في أدب الثورة سورياً…الشعر نموذجاً – أحمد اليوسف

 

أحمد اليوسف

 

تمرُّ الشعوب عبر حياتها وهي تناضلُ من أجل حياةٍ أفضل بمنعطفات تاريخية، وإذا أردنا الوقوف على رأس الزاوية في أيِّ منعطفٍ تاريخي في حياة شعبٍ ما، لا نستطيع أن نحدد ذلك بدقة إذما عكفنا على دراسة أدب المرحلة التي مرّ بها، فالأدبُ هو السمةُ الأوضح وهو منارة الهداية في تحديد نقطة المنعطف في تاريخ الشعوب، وعليه يكون الأدب هو خيرُ من يصوّر الواقع كما هو بصورةٍ تأخذ عمقاً أكبر ومصداقيةً أكثر، ويرسم الرؤى لمستقبلٍ مشرق عبر أبطال وشخصيات، وطالما كان الأدب المصدر التاريخي الأكثر غنىً ومصداقية وتأثيراً، ولقد قرأنا مراحل كثيرة مرّ بها العالم من خلال الأعمال الأدبية التي خلّفها أبناء تلك المرحلة، وكما أسلفت، فإنَّ الأدب هو وليد المرحلة التي يُنتج بها، ويعكس صورة الماضي بلحظة الولادة ، ويستشرف المستقبل، فالأدب في أصله تفاعل وانفعال مع المحيط، واندماج وانصهار في بوتقة المجتمع، وهو الذي يرسّخ القيم النبيلة، ويسلّط الضوء على الهزيل منها، وينبذُ الشاذّ بمناجاةٍ للنفوس وخطابٍ للعقول، فيحُدثُ تغييراً في السلوك، وقد لوحظَ ومنذُ سبع سنواتٍ أو أكثر، ومع بداية الثورة في سوريا غياباً جزئياً للأدباء والمنشورات، وكان ذلك بسبب عدم وجود هامش من الحريات، وبعد فترةٍ من بداية الثورة بدأت تظهر ملامحها الواضحة ونتاجاتها التي تنادي بالحرية وتتغنّى بثورة شعب عانى الكثير من وطأة الحكم السلطوي وسياسة الحزب الواحد كان هذا الحكم يبعد كل من ينادي بالحرية أو يحلم بها، بل كَمّ الأفواهَ، ولسنا بصدد الحديث عن مرحلة ما قبل الثورة، بل نحن نتحدث عن أدب الثورة بعد أن حطّم الأدباء قيودهم وخرجوا من كهوف الظلم وسجون العزلة وشقاء الصمت.

لقد تجاوزت الاحتجاجاتُ التوقعات منها، وشملت كل أرجاء الأراضي السورية، فما كان يسمى مظاهرات، تحوّل إلى انتفاضة، لتتحول إلى ثورة، هذه الثورة حررت الكتابة من الكتمان، وما اختزنه الصمت خلال أربعين عاماً.

فأتى القول على شكل امتدادات تجلّت في شهادات وروايات وقصص وأشعار وموسيقا ومسرح وسينما ولوحات تشكيلية وكاريكاتير…. الأمر الذي أدى إلى تشكيل لوحة هائلة لعالم راحل، وعالم قادم يزخر بالمتغيرات، ليكون على امتداد بلدان متباعدة في الجغرافيا، تبدأ من سوريا وصولاً إلى بلدان المهاجر.

في السنوات السابقة، قبل الثورة، وضعت الرقابة خطوطاً حمراء على الأدب والفكر والفن، خاضعةً بذلك للمتغيرات السياسية، فما هو ممنوع اليوم قد يصبح مسموحاً به غداً، وبالعكس.

إضافةً لخطوط حمراء عريضة وهي من النوع الثابت القابل للتضخّم، تهدف إلى عدم المساس بشرعية النظام، أو التعرّض لممارسات أجهزته الأمنية،  ولم تكن الرقابة تمنع وتسمح فقط، بل كانت تضع المثقف تحت الشبهة، وقد يتعرّض للملاحقة والاعتقال والتحقيق والسجن. لو حاول انتقاد إجراءات القمع أو المساس بمصداقية شعارات المقاومة والممانعة، أو المطالبة بالإصلاحات.

