شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

قرية بينيه (BÊNÊ) ـ شريف محمد- وليد رمزي بكر

0 367

 

 

تتبع قرية بينيه إدارياً لناحية شيراوا التابعة لمقاطعة عفرين، حيث تقع على مسافة 18 كم شرق بلدة الباسوطة و27 كم جنوب شرقي مدينة عفرين، كما أنها تبعد 4 كم عن بلدة دير جمال التابعة لمقاطعة شهبا و35 كم تقع شمال مدينة حلب.

اسم قرية بينيه باللغة الكردية تعني (الهواء المنعش) لأنها تقع مقابل فتحة (بيلان) الجبلية.

قرية بينيه هي إحدى قرى الروباريين والذي هو اسم لعشيرة سكنت منذ زمنٍ قديم هذه المنطقة، فهناك سبع قرى للروباريين في تلك المنطقة، وهي: “بينيه وباصلحيا وجلبر وعقيبة والزيارة وخربة وكشتعار”.

يبلغ ارتفاع قرية بينيه عن سطح البحر 1300 متراً، حيث تتميز تلك القرية بهوائها الكثير لوقوعها كما أسلفنا قبالة فتحة بيلان التي تقع في أراضي شمال كردستان، هذا يجعل الجو لطيفاً في الصيف وبارداً في الشتاء.

وقد انتشرت عوائل قرية بينيه في أربع قرى في كل من كوكان السفلى وعبيدان وموسانكه وكورزيله.

ففي عهد الأيوبيين كان هناك شخص من الروباريين يسمى “شريف” كان يحكم قلعة الباسوطة، وقبل حوالي 250 عاماً حدثت معركة بين الروباريين والعثمانيين بقيادة عيسى آغا أحد وجهاء الروباريين وذلك بسبب مطالبتهم بالاستقلال الذاتي عن الدولة العثمانية، حيث تعرضت القرية لحصار خانق فرضه العثمانيون مما أدى إلى هروب الكثيرين من أهالي القرية واعتقال العديد منهم.

تعتبر قرية بينيه قرية قديمة، وكباقي قرى شيراوا تحتوي على الكثير من الأوابد الأثرية، حيث تحوي عدة أبراج قديمة وقلعة أي قصراً أثرياً قديماً ما تزال بعض الآثار شاهدة عليه والتي يعرف باسم (حساري) ويوجد بجانبه نبع ماء صغير.

تتألف القرية من إحدى عشر عائلة، وهي:

عائلة كوتا وجعفر ورشا وموساج وروباري وبركات وكورخليل وكمكشي وكبلانا وميرزو وأخيراً عائلة نجار، حيث تنحدر معظم العوائل من الروباريين.

أما من الناحية الجغرافية، في شمال القرية تقع قرية التنب وفي الشمال الشرقي تقع قرية كشتعار وفي الشرق يقع سهل كفر هلي وفي الجنوب الشرقي تقع بلدة دير الجمال وفي الجنوب تقع قريتي الخربة والزيارة وفي الجنوب الغربي تقع قرية عقيبة وأخيراً في الشمال الغربي تقع قرية جلبر.

توجد ثلاثة مزارات دينية في القرية: مزار الشيخ بركات ومزار الشيخ محمد ومزار الشيخ سعيد.

يعمل معظم سكان القرية بالزراعة من زراعة الحبوب بما فيها القمح والشعير والعدس وكذلك زراعة بساتين الخضار بأنواعها، وكباقي قرى شيراوا هناك قلة في أشجار الزيتون مقارنة مع النواحي الأخرى في مقاطعة عفرين.

وهناك عدد كبير من أهالي القرية موظفون لدى دوائر الدولة، ونسبة المثقفين والدارسين عالية جداً، فيوجد حوالي 300 شخصاً من الحاصلين على الشهادات الجامعية بمختلف اختصاصاتها، ومنهم 10 أشخاص حصلوا على الشهادات العليا من ماجستير ودكتوراه.

وتسبب قرب القرية من مدينة حلب بهجرة العديد من أهالي القرية إليها والتي بدأت منذ عام 1970، واستقروا هناك والعمل كموظفين مدنيين في الدوائر المختلفة، ولكن بعد الحرب الأهلية السورية عاد معظمهم إلى القرية.

هناك البعض من أهالي القرية يعملون في مدينة عفرين في الأعمال الحرفية المختلفة وفي التجارة. ويعمل الآن أكثر من 50 شخصاً من الرجال والنساء في الدوائر والهيئات التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية في مدينة عفرين وباسوطة.

تم إحداث أوّل مدرسة في القرية عام 1949 .

يوجد سبعة شهداء من القرية ضحوا بدمائهم في سبيل الحرية والكرامة للشعب الكردي، وهم:

الشهيد زكي وبيدار وأحمد وشير جوان وعكيد وجلال وعمر حسن الذي كان عضواً في حركة الثقافة والفن.

وسمي كومين القرية باسم الشهيد بيدار، بينما سمي كومين المرأة باسم الشهيدة زنارين.

يوجد في القرية العديد من الشخصيات المشهورة، من بينهم:

ـ زكريا بكرو، وهو أحد وجهاء القرية حيث عمل على تقديم العديد من الخدمات لقريته من خلال المساهمة في تعبيد الطرقات وإحداث المدرسة وإيصال شبكة المياه.

ـ عزيز كدرو، وهوفنان تشكيليّ قدير، اشتهر عالمياً من خلال المعارض الفنية التي أقامها في العديد من دول العالم.

ـ الشيخ رشيد كدرو، الذي يعتبر أحد علماء الدين الإسلامي.

ـ الكاتب رشيد كدرو، عمل مدرّساً جامعياً في برلين بألمانيا، وكان قد ألّف كتاباً عن الكرد لكن لم يُطبع بسبب وفاته.

ـ سعيد سعدو، حاصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء، يعيش الآن في ألمانيا.

ـ عبد الحميد غباري، ضابط برتبة رفيعة (عميد ركن) في الجيش السوري، وبعد تقاعده أصبح عضواً في مجلس الشعب السوري بين أعوام (1988 – 2002).

ـ الحقوقي محمد عزت غباري، من أوائل الكرد في مقاطعة عفرين الذين حصلوا على الإجازة في الحقوق، عمل ضابطاً رفيع المستوى وقائداً للشرطة في عدة محافظات سورية، ولكن بسبب كرديته مورست عليه ضغوطات أدت إلى نقله إلى السجل المدني في محافظة الحسكة، حيث كان شاهداً حيّاً على مشروع الحزام العربي العنصري الذي طبق في منطقة الجزيرة.

ومن المغنيين الشعبيين الذين كانت لهم مشاركات في إحياء الحفلات وحفظ الأغاني التراثية كل من: حاج ناصيف وعبد حسو كلتوو، وصالح أوسنو.

تعرضت قرى الغباريين في ناحية شيراوا لهجمات مجموعات المرتزقة الذين كانوا يسيطرون على القرى المجاورة لهم في أعوام 2013 و2014. ففي 17/10/2014 قامت مجموعات المرتزقة التابعة للجيش الحر بهجوم عنيف على القرية، فاضطرت النساء والأطفال الخروج من القرية بينما بقي الرجال والشباب حاملين السلاح وتصدوا لتلك القوات المهاجمة، حيث استمرت المقاومة 24 ساعة تراجعت على أثرها القوات المهاجمة واستطاع المقاومون وبمساندة قوات الـ YPG  والـ YPJ من تحرير القرية ودحر الغزاة، وبذلك سطروا صفحة جديدة بفخر واعتزاز في صفحات التاريخ.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.