى جانب سرد جزء من تاريخه القديم, تعريف القارئ بأهمية هذه المواقع التاريخية الواقعة ضمن مثلث حوض الخابور العلوي وضرورة المحافظة عليها لاسيما في البلدان التي تفتقد إلى الوعي الأثري أو التي تشهد أراضيها صراعات وحروب أهلية قد تعكس بظلالها على المخلفات الثقافية هناك والتي تعتبر جزء من التراث العالمي.

 

مقدمة:

 

كان القسم الأعلى من بلاد الرافدين – Mesopotamia – خلال الألف الثالث ق.م يختلف عن جنوبها حيث سومر من جوانب عدة منها البيئة واللغة والثقافة, وبحسب المؤرخين ليس هناك أي مصطلح حتى الآن يصف عرقياً أو ثقافياً سكان أعالي الرافدين, بمعنى أنهم ليسوا ساميين ولا سومريين، لذا اصطلح بعض الباحثين وعلى رأسهم مارك لوبو –  – Marc Lebeauإطلاق صفة “الجزيريين” عليهم (سليمان/ لوبو, 2005  5:).

خلال هذه الفترة، كانت مدن شمال بلاد الرافدين وتحديداً المدن الواقعة ضمن مناطق حوض الخابور العلوي – Khabur Basin Upper – في اتصال مباشر مع كلٍّ من مدن سومر ومناطق وادي ديالا، فكانت بمثابة الجسر الذي يربط معظم مناطق وادي الفرات ودجلة مع المدن الواقعة في الغرب من سوريا والتي كانت حينها تحت هيمنة مملكة إيبلا (تل مرديخ الواقع جنوب مدينة حلب).

مناطق حوض الخابور العلوي وسهولها الغنية بالمصادر الحيوية كوجود شبكة كثيفة من الأودية والأنهار فيها، وتوزع المحميات الطبيعية في ربوعها، إلى جانب قربها من معبر ماردين التجاري وباقي مناطق جنوب شرق الأناضول الغنية بالمعادن .. جعلها  تلعب دوراً ريادياً في تطوير حركة التجارة، إذ كان تنتقل عبرها العربات الخاصة بنقل المسافرين وكذلك عربات نقل البضائع والسلع، بالإضافة إلى العربات الحربية لنقل المقاتلين (Lebeau, 2006) والبعثات الدبلوماسية.

ظهرت في أعالي الرافدين – خلال هذه الفترة –  ثقافتين مختلفتين مميزتين وهما ثقافة نينوى 5 (2) وثقافة الفخار المعدني, والأخيرة هي أول ثقافة مدنية بشكل خاص في بلاد الرافدين العليا (سليمان/ لوبو, 2005 :  2), وظهرت هذا بالتزامن مع بروز بعض المدن المركزية التي كانت تدير مدن متوسطة وصغيرة وشبكة من القرى والتجمعات السكنية (سليمان/ لوبو, 2005 :  4).

لعل أهم هذه المراكز هي تل بيدر  وتل خويرة (1) اللتان كانتا تتخذان شكلاً أكليلياً أو تاجياً (3).

الموقع والأهمية:

تل بيدر أو ما يعرف تاريخياً باسم نابادا يبعد عن مدينة الحسكة حوالي 35 كم شمالاً، تحديداً في القسم الغربي من مثلث الخابور في أعالي بلاد الرافدين  على طول وادي العويج الذي ينبع من سهول قريبة من مدينة ماردين، وهي من الأودية التي عرفت بانتظامها خلال فترات البرونز (سليمان/ لوبو, 2005 :  21), ويعتبر من أكبر المراكز المدنية في الجزء الغربي من مثلث الخابور (سليمان/ لوبو, 2005 :  35).

يكمن أهميته في موقعه الاستراتيجي وتمركزه على طريق الشرق التجاري القديم، ودوره الرئيس كمحطة استقبال للقوافل والبعثات المسافرة بين الأناضول وسومر من جهة وبين مصر وشمال بلاد الرافدين من جهة أخرى.

يتكون الموقع من تل دائري الشكل أشبه ما يكون بحصن تروي Troy, يغطي مساحة تقدر بـ 25 هكتاراً ويرتفع عن السهل المحيط به 28م,  إلى جانب المدينة العليا هناك المدينة المنخفضة التي تمتد على مساحة تقدر بـ 50 هكتاراً.

 

التنقيبات:

بدأ التنقيب في التل منذ عام 1991م من قبل بعثة التنقيبات الأوروبية المشتركة بإدارة الباحث البلجيكي مارك لوبو وضمت أعضاء من جامعتي بروكسل ولوفان البلجيكيتين وجامعة ليل الفرنسية قبل ان تعمل ضمن إطار المركز الأوروبي لدراسات ميزوبوتاميا ECUMS وتضم أعضاء من عدة جامعات أوروبية (بلجيكية- فرنسية- ألمانية- إسبانية- إيطالية- هولندية) ثم تحولت إلى سورية – اوربية مشتركة في عام 1994.