إنهُ لَمِنَ العسير الحديث عن تحولات جذرية في مجالات الأدب والفن والتي أسفرت عنها سنوات الثورة. والأصح، الإشارة إلى تراجعات على مستوى التعبير الجمالي، ففي الظروف التي رافقت الثورة والحرب الدائرة والضحايا كل يوم والنزوح والتمزّق السوري على صعيد الأرض والمجتمع والتطرّف الديني والمذهبي، يضطرُّ الأدب أن يكون أكثر مباشرةً، ويتميز بطابع من الإنتاج السريع والاستهلاك السريع أو الفوري، فالجهات المستقبلة متعطشة للجديد على مدار الساعة.

لقد صبغت وحشية القمع، وبشاعة الظلم، التعبيرَ بقدرٍ كبيرٍ من الألم، بل ذهبت به إلى التفجّع. فالأدب بطبيعته يتحسس المأساة، ولا يحاول تفاديها، ما يجعل احتمالها ممكناً، الشعور بالتآخي في هذا الزحام من الكراهية، ومواجهة الرعب. تصبح الكتابة حاجة ماسّة في إثبات الصمود، نلاحظها في وسائل التواصل.

وبدأنا نقرأ نماذج مذهلة من إبداعات تتغنّى بالحرية وتندد بالحكم السلطوي وترفض القمع وتفضح ممارسات السلطة، وبأساليب متعددة وبأقلام برز على الساحة الأدبية من خلال أدبها الثوري المناهض للظلم والمنادي بحرية تلك الشعوب، فأنتج لنا الحقل الثقافي في هذه المرحلة عدداً كبيراً من الأدباء الذين برعوا في الأجناس الأدبية المختلفة من الشعر والرواية والقصة والقصة القصيرة وحين كان الواقع الصعب يمنع إمكانية النشر كانت شبكة الأنترنيت من مواقع ومدونات الوسيلة التي بثَّ هؤلاء الأدباء إبداعاتهم وسلطّوا من خلالها الضوء على تلك المرحلة المفصلية في حياة الشعب السوري وقضيته وصوّروا واقع الثورة والمعاناة التي كانت ثمناً كبيراً دفعه أبناء هذا الشعب في سبيل حريتهم المنشودة، وها هو الشاعر خالد العلي وهو من أبناء هذا الشعب ينهضُ من خيمتهِ ويقول:

الريحُ تعوي كالذئاب الجائعة

والبردُ ينهشُ من حشاي

فتصلّب الجسدُ الهزيل

والثلجُ يبتلعُ الخيام

فمدينتي أمسَتْ رُكام

لكنني لازلتُ ألمحُ بعض ضوء الشمس يخترق الصقيع

ومن خلال هذه الكلمات نلمح وبوضوح الثمن الذي كان يُدفع في سبيل هذه الحرية، وبالرغم من ذلك كان الأمل ملازماً لهذا الشعب، فلابدّ أن تشرق شمس الحرية، كاسرةً صقيع الظلم والاستبداد، وقد رُسمَ ذلك بصورة واقعية تنقل من ساحة الأحداث ما يتجرّعه هذا الشعب المناضل.

من داخل هذا المناخ المتخم باللهيب والحركة الناشطة، تميّزت محاولات التعبير الأدبي والفني بالمعاناة الإنسانية والوجدانية المشبعة بالظلم، وبالأخص، أنّ الثورة والحرب كانت بين أبناء وطن واحد. مما جعل الكتابة تحمل إحساساً مضاعفاً بالفجيعة، لا يخلو من إبداع نزق. لا يستبعد إطلاقاً أن يصبح في المستقبل أحد أهم المراجع عن البشر في الثورة، وهي تعكس قدرة الإنسان على التحدّي، ومعايشة الموت والأمل معاً، واستمرار الحياة رغم صعوبتها ورغم مآسي الجوع والتشرّد، وهذا ما قد تفقده الأعمال المشابهة في المستقبل، لا يجب إطلاقاً الاستهانة بالكتابة في ظل الثورة والحرب، فهناك الكثير من الروايات كُتبت في خنادق الحرب العالمية الأولى والثانية، ونُشرِت بعد انتهائها.

