شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

قرية جانكا ـ شريف محمد – وليد رمزي بكر

0 252

 

تتبع قرية جانكا بمنطقة راجو التابعة لمقاطعة عفرين، حيث تقع على بعد 7 كم شمال مدينة راجو و37 كم شمال مدينة عفرين. ويعني اسم جانكا ((Canka النقش، حيث استوطن القرية رجلان أرمنيان كانا ينقشان السجاد ومنها جاءت تسمية القرية بهذا الاسم.

كانت القرية تسمى في العهد العثماني بـ (Guçik Heleb) أي (حلب الصغيرة) لأنها كانت مركزاً للقرى المحيطة بها. ويعتبر أوسب حسن أول شخص سكن القرية وبعده جاءت عائلات أخرى، لذا تعتبر قرية جانكا قديمة، ومنها انحدرت عدة قرى مثل بلاليكو وعالبيسكه وعلطانيا.

تهدمت القرية مرتين، مرة أثناء الانتداب الفرنسي وذلك إثر مشاركة أحد رجالات القرية ويدعى عمر عطون مع (21) شخصاً في ثورة الشيخ سعيد بيران في شمال كردستان، وبعد هزيمة الثوار أصدرت سلطات الدولة التركية أحكام الإعدام بحق المتمردين، حيث شملت هذه الأحكام عمر عطون أيضاً الأمر الذي أدى بأهل القرية لمغادرة بيوتهم.

يحدّ القرية من الشرق جبل بيليه وحقل حجيكي وقرية جلا، ومن الجنوب يحدّها جبل مندلا وقرية علطانيا ووادي زيفي وقرية سيلكي والتي بقيت مجرد أطلال، ومن الغرب يحدّها قرية فرفركا الفوقاني ونبع سين وقسطل قرية الشيخ ووادي سين، ويحدّها من الشمال حقل ساليه ووادي حيرا وقرية عالبيسكي.

يقع بئر “خرابة” شمال شرق القرية وهو مجموعة من الآبار، لكنّها كلها الآن قد جفت، حيث كان هذا الموقع موقعاً لمدينة قديمة. ويقع بئر “رزا” في غرب القرية، وهو بئر قديم جداً وما يزال الماء متدفقاً فيه، حيث يعمد الرعاة لسقاية مواشيهم منه.

يعيش أهل القرية على الزراعة حيث حقول الزيتون تأتي في الدرجة لأولى بالإضافة إلى الأشجار المثمرة مثل اللوز والجوز والكرز والفستق والتين. وإلى جانب الزراعة هناك عدة أسر تزرع بساتين الخضار لتأمين حاجاتهم. ويمكن القول أنّ أهل القرية يعتمدون في تأمين لقمة عيشهم على الطبيعة بشكل كبير من الخضار والفواكه والمنتجات الحيوانية، لذا فإنّ جميع الأسر تربّي المواشي من ماعز وأغنام ويبيعون منتوجاتهم في أسواق مدينة راجو. والبعض من أهالي القرية يعملون في ورشات الخياطة في مدينة راجو.

يوجد 20 منزلاً في القرية ويبلغ عدد سكان القرية حوالي 300 شخصاً، حيث ينحدر سكان القرية كلهم من عائلة واحدة ألا وهي عائلة عطون وهي من عشيرة شيخي.

يوجد شهيدين من قرية جانكا وهما كل من: الشهيد عطون والشهيدة دلشان. وسميت كومين القرية باسم الشهيد قهرمان. لا توجد مدرسة في القرية لذا فإنّ أطفال القرية يضطرون للذهاب إلى مدرسة قرية عالبيسكه.

يعتبر عبد الله شيخ إسماعيل الملقب بـ “عطونو” من الشخصيات الثورية المتمردة المشهورة في عفرين، حيث تمرّد على العثمانيين وشارك في العديد من المعارك والحرب ضد السلطنة العثمانية وعلى إثر ذلك وفي أحد الأيام “الأربعاء تحديداً” أمام إحدى المقاهي في مدينة أرزروم عام 1908 تم إعدامه بعد اعتقاله من قبل السلطات العثمانية وبذلك انضم إلى قافلة شهداء كردستان وسجل اسمه في صفحات التاريخ. وفيما بعد تحول ذلك المكان إلى مزار يرتاده الناس أيام الأربعاء والذي يعرف باسم “عطونو” حتى يومنا هذا.

الأخوين محمد وعمر عطونو كانا قائدين لتمرد عسكري ضد الفرنسيين وهما من أبناء المجاهد عطونو، حيث شاركا في معركة وادي النشاب “كلي تيرا” ثوار جبل الكرد مثل أحمد روطو ومحي إيبو شاشو وسيدو ديكو ومصطفى جولاق ضد الجيش الفرنسي.

كما أقام محمد عطونو علاقات وطيدة مع قائد الثورة السورية في الشمال إبراهيم هنانو وكذلك مع الشيخ سعيد بيران قائد ثورة شمال كردستان.

بعد كفاح طويل ومرير توفي الأخوان على الفراش في قريتهم جانكا، لكنهما أصبحا ثائرين كبيرين سطرا أروع الملاحم والأساطير في المقاومة والكفاح.

وهناك خوجه عطونو الذي كان عالم دين إسلامي مشهور، وقد عمل في العديد من المساجد، كما وتتلمذ على يديه العديد من الطلاب.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.