توصلت البعثة إلى نتائج مهمة كشفت عن اسم المدينة القديم وعراقتها ودورها التاريخي في مناطق حوض الخابور وشمال بلاد الرافدين.

 

مراحل الاستيطان:

 

  • فترة أواخر العصر الحجري النحاسي Late chalcolithic Age

 

مرّ تل بيدر بمراحل مختلفة امتدت منذ الألف الخامس قبل الميلاد وحتى أواخر الفترة الهلنستية، حيث تعود أولى آثار الاستيطان في المدينة إلى منتصف الألف الخامس قبل الميلاد (4500 ق.م) كما أشارت بعض المكتشفات واللقى الأثرية بحسب الأسبار التي أجراها أنطوان سليمان من الجانب السوري على بعد 1 كم جنوب التل (Lebeau, 2006).

 

1.2 فترة البرونز القديم Old Bronze Age

 

تطورت المدينة خلال المراحل السابقة حتى وصلت إلى مراحل متقدمة ابتداءً من بدايات الألف الثالث (2900) قبل الميلاد، وهي الفترة التي كانت السلطة السياسية والاقتصادية متمركزة في المدن السومرية مثل كيش وأوما وأور وأوروك في العراق و ايبلا وماري وناغار والخويرة في سوريا (Bretschneide, 2005).

عرفت المدينة خلال هذه الفترة باسم نابادا (4) Nabatium -Nabada كما تذكر النصوص, واعتبرت أولى دويلات المدن التي ظهرت في شمال سوريا وبلاد الرافدين لما كان يملك من قوة اقتصادية وسياسية لم تقل عن قوة  المدن المذكورة اعلاه (Lebeau, 2006).

خلال منتصف الألف الثالث قبل الميلاد ازدهرت المدينة ووصلت مساحتها إلى حدود 25 هكتاراً, حيث ظهرت منشآت طينية ضخمة كالقصور والمعابد والأبنية الإدارية إلى جانب ظهور أقدم الكتابات المسمارية والرقم الطينية والأختام التي عكست جانباً من الحياة الاجتماعية والإدارية والدينية للمدينة مؤكداً على دورها الهام في عصر البرونز الباكر أو القديم.

 

أ‌-       العمارة:

 

بدت الكتلة المعمارية الرسمية  لنابادا مشابهة لتلك التي وجدت في ناغار (لوبو/ سليمان, 2017 : 100 ), على شكل تجمع سكني دائري يحميها سور داخلي بقطر 300م تخترقها ثلاث بوابات بالإضافة إلى وجود سور خارجي  بقطر 600م  وصلت سماكة جدرانه إلى 5م , وكان يخترق السور أربع بوابات.

هذه الأسوار المزدوجة المبنية من لبنات الآجر الطيني جعلت من نابادا مدينة دفاعية منظمة تحمي قاطنيها والمسافرين اليها وكذلك الفلاحين الذين يلتجؤون إليها من المدن والمناطق المجاورة عند وقوع الاضطرابات (Bretschneide, 2005).

بني قصر نابادا ضمن السور الداخلي وفي منتصف المدينة على مصطبة بلغ ارتفاعها 20 م, وعلى ثلاث مراحل.

المرحلة الأولى من بناء القصر يعود إلى الفترة الواقعة بيت 2500-2475 ق.م وكان يتألف من 13 غرفة وباحة وقاعة رئيسية ومرافق عامة ومدخل رئيسي على هيئة حجرة صغيرة واقعة في الواجهة الجنوبية ويطل على الشارع الرئيسي المستقيم المرصوف بالحجارة البازلتية, على امتداد المحور الجنوبي الشمالي, وكان يوجد على نفس الامتداد من الجهة الشرقية نقطتين أو برجين للمراقبة.

المرحلة الثانية كانت في الفترة الواقعة بين 2475-2450 ق.م, حيث أضيفت إليها سلسلة من الغرف وصلت مجموعها لـ 26 غرفة وذلك في القسم الشرقي والشمالي الغربي.

فيما اقتصرت المرحلة الثالثة الواقعة بين 2450-2415 ق.م على أمور الصيانة وبعض التعديلات التي أجريت على الجدران والأرضيات (سليمان/ لوبو, 2005 :  23).

القصر كان له شكل شبه منحرف تقريباً  بأبعاد يتراوح بين 32×21م بمساحة قدرت ما بين 50-60م2 (Bretschneide, 2005), مبنية من الطين وأرضياته مكسوة بطبقة من الجص, حيث يعتقد أن عدد الغرف فيه تجاوز الـ 50 وكذلك يعتقد أنه كان مكوناً من طابقين اثنين, تمركزت في الطابق السفلي منه سلطات المدينة والزوار فيما خصّص القسم الباقي لتخزين البضائع القيمة, أما الطابق العلوي فقد كان مخصصاً للإدارة حيت ضمت قاعة العرش وبعض الأجنحة الرسمية  (Bretschneide, 2005).

