شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

قرية باسوطة – شريف محمد- وليد بكر

0 409

 

تقع قرية باسوطة جنوب مدينة عفرين بحوالي (9كم) حيث تعتبر من أجمل قرى ناحية شيراوا، تحيط بها بساتين الفاكهة والأشجار المثمرة المتنوعة، كما وتوجد في القرية العديد من الينابيع التي تنبع من أسفل جبل ليلون الذي يحضن القرية كأمّ حنونة.

يبلغ عدد البيوت في القرية حوالي 500 منزلاً، ويسكنها حوالي 5000 شخصاً.

جاءت تسمية القرية من كلمتين (Ba – sot) وتعني بالكردية (الهواء الحار).

يتكون سكان قرية باسوطة من المكونين الكرد والعرب اللذين يعيشان ضمن علاقة أخوية حميمة يشاركان بعضهما البعض في السرّاء والضرّاء.

ينبع نهر عفرين من الجهة الغربية للقرية ويجتاز مضيقاً بين جبل ليلون من الشرق وجبل بوزيك من الجهة الغربية، حيث أقيم سدّ على النهر قرب قرية برج عبدالله، وفي الجهة الغربية يقع سهل جومه والذي ينتهي في قريتي عندارة وكورزيلة.

تقع قلعة باسوطة على تلّ حجري وسط القرية والتي تبلغ ارتفاعها حوالي 50 متراً، ورغم زوال معظم الملامح الأثرية للقلعة إلا أنّ أهل القرية ما يزالون يدعونها بالقلعة. ولم يُعرف بعد تاريخ بناء القلعة لكنها تمّ ذكرها لأول مرة في كتاب (تاريخ حلب) لـ محمد بن علي العظيمي والتي يتحدث فيه عن أحداث عام 1145م والأحداث التي ألّمت بصاحب القلعة لكنه لم يذكر شيئاً عن صاحب القلعة ولا عن الشعوب التي كانت تعيش هناك.

ففي عهد الأيوبيين أي في نهاية القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر تم تسليم منطقتي القصير و جومه للأسرة المندية والتي استمرت في حكمها حتى القرن السابع عشر. ويقول ابن الشحنة في كتاب ( درّ المنتخب) بأنّ قلعة باسوطة قد أصبحت خراباً بدون حماية، وقد تمت بناءها وترميمها ثانية في القرن السادس عشر حيث حكمها الغباريين حتى القرن الثامن عشر وفيما بعد حكمها آل كنج وعمر آغا حتى الربع الأول من القرن التاسع عشر. وقد بقيت آثار القلعة حتى القرن العشرين، لكنّ سكان القرية قاموا باقتلاع أحجار القلعة وبنوا بها بيوتهم.

ويُذكر في التراث الكردي شخص باسم بطال آغا (بطالي بطال) وهو من أسرة كنج قد حكم القلعة وكان نشيطاَ وقوياً جداَ، حيث خاض العديد من المعارك والحروب الذي قتل غدراً على يد السلطان العثماني في حلب حيث تم دفنه في حيّ سُمي فيما بعد باسمه (آغيول) أي ابن الأغا.

ويتجلى جمال قرية باسوطة في جميع الفصول الأربعة كجنة على الأرض، وكل من يذهب إلى عفرين لا بدّ أن يزور باسوطة التي تعتبر مكاناً للاصطياف والرحلات الترفيهية، حيث توجد فيها أربع مطاعم أقيمت على ضفاف النبع والتي زُيّنت بالورود والأشجار الجميلة لذا يقصدها الزوار من جميع الأصقاع لقضاء عطلتهم.

كما وتقع قلعة سمعان قرب باسوطة من جهة الشمال، لذا فالزّوار الذين يزورون قلعة سمعان يمضون بقية يومهم في مقاصف باسوطة للاستمتاع بجمال الطبيعة والجوّ اللطيف.

على عكس معظم قرى عفرين فإنّ قرية باسوطة لا تشتهر بأشجار الزيتون بل هي مشهورة بأشجار الفاكهة مثل المشمش والتفاح والخوخ واللوز، كما أنّها مشهورة برمانها التي تعتبر من أفضل أنواع الرّمان، حيث فيها حوالي عشرون ألف شجرة رمّان من كلا النوعين الحامض والحلو.

يعمل سكان باسوطة في جميع الفصول دون توقف في زراعة وجني المحاصيل، لأنها كما قلنا آنفاً غنية جداً بزراعة مختلف الأشجار.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.