شرمولا
مجلة أدبية ثقافية فصلية

قمرٌ يختالُ ضياءً من بينِ القضبانْ ـ فوزية المرعي

58

 

 

 

قمرٌ يختالُ ضياءً من بينِ القضبانْ

 وتصدحُ الأصفادُ الملتفة ُحولَ معصميهِ بلحنٍ حزينٍ..

وهــو صامـــت..!

 وتحدق ُعيونُ قلبهِ للآفاقِ البعيدةِ.. بروئً تجدلها الدموعُ

ضفائرَ وجــدٍ.. وهو صـامت..!

 تُقلبُ أناملُ الذاكرةِ ملفاتها المدونةِ بإتقانٍ.. فترتعشُ أمامهُ

مرابعُ الطفولةِ.. عنفوانُ الشبابِ.. واختمارُ الرجولةِ الفـذّةِ..

تُتمتمُ شفاهُ روحه ِبنشيدٍ سرّيٍ تهامى حبرُ تدوينهِ بكاءً من البنان ِ

بآلاءِ البيانِ.. وهو صامـــت..!

تموج ُعلى ضفاف الغيمِ مروجُ التينِ والزيتونِ بينَ السهوبِ

وأنوفِ الجبالِ.. تتهاتلُ عليها دموعُ الأصيل بالرواءِ..

وهو صامت..!

 يصرخ ُالجلادُ بوجهِ الصمتِ أنكَ أضحيتَ أسيري..

وهو صامـــت..!

 صوتٌ خفيٌ ينبجسُ من بين أضلاعِ الأفقِ يخترقُ

مسامعَ الجلادِ فيجفل من وقع صداها قائلاً :

أنا حـرٌّ.. صوتُ الحريةِ وصداها.. خُلقتُ لأكونَ حُرّاً..

ولم تُلوثْ أصابعي برصاصة غدرٍ..

أنا صقرٌ أعششُ على أغصان الغيمِ فوقَ هاماتِ الجبال..

وهو صامت..!

**

أوجــــــــلان..

 شريانُ صمتكَ راعفٌ بالإباءِ.. مُدبجٌ بروئ البيان..

 ما باحتِ الأصفادُ يوماً بنبرة ٍهادرةِ.. إلا تجلّتْ ملاحمَ

لأبطال ٍمهروا أحلامهم في محراب الحرية..

وتربعوا على سُدةِ المجدِ أمثالَ نلسون مانديلا.. وغيفارا..

وبابلوا نيرودا ومصطفى البرغوثي وغيرهم

 هذا هو التاريخ.. يبسط ُسجادةَ تدوينهِ ليطرزَ عليها

آلاءَ صبركَ.. ويتوجكَ إماماً للقانتينَ في كلِ عصرٍ للأنام..

 أيها الصامتُ.. بقلب جســـور ..

كأني أصغيتُ لبوحِ صمتــكَ يهذي لي بقولٍ لعلهُ قُـدَّ من كبِدِ الحكمة:

أن الأرضَ التي ضاجعتِ العُهرَ.. في العتمةِ والنورِ

لن يطأ َثراها بعدَ اليومِ نبيٌّ أو رسولْ..!

***

 لِمَنْ تُغني الطيورُ؟

 لمنْ تُقرع الأجراسُ؟

 لمن يبكِ رحيقُ الزهـــور؟

 لمن تنظمُ الرموشُ دموعَها؟

 لمن تهذي الحروفُ بجمر صمتها؟

 لمن تذرفُ الشمعة ُرهمَ ضيائها؟

 لمن يرتدي الليلُ قميصَ النجوم؟

 لمن يتثاءبُ الفجرُ ويغردُ على قيثارة النور؟

 لمنْ تُحلقُ أجنحة ُاليماماتِ برسائلها الزاجلة بالهذيان؟

 لمن أنجبَ رحمُ السماء سلالاته الدينية؟

 لمن تركَ الفلاسفةُ سرَّ حكمتهم الأزلية؟..

 لمن تنفثُ الأفاعي سمومَها إذا تحررتْ من جحورها وانسلختْ عن جلودها؟..

 لِمنْ تُعتقُ الكرومُ سُلافةَ نشوتها؟

الروحُ كأسٌ تحتسي خمرَ الغروب

والرؤى أنجالُ صمتٍ..

والنايُ نديمَ سُهدٍ يذرفُ النغمَ الأسيرْ..!

 

Hits: 9