وجدت في نابادا خمسة معابد  منها معبد سمي بالمعبد A يجاور القصر من الجهة الجنوبية الغربية ويعود إلى نفس فترة بناء القصر حيث يعد أحد أكبر معابد المدينة , المعبد مؤلف من 12 غرفة وساحة مفتوحة وممر ودرج يقود للسطح وهو ما يدل على أن المعبد كان يشمل على طابق ثان, بالإضافة إلى وجود غرف للتخزين 19,70 × 9 م تابعة للمعابد وواقعة في الجهة الجنوبية حيث يفصل بينه وبين المعبد A شارع، وكانت هذه المخازن تستخدم لحفظ البضائع.

 

 

أما المعابد الثلاثة الأخرى والمسمى B-C-D المبنية بمحاذاة بعضها البعض، فتتألف من العديد من الغرف من ضمنها غرف لممارسة الشعائر والطقوس الدينية، بالإضافة لحمامات ومراحيض ذات مقعد (سليمان/ لوبو, 2005 : 27), أشبه ما يكون اليوم بالمراحيض الافرنجية, وأروقة مرصوفة من اللبن والقرميد المشوي يقود إلى سلالم يصعد من خلالها إلى الاعلى.

كما أنه كان يوجد معبد رئيسي آخر يدعى المعبد E  يقع إلى الجنوب من المدخل الرئيسي، وكان يجاوره ساحة مفتوحة مجهزة بمنصة كبيرة يليها باتجاه الجنوب غرفة كبيرة كانت هي الأخرى مجهزة بمنصة وكانت مخصصة للاحتفالات الرسمية، هذا المعبد لم يعد موجوداً الآن بسبب عوامل التعرية (لوبو/ سليمان, 2017 : 100).

جميع هذه المعابد كانت مزودة بنظام تصريف صحي مزدوج إحداها عمودي والآخر ذو انحدار ضعيف (سليمان/ لوبو, 2005 :  27).

إلى الجنوب من المعبدC  ومعبد D يوجد بناء مستطيل الشكل بأبعاد 32,25 × 6,25م مؤلف من 14 حجرة مقسمة إلى 5 قطاعات كانت تشكل مجموعة من المخازن وورش العمل, بالإضافة إلى وجود مخزن للغلال واقع في القسم الشرقي من التل, وهو عبارة عن بناء مستطيل بأبعاد 26×7,50 م مكون من أربع حجرات مربعة متساوية الأبعاد حيث كان يستوعب ما بين 250-300م3 من واردات المحاصيل الزراعية (Milano, 2012). أما في الجهة الشمالية الغربية فكان يوجد اسطبل مؤلف من حجرات كبيرة مستطيلة الشكل متوزعة حول ساحة مفتوحة يخترقها شارعان صغيران مرصوفان, كذلك وجود مخبز أو فرن (Lebeau, 2006) بجوار المعبد A كان مؤلف من ثلاث غرف واحدة منها مخصصة لطحن الحبوب.

ظهرت ايضاً في هذه الفترة أبنية سكنية كانت تتخذ بشكل عام الشكل شبه المنحرف بسبب النظام الذي فرضه تخطيط الشوارع والذي كان أقرب للنصف دائري (Sallaberger and Pruß, 2005), معظم هذه الأبنية السكنية كانت تتألف من مدخل وغرفة المعيشة وغرفة للاستقبال وأخرى للنوم ومطبخ مع ملحق لخزن المؤونة وحمامات.

 

  • جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية:

 

تشير المكتشفات إلى استقلالية المدينة خلال منتصف الألف الثالث (2500) قبل الميلاد (Lebeau, 2006) وهي الفترة التي بني فيها القصر والمعبد حيث كانت تتمتع بقوة سياسية واقتصادية.

قدّر عدد سكانها آنذاك ما بين 1300-2900 نسمة (Sallaberger and Pruß, 2005) وذلك بالاعتماد على كميات الطعام (المواد الغذائية) التي كانت تستورد من المناطق الريفية وأيضاً المحصول المخزّن في المدينة ومساحة الاستيطان في تلك الفترة ((Sallaberger and Pruß, 2005 حيث يعتقد العلماء أن ربع مساحة تل بيدر كان مسكوناً بشكل مكثف لا سيما في المدينة العليا (سليمان/ لوبو, 2005 :  35) .

خلال الفترة الواقعة بين 2450-2400 ق.م أصبحت نابادا تابعة او مرتبطة بـ ناغار Nagar (تل براك) (Milano, 2012), حيث يعتقد الباحث فاروق إسماعيل أن ناغار(5) كانت تمثل العاصمة السياسية في حين أن تل بيدر كان بمثابة العاصمة الاقتصادية المرتبطة بها (فاروق إسماعيل, 2004).

اتضح من خلال النصوص المكتشفة أن نابادا كانت بمثابة المركز الإقليمي التابع لناغار (سليمان/ لوبو, 2005 :  43) وكانت تقتصر وظيفتها على النشاطات الأكثر بساطة مثل الزراعة وتربية المواشي وتوزيع الحبوب على عكس ناغار التي كانت أكثر اهمية بدليل انها كانت تتصدر قائمة اسماء المدن المختلفة الـ 17 الهامة الواردة في نصوص ايبلا, وكيف أنها كانت تتلقى الهدايا الدبلوماسية منها(Sallaberger and Ur, 2004).

