شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

جدل العلاقة بين الثقافة والسياسة ـ دلبرين فارس

0 207

 

 

 

 

 

 

ملخص تمهيدي

يُقال: هل من علاقة بين الثقافة باعتبارها ذاكرة المجتمع المادية والروحية، والسياسة على اعتبارها مصطلح إداري شرائعي مهني تخص أفراداً معينين “النخبة” وتتعلق بنظام اجتماعي ولها استراتيجياتها في تسيير شؤون المجتمع الداخلية والخارجية؟

حقيقة لا يمكن نسب السياسة إلى ميدان السلطة والدولة كما لا يمكن وصف ثقافة السلطة بأنها ثقافة مجتمعية، فالبنى الأساسية للسلطة تأسست على تراكم رأس المال، كما إن ممارساتها بعيدة كل البعد عن السياسة والثقافة، كونَّ مضمون وجوهر الثقافة والسياسة المبنية على البنى المعرفية التراكمية المجتمعية، وهي تختلف تماماً عن مرام السلطة وأهدافها، وإن عجز المجتمعات عن تطوير سياستها أي السياسة المجتمعية مهدت لطفح السلطة ورسخت من وجودها على حساب السياسة المجتمعية التي تعرضت للاندثار والاضمحلال، وكمقارنة بسيطة  لتوضيح هذه المفارقة الأولية:

هل يمكن اعتبار ممارسات نظام البعث الصدامي على سبيل المثال بأنها سياسة أو ثقافة، وهل يمكن نسبها أي ثقافة البعث إلى الثقافة والسياسة العربية الأصيلة القائمة على الإقدام والإيثار والشجاعة والكرامة وإغاثة الملهوف ….؟

حقيقة يمكن القول بأن السياسة قد تعرضت لانتقاصٍ واهانة كبيرة على يدِّ طغاة السلطة وحاشيتهم الفئوية النخبوية خاصة مع بلوغ نظام الحداثة الرأسمالية ذروتها بعد أن ترسخ كيان نظام المدنية المركزية القائمة على الهوية القومية، والثقافة كما السياسة تعرضت للتشويه والتجويف مع تصاعد موجات الحداثة التي تضرب في قيمّ المجتمع وتَحُتُّ من بنيانه المرصوص تاركاً فجوات كبيرة تصبح فيه مع مرور الزمن هشةً تنهار في أدنى عملية جرف سلطوية، وبالتالي تضمحل وتزول ويصبح المجتمع مجرد حتى من أبسط القيم.

وباعتبار الاثنين أي الثقافة والسياسة عملين أخلاقيين في بنيتهما، فاندثار الأخلاق في عصرنا؛ حتماً قد مهد لزوال قيم السياسة والثقافة، والكارثة الكبرى هي  نسب ما يحدث من أزمات وصراعات وحروب إلى السياسة كما الحال عندما نربط  الكثير من الحالات اللاأخلاقية في مجتمعنا بأنها تطور ثقافي، أي بمعنى ربط الثقافة وتطورها بحالة اندثارا القيم والأخلاق المجتمعية.

لذا تكمن دور الثقافة والسياسة في قيمتها الخلقية المجتمعية، ومن هذا المنطلق دعا المفكر والفيلسوف الأممي الكبير والمسجون منذ عشرين عاماً في سجن انفرادي بجزيرة إيمرالي إلى النهوض بالثقافة والسياسة وربطهما بالقيم الديمقراطية حتى نتمكن من بناء مجتمع سياسي أخلاقي يُسير أموره الحياتية المجتمعية من خلال سياسة ديمقراطية، ومن منظور فلسفته أي فلسفة “الأمة الديمقراطية”، فأنه “لا خيار أمامنا سوى إعادة إنهاض وتفعيل الأخلاق كضمير جمعي للمجتمع ومن ثم النهوض بالسياسة كعقلٍ وذاتٍ فاعلة مشتركة وبالتالي النهوض بالثقافة التي باتت على حافة الزوال”، من هنا فأنه لا يمكن إعادة بناء السياسة المجتمعية من دون ربطها بنظرية ثورية سياسية مبنية على أسس الديمقراطية المجتمعية، والتي أفرد لها أوجلان فسحة واسعة من فكره وآرائه في السياسة خلال سلسلة مرافعاته الخمس. وهنا استشهد بتعريفه عن السياسة كون العلم الوضعي ومنظري علم الاجتماع الحديث قد عملوا على قلب المفاهيم الإنسانية بمنوال دنوا فيها من جوهر الحقيقة لكن دون أن ينسبوا هذه الحقيقة إلى أهلها.