وقد استطعنا الاطلاع على نماذج شابة، قدمت إبداعات ملفتة للنظر في مختلف الأجناس الأدبية ولا سبيل هنا لسرد جميع الأسماء ولكن سنحاول تسليط الضوء على بعض هؤلاء الأدباء وقبل ذلك لابدّ أن نشير إلى أنه وبسب معاناة الثورة انشطر أدب الثورة إلى قسمين، قسم بقي في الداخل وهو ضمن محيط ضَّيق يشبه الإقامة الجبرية، وقسم هرع إلى الهجرة فكان أدبياً ثورياً ممزوجاً بأدب المهجر، ونعود إلى الأدباء الذين برزت إبداعاتهم بشكل ملفت ومؤثر، ونبدأ ببعض الأسماء التي جعلت منصتها في المهجر، من أمثال الشاعر السوري الدكتور عمر هزّاع من أبناء دير الزور، والذي صور في كل نصوصه الثورة السورية والمعاناة التي رافقتها والجماعات المتطرفة التي دخلت على الخط وزادت من تلك المعاناة ، فنراهُ مرّةً يصوّر هؤلاء وممارساتهم وتارةً أخرى يصور معاناة الشعب السوري والتي كانت ثمناً لمطالبة بالحرية التي هي حقٌ للكل إنسان على وجه البسيطة، نراه يقول في أحد نصوصه الشعرية، من قصيدة طويلة عنونها بعنوان قدّس حمارك:

قدّس حَمارك وقت الخيل قد وقفا

وكدّس الشعر في إسطبلهِ علفا

وازعم بأنّك لم تنكح مجاهدةً

 ينتابها الحرسُ الثوريُّ والخلفا

وقل لداعش بئر النفط قد حُلبت

فلتستفيقي لكي تستحلبي النُطفا

ويقول فيها أيضاً:

ليملؤوا الأرض من إخوانهم جثثاً

ويستقروا على الجودي حيث طفا

فهو في هذه القصيدة يفضح إيديولوجيا داعش بطريقة ساخرة يظهر فيها ألمه على ما أصاب الشعب السوري من هؤلاء الظلامين وتظهر عبقرية الشاعر في هذه القصيدة الرائعة في توثيق الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المتطرفين، ونراهُ في نص آخر يصور معاناة المهاجرين جرّاء ما يجري من أحداث في سوريا فيقول في قصيدة أخرى:

يا موطناً يتغذى من شراييني

خذني لحضنك لو أخذ السكاكينِ

لقد تعبتُ وهذا البعد كفّرني

وكدتُ أخرج – يا اللهُ – من ديني

أما يُرجَّعُ من ماتوا لموطنهم

فلِمْ أظلُّ قتيلاً دون تأبينِ

وهنا نرى صورة للوجع الذي يعانيه من ذاقوا مرارة الهجرة ، ويصورها الشاعر من خلال تجربته الذاتية.

وللشاعر نصوص كثيرة لا حصر لها تصوّر الرفض للاستبداد والظلم وننادي بالاستمرار بالثورة حتى نيل الحرية بعيداً عن التخريب والتدمير وحرّض الجماهير على الاستمرار بالمطالبة بحقوقها المشروعة.