إذاً، كانت نابادا واحدة من المدن الأربعة التابعة لمملكة ناغار (Milano, 2012) وكانت تدير القطاع الزراعي بشكل مباشر وتنظمها إلى جانب تنظيمها للقوة العاملة لأكثر من 12 أو 13 مستوطنة على الأقل, حيث كانت هذه المستوطنات تابعة لها ضمن نطاق ولاية ناغار والتي ربما كانت تصل عدد المستوطنات المرتبطة بها إلى حدود 22 كحد أقصى, بالرغم من الإشارة إلى 9 منهم فقط بشكل واضح خلال النصوص (Sallaberger and Ur, 2004).

يذكر ان هذه المستوطنات كانت تتوزع في المنطقة المحيطة بنابادا والتي قدر مساحتها ما بين 299- 506كم2 وعدد سكانها ما بين 6 آلاف حتى 13 ألف نسمة (Sallaberger and Ur, 2004 ).

المؤسسة المركزية في تل بيدر كانت تملك ما بين 7 آلاف إلى 8 آلاف رأس من الماشية (سليمان/ لوبو, 2005 :  41) والتي كانت ترعى في الحقول المحيطة بالمدينة في حين كان يتم نقلها إلى مكان آخر بعد مواسم الحصاد وكان يشكل عماد الحياة الاقتصادية في المدينة (فاروق إسماعيل, 2004  ).

أما فيما يتعلق بالأراضي الزراعية في تل بيدر فكانت تتوزع في قرى كبيرة وصغيرة وعلى حقول واسعة يزرع فيها القمح ومصادر النشاء والشعير الذي كان يتصدر تلك المزروعات، أما بالنسبة لحراثة الأراضي الزراعية، فكانت تتم  باستخدام الثيران، الأمر الذي ساهم على تأهيل مساحات أوسع لتكون قابلة للزراعة, وكان يتم الإشراف على هذه العملية من قبل جهاز مركزي كان يأخذ على عاتقه أيضاً استخدام كافة الوسائل المتاحة لاستثمار أعظمي للمصادر الطبيعية (سليمان/ لوبو, 2005 :  42).

كان القسم الأكبر من أعضاء المجتمع يتشاركون العمل الزراعي في الحقول خلال فترة الحصاد، في حين كان هؤلاء أنفسهم يمارسون مهناً أخرى خلال باقي فصول السنة (Lebeau and Suleiman, 2003)، وكان نظام العمل في نابادا كومينالي شعبي (Sallaberger and Pruß, 2005) وهو نظام  مشابه لذلك الذي كان موجوداً في مدينة جيرسو السومرية ((Sallaberger and Pruß, 2005, وكان هذا النظام ينطبق حتى على العاملين ضمن الورشات والمخازن الموجودة داخل المدينة نفسها، والدليل على تطبيق هذا النظام هو العثور على جملة من الأدوات التي كانت تستخدم في الحصاد ضمن غرف مخصصة داخل مستودعات التخزين ((Sallaberger and Pruß, 2005  .

الطبقة العاملة كانت على الأغلب تتكون من الرجال والنساء اللواتي كانت نسبتهنّ تشكلّ الثلث من القوة العاملة ( (Sallaberger and Pruß, 2005.

لعبت النساء دوراً بارزاً في المدينة، فإلى جانب أعمالها في تربية الأطفال وغزل النسيج وأمور أخرى، كانت تعمل مع الرجال جنباً إلى جنب في الزراعة و تربية الحيوان , وكنّ مربيات للحيوانات والطيور (فاروق إسماعيل, 2004 )، إذ وصفت إحدى النصوص إحداهنّ بمراقبة السعادة وأخرى بحامية البوابة، ونظراً لدورهن هذا ذهب فاروق إسماعيل إلى الاعتقاد بوجود جناح خاص فيهن بالقصر مرتبط مباشرة بالحاكم الأعلى في ناغار (فاروق إسماعيل, 2004 ).

إلى جانب نابادا كان هناك مدينتين أخريين وهما أنمالوم  Anmalum وإشغار   Ishgarيديران الأمور المتعلقة بالأعمال الزراعيين والحيوانات، إلا ان نابادا كانت تتقدم هذين الاسمين في القوائم التي ترد فيها أعلى النسب المتعلقة بذكر أسماء الاشخاص أو الحيوانات (Sallaberger and Ur, 2004).

بالإضافة إلى الزراعة وتربية الحيوانات انتشرت حرف أخرى في نابادا فكان هناك النساجون والمعماريون والنجارون (أشخاص يعملون بمجال الخشب) والحرف المعدنية وظافرو السلال والخزافون وحرفيو صناعة الجلود والنساخون والكتبة وصانعو العربات التي كانت تستخدم لنقل المحاصيل، حيث إن وجود هذه المهنة يدل بحسب الباحثين إلى أن البيئة المحيطة بتل بيدر كانت مثالية لتربية الخيل في فترات سبقت تدجين الخيول (سليمان/ لوبو, 2005 :  35).

