شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

فلسفة التراب ـ أحمد زرادشت

219

 

الليلة

يحق لي الموت

تجتاحني الذاكرة

مناسبةٌ للبوح..

لليلة طقسٌ ملائم للإعلان

عن هزائمي

أعوام وأنا على قيد شبه حياة

لا الموت ضمني ولا الحياة لفظتني

لم أُمت ككل أولئك الحمقى

وخنت فلسفة التراب..

ولم أحيا ككل عابري السبيل

العتيق الطويل

وخنت طوق الحمام ..

أنا النصف اللعين من كل شيء

لم يعُد في وسعي أن أرتشف

فنجان قهوتي السرمدية

ولا أن أُلقي تحيات الصباح

على عصافير التين

ولا أن أطل على شرفةٌ

تطل على اللاشيء ..

أنا ذاك الأحمق الذي

تلقى قبلة على خده

ورصاصة في قلبه

لا أعرف أأحيا أم أموت؟..

أعوامٌ وذاك الموعد العتيق

وما له من لحنٍ ودمعٍ.. لي

ذاك الشعر الأسود

وما عليه من خدرٍ في أصابعي لي

ذاك الدرج و المصباح الأصفر

والمكان و الزمان.. لي

ذاك الطقس الخريفي

والمطر الأول

والحزن.. لي

وتلك العينان بلون القهوة

وما عليهما من كحلٍ و لؤلؤٍ.. لي

ذاك الموعد اليتيم

كان.. لي

تلك الكنيسة والصلاة

والدعاء

ووقفة الشكر أمام العذراء.. لي

هذا الملح على الجرح

لي

أما أنت ..

أنت لست لي

هللويا يا زمن خيانتي

هي التي قتلتها دون أدري

وأنا المقتول .. دون أن أموت

فلا بد من موت

ليكون وداعنُا أكيدٌ

وكما ركع الحلم على ركبتاه

ركعت على ركبتي

وصليت لجميع الآلهة

من آناهيتا الى فينوس

لكني رأيتهم مثلي أموات

فتيممت بذاكرة التراب

ثم صليت ملأ الموت

هذه القصيدة لن تبتدأ

أنت لست لي

 

Hits: 36