يقول أوجلان: “السياسة الديمقراطية هي الحالة الأكثر شفافية وتجسيداً للسياسة المجتمعية، هي مدرسة حقيقية لتعلم الحرية وممارستها، فبقدر ما تخلق الأعمال السياسية ذواتاً ديمقراطية فأن السياسة الديمقراطية تُسيس المجتمع” مجتمع سياسي” وبالتالي تحرره  …لذا يلجأ المجتمع إلى الثورة عندما يتم عرقلته في أداء وظيفته الاخلاقية والسياسية”، أي عندما يتعرض ثقافته وشرعيته للتهميش والاقصاء ومن ثم الإلغاء أمام تمدد حكم الدولة أي سلطتها وقوانينها، لذا فالثورات حالة ثقافية سياسية ليس من أجل خلق مجتمعات جديدة وإنما إعادة المجتمع إلى مضماره ودوره الطبيعي.

جوهر العلاقة بين الثقافة والسياسة

عند طغيان الهوية القومية والدينية والجنسية والمحلية على الهوية الثقافية الأصيلة التي بنيت عليها المجتمع والتي تعني الإبداع الفكري الذي يفضي بالنتيجة إلى تطور المجتمع وتزيد من تماسكه مع احتفاظه وتفاخره بهوياته الثقافية الذاتية والتي لم تطغى يوماً على الهويات الأخرى، تميل الثقافة عن محورها بحيث تغدو الهوية القومية، أو الجنسية، أو الأثنية، أو المناطقية،  هي الدافعة للسلوك السياسي عموماً، وهنا تجد الهويات الأخرى نفسها مكبوتة ومقموعة، ويتحول  ما كان يُعتبر عالماً من التوافق والتناغم، إلى عالم من الصراع، وتتحول الثقافة من كونها جزءاً من الحل إلى جزءاً من المشكلة، بحيث لم تعد وسيلة لحل النزاعات التي توصف بأنها سياسية، بل غدت جزءاً من الصراع ذاته.

الثقافة بالمعنى العام تعني المعرفة والتي تعني بدورها الاتصال بالواقع والتفاعل معه، لكن هل هناك ارتباط بينها وبين السياسة؟

طرح الإجابة على هذا التساؤل يستوجب منّا احاطتها بكل الجوانب وربط أواصرها بعضها ببعض.

تعتبر السياسة من جنس الثقافة كون السياسة بحاجة إلى معرفة، فلا يمكن  للمجتمع أو الفرد أن يكون سياسياً ما لم يكن على دراية بما يجري من حوله يتأثر به ويؤثر فيه، لكن السياسة وحدها لا يمكن أن يكسب المرء شخصية صلبة وفاعلة ومؤثرة ما لم يكن مكتنزاً بالمعارف الإنسانية وهنا تتكون المعرفة أيضاً وبالتالي الثقافة والسياسة مرتبطان معرفياً.

لا يمكن فصل هذه الجوانب المجتمعية عن بعضها البعض واقصاء إحداها تعني نفي الأخرى، فالثقافة عمل أخلاقي بالدرجة الأولى لأنها مرتبطة بالمبادئ والقيم الفكرية التي أبدعها الإنسان قولاً وممارسة وهي الرابطة التي تربط عموم المجتمعات بعضها ببعض دون تمييزٍ خلافي، والسياسة أيضاً تعني إدارة المجتمعات لأنفسها سواء كانت متجانسة أم غير ذلك، وهنا يكون دور الأخلاق الناظم في تنظيم العمل السياسي والضابط الشرعي كونه نابع من ثقافة المجتمع.