اما التجارة فكانت مقتصرة على تبادل الحبوب والصوف والجلود مع سلع ضرورية من مناطق اخرى كالعنب والتين لصناعة النبيذ والملح ودهون الخنازير التي كانت لازمة من أجل دباغة الجلود (فاروق إسماعيل, 2004 ).

وكان العمال يتلقون حصص من المحصول بشكل شهري من مخازن او صوامع لقاء أجورهم وذلك بحسب الوظيفة والعمر والجنس (Sallaberger and Pruß, 2005).

اما فيما يتعلق بالجهاز المركزي الذي كان يدير وينظم كل هذه الأمور، فكان يتألف من خمسة مسؤولين كبار (Sallaberger and Pruß, 2005) كانوا يمثلون المقاطعة وهم أشخاص محليون منهم شخص يحمل اسم كوريليوم Kaurlium كان مرتبطاً مع القصر، وآخر يحمل اسم خالتي khalti وكان مسؤولاً عن الحرفين ((Sallaberger and Pruß, 2005، بالإضافة إلى كل من أروم Arrum وأرشياخو Arshiachu وتاباليم Tabaalim الذين كان لهم وظائف خاصة بهم أيضاً، لكن بحسب الباحثين لا يمكن تحديد هوية هؤلاء الاشخاص فيما اذا كانوا تابعين لحاكم ناغار أو لسلطة المعبد في نابادا، إلا انهم كانوا بنفس السوية من حيث الرتبة الوظيفية ومخولين بشكل مباشر للإشراف على توزيع حصص الحبوب والشعير (Sallaberger and Ur, 2004; Ur, 2004).

 

  • اللغة والكتابات:

 

لم يتم التعرف بعد على هوية هؤلاء السكان الذين قطنوا المدينة خلال فترة تأسيسها وازدهارها التي امتدت بين 2900-200 ق.م، إلا أن اللغة المستخدمة كانت اللغة السامية على الأغلب كما تشير النصوص المكتشفة في نابادا دون أن يعني ذلك بالضرورة أن سكانها ساميون.

عثر خلال الفترة الواقعة بين 1993-2002م على نحو 231 رقيم مسماري يعود تاريخهم للفترة الواقعة بين 2390-2375 ق.م كانت معاصرة للوثائق المبكرة في ايبلا (لوبو/ سليمان, 2017 : 99), وكذلك معاصرة أو أحدث بقليل من نصوص ماري (فاروق إسماعيل, 2004 ) من هذه الرقيمات حوالي 140-147 وجدت ضمن أرضيات البيوت السكنية. كما أنه عثر على 16 رقيم آخر أقدم بحوالي 40 سنة من المجموعة الأولى، هذه الرقيمات تعتبر أكبر مجموعة مدونة باللغة السامية مكتشفة حتى الآن في مناطق الخابور(Bretschneider, 2000), أيضاً عثر على نص أدبي باللغة السومرية يعود تاريخه إلى فترة عصور فجر السلالات الباكرة (فاروق إسماعيل, 2004 ).

هذه النصوص مدونة بأحرف سومرية ولهجة أكادية قديمة تعود إلى ما قبل سارغون مؤسس الدولة الأكادية في جنوب الرافدين (UR,2004), كانت اللهجة السامية مختفية تماماً خلف اللوغوغرامات أو الرموز السومرية (UR,2004 ) بسبب كثافة استعمال تلك اللوغوغرامات خلال التدوين.

 

بحسب أسماء الاشخاص الواردة في تلك النصوص والذين يحملون معان سامية فإن عددهم يقدر بـ 350 شخصاً (UR,2004), إلا أن القسم الأخر من الأسماء والذي يقدر بالثلث لم يظهر أي معاني سامية أو حتى سومرية (Milano, 2012 ).

الرقيمات المكتشفة منها ما هو صغير بقطر 4-5 سم ولها شكل شبه دائري وأخرى أكبر حجماً يصل طولها إلى حدود 12سم يتخذ شكلاً مربعاً بحواف دائرية.

الرقيم الواحد يقسم إلى أعمدة وكل عامود إلى عدة خانات, يتناول مواضيع عدة معظمها إدارية يتحدث عن تدوين حصص وأموال معطاة لأشخاص مرتبطين بالمؤسسة كالعمال، وكذلك أعداد الأغنام المسلمة للرعيان والثيران والحمير المستخدمة كحيوانات جر في الأعمال الزراعية, بالإضافة إلى مواضيع أخرى تتمحور حول العمل المخصص لسكان المدينة كتدوين السلع أو قوائم بأسماء الأشخاص أو توزيع حصص الحبوب والمواشي، وأيضا المواضيع المتعلقة بالصرفيات والنفقات الشهرية مثل المصاريف المتعلقة بكميات الشعير التي كانت تقدم لبعض الأشخاص أو مصاريف العلف التي كانت تقدم للحمير بالأخص حمير المسافرين الذين كانوا يقصدون المدينة وكذلك حسابات خاصة بجز الصوف وتوزيع الثيران.