وكذلك برز شعراء في المهجر والداخل سأسرد أسمائهم ليتسنّى للقارئ والباحث مراجعة كتاباتهم التي نادت بالحرية ورفضت الظلم وصوّرت الثورة كمرحلة هم أبناؤها، ومن هؤلاء مَن هم في المهجر ومنهم من ظلوا في سوريا كما أسلفتُ سابقاً ومن أدباء المهجر البارزين في الأدب الثوري والذين تناول أغلب النقاد نصوصهم الشعرية والنثرية والقصصية والسردية الشاعر والكاتب عبد المنعم جاسم والشاعر والكاتب موسى سويدان والشاعر إبراهيم جعفر والشاعر حسين عبد الله والشاعر حسن إبراهيم الحسن وغيرهم كثيرون، وكل هؤلاء من أدباء الثورة في المهجر.  بالتالي لا يمكننا الحديث عن الأدب والفن من دون أخذ الداخل السوري كأولوية، مثل أيّ حراكٍ ديمقراطي لا يثبت جدواه إلا في معركة الداخل، فهناك أدباء ظلّوا في الداخل وعاشوا صراعات الثورة، وعانوا معاناتها مع أبناء مجتمعاتهم، حيث نجد في قصائدهم معاناة الوطن والإنسان في ظل القمع الذي استمرّ لعقود، مبرزين حبّهم للوطن رغم ما عانوهُ فيه ومنهم الشاعر والأديب أحمد عبد الحميد، وهو شاعرٌ من إدلب يكتب للثورة منذ بدايتها، والروائية والقاصّة روناك مراد التي تعتبر من عمالقة كتّاب الثورة في الشمال السوري ولها كتابات كثيرة خلّدت أسماء فدائيات وأبطال من الثورة وتحدثت عن ناشطات ثوريات، فكتبت القصة والرواية في تمجيد هؤلاء الأبطال وتلك الفدائيات.

وقد لمع اسم الشاعر الراحل جكرخوين كأحد أبرز الأدباء الثوريين في تاريخ الأدب الكردي سورياً، إذ كان له تأثير في الثقافة والشعب الكردي عموماً، وكان يدعو الكرد إلى التحرر ونبذ ومحاربة المستغلين والآغوات ومرتدي عباءة الدين، فيقول في قصيدة له (مترجمة إلى العربية هنا):

“لماذا لا يتوحد الجميع

ليكون الجنود فرَقاً فرقاً

أين هي الأبراج السوداء

لا أدري ماذا أقول

***

الدببة انتهكت حرمة البستان

الذئاب غارت على الغنم من الجهات كافة

ألا فلينهض الجميع من النوم

لا أدري ماذا أقول

***

ما هذه القبائل والعشائر

لم يبق هناك بَك أو مير

وقد صاروا حرّاساً للعدو

لا أدري ماذا أقول

***

الشيوخ ذوو الجبب والعمائم

تراجع عن الدين إلى الوراء

الجميع صاروا مثل السالول

لا أدري ماذا أقول

وهناك القاص جمعة الحيدر والذي بدأ يكتب القصة القصيرة في مرحلة الثورة رغم أنّ بدايته في الكتابة جاءت متأخرة إلا أنه استطاع أن يثبت وجوده في الساحة الأدبية، وجرّد قلمه ليكون داعياً للحرية وتحرر الشعوب، وكانت قصصه ترسم المرحلة التي يعيشها أبناء شعبه، وهو من المكوّن التركماني وكل هؤلاء وغيرهم كثيرون، صوّرا الثورة ووثّقوا كلّ مجرياتها والتطورات التي رافقتها. وعبّروا عن معاناة الإنسان في ظلّ القمع والقتل والتشريد، منددين بكلِّ من حاول إعاقة النضال المشروع لهذه الشعوب، التي تناضل من أجل نيل حريتها وكرامتها وحقها الطبيعي في عيش حياةٍ حرّةٍ كريمة.

طبعاً لا يمكننا التنبؤ عن أيّ شأن سيكون لهذا الأدب. لكن مهما كان الحكم عليه، فسوف يشكّل علامةً فارقة بين أدب ما قبل وما بعد الثورة.