أي إن القوى التي تكتسبها المجتمع في تماسكه وترابطه وتقدمه تأتي من قوة الثقافة والتنظيم القويم المبني على الأخلاق الذي يُسد به كل الثغرات والتي من الممكن أن تتسرب من خلالها طفيليات السلطة إلى نخاع المجتمع، وبالتالي تضر بثقافته وتنهش  في بنيانها.

لذا لا يمكن اعتبار العمل أو السلوك الغير أخلاقي عملاً سياسياً أو ثقافياً، فعلى سبيل المثال لا يوجد بين القيم الإنسانية ما يدعو للاستبداد والاستعباد أو الكذب والنفاق كما عرفه البعض – أي السياسة-  بأنها “القدرة على المراوغة وجر الخصم إلى الفخاخ بأساليب المخادعة والمخاتلة من أجل كسب مصلحة معينة…”

لذا فالثقافة بمعنى أوسع حالة جماعية غير فردية وإن الإبداع الفردي فيها هو وليد بيئتها ينتظم فيها سياسياً، وبالتالي لابدّ أن تتحول الثقافة إلى أرضية للسياسة في الفكر والممارسة، وأن تتحول السياسة من جهة أخرى إلى إدارة وتنظيم للثقافة.

يمكن إسقاط العلاقة بين السياسة والثقافة على العلاقة بين الجانبين العملي والنظري، أي لا يمكن القيام بعملٍ ما لم يكن هناك فكرة أو أرضية مناسبة لكي يكون هذا العمل ناجحاً، فالجانب النظري هو الذي يحدد هوية العمل وغاياته ومقاصده، ويرسم له الطريق، ويلهمه الإرادة والفاعلية. لذا يمكن القول بأن الثقافة تهذيب للسياسة، أي تهذب العمل، وهذا يساعد في فهم أبعاد العلاقة بين الثقافة والسياسة.

ينتمي الثقافة عموماً إلى عالم الذهن والخيال الفكري الذي لا حدود له، بينما تنتمي السياسة إلى عالم الحس العملي والملاحظة التجريبية والتي يتقيد بشرط الزمان والمكان، لكن القيمة الحقيقية لهذه العلاقة هي أن تتحول الذهن إلى عمل يتلازما ضمن وحدة تكاملية.

من خلال إسقاط العلاقة بين الجانبين النظري والعملي والتكامل بينهما على الثقافة والسياسية حينها  تتكشف ملامح من أبعاد العلاقة بين الثقافة والسياسة، ومن هذا المنطلق يمكن القول: أن العلاقة بين الثقافة والسياسة علاقة تقارب واقتران وليس تنافر وتضاد، ومن حيث المبدأ يفترض أن تكون الثقافة حاكمة على السياسة، وهي طبيعة حاكمية البرهان على الفرضية.

وتأتي قوة السياسة من مدى ترسخ وتجذر البنية الثقافية السياسية في الوسط الاجتماعي، ففي حال غياب الثقافة وضمور واندثار قيمتها الأخلاقية، فلا قيمة للسياسة وتكون هشة أمام سلوكيات وهمجية السلطة التي تربط نفسها حينذاك بالثقافة وتطبع المجتمع حينها بطابعها الفكري السلطوي الممهور بطابع السياسة، لذا فأن لم تكن السياسة الحقيقة أي المجتمعية قوية ومستندة على أسس ومبادئ معرفية ثقافية من صميم المجتمع، فأنها لن تصمد طويلاً أمام موجات الحداثة والتمدن التي تضرب المجتمعات وقيمها بعرض الحائط، لتفرض نهجها الفرداني القائم على قوة أجهزتها التي تمتلك سرعة ومهارة في تطويع المجتمع بكل جوانبه الثقافية والسياسية.

نرد حالة أخرى من حالات التعبير عن العلاقة بين الثقافة و السياسة وهي عن الربط بين القيم والمصلحة، وهنا نرد القيم للثقافة والمصلحة للسياسة.