كذلك تتحدث بعض النصوص عن العناية التي كان يتلقاها المسافرون عند زيارتهم للمدينة (Bretschneide, 2005), وعن التدوين الدقيق لحجم وجبات الطعام التي كانت تقدم للإنسان ونوعية الوجبات، كتلك التي قدمت إلى امرأة وهي بابا Pa-ba حيث يتوقع أنها زوجة ملك ماري إيبلول إيل (UR,2004), بالإضافة إلى نوعية الرعاية للحمير وتقديم كميات كبيرة من الشعير لتلك الحيوانات.

كذلك تتحدث النصوص عن زيارة ملك ناغار لـ نابادا في بعض المناسبات المتعلقة باجتماعات المجالس والطقوس الدينية (Bretschneide, 2005; Lebeau, 2006) التي تمت من خلالها تقديم الأضاحي للإله شاماغان Shamagan (سيد الحيوانات) أحد الآلهة الرئيسية الذين كانوا يعبدون في نابادا والذي خصص له أحد المعابد لعبادته كما يعتقد مارك لوبو (سليمان/ لوبو, 2005 :  35) إلى جانب عبادة شمش (إلهة العدالة) وإشخارا (إلهة العهود والنذور) (فاروق إسماعيل, 2004  ), كذلك كان إله ناغار ينتقل إلى نابادا ليتمم فيها الأضحيات المقدمة على شرفه (سليمان/ لوبو, 2005 :  35).

خلال الفترة الواقعة بين 2350-2250 ق.م تقلص حجم الاستيطان في المدينة لأسباب قد تكون متعلقة بالطبيعة كالمناخ والزلازل أو الاستغلال المفرط للمصادر الحيوية بسبب الزيادة الكبيرة في عدد السكان كما يقول هارتموت كونه  Hartmut Khune, أو أن الطريق التجاري قد تحول إلى منطقة أخرى مما قلل من أهمية نابادا (Bretschneider, 2000).

خضعت المدينة خلال تلك الفترة للسيطرة الأكادية وعانت خلال فترة حكمهم من انعدام الاستقرار وغياب الأمن وانتشار الفوضى جعلت من المدينة عرضة لعمليات النهب والسلب حيث تقلص حجم المدينة أكثر ليصل إلى حدود 1 هكتار فقط (Lebeau, 2006) وهجر القصر والمعابد باستثناء المعبدD  الذي تحول إلى مسكن لحاكم عسكري أكادي كان يدير تلك المنطقة (Lebeau, 2006).

 

  • فترة البرونز الوسيط والحديث Middel and Late Bronze Age

 

مع بداية الألف الثاني بدأ النفوذ الحوري بالتمدد في مناطق حوض الخابور واستطاع خلال القرن السابع عشر والسادس عشر من احتواء كل المنطقة، فكانت نابادا من بين تلك المدن.

ازدهرت نابادا خلال منتصف الألف الثاني قبل الميلاد، عمل الحوريون على إعادة إعمارها حتى وصلت مساحتها إلى حدود 50 هكتار (Lebeau, 2006), تركز تواجدهم بجانب القصر المهجور وخارج  المدينة المنخفضة باتجاه الغرب. عثر على العديد من الأبنية السكنية ذات الجدران السميكة (80 سم) وأسقف مستوية بالإضافة إلى العثور على أواني فخارية منها مزهرية احتفالية مزينة برؤوس الحمل إلى جانب العثور على مجموعة من المنحوتات العاجية التي تصور رسوم حيوانية (أسود وثيران) كانت تستخدم لمواضيع الزينة (Bretschneider, 2000).

 

  • فترة الألف الأول ق.م

 

في الربع الأخير من الألف الثاني قبل الميلاد انهارت الإمبراطورية الحورية – الميتانية، وقدمت قبائل آرامية من مناطق شبه الجزيرة العربية واستوطنت في البادية السورية ثم توزعت في عموم سوريا خلال الألف الأول قبل الميلاد مشكلة العديد من الإمارات أو المشيخات وكان في نفس الفترة قد تعاظمت القوة الآشورية التي سيطرت على مناطق ومدن شمال سوريا.

كانت نابادا من جملة المدن التي وقعت تحت السيطرة الآشورية، تحديدا في عام 900 قبل الميلاد. استوطن الآشوريون في المدينة لفترة قصيرة كما دلت المكتشفات الأثرية، حيث عملوا خلال فترة تواجدهم على بناء منشأة في المناطق العليا من المدينة المنخفضة أي في مناطق التواجد الحوري سابقا وإلى الأعلى منها. سقطت الامبراطورية الآشورية 612 قبل الميلاد واختفت نابادا.