لقد خضع الأدب السوري طوال عقودٍ كثيرة سبقت الثورة لطغيان الأدب الرديء، الخائف والمذعور والمنافق والمختبئ، ولا غرابة على الإطلاق في أن الأعمال الجيدة كانت قليلة في سنوات القحط، فإذا كانت هناك ميزة لهذا الأدب الذي يْكتَب في سنوات الثورة، فليس مواجهة النظام الشمولي فقط، بل هو إعادة النظر في الذات.

إنّ أدب الثورة حسب مكانتهِ وموقعهِ، يمثّل الوجه الآخر للتغيير من حيث إنه يتمحور في اهتمامه حول البشر والحرية والحياة والموت، ولا ننسى أبداً أن الثورة هي سبب ولادته ووجوده.

ولنكن منصفين لا يمكن الآن القول إنّ صورة هذا الأدب متكاملة، أو واضحة كل الوضوح، فهذا الأدب كما ذكرت في البداية، منقسمٌ ومبعثر خارج البلاد وداخلها، والمفترض أن يكون موحّدا ومنصّتهُ الأولى هي الداخل لا الخارج، غير أن الظروف تمنع الداخل عن التعبير الأهم، وإن كنا نلحظ شذرات منه. وما يلفت النظر أنه ينطوي على نظرات أكثر واقعية تضطرم في الداخل السوري، وإن كان في الخفاء، لا سيما في مناطق النظام، فالكتابات التي تصلنا سواءً كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة تأخذنا إلى رؤى متبصّرة، لديها من العمق والجرأة ما يخرق مناعة النظام وتحصيناته.

ومن هنا نجد أنّ الأدب الثوري وجد الساحة الحرّة التي كان ينشدها ويبحث عنها منذُ عقود، ومن خلال هذه الثورة استطاع أن يكسر القيود ليصدع بالحرية بلا خوف ولا تردد، واستطاع أن يشخّص أمراض المجتمع التي أصابته عبر مراحل الاستبداد والظلم التي مرت بهِ، وبذلك كان الأدب في هذه المرحلة يقوم بدوره الطبيعي، ألا وهو حمل رسالة الشعوب، وما انفكّ أدباء هذه المرحلة يصوّرون ما يجري على الساحة، ويخلّدون أسماء الشهداء والقادة البارزين عبر قصصهم ورواياتهم وقصائدهم، وكان الشمال السوري هو الأكثر حظاً من الحرية بعد القضاء على بؤرة الإرهاب فيه، فكانت هناك ثورة كبيرة في مجال الثقافة والأدب، ونهضة قل نظيرها في باقي مناطق سوريا، حيث أوجدت الإدارات المدنية الديمقراطية الأرضية الخصبة للإنتاج الأدبي والثقافي، فبرز كثير من الأدباء في الشمال السوري وقد ذكرتهم آنفاً، كان هؤلاء يرسمون الواقع بمرآة الأدب ويستشرفون والمستقبل بالأمل ورسم خطوط الحياة الكريمة، فحين تقرأ لأدباء الشمال السوري تجد أنّ أول الاشارات التي يركزّون عليها هي نبذ التفرقة ووحدة الشعوب وتعايشها، ولا شكّ أن هذا من أسمى الأهداف التي تطمح لها أمّة عانت ما عانت من ويلات الحروب والتشرّد، فجرّد هؤلاء الأدباء أقلامهم وكتبوا منادين بوحدة الشعوب، ومشيرين إلى عراقتها وتراثها وتاريخها.

يمكننا القول، في النهاية: إنه سيكون في المستقبل لهذه المرحلة دراسات عميقة لأنها مرحلة مفصلية في حياة شعوب المنطقة، ولأن الأدب شهد فيها منعطفاً كبيراً يتمثّل بانتقاله من مرحلة الخوف والكتمان إلى مرحلة تحطيم أصنام الاستبداد وكسر حواجز الصمت، لذلك لن يتمكن الباحثون من تجاهل دراسة الأدب في هذه المرحلة ليتمكنّوا من معرفة ما مرّت به الشعوب فيها، وسيكون لأدباء هذه المرحلة شأناً كبيراً في التاريخ، لأنهم أدباء الثورة.