كما ذكرنا فأن الثقافة وثيقة الصلة بالقيم والأخلاق، وما من ثقافة إلا وتحاول الظهور بمظهر الارتباط بالقيم والأخلاق والدفاع عنهما (حتى ثقافة السلطة)، في حين أن السياسة دائما تُصوَّر على أنها فن إدارة المصالح (حديثاً)، وتتخذ من المصلحة منظوراً وميدانِ لها، فهناك تلازم لا يكاد ينفك بين السياسة والمصلحة، والمقصود بالمصلحة هنا هو المنفعة، والقيم والمصلحة محركان في حياة الإنسان والجماعات لكن القيم ارتبطت بالجماعة، بينما المصلحة خصت الفرد أو جهة معينة بحد ذاتها، فهناك أشياء تحركها القيم، وأخرى تحركها المصلحة، والتي تحركها القيم هي أرفع درجة حتماً من التي تحركها المصلحة، لأن منزلة القيم أرفع من منزلة المصلحة، ولا شك أن  منطق القيم يختلف عن منطق المصلحة، وهذين المنطقين لا يلتقيان إلا عندما يقترن السياسة بالقيم، ويفترقان بابتعاد السياسة عن القيم وتتحول السياسة كما قلنا إلى غايات وسلوكيات تتعلق بالاحتكارات خاصة احتكارات الحداثة والتمدن، فالسياسة الأكثر ثباتاً وقوةً هي التي تكون مستندة على القيم، وهذا ينطبق على السياسة الديمقراطية العصرانية، لأنها أكثر ثباتاً واستقامةً, بينما السلطة المرتبطة بالزمان والمكان فهي ضيقة الأفق، وتزول بمجرد تلاش الامكانات التي منحت لتمددها وتكثيفها.

بالطبع هنا لا نعني بأن القيم لا تحقق مصلحة أو إنها تعارض المصلحة ولا تتوافق معها، كما لا نعني بأن المصلحة لا تحقق قيماً، أو أنها تتعارض مع القيم، لكن اخضاع المصلحة للقيم أي ضبطها بما يتناسب والمنفعة العامة دون إلحاق الضرر بحقوق الآخرين.

وفي إسقاطنا لهذه العلاقة على الثقافة والسياسة، نجد إن الثقافة الحقيقة هي التي تحمل في جوهرها قيمٍ اجتماعية وحضارية، كذلك السياسة الثابتة هي المستندة على القيم الاجتماعية وتحقق مصلحة اجتماعية لا تطغى فيها المصلحة الشخصية أو الفئوية كما نراها اليوم عند من يدعون بممارسة السياسة بينما أفعالهم تنافى كل القيم السياسية، لذا ينبغي أن تتحول السياسة إلى مصدر يستلهم منها القيم التي يفترض أن تكون صوناً لها.

حقيقة لم ينتهي الجدال هنا حول موضوع الثقافة والسياسة والعلاقة بينهما إلى نتيجة واضحة بعد، خاصة وإن الصياغة الراهنة للثقافة والسياسة تختلف معنىً ومضموناً عما كانت عليه الثقافة الأصيلة والتي تطورت مع تطور الفكر الانساني، كذلك بالنسبة لمفهوم السياسة وجوهرها والتي تحولت من فن إدارة المجتمع إلى عِلمٍ جلب معه الكوارث والأزمات، ولمّا كان لهذا الموضوع من تجليات وتشعبات وتأثير على الواقع، فقد أخذ قسطاً واسعاً من التحليل والبحث والمناقشة خلال العقود الماضية وعاد ليظهر هذا الجدل بقوة خلال المرحلة الراهنة وذلك بسبب تغلب الحالة السياسية حسب التعريف الراهن للسياسة على الحالة الثقافية، وأصبحت الثقافة جزء من الصراع، بينما أصبحت السياسة فن السلطة الممكن ومالت ميزان القوى نحو السياسة، فكل الحروب والصراعات القائمة تلقى أسبابها على السياسة أولاً وعلى الثقافة ثانياً، كما أن الحل مرتبط بالاثنان معنىً بعد فشل الحلول التي اعتمدت على جانباً واحد.