هجرت المدينة بعد سقوط الدولة الآشورية لفترة من الزمن حتى عاد الاستيطان إليها مجددا خلال الفترة الواقعة بين 150-50 ق.م (لوبو/ سليمان, 2017 : 100) على يد شعوب غريبة قادمة من ما وراء البحار عرفوا بالإغريقيين، أصبحت نابادا جزءا من الامبراطورية الإغريقية السلوقية، فكانت قرية كبيرة، تميزت ببيوتها الطينية ذي الحجرة الواحدة وبقصرها المميز الذي غلب عليه  الطابع الاقتصادي.

 

الموقع الأثري والبلدة في ظل الأزمة السورية:

 

مع نهاية القرن الثاني ق.م الميلاد انقطع الاستيطان تماماً في تل بيدر قبل أن يعود إليها في مراحل لاحقة حديثة، وكانت في بادئ الأمر قرية صغيرة معظم بيوتها من الطين قبل أن تتحول في منتصف التسعينيات من القرن العشرين إلى بلدة، حيث توسعت معمارياً، فبنيت فيها مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية ومستوصف وصومعة للحبوب ووحدة ارشادية وسوق صغيرة.

يوجد فيها حالياً حوالي 200 منزل ويقطنها ما بين 1500 و3000 شخص معظمهم من العرب مع وجود قسم من الكرد (حوالي 15 عائلة كردية) يعمل غالبيتهم في الزراعة وتربية الحيوان.

مازال موقع تل بيدر التاريخي بحالة جيدة لم يتعرض لأية تعديات مقارنة مع مواقع أثرية أخرى في سوريا  إلا أن الكتلة المعمارية فيها كانت قد وصلت إلى حالة مزرية بسبب طبيعتها الطينية التي كانت عرضة للعوامل الجوية طوال سنوات الأزمة وفي ظل غياب البعثة العاملة, إلا أن هيئة السياحة وحماية الآثار في الإدارة الذاتية الديمقراطية حملت على عاتقها ترميم الموقع خلال أعوام 2016 و2017 و2018 من خلال آثاريين ومهندسين وعبر فريق من الكوادر المحلية التي كانت تعمل مع البعثة سابقا بهذا المجال, حيث أن الترميمات شملت كل من المعبد A-B-C-D والمخازن والشارع المستقيم وجزء من القصر الرئيسي وكذلك جزء من القصر الهلنستي بالإضافة إلى محاريب المعابد A, B, C, D وكانت عمليات الترميم قد اقتصرت على تنظيف الأرضيات ورفع الجدران المهدمة وفك وتركيب البعض الآخر وإزالة اللياسة القديمة وإعادة تنفيذها من جديد بالطين والجص. (6)

من ناحية أخرى كان يوجد في الموقع بيت للبعثة مكون من 70 غرفة مع ساحات مبنية من الطين وفق طراز شرقي كانت تحوي محتويات البعثة العاملة من لقى أثرية تستدعي عمليات التوثيق والأرشفة بالإضافة إلى عدة التنقيب وأجهزة ومستلزمات تعرضت معظمها للسرقة وكذلك تعرضت بيت البعثة للتخريبات.

 

خاتمة:

إن مناطق حوض الخابور العلوي وبالتحديد مثلثها اعتبرت أحد أخصب المناطق في الشرق القديم, فقد ساهمت الكميات العالية لهطول الأمطار فيها على تطوير الزراعة بشقيها المروي والبعلي على مر التاريخ القديم الأمر الذي ساهم بدوره أيضاً في إيجاد ثقافات اجتماعية مستقلة كانت نابادا تمثل إحدى هذه الثقافات لا سيما خلال فترات البرونز القديم.

فعلى الرغم من اكتشاف العديد من المنشآت المعمارية والرقيمات واللقى الأثرية المنوعة المتمثلة بالتماثيل المصنوعة من الطين للنساء والحيوانات وكذلك الأختام الأسطوانية وطبعاتها التي وجدت على الأبواب والجرار والتي كانت تحمل مشاهد تصور الاحتفالات الدينية والنشاطات الاقتصادية وحركة المرور على الطرق التجارية والحروب بالإضافة لجرار فخارية وأدوات الصوانية وكذلك جنائزية والحلي وغيرها …

إلا إن موقع بحجم تل بيدر التي بدأت التنقيبات فيه منذ بداية التسعينات وتوقفت خلال عام 2011 مع بداية الأزمة في سوريا، بحاجة إلى عشرات السنين من البحث والعمل المتواصل للكشف عن الكثير من خفايا تاريخه…

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الهوامش:

(1) ـ يعد تل خويرة الواقع في منطقة وادي البليخ أحد أهم المواقع العائدة للألف الثالث ق.م. نقبت فيه بعثة ألمانيا منذ عام 1978 بإدارة أنطوان مورتكات.

(2) ـ ثقافة نينوى 5: نسبة إلى فخار “نينوى5” أحد أنزاع أو انماط الفخاريات المميزة التي شاعت وانتشرت في الجزء الشمال من بلاد الرافدين  Mesopotamiaخلال الفترة الواقعة بين 3100-2550 ق.م. سميت هذا النوع من الفخار بـ نينوى5 لظهوره في الطبقة الخامسة من موقع نينوى (تل قوينجيق), المدينة الآشورية القديمة وعاصمة دولتها الحديثة خلال الفترة الواقعة بين (705-612) ق.م.

(3) ـ التلال الأكليلية: تلال ترتكز على دوائر متمركزة فيما بينهما انتشرت الجزء الشمالي من بلاد الرافدين وكان يتركز معظمها شمال جبل عبد العزيز في الجزء الغربي من مثلث الخابور وصولاً حتى نهر البليخ, حيث وصل عددها إلى حدود 12موقع، حيث سبق للألماني ماكس فون أوبنهايم الذي كان ينقب في تل حلف بإجراء مسح لبعض هذه التلال.

(4) ـ تل بيدر هي مدينة نابادا القديمة هذا ما اكده ولتر سالابيرغير Walther Sallaberger, كما ان ألفونصو آركي Alfonso Arcki عالم اللغويات الذي كان يعمل في ايبلا دعم هذه المطابقة عندما ذكر أهم المدن في مناطق حوض الخابور العلوي وهم ناغار (تل براك) وتائيدو (تل حميدي) وكاباكان (بالقرب من جبل كوكب) وناباتيوم ( تل بيدر).

(5) ـ  ناغار / نوار (تل براك) موقع أثري يقع في القسم العلوي من مناطق حوض الخابور في شمال سوريا، في منطقة سهلية خصبة بالقرب من نهر دجلة. يبعد الموقع عن مدينة الحسكة 40 كم شرقاً، ويعتبر واحداً من أقدم المواقع الكبيرة والمهمة في شمال بلاد الرافدين (ميزوبوتاميا), ويأتي أهمية الموقع من وقوعه على الطريق التجاري القديم الذي ربط بلاد سومر مع الأناضول وشمال بلاد الشام. يعود تاريخ الموقع إلى الألف السادس قبلا الميلاد، وبلغت الذروة في الألفين الرابع والثالث قبل الميلاد. وقد اكتسب الموقع صفة المدينة العالمية لاحتضانها الكثير من الحضارات القديمة على مر العصور كالسومريين والحوريين والأكاديين. ويعتقد ان مملكة ناغار كان تشمل كل تل فرفرة وتل الحسكة وتل أفندي وصولا حتى وادي العويج.

(6)ـ موقع هيئة السياحة وحماية الآثار- ترميمات تل بيدر: www.desteya-shunwaran.com

 

المراجع العربية والمترجمة:

1ـ إسماعيل، فاروق, “الكتابة المسمارية المكتشفة في تل بيدر”, مجلة المعرفة السورية, العدد 492, وزارة الثقافة, دمشق, 2004.

2ـ سليمان، أنطوان/ لوبو, مارك, “تل بيدر نابادا, مدينة من البرونز القديم في الجزيرة السورية, 10 سنوات من الأعمال (1992-2002)”, ترجمة موسى ديب خوري, مراجعة, ميشيل مقدسي, مجلة سلسلة وثائق الأثار السورية VI, , وزارة الثقافة, دمشق, 2005.

3ـ لوبو, مارك/ أنطوان سليمان, ” تل بيدر/ نابادا ” , كتاب “تاريخ سورية في مئة موقع أثري”, إعداد يوسف كينجو وأكيرا تسونيكي, الترجمة إلى العربية يوسف كينجو, مؤسسة الصالحاني, دمشق, ط1, 2017.

 

المراجع الأجنبية:

Bretschneide, J., 2005. Life and Death in Nabada. Scientific American Sp 15, 52–59. https://doi.org/10.1038/scientificamerican0105-52sp.

Bretschneider, J., 2000. Scientific American., SCIENTIFIC AMERICAN. Munn & Co.

-Lebeau, M., 2006. Nabada (Tell Beydar), an Early Bronze Age City in the Syrian Jezirah. Lecture presented in Tübingen.

-Lebeau, M., Suleiman, A., 2003. Tell Beydar/Nabada. An Early Bronze Age City in the Syrian Jezirah: 10 Years of Research (1992–2002).

-Milano, L., 2012. “Reflections about City Administration, Record-keeping and the Management of Primary Resources at Tell Beydar/Nabada,” in: Lanfranchi, G.B., Morandi Bonacossi, D., Pappi, C., Ponchia, S. (Eds.), “Reflections about City Administration, Record-Keeping and the Management of Primary Resources at Tell Beydar/Nabada.” Harrassowitz, pp. 507–526. http://www.beydar.org/?page_id=145

-Sallaberger, W., Pruß, A., 2005. Home and Work in Early Bronze Age Mesopotamia:“Ration Lists” and “Private Houses” at Tell Beydar/Nabada, in: Labor. International Scholars Conferences on Ancient Near Eastern Economics. pp. 69–136.

-Sallaberger, W., Ur, J., 2004. Third Millennium Cuneiform Texts from Tell Beydar (Seasons 1996-2002), Subartu 12. Brepols, Turnhout.

-Ur, J., 2004. Urbanism and society in the third millennium Upper Khabur basin. ProQuest Dissertations Publishing.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.