هذا الجدل اتسم بحالة تغير وتبدل مستمر في تاريخ الفكر الإنساني، لهذا فقد تبلور حوله العديد من التصورات التي حاولت ضبط هذه العلاقة والسيطرة عليها، أو محاولة فهمها وتفسيرها، أو تفكيكها وتركيبها. والذين تحدثوا عن هذا الموضوع لفتوا النظر دائماً إلى جانب التغير والتقلب في تلك العلاقة, لكن الحقيقة التي لم تطرأ عليها أي تغيير وبقيت ثابتة، وهي أن السياسة من جنس الثقافة، كونهما نابعتان من المجتمع وتعبران عنه، ويجتمعان في آنٍ معاً لخلق توازن وبيئة اجتماعية سياسية أخلاقية قوية.

وعلى النقيض من ذلك يحاول البعض تحوير المعاني ونسب وإخضاع الاثنين لقوانين وسلطة الدولة في اعتبارهم أن الثقافة والسياسة الخارجة عن إطار الدولة هي حالة تمرد وهمجية فوضوية لا أصول لها، وهنا الاختلاف بين الحالة الثقافية والسياسية التي تنتجها السلطة وتفرضها عبر أجهزتها التي تغلب عليها طابع الاستعباد والاستبداد وتشرعنها عبر قوانينها وهي تؤدي في النهاية خدمتها ومصالحها.

وبالنظر لتاريخ السلطة والدولة نرى بأن ما تسمى بسياسة الدولة وثقافتها بعيدة كل البعد عن المعايير الأخلاقية المجتمعية، ولم تكن يوماً في خدمة المجتمع، على العكس تماماً فالثورات التي شهدتها التاريخ لم تكن موجهة ضد ثقافة شعب أو سياسة مجتمع ما، بل كانت ضد السياسات التي كانت تتبعها السلطات وضد الثقافة التي كانت تفرض على الشعوب.

نتيجة:

ما لم تكن السياسة ذات بعد مجتمعي أخلاقي ووليد ثقافة مجتمعية فأنها محض سلطة واحتكار لطاقات ومقدرات المجتمع.

بالطبع للسياسة مفهوم أوسع في تاريخنا الحديث والمعاصر مما كان عليه سابقاً مع التقدم والتطور الحاصل في الفكر الإنساني بحيث أصبحت تشمل مجالات عدة، لكن بقيت السياسة مرتبطة بالثقافة، حتى إن مفهوم “الثقافة السياسية” مرتبط بحضور الثقافة في السياسة وفي المجال السياسي، الحضور الذي يعبّر عن حاجة السياسة المعاصرة للثقافة، كون الثقافة لها فاعلية سياسية، ومن دون هذه الفاعلية لا يمكن نسب الأعمال والأهداف السياسية إلى المجتمع خاصة فيما يتعلق بالتنوع الاجتماعي والتكوينات الاجتماعية المتمايزة ثقافياً.

وحقيقة، ما أردنا أن نصل إليه هو كشف صور أو أنماط وتجليات العلاقة بين الثقافة والسياسة، وكيف أن هذه العلاقة في حالة حركة فكرية وصيرورة تطور دائم تتجلى في صور وأنماط متعددة ومتغيرة بعيداً عن التحريفات السلطوية والنظريات العلموية، وإن نسب الأزمات الحاصلة في الشرق الأوسط خاصة إلى الثقافات الأصيلة والسياسة كمفهوم مجتمعي، ماهي إلا نظرية لا برهان لها، وما النموذج السياسي الحاصل في شمال وشرق سوريا إلا تعبيراً عن النهوض الثقافي المجتمعي الذي تبلور في صياغة نموذج مجتمعٍ سياسي في إطار تنوع ثقافي  منسجم  وبشكلٍ طوعي بعيداً عن الحالة الجبرية والإرغامية السلطوية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.